استأذنت من الطفلان وغادرت لتقابل السيدة وفيه حاملة صينية طعام وطلبت من ندى أن تتناول طعامها مع الاطفال لكن اعتذرت فهي حقا تود أن تستريح ..تابع كل منهم السير ودخلت ندى الغرفة واوصدت الباب ثم بدلت ثيابها والقت بجسدها المرهق على الفراش.. مضت أيام تليها أيام ولم تترك ريان لحظة واحده وتأخذه إلى حديقة المنزل لتلعب معه بقذف الكرة بالأيدي وعند.ما تعود أشرقت من المدرسة تشاركهم اللعب.. وكان أحيانا يراقبهم رحيم من خلف نافذة مكتبه..
خرجت من غرفة ريان بعد أن اطمأنت عليه وهبطت الدرج كان علاء يصعد و وقف أمامها لتتوقف وقال مبتسمًا : -أنا مش عارف اتكلم معاكِ -أنا مش فاضية اتكلم مع حد كاد أن يتحدث ألا أنه رأى رحيم يخرج من غرفته متجه نحو الدرج و وقف ينظر إليهم ثم نظر إلى ندى متسائلًا : -ريان عامل أي ؟! -بخير الحمد لله ..اخد العلاج
ثم استأذنت وهبطت الدرج فيما نظر رحيم إلى شقيقه بحنق فتركه وصعد إلى غرفته.. أكمل رحيم طريقة ينادي على ندى التي عادت إليه فطلب منها أن تأتي معه.. ثم دخل غرفة المكتب فلحقت به ودخلت بينما جلس رحيم على المقعد الخاص به وفتح شاشة الحاسوب واشار إلى المقعد عازمًا عليها بالجلوس فجلست وهي تنظر إلى الأمام ..كان يقلب في بعض الصور قائلًا : -عارف أن ذوقك عالي اوي يا ندى.. عقدت بين حاجبيها بعد.م فهم بينما أدار شاشة الحاسوب إليها وتابع :
-في عرض ازياء مهم جدًا وعايزك تختاري فستان من التلاتة دول يبقى الرئيسي نظرت إلى شاشة الحاسوب ليلفت نظرها فستان أبيض مجسم طويل ذو حملات عريضة وفوقه طبقة من الشيفون بنفس لونه وطولة مزينة بورود صغيرة لونها أزرق كالسماء متناثرة.. أشارت إليه بإعجاب قائلة : -الأبيض طبعًا ادار الشاشة إليه ينظر إليه وتساءل باهتمام : -ليه الأبيض ؟ نظرت إلى الأمام وقد تنهدت بعمق وقالت : -الأبيض بياض القلب ..الأبيض مبهج بيدل على أي حاجة حلوة..وأجمل حاجة بقى ان الورود زرقا.. الأبيض مع الأزرق بيفكرني بالبحر لما يح.ضن السما ..المنظر يريح النظر قبل العقل والبال
لاحت ابتسامة جانبية على ثغره وهو يومئ بالإيجاب ثم قال : -أنا عازمك على العشا بره ..يا ريت تلبسي الفستان اللي جبتهولك عشان كان روعه عليكِ ..هنتظرك الساعة تمانية يعني يدوب تجهزي أطلقت رأسها خجلًا و وافقت على العشاء ثم نهضت مهروله إلى الخارج متجه إلى غرفتها.. ودخلت تستدير حول نفسها بسعادة حتى وصلت إلى خزانة الثياب وأخرجت الفستان تستدير به إلى الفراش لتضعه عليه ..ثم دخلت المرحاض أخذت حمامًا سريعًا وخرجت لتجفف شعرها بالمجفف ثم ارتدت الفستان وتركت شعرها مفرودًا و وضعت القليل من مساحيق التجميل الهادئة للغاية ثم نفثت القليل من عطرها المفضل ..
وصلت رسالة إلى هاتفها فأخذته لتفحص الرسالة المرسلة من رحيم ثم وضعته في الحقيبة وخرجت من الغرفة بل من المنزل أيضًا ..كان ينتظرها مرتدي بدلة سوداء أنيقة وعطرة الرجولي وصل إلى جميع حواسها بمجرد أن خرجت ..فتح لها الباب الأمامي فجلست على المقعد ثم أغلق الباب وأسرع متجهًا إلى الباب الثاني وجلس أمام المقود ليغادر…
عند وصوله صف السيارة وترجل متجه نحو الباب الثاني بخطوات ثابتة وفتح لها الباب ومد يده الأخرى لتضع يدها عليها وخرجت بمساعدته.. ثم أغلق الباب ودخل المطعم برفقتها ولم تجد أحد في الداخل وأخذها إلى طاولة بيضاء مفرشها أزرق ..سحب لها المقعد لتجلس وجلس أمامها وبينهم شمعه صغيرة على شكل قلب.. استمعا إلى صوت موسيقى هادئة ممزوجة بصوت أمواج البحر ..نظرت حولها فقال مبتسمًا : -أنا حجزت المكان كله علشان نبقى لوحدنا ..وبما أنكِ بتحبي اللونين الأبيض والأزرق فطلبت الطرابيزة دي مخصوص لعيونك..
أطرقت عيناها فيما أقترب منها برأسه هامسًا : -مع اني حاسس أنكِ حبيتي اللونين دول علشاني ابتسمت تعض على شفاها السفلى من الداخل وقد اصطبغت وجنتيها بحمرة الخجل وبعد لحظات جاء النادل و وضع أمامهم أطباق العشاء الذي طلبه رحيم.. وهي أصناف الطعام المفضلة لدي ندى مما ضمت شفتيها وهي تنظر إلى الطعام بإعجاب.. وتناولت بشهية مفتوحة فابتسمت عيني رحيم لمجرد أن رأى سعادتها وبدأ يتناول معها الطعام وتحدث معها بكل اريحيه وهي تستمع إليه باهتمام ..
-بالرغم من اني عليت صوتي عليكِ لكن في وقت ما احتجتك نسيتي الخلاف اللي بينا و وقفتي جنبي يا ندى … ابتلعت الطعام وابتسمت باضطراب فتابع : -أنا بحب والدي جدًا يا ندى ..لما تعب أصريت أنه يجي يقعد عندي هو وماما ..الست جيجي مستحملتش.. “فلاش باك..” تحدثت بعصبية : -أنا مش عارفه اخد حريتي في البيت ..بيت كئيب وخنيق وريحته أدوية.. كان جالسًا على الفراش مستند بظهره إليه عاقدًا ذراعيه أمام صدره ينظر إليها بجمود وهي تروح وتجي أمام الفراش وتابعت بتذمر :
-دا مبقاش بيت دا بقى مستشفى بجد.. توقفت عن السير ونظرت إليه بغيظ متسائلة : -أنت مبتردش عليا ليه يا رحيم جز أسنانه وتحدث بهدوء على عكس الغضــ . ــب الذي يشعر به : -عايزاني اعمل أي يا هانم -تشوفلي صرفه مش هستحمل العيشة دي قال ساخرًا : -حاضر هقوم اطردهم واقولهم معلش مراتي مش عايزاكم تحدثت بحنق : -أنت بتتريق ! نهض عن الفراش وقال بعصبية مفرطة : -أمال عايزاني اسمع كلامك ..دا أبويا فاهمة ولا مش فاهمه
قالت بتحدي : -يا أنا يا هما في البيت لم يجب عليها وترك الغرفة وفي اليوم الثاني حضرت امتعتها وامتعت الاطفال الذين يبلغون ثلاثة سنوات من عمرهم وغادرت المنزل ..وبعد مضي سبعة أشهر توفى والده.. ” انتهاء فلاش باك.. ” تأثرت ندى من حديثه كثيرًا وهو يتابع : -العيلة كلها جت العزا ألا هي علشان كانت لسه زعلانه مني ..بعد وفاته بخمس ايام رجعت البيت بصراحه مكنتش طايقها بس استحملت علشان الأولاد ..بعد شهرين بس يا ندى اتخنقت معايا علشان أمي..
أبتسم بحزن ونظر إليها متسائلًا : -طب بالله عليكِ ازاي اخليها تمشي وتقعد لوحدها في البيت اللي ييفكرها بوالدي ؟.. زمت شفتيها وهي تحرك رأسها فقط وقد تجمعت الد.موع حول مقلتيها فتابع : -أمي لما حست بعد.م قبولها من جيجي حبست نفسها في الاوضة يا ندى ..ادخل الاقي صينية الاكل وبتاكل لوحدها ولما اسألها تقولي علشان مزعلش مراتك وتحلفني برحمة والدي أن معملش معاها مشكلة.. تنهد بعمق ثم تناول بعض الماء وتابع :
-لما رانا رجعت رحبت بيها في بيتي ويومين وجيجي عملت معاها ومعايا مشكلة رجعت من الشغل ملقتش أمي ولا أختي عرفت أن هما سابوا البيت بسببها ..عملت معاها مشكلة جامدة وكنت هطلقها لولا أمي ..بعد ما رانا سافرت أمي رجعت تعيش معايا كانت سنه ما يعلم بيها إلا ربنا ..لحد ما عملت معايا مشكلة وتاني يوم ملقتهاش يومها أمي كانت مسافرة أمريكا عند علاء علشان محضرش عزا والده ..ودي الحكاية اندهشت ندى قائلة : -بقالها سنتين مسألتش على ولادها !.. بس مدام وفيه قالت من كام شهر بس
-أنا اتفقت معاها تقول كده لأي مربية تسأل أشار إلى النادل فجاء ليحمل اطباق الطعام وترك لهم العصير فقال مبتسمًا : -كفاية نكد بقى وخلينا في الجد..
انحنى بجذعه وأخرج من أسفل الطاولة باقة ورد بيضاء وزرقاء وضعه أمامها تفاجأت ندى بها وبألوانها أيضًا.. فيما أخرج صندوق مستطيل الشكل واطفأ الشمعة بيده قبل أن يضع الصندوق أمامها وطلب منها أن تفتحه ..نفذت رغبته لترى علبه صغيره أسفلها فستان أبيض قامت بفتح العلبة لتجد خاتم بشكل لؤلؤة زرقاء وقلادة على شكل القلب ” قلب إنسان ” وأسواره على شكل نبضات ..نهض متجه نحوها و وقف بجوارها أخذ الخاتم وضعه في أصبع يدها ثم أخذ القلادة و وقف خلفها ليساعدها في ارتدائها ثم وضع شعرها خلف أذنها وهمس :
-دا قلبي يا ندى.. وضعت يدها على القلادة مغمضة عيناها بتوتر ثم أخذ الأسواره ووضعها حول معصم يدها ثم أدار يدها ليطبع قبلة رقيقة على راحتها ونظر إليها قائلًا : -و دي نبضاته.. فتحت عيناها لتنظر إلى معصم يدها المزين بنبضات قلبه فقال بتأكيد : -دي نبضات قلبي فعلًا ..روحت للدكتور صورلي نبضات قلبي على الجهاز بعدها روحت لصديق ليا متخصص في عمل الاكسسوار ادتله الصورة يعمل أسوره شبه النبضات بالماس
أدارت وجهها إلى الاتجاه الأخر بخجل واضح فقبلها على وجنتها بلطف ثم أخرج الفستان من الصندوق طالبًا منها أن تنظر إليه.. لتنفذ رغبته وتفاجأت بأنه الفستان التي قامت باختياره اليوم ..نهضت عن مقعدها وأمسكت بالفستان بإعجاب شديد فعقد ذراعيه أمام صدره يتطلع إليها بعينين لامعتين من السعادة لكونه تسبب في سعادتها وقال بهدوء : -كان لازم أنتِ اللي تختاري وكمان حبيت أعرف ألوانك المفضلة
ثم أخذ الفستان وضعه كما كان وأمسك بيدها متجه نحو ساحة الرقص لتشتغل أغنية رومانسية هادئة ..وضع يديها على كتفيه ثم وضع يديه على خصرها وتمايل معها على أنغام الموسيقى ولا أحد في هذا المكان سواهم ..دفــ . ــن أنفه بين خصل شعرها يستنشق رائحتها الأنثوية الرائعة التي تشعره بكونه رجل وهي تستنشق عطره الرجولي الذي يأخذها إلى عالم أخر لم تجد له تفسيرًا حتى الأن.. ضمها إليه وهمس في أذنها بنبرة رجولية :
-عارفة أنا حبيت الندى علشان على اسمك ..بصحى الفجر أصلي وادعيلك وانزل المس الندى اللي على الورد ..الورد اللي شبه خدودك ..خدودك اللي دوبت فيها وبحس بالسعادة لما أيدي بتلمس خدودك الناعمة ..
ابتلعت لعابها بصوت مسموع حتى وصل إلى مسامع أذنيه فنظر إليها رافعًا يده اليمين وضعها أسفل ذقنها ليرفع رأسها مصرًا على أن تنظر إليه ..توقفت عن الرقص وتشجعت لتنظر إليه فرفعت عيناها لتتقابل وجه قهوته مع مقلتيه السوداء التي تنظر إليها بحب بالغ.. ولكن سرعان ما أغمضت عيناها وأخذ صدرها يعلوا ويهبط فلم تتحمل أن تنظر إليه ..مسح على شفتيها بـ إبهامه مشددًا بيده الأخرى على خصرها وانحنى برأسه يكاد أن يخطف قبلة أخرى ولكن توقف عند.ما تذكر يوم اغمى عليها فاكتفى بقبلة قريبة من شفتيها حتى لمست قبلته جانب شفتيها ثم همس بالقرب منهما :
-بقيت اعشق طعم الكرز لأنه بطعم شفايفك الممزوجة بين الكرز الحلو واللذة اللي في الكيوي.. لتتذكر كلمات الغزل الذي هتف بها في المشفى لتعلم الأن بماذا كان يقصد لتنتشر حبات العرق الباردة على وجهها.. مسح على وجنتها متابعًا : -بعشق وجه القهوة عشان لون عيونك ..عيونك اللي خطفتني خرجت الرحيم اللي جوايا.. مرر يده على ملامح وجهها حتى هبط إلى عنقها متابعًا : -لما ابصلك بصالح الدنيا وبنسى جرحي.. ثم انحنى برأسه ليدفــ . ــن وجهه في كتفها قائلًا :
-مهما جبتلك من هدايا مش هقدر اوفي حقك يا ندى ..شكرًا لوجودك.. ثم ابتعد عنها لينظر إليها وهي تنظر إلى الأرض فأحاط وجنتيها بيديه مستند بجبينه على جبينها وتساءل : -مش عايزة تقولي حاجة ؟! قبـ . ــضت قبـ . ــضتها مغمضة عيناها بقوة و وجدت نفسها تقول بتوتر واضح في نبرة صوتها : -مش عايزة أقول حاجة غير ..غير .. أخذت تلهث بصوت مسموع فطلب منها أن تكمل فهو لم يستمع إليها بل قلبه هو الذي يستمع.. فابتلعت لعابها بصوت مسموع وتابعت بنفس نبرة التوتر :
-غـ غير ..اني ..يعني ..اني بـ بحبك اغمض عيناها هامسًا : -يا أيه ؟! جحظت عيناها وازدادت دقات قلبها التي تدق في صدرها وقالت باضطراب : -بـ با بحبك يا ..يا ر رحيم شعر بالنشوة والسـ . ــكينة داخل قلبه ثم ابتعد عنها لينظر إليها وقال بنبرة رجولية ثقيلة : -بحبك يا ندى وجدت نفسها تقول دون تفكير : -بتهزر قطب جبينه مبتسمًا ثم احتضنها هامسًا بجوار أذنها : -وحياتك عندي بحبك ***يتبع