Uncategorized

خامس يوم رمضان روماني مكرم

– إنتي مالك بالفلوس دي؟ دي عزومات العيلة! أبو جوزي ضــ,,ـــــرب بإيده على الترابيزة وقال: – لا… مرات ابنك ليها حق تعرف. جوزي كان واقف ساكت… واضح إنه مصدوم هو كمان. قلت وأنا حاسة إن قلبي بيتوجع: – أنا صرفت تقريبًا كل تحويشتي في العزومات دي. بصلي جوزي بصدمة وقال: – كل فلوسك راحت؟ هزيت راسي وقلت: – تقريبًا. البيت سكت لحظة. وفجأة… الباب خبط تاني. جوزي فتح… ولقينا تلاتة من قرايب حماتي واقفين على الباب.

واحد منهم قال مبتسم: – جينا بدري شوية… أصل أم أحمد قالت لنا في عزومة كبيرة النهارده. بصيت لحماتي بصدمة. قلت: – النهارده كمان؟! حماتي حاولت تتكلم… لكن أبو جوزي سبقها وقال للناس بهدوء: – معلش يا جماعة… حصل سوء تفاهم… النهارده مفيش عزومة. الناس اتكسفت… وقالوا ماشي… ومشيوا. أول ما الباب اتقفل… البيت انفجر خناقات. أبو جوزي قال بغضب: – كفاية كده… اللي حصل ده غلط. حماتي ردت بعصبية: – أنا بعمل كده عشان العيلة!

قالها بحدة: – مش على حساب تعب مرات ابنك ولا فلوسها. وقتها حسيت إن لأول مرة حد واقف في صفي. لكن حماتي بصتلي بنظرة حادة وقالت: – واضح إنك قلبتي ابني وأبوه عليا. قلت بهدوء: – أنا ما عملتش حاجة… أنا بس تعبت. سكتت… لكن الغضب كان واضح في عينيها. لكن اللي حصل بعدها بدقائق… كان القرار اللي غير كل حاجة. قرار جوزي نفسه… والقرار ده خلّى رمضان ده ينتهي بطريقة ما حدش في البيت كان متوقعها.

البيت كان ساكت بعد الخناقة الكبيرة. حماتي قاعدة على الكنبة وشكلها متضايق جدًا… وأبو جوزي واقف عند الشباك… وأنا واقفة في المطبخ حاسة إني خلاص تعبت من كل اللي حصل. سكتنا شوية… وفجأة جوزي أحمد اتكلم. قال بصوت هادي لكن واضح إنه زعلان: – خلاص يا جماعة… الموضوع لازم يخلص هنا. كلنا بصيناله. بص لأمه وقال: – يا ماما… اللي حصل ده ما ينفعش. حماتي قالت بعصبية: – يعني إيه ما ينفعش؟ أنا أمك! قال بهدوء:

– وأنا ابنك… بس سارة مراتي… ومينفعش تتعب كده كل يوم ولا تصرف فلوسها على العزومات. أنا بصيتله باستغراب… لأن دي أول مرة يقف جنبي بالشكل ده. كمل كلامه وقال: – من النهارده… مفيش عزومات هنا غير لما إحنا الاتنين نوافق. حماتي اتضايقت وقالت: – يعني بقى مراتك هي اللي تمشي البيت؟ قال: – لا… بس كل واحد ليه حقه. أبو جوزي هز راسه وقال: – كلامه صح. البيت سكت شوية… وبعدين حماتي قامت وقالت بضيق:

– خلاص… أنا مش هاجي أضايقكم تاني. ومشيت وهي زعلانة. أنا كنت واقفة مش عارفة أقول إيه. لكن أبو جوزي قرب مني وقال بابتسامة هادية: – ما تزعليش يا بنتي… رمضان للراحة واللمة… مش للتعب. هزيت راسي وقلت: – أنا كنت بس عايزة البيت يبقى هادي. بعد ما مشي… جوزي دخل المطبخ وقعد قدامي. قال بهدوء: – أنا آسف يا سارة. استغربت وقلت: – على إيه؟ قال: – إني ما خدتش بالي إنك بتتعب كده… وإنك صرفتي فلوسك كلها.

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت: – خلاص… حصل خير. سكت شوية… وبعدين قال: – بكرة أنا اللي هعمل العزومة. بصيتله بدهشة وقلت: – عزومة إيه؟! ضحك وقال: – عزومة بسيطة… أنا وانتي وبابا… ونجيب أكل جاهز. ضحكت لأول مرة من أيام. وفعلاً… تاني يوم كان أول يوم في رمضان البيت يبقى هادي. لا زحمة… ولا ضغط… ولا تعب. قعدنا نفطر بهدوء… وأنا حسيت إن رمضان رجع لطعمه الحقيقي. بعد اللي حصل… البيت هدي شوية. حماتي بقت تقلل زياراتها…

وجوزي بدأ يفهم قد إيه أنا كنت بتعب لوحدي. العزومات وقفت… وبقى الفطار بسيط وهادي.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى