Uncategorized

اغواء قلب ٨

لأول مرة يشعر باليأس و انه فقد كل شيء دفعة واحدة، فحين استفاق في صباح اليوم من ثباته المؤقت وجد هاشم غافي على الاريكة المجاورة له بغرفة المشفى تنهد بعمق وظل يسترجع مرارًا وتكرارًا كلماتها وهو يشعر بأن قلبه يعتصر من الألم لكن هو عزم أمره أن يتحامل على نفسه و يترك القرار لها فقلبه يخبره أنها ستعود يوم ما من اجله،
ليظل شارد في نقطة وهمية بالفراغ دون ابداء أي ردة فعل

أما عنه تململ بنومته، ليلفت نظره أفاقت الآخر لينهض بهدوء و يدلك عنقه يخفف تشنجها من أثار نومته الغير مريحة بالمرة ويقول بحدة مصتنعة أجادها:
-انت فوقت كل توقعاتي بغبائك يا جِبلة
ينفع اللي انت عملته ده كنت هتمــ . ــوت نفسك باستهتارك رفع عينه له ولم يجيبه وظل على وضعه ليباغته هاشم من جديد:
-انت مبتردش ليه مش كفاية انك فقدت الأحساس اوعي تكون فقدت النطق كمان
ليضيف هاشم بعدما مل من انتظار رده:
-على العموم حمد الله على سلامتك، ولو مش عايز تتكلم براحتك

ليهمهم أكمل بضعف وهو يشعر بالأمتنان لصديقه الوفي:
-هفضل عمري كله مدين ليك بحاجات كتير واولها أنك الوحيد اللي متخلتش عني زيهم، وفضلت جنبي حتى لما عرفت اللي عملته وقلة ضميري أجابه هاشم بنبل وبمحبة خالصة: -انت مش صاحبي وبس انت أخويا وافديك بعمري وإذا كان على عمايلك السودة هساعدك تكفر عنها وتبدأ من جديد، بس انت تعقل وتتهد ابتسم ببهوت وأخبره بإنكسار: -اتهديت يا هاشم خلاص عقب هاشم بنبرة حنونة:
-انا بهزر على فكرة انا كنت هتجن لو كان حصلك حاجة انا مليش غيرك ياصاحبي

أجابه أكمل بتهكم:
-و مي نسيتها رد هاشم بمشاعر متضاربة:
– صعب عليا انساها بس كمان مش عارف اسامحها وأكدب شكوكي صرح له أكمل بصدق:
-هي معملتش حاجة مراتك مظلومة متبقاش غبي زي وتضيعها من أيدك. رد هاشم بإصرار رجل شرقي يتمسك بهواجسه:
-مش هقدر أرجعلها واعيش معاها وانا شاكك أنها خانتي أجابه أكمل بثقة أفحمت الآخر:
-انا هثبتلك صحة كلامي، معايا تسجيل فيديو على تليفوني للجبان مازن هيبرئها تمتم هاشم بعدم استيعاب:
– ده بجد، ولا انت بتهزر

أجابه بنبرة متعبة:
-لأ مبهزرش، انا خدت مازن وعلمته الأدب وخليته يعترف بكل حاجة ابتسم هاشم بأتساع وظل
يدور حول نفسه بسعادة عارمة وهو يحاول أن يستوعب الأمر ليقول بلهفة:
-تلفونك في مكتبي كان معاك يوم الحـ .ــادثة، هروح اجيبه وان اندفع للباب رجع مرة اخرى وأضاف وهو يشعر إنه على وشك أن يفقد عقله:
-انت متأكد أنها مظلومة أومأ له أكمل بنعم ليهتف هو بهستيرية:
-طب أحلف كده علشان أصدقك أبتسم أكمل بضعف وأقسم:
-والله العظيم مراتك مظلومة يا حنين

شعر هاشم أن دقات قلبه تتراقص من فرط السعادة ليهدر:
-انت مش بتحلف كدب صح . انا مش قادر أصدق انا أكيد بحلم صح…طب أحلف تاني وإن ابتسم أكمل ساخرًا منه من جديد
قال هاشم بنفاذ صبر:
-يوووه انا هجيب التليفون أحسن علشان اتأكد

وإن إنصرف اتسعت ابتسامة أكمل الساخرة أكثر على هيئة صديقه فيبدو انه فقد صوابه كليًا من فرحته ببرائتها ليشعر ببعض الراحة لكونه رد ولو جزء بسيط من معروفه وأعتبر ذلك أول خطوة في طريق تكفيره عن ما مضى.
——————–
وقفت امام مرآتها تتأمل شحوب وجهها وذبلانها بقلب ممزق فاليوم هو اليوم الموعود الذي ستتزوج به ذلك المقيت، كانت تتصرف بآلية مفرطة وكأنها تعمدت أن تساير الحياة وترضي بما خبأته لها.

دفع الباب بقوة ودخل اليها وعلى وجهه تلك البسمة الخبيثة التي لا تفارقه وبيده رداء بلون الأبيض
ووضعه بأهمال على الفراش بجانبها هادرًا:
– أخيرًا يا ست البنات جه اليوم الموعود اللي هتبقي فيه مراتي
رمقته هي بكره والتزمت بصمتها ليتشدق جمال من جديد:
-بلاش تبصيلي كده يا ست البنات ده انا كلها كام ساعة وهيتقفل علينا باب واحد تنفست هي بضيق وازاحت برأسها للجانب الأخر بعيدًا عن محيطه ليلعنها هو ويسبها بألفاظ بذيئة ثم قبـ . ــض على خصلاتها بغل وزعق متوعدًا لها:
-وحياة ابوكِ لو ما أتعدلتي وفردتي وشك لكون فارد وشك الجميل ده بمطوتي

صرخت هي وهمهمت بنبرة متألمة:
-سيبني يا جمال شعري هيطلع في ايدك حرام عليك نفضها عنه وأمرها بحدة:
-يبقى تسمعي الكلام وتفردي وشك أومأت له بضعف وحاولت جاهدة أن تغتصب بسمة مفتعلة على ثغرها ليهدر هو بصيغة أمر محذرًا:
-عايزك تلبسي الفستان ده وتحطي في وشك شوية الوان من اللي بتحطها الحريم وتكوني جاهزة يا ست البنات أول ما يوصل ابوكِ هنكتبو الكتاب

أومأت له بقلة حيلة وبملامح تضاهي المــ . ــوتى بشحوبها
لينصرف ليستعد لمراسم الزواج وأستقبال العايق، تاركها تسقط في نوبة بكاء مرير على ما آلت له حياتها.
————————–
بعد أن شاهد الڤيديو الذي يبرئها انصرف بخطوات متلهفة اليها يقسم انه سيتحمل كل ما تفعله به و لن يتركها مرة أخرى ابدًا إلا بمماته، يعترف انه أخطأ بشكوكه
وظلــ .

ــمها وجرح بها، لكن يوجد عنده يقين أنها ستغفر له تراعي طبيعته كرجل
دفع باب مكتبها دون أستئذان وعلى وجهه تلك البسمة الساحرة التي تنبع من قلبه حصريًا لها لتتجمد ملامحه وتختفي بسمته عندما وقعت عينه على شخص أخر على مكتبها ليهمهم بتسأل:
-دكتور ثروت انت بتعمل ايه على مكتب دكتورة مي؟ اجابه ثروت برسمية:
-اهلًا يا دكتور هاشم اتفضل، دكتورة مي وكلتني ادير المستشفى مع حضرتك في غيابها أنكمشت ملامح وجهه بعدم استيعاب وتسأل من جديد:
– مش فاهم حاجة ممكن توضح أكتر

-غريبة انا كنت فاكر حضرتك عندك علم بسفرها همس بعدم استيعاب ودون تصديق وبعيون زائغة:
– انت بتقول ايه…سفر ايه؟ مي مسافرة ازاي؟! -والله يا دكتور معنديش فكرة ده اللي هي قالتهولي

أومأ له بضياع وهو يشعر أن كل ما حوله يدور به هل حقًا ستتركه وتغادر ألهذا الحد هو أشعرها باليأس، لعن غبائه وظل يؤنب نفسه وانسحب بخطوات مسرعة لكي يصلح ما افسده وتسرع به ومن بعدها سيذهب الى منزل والدتها.
——————–
كانت هي تعد حقيبتها تتحضر للسفر فموعد طيارتها في الصباح الباكر فقد حاولت جاهدة أن تظل متماسكة الى حينها ولا تتأثر بتوسل امها المستمر لها بإخباره، وحين أغلقت حقيبتها تناهى الى مسامعها نحيب والدتها الملازم لها منذ معرفتها بشأن سفرها
لتهمهم وهي تجلس بجانبها على الأريكة
-يا ماما حرام عليكِ بطلي عياط قولتلك هما كام شهر وهرجع تاني

أجابتها هنيةمن بين بكائها:
-مش هبطل عياط يا مي غير لما ترجعي عن اللي في دماغك يا بنتي حرام ربنا هيحاسبك أزاي تحرميه من انه يعرف ده حقه يابنتي تنهدت هي بعمق وقالت بسأم: -تاني يا ماما مش كل شوية هفضل أقول وأعيد في نفس الكلام ترجتها هنية:
-طب علشان خاطري انا بلاش تسافري قالت مي بحنان وهي ترتب على يدها:
-يا ماما الله يخليكِ متصعبيش الموضوع عليا وبعدين انا اتحيلت عليكِ تيجي معايا وانتِ مش راضية

ردت هنية بأصرار:
-انا مستحيل أسيب البيت اللي جمعني بأبوكِ الله يرحمه ابتسمت مي احترامًا لوفاء والدتها وقالت:
-براحتك يا ماما بس اوعديني تجيلي هناك لما يقرب ميعاد ولادتي اعترضت هنية وامتعض وجهها:
-انتِ كمان عايزة تولدي هناك لا انا لايمكن أقبل بالكلام ده وإن كادت ترد على حديث والدتها وتحاول اقناعها، أجفلها طرقات قوية على الباب لتنتفض وتهمهم بقلق:
-خير …مين اللي بيخبط كده
أومأت لها هنية بعدم معرفة لتخطو مي الى باب الشقة وتفتحه، لتشهق بقوة بعدما وجدته أمامها، وعينه يتطاير منها الشرار
لتهمهم بذعر وهي تتراجع عدة خطوات للخلف:
-هاشم مالك…وايه اللي جابك

هدر هو بحدة أجفلتها:
-انتِ صحيح مسافرة تنهدت بخفوت ودلفت بكل ثبات تجلس من جديد بجانب والدتها ليهدر هو بحدة أكبر وهو يتتبعها:
-ردي عليا متجننيش انا على أخري حانت منها بسمة هازئة ثم أخبرته بأندفاع كعادتها:
-ايوة مسافرة
وملكش فيه…ومش من حقك تتدخل ليهدرهو بعصبية:
-من حقي يا هانم انتِ مراتي ردت ساخرة وبنبرة متهكمة تصحح له:
-كنت…كنت مراتك يا دكتور ليباغتها هو بتملك وبكل إصرار على استردادها:
-رديتك… انكمشت معالم وجهها واعترضت:
-انت بتقول إيه مش موافقة طبعًا ومش هسمحلك تعمل كده انا مش لعبة حضرتك علشان تلعب بيا وابقى تحت أمرك

كانت تستمع لمناقرتهم بصمت بعدما كففت دمعاتها وهي تدعو الله بسرها أن يصلح بينهم الحال من أجل ذلك الجنين الذي ينمو بأحشاء بنتها، ولكن عند أصرار مي على رفضها لم تستطيع الصمت أكثر:
-استهدو بالله يا ولاد وأقعدوا علشان نتفاهم لتصيح مي بأندفاع وبعصبية مفرطة:
-اتفاهم على ايه يا ماما انا خدت قراري وخلاص ومستحيل أرجعله بعد شكه وتجريحه فيا شعر هو بخنجر مسموم انغرس بصدره من قسوة كلماتها ولكنه تحامل وقال بندم حقيقي:
-انا أسف…كان غصب عني، أعذريني انا راجل وعمري ما كنت هتقبل أن يكون ليكِ علاقة بواحد تاني

ليهمهم بخزي من نفسه:
-انا ظلــ . ــمتك حقك عليا حانت منها بسمة هازئة من جديد وهتفت بتهكم وهي تقف بمواجهته وتكتف ذراعها على صدرها:
-لا يا راجل بالبساطة دي
وياتري يا دكتور ايه اللي غير فكرتك عني

أطرق برأسه بالأرض ولم يجيبها
لتهمس هي بأصرار:
-انسى يا هاشم
انت شككت فيا وطــ . ــعنتني بشرفي، ولأ كمان بكل بجاحة روحت خطبت وجبتهالي هنا علشان تقهرني، وانا بغبائي سمحت ليك تهني…
بترت جملتها وهي تلعن غبائها يومها فرغم فعلته حاولت بشتى الطرق إقناعه ببرأتها ولكن هو خذلها
انتشلها من أفكارها نبرته الصادقة وهو يتمسك بذراعيها راجيًا:
-مي اقسم بالله يومها هي اللي فرضت نفسها وصممت تيجي أنا مقصدتش اقهرك واللي حصل بينا ضعفت…وكان غصب عني… أنتِ معاكِ حق أنا غلطت وقتها بس كرامتي كانت وجعاني والشك كان قــ .

ـــتلني…
أنا بجد أسف يا مي خلينا نبدأ من جديد علشان خاطري بلاش تعاندي وأنا هعمل كل اللي يرضيكِ نفت هي برأسها دليل على عدم إقتناعها لتصيح هنية بها بعدما نفذ صبرها:
– اسمعي كلام جوزك يا مي وابتدو صفحة جديدة لتهتف هي بأنفعال وعصبية مفرطة بعدما نفضت يده:
-مبقاش جوزي ياماما متعصبنيش ليعقب هاشم:
-قولتلك رديتك ومش هتقدري تخطى خطوة واحدة من غير موافقتي لتزمجر هي معترضة لولآ أن هنية قالت بثقة وهي تحيل بينهم:
-استهدي بالله يا بنتي هو فعلًا لسه جوزك وينفع يردك طالما عدتك مخلصتش

قالت مي بأندفاع:
-مش من حقه لازم موافقتي لتفسر هنية بفطنة:
– ينفع طلاقكم طلاق رجعي ويحل ليه يردك من غير علمك وبعدين يا بنتي ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز
(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلاق: 4.
يعني يا بنتي حتى لو مكنش ردك عدتك كانت هتتمد لميعاد ولادتك اتسعت عينه بذهول مما تفوهت به زوجة عمه وظل يردد دون وعي وكأنه فقد صوابه:
-حامل…حامل انتِ بتقولي إيه يا مرات عمي…مين حامل…مي…لأ انا مش مصدق ده بجد؟!

أما هي صرخت بوالدتها بعدم رضا وهي تؤنبها على افشائها لسرها:
– ليه قولتيله يا ماما انا مش اتفقت معاكِ وانتِ وعدتيني -يا بنتي أنا كنت بهاودك من خوفي عليكِ وكنت هسيبك تنفذي اللي في دماغك وتسافري وكنت هسيبك تريحي اعصابك شوية وكنت هقوله ده حقه وأهو راجع وندمان و وفر عليا وجعة قلبي معاكِ
لتستأنف بحنان وهي تربت على ظهرها:
-علشان خاطري بلاش تعاندي تاني وتنشفي دماغك

في تلك الأثناء كان هو متخشب يحاول تدارك الأمر واستيعاب ما يدور ويكاد يقسم أن قلبه يتراقص من فرط السعادة ليهمهم بفرحة عارمة لم يستطيع كبحها وهو يديرها إليه ويتمسك بمنكبيها بحنان:
-انا مش مصدق أن حتة مني جواكِ يا مي نفضت يده وقالت بتحدي سافر اغاظه بشدة:
-ده هيبقي ابني لوحدي أنت هطلقني وهخده واسافر واربيه بعيد عنك كفاية عليك ست نيرة بتاعتك اللي هتجيب منها قرطة عيال، انت نسيت كلامك ولا أيه يا دكتور

تنهد هو بعمق بعدما ألتقط أشارة والدتها له بأن يفعل شيء يجدي نفعًا معها
ليبتسم بمكر ويهز رأسه ويقترب منها بخطوات سريعة أجفلتها وينحني بجزعه يحملها على كتفه بشكل معاكس كالجعبة وقد أحكم ذراعيه حول ساقيها دون أي مقدمات
شهقت هي بقوة وظلت تتلوي وتضــ . ـربه على ظهره بشراسة و توبخه:
– سيبني نزلني يا هاشم أحسنلك
سيبني بقولك… انت فاكرني شوال بطاطس علشان تشيلني كده…نزلني بقولك
لكن هو لم يكترث لها وشدد أكثر عليها وحاول أن يكبح حركتها وعندما يأس من إيقافها صفعها بيده بقوة أسفل ظهرها لتشهق هي بألم
وتصرخ به:
-آه…انت قليل الأدب… نزلني بقولك وجعتني

قال هو بأصرار وبنبرة يشوبها التحذير:
– مش هنزلك ومش هسيبك تبوظي حياتنا عايزة تعاقبيني وتحاسبيني يبقى وانتِ جنبي واعملي حسابك لو اعترضتي هضــ . ـربك تاني هزت رأسها و وضعت يدها على فمها بعدما قالت بتسرع:
-لأ بلاش ضــ . ـرب تاني يا هاشم انا سكت أهو
لتنظر الى والدتها تستنجد بها لكن عندما
أتاها صوت دعواتها لهم أدركت انها راضية عن ما يفعله وان لاشيء سيمنعه
-ربنا يصلحلكم الحال يا أبني ويبعد عنكم الشيـ . ـطان ويحفظكم يارب

تلك كانت دعوات هنية التي شكرها هاشم وأمن على دعوتها قبل أن يغادر بها الى منزله غير عابئ بها وبمحاولتها للتملص منه
بعدما أقسم انه سيتقبل عقابها ويستميت كي ينال غفرانها مستخدم طريقته الخاصة التي غالبًا تجدي نفع معها.
————————

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى