Uncategorized

خامس يوم رمضان روماني مكرم

قلت بتعب واضح: – والله ما غيرت رأيي… الأكل قليل ومش مكفي. الناس وقفت محرجة… وجوزي خرج من الأوضة بسرعة لما سمع الكلام. قال بصوت واطي: – طب دخليهم يا سارة… عيب كده. قلت وأنا خلاص أعصابي بتنهار: – وأنا أعمل إيه؟ أطبخ في خمس دقايق؟! حماتي اتضايقت وقالت قدام الناس: – ماشي يا جماعة… شكلنا جينا في وقت مش مناسب. لكن خالتها قالت بسرعة: – لا لا… إحنا مش تقال. وفجأة… البيت بقى كله توتر.

الناس قاعدة… والأكل قليل. اضطريت أرجع المطبخ وأعمل أي حاجة بسرعة… قليت بيض… وعملت بطاطس… وزودت رز. كنت بشتغل وأنا بعيط. بعد الفطار… المشاكل بدأت بجد. خالة حماتي قالت وهي بتضحك: – بصراحة يا أم أحمد… مرات ابنك بتتعب قوي في العزومات. حماتي ردت بنبرة غريبة: – أيوه… بس المشكلة إن النفس مش واسع شوية. الكلمة دي خلتني أطلع من المطبخ فورًا. قلت بهدوء لكن بوضوح: – مش موضوع نفس واسع… الموضوع تعب وفلوس. البيت كله سكت.

حماتي قالت: – فلوس إيه تاني؟ قلت قدام الكل: – فلوسي اللي بصرف منها كل يوم عشان العزومات. جوزي اتوتر وقال: – سارة… خلاص بقى. لكن خالتها بصت باستغراب وقالت: – يعني إيه؟ إنتوا بتعملوا العزومات من فلوسها هي؟ الجو قلب إحراج كبير. حماتي اتعصبت وقالت: – هو إيه اللي بتقوليه ده قدام الناس؟! قلت بتعب: – الحقيقة. بعدها الناس بدأت تمشي بسرعة… وكل واحد حاسس إن في مشكلة. أول ما الباب اتقفل… الخناقة الكبيرة بدأت.

حماتي قالت بعصبية: – إنتي كسفتينا قدام العيلة! قلت وأنا منهارة: – وأنا اللي اتكسفت كل يوم لما الأكل يخلص والناس تطلب زيادة! جوزي حاول يهدي الموضوع… لكن الخناقة كبرت. وفي وسط العصبية… حماتي قالت جملة خطيرة: – لو مش عاجبك بيتنا… ممكن تمشي! وقتها سكت البيت كله. حتى جوزي اتصدم. لكن اللي حصل بعدها بلحظات… كان أغرب حاجة حصلت في رمضان كله. لأن الباب خبط فجأة… ولما فتح جوزي… دخل شخص ماكنتش أتوقعه أبدًا.

شخص دخوله خلّى حماتي نفسها يتغير لونها فجأة. ومن اللحظة دي… بدأت مشاكل ومغامرات أكبر بكتير من مجرد عزومات رمضان. الباب خبط… وجوزي قام يفتح وهو متضايق من الخناقة اللي حصلت. فتح الباب… وفجأة سمعته بيقول باستغراب: – بابا؟! أنا وحماتي بصينا لبعض بسرعة. دخل أبو جوزي… وكان مسافر بقاله شهور في الشغل وبره البيت أغلب الوقت. وشه كان متغير كأنه سامع جزء من المشكلة. بص حوالين البيت… ولقى الجو متوتر. قال بهدوء: – في إيه؟ صوتكم كان واصل لبرا.

حماتي اتلخبطت وقالت بسرعة: – مفيش حاجة… خناقة بسيطة كده. لكن جوزي سكت. وأنا كنت واقفة ودموعي في عيني. حماته لاحظ… وبصلي وقال: – مالك يا بنتي؟ حماتي حاولت تقاطعه: – خلاص يا حاج… الموضوع خلص. لكن هو قال بحزم: – سيبيها تتكلم. وقتها حسيت إنها فرصتي. قلت بتعب: – العزومات بقت كل يوم يا عمي… وأنا اللي بطبخ وأنضف… وكمان بطلب مني أطلع من فلوسي نجيب طلبات. الراجل بص لابنه بدهشة وقال: – من فلوسها؟

جوزي سكت. حماتي قالت بسرعة: – ما هو بيت واحد… يعني إيه المشكلة؟ لكن أبو جوزي اتضايق وقال: – المشكلة إن العزومات دي مين اللي طلبها أصلاً؟ البيت سكت لحظة. أنا بصيت لحماتي… وهي قالت ببساطة: – أنا… يعني إيه؟ رمضان والناس لازم تيجي. قالها بنبرة جدية: – بس مش على حساب تعب مرات ابنك. حماتي اتعصبت وقالت: – هو أنا بطلب حاجة لنفسي؟ ده عشان العيلة! لكن فجأة… حصلت حاجة قلبت الجو كله. الموبايل بتاع حماتي رن.

بصت فيه بسرعة… لكن قبل ما تقفله… أبو جوزي لمح الاسم على الشاشة. وقال باستغراب: – مين أبو سامح ده؟ حماتي اتوترت وقالت: – حد من قرايبنا. لكن أبو جوزي قال: – قرايبنا مين؟ أنا ما اعرفش حد بالاسم ده. سكتت. والتوتر زاد. أنا افتكرت فجأة… إن ده نفس الاسم اللي كانت بتكلمه في مكالمة قبل كده عن العزومات. أبو جوزي قال بجدية: – افتحي السماعة. حماتي اتعصبت: – ليه يعني؟ قال بحزم: – افتحيها.

فتحت الموبايل على مضض… والراجل رد فورًا وقال: – ها يا أم أحمد… اتفقتي معاهم على عزومة بكرة ولا لسه؟ البيت كله سكت. الراجل كمل وهو بيضحك: – الناس اللي هتيجي بكرة حوالي خمستاشر واحد… بس متقلقيش… أنا قلتلهم البيت واسع. وشه حماتي اتغير فجأة. وأبو جوزي قال بصدمة: – خمستاشر واحد؟! وقتها اتكشف جزء كبير من الحقيقة. إن حماتي كانت بتعزم الناس من ورا الكل… ومن غير ما حد يعرف. لكن السؤال اللي فضل معلق في الجو…

ليه كانت بتعمل كده؟ وليه كانت مصممة تزود العزومات بالشكل ده؟ الإجابة ظهرت بعدها بدقائق… لما أبو جوزي قال جملة خلتنا كلنا نتجمد: – هو انتي بتعملي كل ده… عشان الفلوس اللي بتتاخد من الناس بعد العزايم؟ وقتها… حماتي ما ردتش. وسكوتها كان كفيل يقول الحقيقة. لكن اللي حصل بعد كده… خلى البيت كله يدخل في أكبر مشكلة حصلت في رمضان ده. البيت كله سكت بعد كلام أبو جوزي. الكلمة اللي قالها كانت تقيلة: – هو انتي بتعملي كل ده… عشان الفلوس اللي بتتاخد من الناس بعد العزايم؟

حماتي حاولت تبان عادية وقالت بسرعة: – فلوس إيه بس يا حاج… الناس بتجيب معاها حاجات وخلاص. لكن أبو جوزي قال بصرامة: – أنا عارف الكلام ده كويس… لما حد يعمل عزومة كبيرة الناس بتجيب ظرف فلوس أو هدية… وانتي بقالك أيام بتعزمي نص العيلة. الكل بص لحماتي. وسكوتها المرة دي كان أطول. أنا بدأت أفهم الصورة. كل يوم عزومة… ناس كتير… وكل واحد بييجي ومعاه ظرف صغير أو هدية. لكن الأكل من فلوسي… والتعب مني أنا.

قلت بهدوء لكن بوجع: – يعني أنا اللي بطبخ وأصرف… والفلوس اللي الناس بتجيبها بتروح فين؟ حماتي اتعصبت وقالت:

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى