اجابها بنبره تماثلها هامساً بجوار اذنها :
-حياة فريد ..
امتلاً وجهها بأبتسامه عريضه من تلك الجمله ذات المغزى وظـ,ـهرت تلك الابتسامه واضحه فى نبره صوتها الهامس فأضافت متسائله :
-انت ليه مقلتليش انك كنت معايا لما تعبت وانى كنت فى اوضتـ,ـك ..
حرك ذقنه فوق رأسها ثم اجابها وهو يطبع قبله حانيه فوق جبهتها مفـ,ـسراً :
-عشان مكنتش عايزك تضايقى انى معاكى وقتها .. وبصراحه اكتر عشان مكنـ,ـتش قادر ابعد عنك وانتـ,ـى بتحضنينى ومحتاجانى بالشكل ده ..
ازدادت ابتسامتها اتساعاً وخجلاً من جملته فحركت رأسها تدفنه فى ثنايا عنقه وقد بدءت تشعر بالنعاس يراودها بسبب ذلك الدواء المسكن الذى يحتوى على نسبه بسـ,ـيطه من المخدر ، شعر هو بخجلها دون ان يراه فأزدانت شفتيه بابتسامه رضا ثم رفع ذراعه لتعبث أنامله برفق داخل خصلات شعرها ، هتفت بأسـ,ـمه مره اخرى ولكن تلك المره بصوت مكتوم يغالبه النعاس :
-فريد هتعمل ايه مع جميله ؟!..
اجابها بنبره هادئـ,ـه :
– كلمتها من تليفون الحارس وطبعا مقدرتش تعترض .. وزمانها قربت توصل ..
اجابته متوسله :
-طب عشان خاطـ,ـرى بلاش تزعلها ..
فريد جميله بتحـ,ـب بجد بلاش تقسى عليها .. تنهد مستسلماً ثم اجابها بنبرته الحـ,ـانيه وهو لايزال يمسد خصلات شعرها بأصابعه :
-حاضر عشان خاطرك انتـ,ـى .. حرك رأسها ببطء داخل عنقه ثم تمتمت بخفوت :
-ربنا يخليك ليا ..
توقفت يده عن العبث بشعرها لوهله واتسعت مقلتيه بدهشه وهو يزدرد لعابه بقوه ثم سألها بتلهف :
-حياة انتـ,ـى قلتـ,ـى ايه ؟!.. اجابته انفاسـ,ـها التـ,ـى انتظمت فعلم من خلالها انها ذهبت فى النوم تاركه قلبه يتراقص فرحاً من دعوتها البسيطه .
************
فى الصباح استيقظت حياة ورأسها يتوسد صدره ، عقدت حاجبيها معاً وهى تتذكر البارحه قبل ان تغزو شفتيها ابتسامه خافته من ذكرى افعاله الحانيه ، رفعت رأسها لتنظر إليه وتتأمل ملامحه ، انه وسيم بحق وبشكل مثالى يتناسب تماماً مع شخصيته بجبهته العريضه التـ,ـى تغزوها بعض التجاعيد من كثره العبوس والتى تبدو اكثر وضوحاً عندما يعقد حاجبيه معاً ، اما انفه فهو حاد شبهه مستقيم بطريقه مثاليه لا يوجد به زياده او نقصان وشفاهه حاده تمثل خط مستقيم أيضاً وممتلئه بأن واحد مع تلك الذقن الغير حليقه والمـ,ـشذبه بعنايه ، اما اقوى ما يمتلكه فهى تلك العينين الجوزيه والتى تشبهه مناهل
العسل فى حاله صفائها وتتحول إلى لون البندق عند الغصب او الانفعال ، يوازيها ذلك العرق الذى ينبض بقوه بجوار فكه مع غمزة خفيفه لا تظهر إلا وقت الابتسامه الحقيقه والتى نادراً ما تحدث ، رفعت أصابعها بهدوء تتلمس ذقنه بحذر شديد ، اما هو فقد استيقظ منذ تململها بين ذراعيه ولكنه تظاهر بالنوم حتى يستمتع قليلاً بدفء جسدها بين ذراعيه ولكنه فتح عينيه فوراً بمجرد ملامستها لذقنه ، اتسعت عينيها بصدمه وارتكبت نظرتها بمجرد اصطدامها بعسليتيه والذىن كانتا الان فى قمه صفائهما ، رفعت يدها محاوله فك حصار ذراعيه من فوق خصرها لتتحرك بعيداً عنه ولكنه شدد من احتضانها وهو
يسألها بصوت أجش ناعم :
-تعالى هنا رايحه فين ؟!..
رمته بعدها كلمات متبعثرة :
-اصل انا .. كنت عايزه .. هـ,ـروح ..
ابتسم له بعبث قائلاً بصوت أجش :
-مش مهم ومش وقته ..
انهى جملته وهو يقترب بشفتيه منها ببطء شديد عندما قاطعه طرقات حاده متواصلة فوق باب غرفتها ، ابتعد فريد وهو يزفر بحنق حتى يفتح ذلك الباب وفى نيته تعنيف من خلفه ، اندفعت جميله نحو الداخل تركض فى اتجاه حياة التى اعتدلت فى جلستها بمجرد رؤيتها ، ارتمت جميله تحتضنها بحنان وهى تسألها بحزن:
-حياة.. الف سلامه عليكى .. ايه اللى حصلك يا حبيبتى لسه دادا عفاف قايلالى .. ربتت حياة فوق كتفها بحنان مطمئنه وهى تغمغم لها بصدق -الحمدلله يا جميله حاجه بسيطه متخافيش ..
انهت جملتها ورفعت نظرها فى أتجاه فريد لتتبين رد فعله عن دخول جميله المفاجئ وتبعتها الاخيره هى الاخرى لموضع نظرها لتنظر بترقب وهى تبلع ريقها بصعوبه وتوتر ، عقد فريد ساعديه فوق صدره وهو يقف فى وضع استعداد وينظر نحو جميله بجمود قبل ان يحدثها بنبرته الحاده :
-لو خلصتى واطمينتى على حياة اتفضلى بقى هوينا واطلعى بره لحد ما اجيلك .. رمقته حياة بنظره معاتبه فأردف يقول متشدقاً بجملته :
-متبصليش مينفعش تدخل الاوضه كده وبعدين لسه حسابها معايا طويل ..
وقفت جميله تنظر إليه بحزن ثم تحركت نحو الخارج برأس منكسه ، تحدثت حياة فور خروجها قائله بإشفاق :
-انت كده كسفتها على فكره .. نظر إليها مطولاً قبل ان يقول وهو يتحرك بجسده مبتعداً عنها :
-عشان غبيه ومتسرعة ومتدافعـ,ـيش عنها بعد اللى حصل امـ,ـبارح عشان هى السبب فيه ..
اطرقت حياة رأسها وتنهدت بأستـ,ـسلام فقلبها يحدثها انها لو استطردت فى الحديث او الدفاع عنها ستكون النتيجه عكسيه لذلك لازمت الصمت ، توقف هو عند مدخل غرفته واستدار برأسه ليردف حديثه قائلاً بتحذير وهو يشير لها بسبابته:
-هروح اخد دش وأغير هدومى .. متتحركيش من مكانك لحد ما ارجعلك وانا هطـ,ـلب من عفاف تبعتلك الفطار هنا ..
اومأت له برأسها موافقه دون جدال ، ابتسم بحبور عائداً إليها ثم انحنى بجسده نحوها مغمغماً بأعتراض :
-جميله دى نستنى انا كنت بقول ايه ..
انهى جملته وطبع قبله ناعمه خاطفه فوق شفتيها وهو يتمتم هامساً :
-صباح الخير ..
اتسعت ابتسامتها وأطرقت برأسها وهى تجيبه بهمس خجول :
-صباح النور .. تنهد بحراره وهو يفرك بكفه فروه رأسه مجعداً انفه كأنه يحاول التوصل لقرار ما ثم انسحب بعدها إلى غرفته تاركها تنظر فى اثره وابتسامة حالمه لازالت تعلو ثغرها
بعد قليل عاد إليها وهو يرتدى بذله رسميه من اللون الرصـ,ـاصى الغامق وربطه عنق حريرية من نفس اللون أسفله قميص من اللون الاسود مع رائحه عطره المميزه وتصقيفه شعره كان يبدو وسيماً بشكل خطير ، ابتلعت لعابها بتوتر وهى تراه يقترب حتى جلس قبالتها ثم تمتم بأنشغال قائلاً :
-حياة انا لازم اتحرك دلوقتى عندى شغل كتير .. دادا عفاف هتكـ,ـون معاكى طول اليوم متتحركيش من نفسك ومتنسيش الدوا بتاعك ..
اجابته بحماس قائله :
-مش هتحرك بس بشرط ..
تنهد ببطء ثم سألتها بنبرته الحانيه :
-ايه شرط حياتى ..
ابتسمت بخجل ثم اضافت بلهفه :
-اقعد اراجع الملفات اللى المفروض اراجعها معاك بليل ..
عقد حاجبيه معاً ثم اجابها بنبره قاطعه :
-لاء ..
اجابته بأندفاع وهى تمد كفها لتحتضن كفه بتوسل قائله :
-ليه بس لا!! انا هقعد هنا طول اليوم لوحدى وجميله هتكون بتجهز لبكره وانت هتـ,ـرجع متأخر .. خلى دادا عفاف تطلعهملى وهراجعهم وانا قاعده والله مش هتـ,ـحرك ..
نظر لها دون رد كأنه يحاول التوصل لقرار فأستطردت بنبره طفوليه متوسله وهى تضغط بكفها على كفه مشجعه :
-فريد بليييييييز !!..
زفر بأستسلام ثم اجابها على مضض متردداً :
-ماشى بس بشرط متتعبيش نفسك ومتنسيش أكلك ودواكى وأوعى تتـ,ـحركى فاهمه ؟!..
هزت رأسها عده مرات موافقه وهى تبتسم له بسـ,ـعاده ثم أردفت تحدثه بتوجس :
-طب فى حاجه كمان ..
نظر لها لوهله ثم اجابها على الفور دون انتظار سؤالها :
-متخافيش معملتش حاجه عشان وعدتك بس .. بس لو عملت حاجه تانيه لحد بكره هلغى الفرح وانا فهمتها ده ..
صفقت بيدها وعيونها تلمع بسعاده وهى تجيبه بحماس :
-وعد مش هتعمل حاجه تانى ولو عملت يبقى انت عندك حق ..
هز فريد رأسه موافقاً وهو يرفع يدها المتعلقة بكفه ليقبلها بحب ثم استقام فى جلسته مغمغاً وهو يهندم من وضع لباسه :
-انا هتحرك دلوقتى وزى ما نبهت علـ,ـيكى ..
مال نحوها يطبع قبله مودعه فوق شعرها قائلاً بخبث :
-ومتدهنيش رجلك غير لما اجى بليل عشان الموضوع عجبـ,ـنى .. شهقت بخجل واطرقت برأسها للأسفل تدارى ارتابكـ,ـها مما جعل ضحكته تدوى وهو فى طريقه نحو الخارج .. **********
انقضت الايام التـ,ـاليه على حياة وهى غارقه بين ملفات الحسابات تراجعها بشغف حتى انتهت مما يعادل نصفها تقريباً ، اما عن زفاف جميله فانتهى بدون حضورها رغم توسلاتها الشـ,ـديده لفربد ولكنه اثر بقائها فى المنزل بحجه راحتها وأوامر الطبيب ، اما السبب الاخر والذى لم يعترف لها به هو قلقه من تكرار تجربه حفله التوقيع مره اخرى وخصوصا بعدما اجبر والده على دعوه كبار الـ,ـدوله وهو ابداً لن يسمح بأنهيـ,ـارها لاى سبب كان ،
اما عن جميله نفسها فقد سافرت فـ,ـى اليوم التـ,ـالى للزفاف بعدما زارت حياة وودعتها بقلب مثقل وهى تتمنى لها الخير مع وعود بالتواصل يومياً والاطمئنان عليها
، وكم احزن حياة فراقها فقد شعرت معها بمشاعر الإخوة والتى لم تتذوقها مع اختها الحقـ,ـيقه التـ,ـى كانت تهاتفها مره كل عام وفقط لعده دقائق ومن اجل مصلحه . ***************
جلس منصور الجنيدى فى مكتبه وهو شارداً فى افكاره بما يتعلق بذلك الماضى القديم ، تنهد مطولاً وهو يتذكر تلك العينين الزرقاوتين التى اخترقت سهامها قلبه منذ اول مره وقعت عينيه عليها فى حفل شراكتهم سوياً ، اللعنه على غريب رسلان وعائلته وذريته وكل ما يتعلق به ، لقد فاز بها قبله ، كم اشتهاها وكم تمنى قربها فغريب ابداً لم يكن يستحقها ، “رحاب ” تلك الحـ,ـوريه التى سرقت قلبه بشعرها المسترسل فوق كتفيها كأشعة الشمس والتـ,ـى اخذها القدر منه قبل اكتمال مخططه ومحاوله التخريب بينها وبين غريب حتى يستطيع الحصول عليها ، عاد من شرود افكاره على صوت طرقات
خفيفه فوق باب مكتبه يليها دخول سكرتيره الخاص متنحنحاً قبل ان يبـ,ـدء حديثه بجدية قائلاً :
-يا فندم زى ما توقعت .. فريد رسلان اتفق مع الشـ,ـركه الألمانية هيـ,ـوردوله مباشرةً ، والتوقيع قريب جداً .. انتفض منصور من مقعده ليقف امامه ثم تحدث بنبره قويه متوعداً :
-ماشى يابـ,ـن غريب ال****** ..
التفت ينظر نحو سكرتيره وعيونه تطلق شرراً ثم اضـ,ـاف بغل :
-النهارده زى ما قلتـ,ـلك تحيتى توصله وفى بيته فاهم ؟!..
اومأ السكرتير رأسه بخنوع قبل إخراجه لهاتفه الخلـ,ـوى يتحـ,ـدت لأحد الرجال قائلاً بجديه :
-نفذ ودلوقتـ,ـى ..
********** كانت حياة تجلس داخل غرفتها وهى تتأفف بملل ، فبرغم شفائها التام الا ان فريد رفض تحركها الا بعد الرجوع للطبيب والسماح لها لذلك فهى مجبره على البقاء هنا بداخل غرفتها امتثالاً لرغبته والعجيب انها وافقت على ذلك دون جدال
فى تلك الأثناء وقفت سياره مصفحه امام الباب الرئيسى للفيلا وطل من نوافذها عده رجال ملثمين الوجهه بأسلحه أليه وبدءوا بأطلاق النار بعشوائيه نحو مداخل ونوافذ الفيلا ، انتفضت حياة من مقعدها على صوت الرصاصه الاولى تليها وابل من الرصاصات المتتالية ، شعرت بقلبها على وشك التوقف من شده الهلع والذعر مع دوى الرصاصات المتلاحقة وهى حبيسه الغرفه بمفردها ولا تدرى ما الذى يحدث بالأسفل ، لم تعلم ما الذى يجب عليها فعله لذلك وبدون تفكير وجدت نفسها تزحف بجسد مرتجف نحو هاتفها الموضوع فوق الفراش تطلب رقمه بأصابع مرتعشه ، فدون ادراك منها شعرت فى تلك اللحظه ان صوته هو
مصدرالامان بالنسبه لها وهو أيضاً اخر شئ تود سماعه اذا اصابها مكروه اما فريد فكان فى ذلك الوقت بداخل اجتماع هام مع مدراء الأفرع لمناقشه خطه السنه القادمه، نظر بتأفف نحو شاشه هاتفه التى أضاءت امامه بصمت ليجد اسمها يسطع بداخله ، عقد حاجبيه معاً وهو يفكر بقلق فهى المره الاولى التى تحاول الوصول إليه وهو بالعمل ترى ما هو الامر الهام الذى دفعها لذلك ، التقط هاتفه مسرعاً يجيبها ويطمئن عليها ، صرخت هى بأسمه من بين شهقاتها المتلاحقة تستنجد به قائله :
-فريد الحقنى .. فى ضرب .. نار بره .. انا خايفه ..
انتفض فريد من مقعده على صوت احد الرصاصات التى اخترقت مسامعه بقوه ، صرخ بها بلهفه وهو يركض نحو الخارج برعب حقيقى يحذرها قائلاً :
-خليكى مكانك اوعى تتتحرررركى .. ابعدى عن الشباك والباب .. اتحامى فى حاجه وانا ثوانى وهكون عندك .. متخافيش انا مش هسيبك ..
انهى اتصاله معه وهو يركض نحو الدرج ليستخدمه اختصاراً للوقت ، وصل إلى الباب الرئيسى للشركه وصرخ بحراسه وهو يستقل سيارته ليتحركوا سريعاً دعماً لأصدقائهم فمنذ حادثه التسمم السابقه قد أعطى امر بأنقسامهم نصفين ، نصف للبقاء حول الفيلا والنصف الاخر للتحرك معه أينما ذهب ، كان يسابق الزمن ليصل إليها فى اسرع وقت وأكثر ما كان يقلقه هو عدم اجابتها على الهاتف عندما حاول الاتصال بها مره اخرى ، دوت دقات قلبه كالطبول وشعر بالاختناق يصيبه وعقله يهيأ له اسوء الاحتمالات حدوثاً
بعد ١٠ دقائق من إطلاق النار المتواصل والذى ادى إلى تحطيم جميع نوافذ الفيلا وتناثرالطلقات فوق الجدران وأصابه احد الحراس بقدمه هدء الصوت وانسحب الملثمين بسيارتهم وعم السكون المكان . اما عن حياة فحتى بعد وقف إطلاق النار ظلت جالسه فوق الارضيه الخشبيه بجوار الفراش وهى تضم ركبيتها إلى صدرها وتحيطاهما بكلتا ذراعيها دافنه وجهها الباكى بينهما وهى تحرك جسدها بقوه من شده التوتر والرعب منتظره قدومه
وصل فريد فى الثوانى التاليه وهو يلهث بقوه من شده الغضب والرعب فوجد جدران الفيلا متراشقه جميعها ببقايا الرصاص المنثور فوقها وجميع حراسه محاوطين زميلهم الملقى على الارضيه مصاباً ينتظر قدوم سياره الاسعاف لنقله ، أعطى الامرلرئيس حراسه على عجاله ان يتولى آمره ثم اكمل ركضه نحو الداخل ليستقل الدرج وهو يهتف بأسمها برعب حقيقى
دفع باب غرفتها بحده وهو لازال يهتف بأسمها بلهفه فوجدها جالسه فوق الارضيه تحتضن جسدها بذعر ، بمجرد رؤيتها له قفزت من جلستها ترتمى داخل احضانه بكل ما أوتيت من قوه حتى ترنح جسده للخلف قليلاً وهو يلتقطها داخل احضانه ، اعتصر جسدها بين ذراعيه وهو يتحسسه برعب ليتأكد من عدم وجود اى اصابه بها ، شددت هى من احتضان ذراعيها المنعقدين حول عنقه وهى تنتحب بشده وتسأله من بين شهقاتها اذا اصابه مكروه ، ابتعد عنها قليلاً لينظر إليها بلهفه محاوطاً وجهها بكفيه ليسألها من بين انفاسه اللاهثه :
-انتى كويسه صح ؟!..
-البسى دى هتبقى تحفه عليكى ..
حركت رأسها قليلاً حتى تستطيع رؤيته فأردف يجيب على سؤالها الذى لم تنطق بِه قائلا بحراره :
-الاسود بيليق اوى مع لون عينيكى وشعرك ومفيش لون ممكن يعبر عن طبيعتك المتمردة غيره .. انهى جملته وفك حصار ذراعيه من فوق خصرها قائلاً بلطف وهو يضع قبله ناعمه فوق وجنتها :
هسيبك واروح البس فى الحمام وانتى البسى براحتك .. ظلت تنظر فى اثره حتى اختفى من امامها قبل ان تتحرك لتنفيذ مطلبه دون وعى او حتى اعتراض واحد
بعد فتره لا بأس بها كانت حياة تقف امام مبنى الشركه والمكون من عده طوابق نوافذه جميعها من الزجاج العاكس وفريد يقف بجوارها يضغط بيده على يدها ليحثها على التقدم والدخول ، حركت رأسها تنظر إليه محاوله استمداد شجاعتها منه ولكنه كان ينظر إلى الامام بجبين عابس وملامح شديده الجديه كأنه يستعد لدخول معركه ما ، ابتعلت ريقها بصعوبه وهى تتأمل تبدل ملامحه ، فكرت بيأس ان تعود بأدراجها حيث المنزل فقد تخلت عن الفكره بأكملها كما ان فريد بهيئته تلك يبدو من نوعيه المديرين التى لا تفضل ابداً التعامل معهم او العمل تحت إمرتهم بأى شكل كان ، كما انها
تفضل فريد الذى بالمنزل عن ذلك الذى يتحرك بجوارها ويرمى الجميع بنظرات ناريه دون سبب مقنع استأنفت طريقها بجواره بصمت شاعره بالتوتر من كم النظرات المسلطه عليها ما بين معجب وحاسد ومستنكر ومترقب حتى وصلا إلى الطابق الثالث حيث غرفه مكتبه ، توقف عن السير امام مكتب سكرتيرته الخاصه يأمرها بجمود دون ان يتكلف حتى عناء النظر نحوها قائلاً بحده :
-اطلبى مدير الحسابات وقوليله يحصلنى ع المكتب بعد عشر دقايق .. عشر دقايق بالظبط ومش قبل كده ..
شعرت حياة بالشفقة كثيراً على تلك الموظفه والتى يبدو الارتباك جلياً على مظهرها وملامحها وهى تستمع إلى تعليماته الصارمة وفكرت بيأس اذا لم تكن هى حياة خاصة فريد كما يلقبها كيف كان سيتعامل معها وهو مديرها الخاص ، انها لا تريد حتى التفكير فى ذلك الامر ، تنحنحت محاوله تلطيف الجو من حولها قليلاً لذلك وجهت حديثها للسكرتيره قائله بود شديد:
-صباح الخير ..
بادلتها السكرتيره ابتسامتها بأخرى مرتبكه وهى تغمغم بحذرقائله :
-صب
*********
متى تخضعين لقلبى
الفصل السابع عشر ..
فى غرفتهم ظلت حياة تذرع الغرفه ذهاباً واياباً بعصبيه وهى تفرك كفيها معاً بضيق من لامبالاته نحوها ، فهو منذ تعنيفها فى الصباح لم يتحدث معها بكلمه واحده ولم يتعامل معها بأى شكل كان وهى أيضاً لم تفعل ، حتى انها رفضت مشاركته وجبه العشاء عل وعسى يبعث فى طلبها او يأتى هو بنفسه طالباً صحِبتها كعادته ولكن أيضاً دون جدوى فكرت بعناد وهى تتوجه نحو خزانه الملابس اذا انتظر منها ان تبدء هى فى الحديث معه فهو سينتظر طويلاً بعد .
دلف فريد بعد قليل إلى داخل الغرفه متجاهلاً وجودها تماماً ، كانت تقف هى امام خزانه الملابس لإخراج ملابس للنوم وعندما رأته يدلف داخل الغرفه التقطت اول ما وقع تحت يدها دون النظر به وهو عباره عن قميص قطنى قصير بفتحه عنق منخفضة وينحصر إلى ما بعد الركبه بمسافة لا بأس بها واغلقت باب الخزانه خلفها بقوه فأصدرت صوت ارتطام قوى قبل ان تتحرك برأس مرفوع بتحدى لتبديل ملابسها فى الحمام
شهقت بصدمه وهى ترى ذلك الرداء القصير الذى جذبته يدها دون تركيز ، ظلت جالسه فوق حافه البانيو فتره لا بأس بها تفكر بيأس فى حل لتلك المعضله ،
هل ترتديه ام تعود للخزانه وتستبدله بقميص اطول ، اذا خرجت بعد كل تلك المده دون تبديل ملابسها سيسخر منها وهى ليست فى مزاج يسمح لها ابداً بسخريته لذلك قررت ارتداءه والتحرك مباشرةً إلى الفراش والاندساس تحت الاغطيه واذا حالفها الحظ فمن الممكن الا يراها
بدل فريد ملابسه ووقف ينتظر خروجها لكنها استغرقت وقتاً اطول من اللازم للخروج ، أرهف سمعه محاولاً الاطمئنان عليها فوجد الصمت يعم المكان ، ظل يتحرك داخل الغرفه بقلق يحاول الوصول لقرار هل يطرق الباب ليطمئن عليها ام يستمر فى تجاهلها حتى تخرج بمفردها ، حسم آمره وقرر تنفيذ الاختيار الاول فهو كان ينتوي فى كل الاحوال التحدث معها قبل انتهاء تلك الليله لذلك استدار بجسده فى اتجاه المرحاض بدءاً لتنفيذ قراره عندما اصطدمت عينيه بها ترتدى رداء نوم قطنى بسيط يحاوط جسدها بشغف ويبرز جميع تفاصيله ويكشف عن اغلب ساقها وعنقها بمقدمه صدرها ، وقعت عينيها عليه فصرخت بصدمه قائله
بإستنكار :
-ايه ده انت بتعمل ايه ؟!… افاق من شروده وتأمله لها على صوت صراخها وهى تساله بحده ، عقد حاجبيه معاً عابساً وهو يجيبها بعدم فهم :
-عملت ايه ؟!.. اجابته بتعلثم قائله :
-انت مش لابس .. قصدى فين تيشرتك .. قصدى انت مش لابس غير بنطلون ..
نظر لها مطولاً ثم اجابها بعدم اهتمام :
-الجو حر وانا متعود انام كده ..
قاطعته معترضه بضيق :
-يا سلااااام !!!!! مانت كنت بتنام جنبى بالتيشرت ..
اجابها بنبره خاليه وهو يتحرك نحو الفراش ليستلقى فوقه :
-كنت بعمل كده عشان متضايقيش .. بس بيتهيألى لازم تتعودى بقى زى ما بتتعودى تضحكى وتهزرى مع باقى الناس عادى .. هتفت بأسمه بحنق واضح :
-فرييييييييد !!!
اجابها هو بتحدى رافعاً احدى حاجبيه :
-حيااااااة !!
زفرت بأحباط ثم اردفت قائله بيأس :
-ولا حاجه مش مهم اصلاً .. انا هروح انام فى اوضتى ..
انهت جملتها وهى تتحرك نحو باب غرفتهم المشترك تدير مقبضه فانتقض هو من نومته وفى اللحظه التاليه كان امامها يمسك بيدها ويمنعها من التحرك ، هتفت به بحنق قائله :
-فريد لو سمحت سبنى .. لم يجيبها بل انحنى بجسده يضع ذراعيه اسفل ركبتها ليرفعها بين ذراعيه ثم قام بألقائها فوق الفراش قائلاً بنبره حازمه :
-انا قلت مفيش بيات فى الاوضه دى تانى وكلامى يتسمع ..
أشاحت بنظرها بعيداً عنه وقد بدءت الدموع تتجمع داخل مقلتيها من الاحباط ، استلقى هو بجوارها متمدداً فوق الفراش وهو يزفر بضيق ، انتهزت فرصه ابعاد يده عنها فزحفت بجسدها بعيداً عنه ، مد ذراعه يسحبها نحوه مره اخرى ، كررت محاولتها ولكنه إلى جانب ذراعه التى حاوطت خصرها قام بلف قدميه حول قدمها ليكبلها فعلمت انه لا جدوى من مقاومته لذلك استلقت على جانبها الأيمن تدير ظهرها له وبدءت بالبكاء فى صمت ، ظل فريد يتأملها من الخلف لمده دقيقه ، كان يعلم انها تبكى رغم محاولتها عدم إصدار اى صوت او حركه توحى بذلك ولكنه كان يعلم جيداً انها
تبكى ، زفر بتأثر ثم استدار على جانبه المقابل لها ورفع جسده يستند بمرفقه على الوساده فوقها وهو يتمتم لها بحزم حانى :
-حياة بصيلى ..
لم تصدر منها اى حركه تدل على سماعها او نيتها تنفيذ طلبه وبدلا عن ذلك رفعت إصبعها لتمسح سريعاً بعض الدموع التى بللت وجنتيها ، اعاد طلبه مره اخرى ولكن بنبره هامسه ناعمه لم تستطع مقاومتها فوجدت جسدها يستدير فى ناحيته تلقائياً ، اخفضت عينيها وثبتت نظرها فوق صدره العارى حتى لا ينظر فى عينبها ويكتشف امر بكائها ، مد يده الحره يتلمس بأصبعه خصلات شعرها ثم سألها بهمس وهو لا يزال محافظاً على نبرته الحانيه :
-بتعيطى ليه دلوقتى ؟!..
فى ظروف ونبره صوت اخرى كانت ستجادله وتثير حنقه بكل ما أوتيت من قوه ولكن بتلك النبره التى يهمس بها بجوار اذنها والتى تحمل فى طياتها حنان العالم اجمع شعرت انها على وشك الذوبان او الإجهاش فى البكاء أيهما اقرب
هزت رأسه رافضه ثم اجابته بصوت هامس متحشرج وهى لازالت مثبته نظرها فوق صدره :
-مش عارفه ..
لاحت شبح ابتسامه حانيه فوق شفتيه حاول السيطره عليها ليستطرد حديثه بنفس النبره الناعمه قائلاً :
-طب ممكن ترفعى عينيك وتبصيلى ..
هزت راسها مره اخرى رافضه فهى تحاول جاهده الحفاظ على رباطه جأشها امامه واذا رفعت نظرها نحوه ستنهار فى البكاء ، تنهد هو مره اخرى مطولاً ثم أردف حديثه قائلاً بعتاب حانى :
-طيب يعنى ينفع تتعاملى مع حد اول مره تشوفيه بالطريقه دى !! وبعدين افرضى طلع حد دماغه شمال وفهم تعاملك ده غلط اعمل ايه انا وقتها !!..
لم يخطر ببالها تلك الفكره على الاطلاق فقد دفعها حماسها للتعامل معه مثلما تعاملت مع السكرتيره فقط من باب المجامله وكسر التوتر وليس الا ، صمتت قليلاً ثم اجابته بنبره طفوليه تحمل دلال فطرى خالص :
-مكنش قصدى على فكره ..
اتسعت ابتسامته رغماً عنه من اثر نبرتها المدللة فأردف يقول وقد بدء المرح يغلف همسه الناعم بعدما قام بطبع قبله رقيقه فوق جفنها الأيمن :
-يعنى انتى مش عارفه انى بغير عليكى من اى حد ..
هزت رأسها ببطء عده مرات موافقه وهى لازالت تتحاشى النظر إليه ..
أردف هو متسائلاً بهيام وهو يطبع قبله اخرى فوق جفنها الأيسر :
-وعارفه انى لما بغير مبشفش قدامى ؟!..
هزت راسها مره اخرى وبنفس الطريقه عده مرات موافقه على حديثه وهى تنظر إلى خط البدايه فى مقدمه عنقه وتقاوم اغراء شديد لمد إصبعها وتلمسه
أردف قائلاً بنبره جاده :
-يبقى احمدى ربنا انى مكسرتلهوش صف سنانه ده اللى كان بيضحكلك بيه ..
هزت راسها تلك المره ولكن مسرعه كانها تخشى اذا تأخرت ان يقوم بفعل ذلك الان ، عادت ابتسامته تملئ وجهه وهو يرى الذعر بادياً على وجهها فأستطردت حديثه قائلاً بمرح :
-اتفضلى بقى نامى عشان عندنا شغل الصبح .. رفعت نظرها تنظر إليه بدهشه فوجدت الابتسامه تزين ثغره وتملئ عينيه ، أردف هو مغمغماً بعبوس كأنه يتحدث إلى نفسه :
-انا بقيت برجع فى كلامى معاكى كتير ودى حاجه مش عجبانى على فكره ..
اتسعت ابتسامتها وهى تنظر نحوه ثم تمتمت بخجل :
-شكراً..
ودون وعى منها وكأن عقلها قد انفصل عن جسدها مدت إبهامها نحو عنقه تتحسس ببطء بدايته وتتبع عضلاته حتى توقفت عند مقدمه معدته تسمر إصبعها فى المنتصف وكأنها ادركت فجأة انها تفعل ذلك حقيقةً وليس داخل عقلها
اغمضت عينها بخجل وسحبت إصبعها سريعاً وكورت يدها كأنها تخشى اذا تركتها مفروده ان يخونها إصبعها مره اخرى ، كان فريد يتتبع بنظره إصبعها ويشعر وكأن يترك من خلفه خط من الحريق فوق جسده ، اغمض عينيه قليلاً محاولاً السيطره على سيل مشاعره المتدفقة ثم حدثها بمكر قائلاً :
-حلو اوى البتاع اللى انتى لابساه ده انا عايز منه كل بوم .. فتحت عينيها تنظر إليه بعدم فهم قبل ان يقع نظرها على جسدها وتشهق بخجل لقد انحصر الرداء بسبب حركتها وكشف عن ساقيها كامله تقريباً ، مدت يدها بأرتباك تحاول إنزاله مره اخرى ولكن يد فريد كانت اسرع منها فقد قام بتكبيل كلتا يديها معاً بيد واحده وهو يتمتم داخل اذنها بأغواء :
-سبيلى انا المهمه دى ..
انهى جملته ومد كفه ببطء يلتقط طرف ردائها بأصبعه ثم بدء يسحبه للأسفل ببطء شديد متعمداً اثناء حركته لمس باطن كفه لساقها ، عضت حياة على شفتيها محاولة السيطره على تلك الرعشه الخفيفه التى اجتاحتها من اثر لمسته البطيئة ، اللعنه على هرموناتها المتقلبة !!
لقد اختار التوقيت المثالى ليقوم بفعلته تلك ، هذا ما فكرت به حياة بيأس وهى تشعر بحراره جسدها تزداد مع كل لمسه منه على ساقها ، انتهى فريد مما يفعله ورفع رأسه ينظر إليها وقد استحالت لون عينيه إلى البندق من شده انفعاله ورغبته ، اخفض رأسه قليلاً ليقترب منها وهو ينظر نحو فمها ، فانفرجت شفتيها فى حركه تلقائيه منها امام نظراته الملتهبة ، اللعنه على جسدها الخائن تلك الليله ، واللعنه أيضاً على فريد ونظرات فريد ولمساته التى تكاد تفقدها صوابها ، انه لا يلعب بعدل مطلقاً فهى تكاد تكون بكر فى كل شئ وتفتقد حتى لتلك النبره الناعمة
والتى كان يهمس بها بجوار اذنها منذ قليل ، اعادت كل ذلك إلى هرموناتها التى اوشكت على التغيير
همس فريد اسمها بنعومه من بين شفتيه التى تكاد تلامس شفتيها فذابت اخر نقطه مقاومه لها ، رفعت كفها لتضعه خلفه عنقه وتدنيه منها ، التهم فريد شفتيها بين شفتيه ببطء ونعومة شعرت معها انها تغيب عن الوعى ، قطع قبلتهم صوت رنين هاتفه والذى صدع بقوه داخل أرجاء الغرفه ، ابتعد عنها فريد وهو يلعن بحنق ثم سحب هاتفه من فوق الكومود ليجيب ، اخبره مساعده انه علم بطرقه الخاصه انه قد تم اختيار الغد لتقوم الضرائب بتفتيشها السنوى ، اغلق فريد هاتفه بعدما قام بعده اتصالات هاتفيه اخرى لترتيب أوضاعه ثم استلقى مره اخرى فوق الفراش ساحباً جسدها معه
وهو يتمتم بخفوت :
-تصبحى على خير ..
لم تدرى لم اصابها الاحباط عندما ابتعد عنها فجأة ، نهرت نفسها بقوه على ذلك التفكير فيبدو ان عقلها لا يستطيع التفكير بطريقه سليمه تلك الايام
تنهدت بحيره وهى تفكر فى تبدل احوالها معه ، فمنذ فتره ليست ببعيده كانت تخطط للهرب منه بكل ما أوتيت من عزم والآن ها هى تندس بين احضانه كأنها تريد الاختباء تحت جلده وداخل ضلوعه ، اما هو فأغمض عينيه بقوه محاولاً السيطره على اعصابه وجسده واستجماع إراداته حتى لا يعود ويقبلها مره اخرى فهو فى تلك اللحظه يعلم ان قبلتها لن تكفيه وهى ليست مستعده لذلك بعد ، سيتمهل ويسير فى طريق علاقتهم
كما خطط واول شئ يجب عليه فعله هو محو لمسات ذلك الرجل المقيت من فوق جسدها ومن داخل عقلها . فى الصباح استيقظت حياة وهى تتذكر بخجل كيف دنت بنفسها منه تطلب قربه وقبلته ، تنهدت بضيق ثم انسحبت بهدوء من جواره لتأخذ دشاً بارداً يعيد إليها توازنها وسلامه فكرها قبل الذهاب إلى العمل ، استيقظ فريد فور انسحابها من داخل احضانه ولكنه اثر التظاهر بالنوم حتى تتحرك بطبيعتها ، ابتسم بسعاده وهو يتذكر البارحه وكيف اثبتت له انها اكثر من متقبله للمساته
اما عن حياة فقد حاولت منذ استيقاظها التهرب بنظراتها من نظراته قدر الامكان حتى تضع مسمى لكل ذلك التخبط الذى تشعر وهى بجواره . **********
امام مقر شركته ترجل فريد من سيارته ومد يده ليحتضن يدها وسار بها نحو الداخل وظل محتضناً يدها بداخل يده حتى وصلا إلى طابق غرفه مكتبه ، ابتسمت حياة بحبور فى تحية صامته لسكرتيرته الخاصه “ايمان” والتى انتقضت من مقعدها بمجرد رؤيتها لفريد يخرج من باب الاسانسير وحياة تسير إلى جواره بصمت ، وقف امامها ويبدو انها عادته اليوميه ان يملى عليها تعليماته المبدئية قبل دخوله مكتبه ، سألها فريد بنبرته الجاده :
-فى حاجه ناقصه ؟!..
سارعت ايمان بالاجابة على سؤاله بوقار واضح :
-لا يا فندم كله تمام وكل الاوراق جاهزه وقت ما يوصلوا .. هز فريد رأسه بأستحسان ثم اجابها وهو يتحرك نحو باب مكتبه ساحباً حياة من خلفه :
-تمام انا فى المكتب دخليلى كل الاوراق اللى عايزه تتمضى اخلصها لحد ما يوصلوا ..
توقفت يده على مقبض الباب ثم استطردت حديثه كأنه تذكر ما يريده للتو :
-اه .. وهاتى لحياة هانم باقى ملفات الحسابات هنا ..
اومأت ايمان رأسها بخضوع موافقه على حديثه ثم رفعت رأسها موجهه ابتسامه إعجاب نحو حياة التى بادلتها الاخيره ابتسامتها بأيماءه خفيفه من رأسها مطمئنه قبل ان تختفى مع فريد داخل غرفته ، غمغمت حياة بأعجاب واضح بمجرد إغلاق فريد للباب خلفهم لتقول :
-ايمان دى باين عليها طيبه اوى وشاطره كمان فى شغلها هى بقالها كتير معاك ؟!.. اجابها فريد وهو يمد كلتا يديه ليحتضن خصرها قائلاً :
-اه يعنى بقالها حوالى ٧ سنين .. كانت سكرتيره ليا من قبل ما امسك رئاسه الشركه واترقت معايا برضه ..
همست حياة بدهشه قائله بسخريه لاغاظته:
-واااااو .. فريد بيه متمسك بحد .. اكيد ايمان عندها اراده حديديه عشان شغلها يعجبك كده .. انا اعُجبت بيها فعلا ..
رفع فريد احدى حاجبيه ينظر لها بعبوث ساخر وهو يشدد من لف ذراعيه حول خصرها حتى اصبحت ملتصقه به تماماً ثم همس بشفتيه امام شفتيها قائلا بشغف واضح :
-متأكده انى مش بتمسك بحد ؟!..
ازدردت لعابها بقوه ولَم تعُقب وبدلاً عن ذلك حركت ذراعيها لاعلى لتستند بكسل على ساعديه وتحتضنهما بكفيها فى تملك واضح وهى تسلط نظرها فوق شفتيه ، حرك فريد رأسه ببطء فتلامست شفاهما معاً قبل ان يبتعد عنها قليلاً ، رفعت حياة رأسها تنظر إليه بتساؤل جعل ابتسامه رضا تلمع داخل عينيه ثم اخفض رأسه مره اخرى نحوها ملامساً شفتيه بقبله قاطعتها عده طرقات فوق باب غرفته ، زفر هو بضيق وابتعدت عنه حياة على الفور وهى تمسح جبهتها بتوتر لأئمة نفسها على الانسياق وراء رغبه جسدها فى التقرب منه ،
دلفت ايمان نحو الداخل بتوجس وهى ترى نظرات فريد الناريه
نحوها دون مبرر، وضعت الملفات فوق مكتبه بارتباك وهى مطرقه الرأس ثم استأذنته فى الخروج والتفت مره اخرى نحو الخارج مسرعه ، عبث فريد بأصبعه فى احد الملفات ثم سأل حياة بنبره جامده كانها لم تكن منذ دقيقه واحده بين احضانه :
-فى مشاكل قابلتك امبارح ؟!..