Uncategorized

اغواء قلب ٨

تعالت أصوات الزمر والطبل والمهللين والمرحبين بعودة العايق
ووقف هو وسط ذلك الحشد بهيئته الشيـ . ـطانية يتقبل المباركات من أصحابه وأعوانه في مجال الأجرام
وبعد بعض الوقت مال جمال على اذن عزت يرحب به:
-حمدالله على سلامتك يا عايق كفارة رد عزت وهو يربت على صدره:
-الله يسلمك ياجمال تعيش ليستأنف جمال بتباهي:
– انا عملت زي ما قولتلي ولقيت ست البنات مفضلش غير انك توفي بوعدك ليا وتجوزهالي ابتسم عزت بسمة شيطانية وأخبره بلؤم شديد:
-مش وقته يا جمال خلينا نشوف الناس اللي جاية تبارك رجوعي

هدر جمال بحدة:
– يعني ايه مش وقته انا جهزت كل حاجة و ست البنات جهزت نفسها يعني مفضلش غير المأذون واتنين شهود
والفرحة تبقي فرحتين، خروجك وجوازي منها هز عزت رأسه بمسايرة وأخبره كي يماطله:
-لما نفض الليلة نبقى نتكلم

أومأ له جمال والغضــ . ــب يتملك من مماطلته فهو لن يتنازل عن رغبته بها ابدًا وسيحصل عليها مهما كلفه الأمر
وبعد عدة ساعات وعند انصراف الجميع توجه عزت الى منزل إحسان وبرفقته جمال
كانت هي في تلك الأثناء فعلت مثلما أمرها ذلك المقيت وجلست تنتظر مصيرها المحتوم بقلة حيلة وبملامح شاحبة تحاكي المــ . ــوتى، فظلت إحسان تواسيها وتشد من عزيمتها وأما عن كوثر صديقتها ظلت ساكنة تبكي بصمت وهي تشعر بالأسى عليها
وعند وصول مركزي الشر إليها انتفضت بذعر وانتابتها تلك الرجفة المعتادة التي تراودها عندما يتعلق الأمر به

ليهتف عزت بمكر وحنان مصتنع وهو يمد يده لها:
-وحشتيني يا سنيورة ايه مش هتيجي في حــ . ــضن ابوكِ ولا أيه؟ هزت رأسها بنفي وتشبثت بإحسان
بقوة ليبتسم هو بسمة غير مريحة ويتقدم منها بخطوات بطيئة ارعبتها ويجذبها بقوة ويحتضنها ويقول بود مصتنع وبنبرة لئيمة:
-حد يخاف من ابوه يا وش السعد عقدت حاجبيها بدهشة من مديحه لها فتلك المرة الأولي الذي يقول لها شيء كهذا وأنسحبت من أحضانه متلعثمة وهي تسلط نظراتها المرتعبة عليه:
-حمد الله على سلامتك يا بابا

ليباغتها هو بسؤاله:
-فين أختك مش شايفها يعني ومجتش ليه تسلم عليا تلعثمت من جديد وردت بخوف: -عند جماعة معرفة قاعدة معاهم…دي هتفرح أوي بخروجك أومأ لها بتفهم وظلت تلك البسمة الشيـ . ـطانية ملازمة وجهه البغيض ليهدر جمال بحدة وبنفاذ صبر:
-هبعت حد من رجالتي يجيب المأذون ياعايق وخير البر عاجله ليهدر عزت بلؤم وتلك البسمة الشيـ . ـطانية ملازمة له:
– كان على عيني يا جمال بس السنيورة أكتب كتابها ومش فاضل غير أمضتها على العقد

ساد الصمت بالأجواء وظلت هي مشدوهة مما يتفوه به وهي تزيد من تشبثها بإحسان التي كانت مشدوهة مثلها أما عنه
رفع جانب فمه بأمتعاض و أشهر مديته بأنفعال مبالغ به وزعق بنبرة شيطانية متوعدة: -نعـــــــــــــــم انت بتقول ايه؟
ده انا أصورلكم قتيل هنا… ده على جثتي يا عايق لو ترجع في كلامك أجابه عزت ساخرًا:
-متبقاش غبي يا جمال وصدقني لا انا ولا انت قد البيه اللي كتب عليها

لوح جمال بمديته بأجرام وهدر بنبرة مقيتة متوعدة:
-بيه مين…ده انا أجيب كرشه…متخلقش اللي ياخد حاجة من جمال نفسه فيها…ده لو راجل يجيلي هنا وانا هندمه على اليوم اللي امه ولدته فيه
قولي يا عايق هو مين اللي أستجري وعملها -انا يا جمــــــــــــــــــال هدر بها هو بصرامته المعتادة وهيبته التي لا يضاهيه أحد بها وهو يقف بكل شموخ و يضع يده بجيب بنطاله بوقار لا يليق إلا به.
————– الرابع والعشرون
-انا يا جمـــــــــــــــــــــــال
هدر بها هو بصرامته المعتادة وهيبته التي لا يضاهيه أحد بها وهو يقف بكل شموخ و يضع يده بجيب بنطاله بوقار لا يليق إلا به.

-صقر… نطقت هي بأسمه بنبرة حارقة واحتياج طغى على كل حواسها وبحروف متقطعة من شدة صدمتها
تتبع هو بعينه مصدر الصوت بلهفة لم يتعمدها بعدما أصابته نبرتها بقشعريرة قوية أرجفت قلبه كما السابق، وعندما وقعت عينه عليها تشابكت نظراتهم لعدة ثوانِ معدودة قبل يهدر ذلك المقيت بنبرة جهورية:
– هو انت يا باشا قطع تواصلهم البصري وتقدم منه بخطوات حثيثة وهو مازال محافظ على وقاره وتحدث بنبرة تحمل الوعيد بين طياتها:
– اه أنا عندك مانع يا جمال

هتف جمال بعدم رضا وصوت جهوري يضغى عليه الأجرام:
-اه عندي لموأخذة يا باشا
مش رجولة منك لما تتعدي على حاجة تخصني، بت العايق دي مش هتكون غير ليا، وانا يا قاتل يا مقتول حانت منه بسمة هازئة ثم أشار لأفراد حراسته أن تتقدم
وقال بنبرة واثقة اجفلت الآخر:
-طب يا جمال انا هوريك الرجولة تبقى أزاي يظهر اني علشان اتهاونت معاك قبل كده وسيبتك تمشي سليم
خدت فكرة غلط عني بس ملحوقة انا هغير فكرتك وأعرفك ان صقر العزازي مبيقبلش بالغلط ولا بيتهاون في اللي يخصه

ليؤشر لرجاله أن تتقدم منه وعندما لاحظ جمال أقترابهم أشهر مديته وسحبها عنوة من بينهم ثم حاوط ذراعه حول عنقها وأخذ يلوح بمديته كي يرهبهم صرخت هي بقوة وظلت ترتجف من شدة ذعرها ليشدد هو أكثر على عنقها ويهتف بشر وهو يضع طرف مديته على عنقها:
-إياك حد يقرب مني…اللي هيقرب هاخد روحها ومش هيهمني
ليهسهس بأذنهابنبرة شيطانية بعدما تعالى نحيبها:
– مهو يا تكوني ليا يا ست البنات يا مش هتكونِ لغيري توسلته إحسان:
– استهدي بالله ياجمال ومضيعش نفسك وتضيع البنية معاك

لتعقب كوثر ايضًا بعويل وهي تضــ . ـرب صدرها:
-يالهوي يالهوي سيبها يامفتري ربنا ينتقم منك ليباغته عزت بتحذير:
-سيب البت يا جمال وخلينا نتفاهم ابتسم جمال بشر وقال بغل: -نتفاهم على ايه بعد ما رجعت في كلامك انا متأكد ان الباشا زغلل عينك بفلوسه علشان تجوزها له أما عنه كان يقف بملامح باردة عكس تلك النيران العاتية التي تنضرم بكل حواسه من خوفها وبكائها الذي آلم قلبه…ورغم ذلك ظل ملتزم بثباته الإنفعالي حتى لا يشعر ذلك المقيت بأنه أثر به بفعلته

ليؤشر من جديد لرجاله ليندفعوا إليه ويحاوطوه من كل الجهات كي يشتتوا تركيزه وبالفعل ما أن فعلوا ظل جمال يلتفت بها بكل اتجاه بتوجس يحاول ان يتفادي أقتراب أحدهم وعندما لاحظ هو عدم انتباهه باغته صقر بركلة قوية بذراعه أسقطت مديته على الأرض لتهرول هي مبتعدة عن جمال وترتمي بأحضانه، ليبتلع هو ريقه ببطئ مميت ويحاول تمالك نفسه، ويربت على ظهرها برفق دون أن يبادلها عناقها ثم دفعها بهدوء في اتجاه صديقتها وتلك السيدة الحنون، لم يدم العناق سوى بضع ثوانِ معدودة وكان ذلك الوقت كافي أن ينقض أفراد حراست صقر على جمال ويقيدو حركته ثم يدفعوه بقوة الى الخارج

ليصرخ جمال بوعيد وهو يحاول التملص منهم:
-بتتحاما في رجالتك مش هسيبك يا باشا…محدش هيتجوزها غيري…انت السبب يا عايق ومش هسيبك هنتقم منك

وعندما خرج مع الرجال جلس صقر بأرياحية على أحد المقاعد ووضع ساق على آخرى بكل شموخ وتناول هاتفه من جيب سترته وتحدث للطرف الآخر بإقتضاب…
وبعد عدة ثوانِ معدودة دلف محمد العزازي وبرفقته أحد الشيوخ لأستكمال عقد الزواج
طالعتهم هي برؤية مشوشة من كثرة دمعاتها فكانت تشعر أنها ستفقد صوابها لا تصدق ما يحدث، تحدق به ببلاهة لا تستوعب شيء وهو يطلب منها أن تضع توقيعها بجانب أسمه الذي وضعه بكل ثقة…فهل حقًا تزوجها الآن…هل غفر لها…هل مازال متيم بها…هل افتقدها!

و ما السبب ياترى الذي دفعه ان يأتي لأنقاذها فهي تعلمه تمام المعرفة هو لن يتهاون بفعلتها، كل تلك التساؤلات ظلت تجول بذهنها دون إنقطاع… لتنساب دمعاتها بغزارة مرة أخرى ولم تعلم سبب لها، حين راودها ظنون انه يريد أن ينتقم منها على فعلتها ليندفع إليها عمه ويحتضنها بحنان وهو يطمأنها بعدما مزق نحيبها نياط قلبه:
-أهدي يا بنتي خلاص…ربنا نجاكِ متقلقيش انتِ هتبقي في أمان

أومأت له بضعف ولم تعلم ما أصابها فقد أمتلكتها رغبة قوية بالأرتماء بحــ . ــضنه واستكمال نحيبها فلم تتردد ليحاوطها هو بحنو ويربت على ظهرها و يتمتم لها ببعض الكلمات الداعمة
وعند الأنتهاء من اتمام عقد القران
قال صقر لعمه:
-خدها و روح بيها وانا هحصلك رفعت هي نظراتها الباكية إليه تريد أن تستنبط من ملامحه أي شيء يريح قلبها لكن لم تجد غير الجمود منه ليرد محمد بطاعة:
-ماشي يا أبني متتأخرش علينا وبعد وداعها لكوثر ولإحسان رافقت عمه دون أن تنبس ببنت شفه.
————————

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى