أما عنه بعد ذلك الخبر المشؤوم خاصة الأمس لم يغمض له جفن وظل الغضــ . ــب يتأكله طوال الليل وهو يجلس بسيارته أمام قصر العزازي ينتظر خروجها بفارغ الصبر الى أن انتبه لأنطلاقها بسيارتها بسرعة فائقة من أمامه ليشعل المحرك ويتبعها…أما هي كانت تقود ودمعاتها تنساب بلا إنقطاع ومع كل شهقة منها كانت تزيد من سرعتها بشكل خطير للغاية، زفر بضيق وهو يحاول ملاحقتها بعدما ضــ . ـرب المقود بيدة عدة ضــ . ـربات بغضــ .
ــب جامح فسرعتها تلك قد تعرضها للخطر و حمد ربه ان الطريق كان يخلو من السيارات وعندما أقترب قليلًا من سرعتها ظل يطلق من بوق سيارته ضجيج بلا انقطاع يحسها على التوقف وعندما وصل إلى سرعتها سبقها بمسافة صغيرة وقام بتغير مسار سيارته لتعترض طريقها لتشهق هي بقوة بعدما انتبهت له و دعست على المكابح بقوة لتتوقف السيارة على بعد خطوة واحدة منه… زفر هو بإرتياح وترجل من سيارته بعصبية مفرطة وتوجه لها ولكن ما أثار ريبته أنها لم تخرج توبخه كعادتها تقدم نحو سيارتها بخطوات حذرة وحين وقع نظره عليها تجمدت اوصاله من هيئتها وتناسي غضــ .
ــبه منها ليصيح بقلق وهو يفتح باب السيارة:
– فدوة انتِ كويسة جثى بالأرض أمام مقعدها وظل يهز بها لعلها ترد عليه لكن دون جدوى فيبدو أنها فقدت الوعي ليهدر من جديد بضيق و بنبرة هستيرية:
-فدوة مالك علشان خاطر ربنا متعمليش فيا كده تطلع هو الى شحوبها والى آثار الصفعة على وجهها بضيق شديد ليعدو الى سيارته ويحضر زجاجة العطر الخاصة به من تابلوه السيارة ويهرول إليها من جديد
ينثر بعض من عطره النفاذ بيده ويظل يمررها أمام أنفها يحاول أن يفيقها
تململت هي قليلاً بعدما تهجمت معالم وجهها من رائحته التي تسللت لأنفها
وهمهمت بتقطع وبغير اتزان:
-أك …مل …. ابتسم بسعادة مطلقة بعدما تفوهت بأسمه وشعر ان قلبه زاد عدد نبضاته وجميعها تصرخ بإسمها ليهتف بلهفة: – حبيبتي انا هنا معاكِ وعمري ما هسيبك تاني يافدوتي
رفرفت بأهدابها عدة مرات وهي تحاول أن تستعيد وعيها تدريجياً وحين شعر هو بأنها بخير وانها إغماءة عادية زفر بإرتياح وجثى بالأرض مقابل لها وهو يهيم بها بعدما احتضن كفها
وان استعادت وعيها كليًا انتفضت بقوة ودفعت يده بعدما استقامت بجلستها، ليهمهم هو بنبرة عا .ـشقة يشوبها القلق وهو مازال يجثو أمامها:
-بقيتي احسن يافدوتي ابتسمت هي ساخرة بعدما رمقته بغيظ وغمغمت بوهن:
-متقوليش زفتتي دي تاني وانت مالك يهمك في ايه؟
أجابها منفعل:
-لأ يهمني وانتِ عارفة ليه… ليتنهد بقلة حيلة بعدما طال صمتها:
-طب على الأقل قوليلي مين اللي عمل في وشك كده…اوعي يكون صقر قسم بالله اروح اقــ . ـــتله ردت هي بسخرية مريرة وهي تستند على عجلة القيادة برأسها:
-مش كفاية انك ندل، وجبان طلعت كمان قتال قــ . ـــتلة ثم تنهدت بسأم واستأنفت وهي ترمقه باشمئزاز:
-ياريت تبعد عن سكتي علشان عايزة امشي لتشعل محرك سيارتها من جديد
ليمنعها هو بعصبية مفرطة وهو يتمسك بباب سيارتها:
-لازم نتكلم مش هسيبك تمشي
هتفت هي بسأم:
-مفيش كلام ما بينا ينفع يتقال ابتسم هو من بين أسنانه
وقال بخـ . بث:
– يبقى انتِ اللي جبتيه لنفسك يا فدوة
وإن همت تستفهم ما يقصده كان هو يكمم أنفها بمنديل مخدر لتسقط هي في سبات عميق
ويبتسم بإنتصار وهو يضع يده خلف ركبتيها بعدما انحني بجزعه عليها وقام بحملها وتوجه الى سيارته ومددها على المقعد الخلفي ثم أنطلق بها.
——————-
في مشفى الجارحي
دخلت الى غرفة الصغير زين وهي تحمل بيدها أغراض كثيرة احضرتها خاصًة له، تهللت اسارير زين وظل يصفق بسعادة حين دلفت اليه
لتهتف هي بمشاكسة:
-صباح الخير يا زين الرجال
ابتسم الطفل بسعادة من ذلك اللقب الذي اطلقته عليه ورد:
-انا زين الرجال ..الله الأسم ده حلو اوي يا ميوش
غامت عيناها بحزن لوهلة بعدما تردد على مسامعها ذلك الأسم الذي كان يخصها به هاشم دائمًا( ميوش)
ولكنها ازاحت حزنها وتحدثت وهي تضع ماتحمله بيدها على فراش الصغير قائلة:
-شوف بقى انا جبتلك ايه علشان انت اثبتلي انك قوي وسمعت الكلام
اتسعت عين الصغير بحماس وهو يفتح الحقائب لتتهلل أساريره بعدما وجد كم هائل من المثلجات بجميع النكهات المفضلة لديه وأما بالحقيبة الأخرى كان يوجد لباس تنكري خاص بتلك الشخصية الكرتونية المحببة لدى الأطفال ليهتف بسعادة:
-وااااااااو ده لبس سوبر مان انا مبسوط اوي يا ميوش وحبيتك اوي انتِ احلى صاحبة في الدنيا ليقوم بأحتضانها بقوة في حين ربتت هي على ظهره
بحنان وقالت بمشاكسة:
– طب يلا البسه ووريني البطل الهمام
ضحك زين بقوة بعدما طلع من احضانها وذهب الى الحمام ليغير ملابسه في تلك الأثناء كان هو يمر على المرضى مثل عادته كل يوم وعند وصوله لغرفة زين تسمر بمكانه بعدما سمع صوتها بالداخل و انتابه الفضول ليرى كيف تتعامل مع الصغير
أما هي رتبت الفراش ووضعت
العابه جانباً وانتظرت خروج زين
ليندفع الصغير اليها بقوة وهو يقفز من السعادة هاتفًا:
– الله انا مبسوط اوي دي ماما مش هتصدق اني بقيت خارق واقدر أطير
ضحكت هي بصخب على طفولته وقالت من بين ضحكاتها:
-خارق ايه يا زين الله يخليك دي شخصية كرتونية يا حبيبي و مش حقيقية ومينفعش نقلدها إحنا بني ادمين ومعندناش اجنحة علشان نطير بيها ربنا خلقنا كده لكن في طيور تقدر تطير لكن احنا لأ مط فمه بطفولة وقال بضيق وهو يكتف يده على صدره:
– يعني مش هطير زي سوبر مان هزت رأسها بنفي قاطع واستأنفت:
– انت تقدر تعمل حاجات تانية بيعملوها الأبطال وربنا كمان ميزنا بيها
اتسعت عينه بحماس ورد بعفوية مطلقة:
-عرفت انا هساعد الناس اللي محتاجة مساعدة وهسمع كلام ماما ابتسمت هي وقامت بتقبيل رأسه بخفة وقالت:
-براڤو عليك يازين الرجال يلا بقى ناكل الأيس كريم قبل ما يسيح أومأ لها وظلو يتناولون المثلجات بنهم
واستمتاع شديد وهم يتبادلون الأحاديث بينهم أما عنه ظل يتأملها خلسة من خلف الباب بقلب متألم وعيون غائمة بالمشاعر المتخاذلة إلى أن فاجأه صوت والدة زين: -اتفضل يا دكتور واقف كده ليه ؟ تلعثم هو بعدما شعر بالحرج من وقفته التي دامت كثيرًا دون أن يشعر:
– انا كنت جاي اطمن على الولد بس لقيته مبسوط مرضتش ادخل ابتسمت والدة زين بمغزى بعدما لاحظت تلعثمه وتوتره البائن وقالت:
– اتفضل ادخل يا دكتور ولا يهمك لتدفع الباب وتسبقه
ليلحقها هو بخطوات عملية بعدما استبدل ملامحه للجمود التام استقامت هي عند رؤيته وظلت تتحاشى النظر له أما الصغير ظل يهلل لوالدته ويقص عليها ما أخبرته به مي لتقول والدته:
– انا ممنونة ليكِ وعلى اهتمامك بزين أجابتها مي بعفوية وهي تبعثر شعر الصغير بأناملها:
– قصدك زين الرجال حبيبي
ضحكوا سويًا غير عابئين بذلك المتجهم من قولها ويجز أضراسه بغيظ ليقطع ضحكاتهم بنبرته العملية التي صدرت منه حادة دون شعور:
-يلا يا زين تعالا اكشف عليك علشان اكتبلك على خروج هز زين رأسه بقوة وقال:
-لأ مش عايز اخرج وأسيب ميوش زفر هاشم بتأفف بعد تفوه الصغير وهدر بعصبية لم يعلم سببها:
– مسمهاش كده اسمها دكتورة مي الجارحي انكمش الصغير بذعر وهو يحتمي بها لتربت هي على ظهره بحنان وتقول بشراسة افحمته:
-انت مالك يقول اللي هو عايزه انت ازاي تتعصب على الولد كده وبعدين مفروض يبقى عندك صبر يا دكتور أمال على أي اساس بتحب الأطفال
ابتلع ريقه ببطئ شديد بعدما تفهم على ماذا ترمي بحديثها وهمهم:
– مكنش قصدي اتعصب عليه ليوجه حديثه ل زين:
-أنا أسف يا زين متزعلش
عن اذنكم هبقى أمر عليه بعدين لينصرف وهو يلعن غبائه وتسرعه
لتنظر والدة زين لأثره وتقول بهدوء موجة حديثها ل مي:
– على فكرة بيحبك وبيغير عليكِ ده مستحملش الولد يدلعك قدامه اوعي تفرطي فيه ابتسمت مي ببهوت وردت بنبرة متحسرة:
-هو اللي فرط فيا مش انا
لتستأنف بسأم بعدما انشغل الصغير بألعابه:
-عن اذنك اشوف شغلي وحمد الله على سلامته لتنسحب بهدوء تاركة والدة زين تدعو لها بصلاح الحال.
———————
كان يجلس برفقة صديقه داخل شركته يباشر أمور العمل، إلى ان قاطعهم دخولها محملة كوبين من الشراب الساخن وعلى ثغرها ابتسامة ساحرة خطفت انفاسه لتتحدث وهي تضع ما بيدها على المكتب:
-عملتلك الخلطة السحرية علشان معدتك وكمان عملت شاي لمستر اكرم همس صقر بإمتنان وهو يتمعن بها:
– تسلم ايدك يافتون انا بجد كنت محتاج حاجة دافية
عضت طرف شفتها السفلية بخجل بعدما التقطت تمعنه بها وأردفت:
– تسلم …تأمرني بحاجة تانية تناوب اكرم النظرات بينهم بريبة وهو يتنحنح ويرفع كوب صقر لفمه بتلذذ قائلًا: -لما نشوف يطلع ايه المشروب السحري ده ليمنعه صقر بحدة متمسك بكوبه: -انت يا زفت مش قدامك كوبايتك ليجيبه أكرم بخفة:
-لا ياعم انا عايز من ده طعمه حلو ابتسمت فتون بهدوء واقترحت:
-خلاص هعملك غيره أومأ لها بأمتنان وإن همت بالانصراف استوقفها صقر:
-فتون هاتي شنطتي علشان في ملف هياخده أكرم يستلم بيه المعدات
ابتلعت ريقها بتوتر وزاغت نظراتها وهي تنفذ طلبه وتناوله ذلك الملف التي كادت أن تعبث به من قبل ولكنها تراجعت بأخر لحظة لفت نظره توترها الزائد ورجفة يدها
ليتسائل بقلق:
-انتِ كويسة يا فتون مالك؟ رفعت عيناها له وظلت متجمدة بأرضها لحين هدر بأسمها:
-فـــــــــــــــــــــتون اجابته هي بتوتر:
-هااا انا كويسة عن اذنك اشوف شغلي ثم انسحبت بهدوء وتركته ينظر لآثارها بريبة
ليتحدث اكرم بيقين قوي:
-انا كنت شاكك من الأول تسأل صقر بتوجس:
– شاكك في ايه يازفت ؟
أجابه اكرم:
-انك بتحبها يا صقر عينك بتلمع لما بتشوفها ده غير لهفتك عليها اللي باينة زي عين الشمس رد صقر بثقة:
-نقطني بسكاتك مش ناقصك وبعدين اه بحبها و هتجوزها كمان ارتحت هدر أكرم بذهول:
-بتقول ايه انت اكيد مش في وعيك رد صقر بإصرار:
-لأ في كامل وعي وبقولك حضر بطاقتك علشان هتشهد على العقد حاول أكرم تعقيله:
-انا عارف أن البت جامدة وانا بنفسي حاولت معاها بس كانت بتصدني بس اكيد انت محبتهاش لدرجة انك تعادي امك وتسيب فدوة بسببها
زفر صقر بغضــ . ــب وهو يتوجه له ويقبـ . ــض على مؤخرة رأسه و أرجحه للأمام بخفة هاتفًا بجدية:
– اولًا مسمهاش بت ثانياً وده الأهم دي هتبقى مراتي ولو سمعتك بتقول كلمة عليها هعلقك من قفاك مفهوم ولا لأ ثالثاً بقى انا وفدوة سبنا بعض برقت عين أكرم ونطق بذهول مشككًا:
-هو ده بجد ولا انت بتهزر! أجابه صقر بثقة عارمة وهو يتركه ويعدل له هندام ملابسه دون تكلف:
-لأ بجد انت عارف مليش في الهزار ويلا بدل ما أنت عارف هعمل ايه فيك
تراجع أكرم خطوتان للخلف وقال بيأس فهو يعلم صديقه لا يطيق النقاش بأمر مقتنع به:
– ياعم انت اصلًا بتتلكك علشان تعلقني بس اقول ايه ربنا على المفتري انا همشي احسن واللي انت شايفه غلط اعمله ليسحب الملف بعد توقيع صقر عليه
ويغادر وهو يتأفف بعدم رضا من قرار صديقه المتسرع.
———————–
