Uncategorized

التؤام حكايات امانى سيد

قمر قعدت في أوضتها، مسحت د.موعها اللي كانت بتنزل ضعف، وبدلتها بنظرة كلها توعد. قالت في سرها: ‘يا هبه.. حــر . ــق قلبي وقلب بنتي تمنه غالي، والنهاردة هبدأ أسحب البساط من تحت رجليكي فتلة فتلة’.
قمر كان ليها عين جوه بيت هبه.. ‘عم نصر’، الجنايني اللي شغال هناك من سنين، واللي هبه كانت بتهينه وتأخر مرتبه، وهو الوحيد اللي كان بيحن على ‘منى’ ويديها لقمة من ورا هبه.
راحت له قمر في السر وادت له “ظرف” مليان ورق، وقالت له بصوت واطي: ‘يا عم نصر، إنت عارف غلاوة منى عندك..

هبه هانم ناوية تبيع القصر ده وتمشينا كلنا، والورق ده هو اللي هيحمي حقوقنا.. عايزك تحطه وسط فواتير الصيانة والكهرباء اللي بتمضيها كل شهر من غير ما تبص فيها، وإنت وشطارتك’.
عم نصر هز راسه بالموافقة وهو بيقول: ‘ولا يهمك يا ست قمر، الست دي جاحدة وتستاهل.. بكرة الصبح الورق هيكون عليه ختمها وإمضاها’.
وفعلاً، تاني يوم الصبح، هبه كانت قاعدة بتفطر بعنجهية، ونادت على عم نصر: ‘هات يا زفت الورق اللي عايز يتمضي وخلصني، مش فاضية للقرف ده!’.

هبه، من كتر غرورها وثقتها إن مفيش حد يقدر يخدعها، كانت بتمضي الورقة تلو التانية وهي بتبص في المراية وتعدل شعرها.. مخدتش بالها من الورقة اللي في النص، “تنازل رسمي وموثق” عن نصيبها في محلات العيلة لصالح “منى محمود الجارحي” كتعويض عن سنوات الخد.مة!
عم نصر خرج والورق في جيبه، وقابل قمر واداهولها.. قمر مسكت الورق، وضمت صوابعها عليه بقوة وقالت: ‘دلوقتي يا هبه، الحرب بدأت.. منى مش هتبقى الخدامة، منى هتبقى “الشريكة” اللي هتطردك من أملاكك!’.
“مر أسبوع، وقمر كانت قاعدة فى الصالة بكل هدوء، بتشرب قهوتها وبتبص فى الساعة.

حسناء كانت قاعدة جنبها، مش فاهمة ليه أمها هادية كدة بالرغم من إن منى كانت برا بتغسل السلالم تحت شتائم هبه اللى مابتخلصش.
فجأة، دخلت هبه وهى بتزعق: ‘إنتى يا قمر! إيه البرود اللي إنتى فيه ده؟ قومى فزي ساعدى بنتك “الخدامة” في تنضيف السجاد، أصل السجاير اللي جوزك كان بيشربها خلصت سيولتى، ومن هنا ورايح مفيش دلع!’.
قمر حطت فنجان القهوة براحة، وقامت وقفت بكل ثقة وقالت بصوت هادى ومرعب: ‘ومين قالك يا هبه إن فيه حد هنا هيخد.مك تانى؟ البيت ده والكلية اللى إنتى واقفة فيها، مابقاش ليكى فيهم ولا طوبة واحدة’.

هبه ضحكت بسخـ ــرية وهى بتبص لمنى اللى واقفة وماسكة جردل المية: ‘إنتى اتجننتى يا شحاتة؟ إنتى عارفة بتكلمى مين؟’.
قمر طلعت “الظرف” من جيبها ورمته على التربيزة: ‘بكلم واحدة ماضية ب إيدها على تنازل عن كل محلات العيلة وعن القصر ده “كمؤخر صُداق” لمنى بنتى، تعويضاً عن الـ ٢٠ سنة اللى ضاعت من عمرها تحت رجليكى.. اقرى يا هبه، اقرى وشوفى إمضاكِ اللى زى “رجل الغراب” منورة الورق إزاى!’.
هبه مسكت الورق، وعينيها كانت هتطلع من مكانها.. بدأت تترعش وتقول: ‘ده تزوير! أنا ممضيتش على حاجة! يا عم نصر! يا زفت!’.
قمر ضحكت بانتصار:

‘عم نصر سافر البلد خلاص، والورق متوثق يا هبه.. منى دلوقتى هى صاحبة البيت، وإنتى اللى ضيفة.. وتقيلة كمان’.
منى سابت الجردل من إيدها، والمية غرقت الأرض.. بصت لأمها “قمر” وهى مش مصدقة، وبصت لهبه اللى كانت بتنهار. قمر قربت من منى، خدتها فى حــ . ــضنها بقوة وقالت لها: ‘حقك رجع يا منى.. السنين اللى كنتى بتمسحى فيها البلاط بد.موعك خلصت.. دلوقتى يا حبيبتى، هبه هانم هى اللى هتوريكى إزاى السلالم بتتمسح!’.
قمر لفت لهبه وقالت لها ببرود: ‘يلا يا هبه..

الجلابية الزرقاء مستنياكى فى المطبخ، أصلنا مابنشغلش حد عندنا بـ “بلاش”، وإنتى دلوقتى مديونة لينا بلقمة الأكل اللى هتاكليها!’.”
“هبه وقعت على الكرسي وهي بتنهج، الورق وقع من إيدها كأنه جمرة نــ ــار. بصت لمنى وقالت بصوت مهزوز: ‘منى.. إنتي هتصدقي الست دي؟ دي اللي رمتك.. دي اللي باعتك عشان تعيش حسناء في الدلع! أنا اللي ربيتك يا منى!’.
قمر قربت من هبه ووقفت فوق راسها زي القضاء المستعجل: ‘إخرسي يا هبه! إنتي ماربيتيهاش، إنتي كنتي بتهدي حيلها عشان تذليني فيها.. كنتي بتزرعي الكره في قلبها عشان تحسي بانتصارك المريض.. بس خلاص، اللعبة خلصت!’.

لفت قمر لمنى، وخدت إيدها اللي كانت خشنة من كتر الشغل والمنظفات، وبستها وهي بتعيط: ‘سامحيني يا بنتي.. كنت مستنية اللحظة اللي أقدر فيها أقف قدام عمتك وأنا قوية.. الورق ده باسمك إنتي يا منى، المحلات دي ملكك، والبيت ده بيتك.. أنا مش عايزة حاجة غير إني أشوفك “هانم” زيك زي أختك!’.
منى كانت بتبص لهبه بنظرة غريبة.. نظرة طفل فاق من كابــ . ــوس. فجأة، منى مشيت ناحية جردل المية اللي كان على الأرض، ومسكت “المساحة” ورمتها تحت رجل هبه.
منى نطقت لأول مرة بصوت قوي هز المكان: ‘قومي يا عمتي.. قصدي يا ست هبه..

السلم اللي كنت بمسحه بد.موعي لسه فيه بقعة في أوله، وقمر هانم وبنتها حسناء داخلين يرتاحوا في أوضهم.. عايزة السلم يلمع، ولا تحبي أطردك في الشارع بالهدوم اللي عليكي وتتحبسي بتهمة خـ. . يانة الأمانة؟’.
هبه صرخت: ‘إنتي بتقولي لي أنا كدة يا بنت الشغالة؟’.
منى ردت عليها بقلم نزل على وشها رن في أركان القصر: ‘بنت الشغالة دي هي اللي دلوقت بتأكلك من خيرها! اطلعي امسحي السلم يا هبه.. ونفسي أشوف “الهوانم” صحابك وهما داخلين يباركوا لي على الورث، ويشوفوكي وإنتي رابطة راسك وبتمسحي ورايا!’.
قمر قعدت على الكرسي الملكي وبصت لحسناء وقالت لها: ‘يا حسناء..

خدي أختك واطلعوا اشتروا أغلى لبس في مصر، ومن بكرة يا منى، مكتبك في الشركة مستنيكي.. إحنا عيلة “الجارحي”، ومحدش فينا هينحني تاني!’.”

الصبح طلع، بس مكنش صبح عادي على هبه. صحيت على صوت خبط رزين ومنتظم برا أوضتها.. فتحت الباب وهي بتفرك عينيها، لقت قدامها اتنين عمالقة، “بوديجاردات” لابسين أسود في أسود، وعضلاتهم تسد عين الشمس، واقفين زي السد المنيع.
واحد منهم بص لها بجمود وقال: ‘ممنوع الخروج من الأوضة يا ست هبه، غير بـ “أمر شغل” من قمر هانم’.
هبه برقت عينيها وصرخت: ‘إنتوا مين يا بلطــ جـ .ـية؟ إنتوا عارفين ده بيت مين؟ قمررر! يا قمررر!’.
جت قمر وهي ماشية ببطء، ووراها “حسناء” و”منى” اللي كانت لابسة طقم خروج شيك جداً لأول مرة.

قمر وقفت قدام هبه وقالت ببرود مستفز: ‘البوديجاردات دول هنا عشان يحموا “صاحبة البيت” اللي هي منى، وعشان يتأكدوا إن “الخاد.مة الجديدة” اللي هي إنتي، بتأدي شغلها بذمة.. أصل إنتي إيدك كانت تقيلة على منى زمان، وأنا مش عايزاكي تكسلي’.
هبه كانت هتهجم على قمر، بس البوديجارد حط إيده قدامها كأنه حيطة سد. قمر كملت: ‘من النهاردة، الموبايل اتسحب، ومفيش خروج، ومفيش حد من الهوانم صحابك هيعرف عنك حاجة.. إنتي هنا “سجـ . ـينة” لغلطاتك.. يلا يا منى، قولي لهبه هانم جدول النهاردة’.
منى طلعت ورقة وقالت بجمود:

‘النهاردة فيه غسيل سجاد الصالون كله بالفرشة، وتنظيف المطبخ من ساسه لراسه، وتحضير الغدا لستك وقمر هانم.. ولو الأكل طلع مالح يا هبه، هتنامي في المنور زي ما كنتي بتعملي فيا!’.
هبه قعدت على الأرض تعيط وتلطم: ‘حرام عليكي يا قمر.. أنا أخت جوزك! أنا هبه السيوفي!’.
قمر وطت لمستواها ووشوشت في ودنها: ‘كنتي.. دلوقتي إنتي مجرد “نمرة” في حساب قديم وبنقفله.. والبوديجاردات دول أوامرهم واضحة، أي محاولة للهرب أو قلة أدب، هيتعاملوا معاكي زي ما بيتعاملوا مع الحرامية’.
لفت قمر للبوديجارد وقالت له: ‘يا منصور، الست هبه لو خلصت السجاد، خليها تلمع النجف قطعة قطعة..

مش عايزة ذرة تراب في بيتي الجديد’.
خرجت قمر ومعاها بناتها، وسابوا هبه محبوسة بين حيطان القصر اللي كان ملكها، وتحت حراسة رجالة مبيعرفوش الرحمة.. واللعبة بدأت بجد!”

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى