*** ” بعد مدة من الزمن..”
عاد إلى المنزل ثم دخل ليجد عائلته سعيدة بنجاح زهره ..نظر إليهم للحظات ثم اتجه نحو المطبخ ودخل يطلب فنجان قهوة من السيدة وفيه ثم خرج إلى الحديقة وجلس على الأريكة وهو يخرج الهاتف من جيب سرواله.. وأخذ ينظر إلى صور ندى ويتأمل ابتسامة عيناها.. بعد دقائق خرجت السيدة وفيه حاملة فنجان القهوة ولفت نظرها صورة ندى فوضعت القهوة أعلى المنضدة و وقفت للحظات دون أن ينتبه.. فهو الأن في مكان أخر مع قطرة الندى خاصته ولا يريد شيئًا أخر سواها ..يتمنى أن تعود له ليعوض لها كل لحظة مضت وهي بعيدة عنه وعن أحضانه..
تساءلت باهتمام : -أنت لسه بتحبها؟! ليفيق من شروده على صوتها ثم نظر إليها للحظات من الصمت ليعود بالنظر إلى صورتها ثانية وقال كلمات من قلبه وكأن القلب هو الذي يتحدث : -ندى متتنساش.. ندى اتخلقت لحب رحيم.. اتخلقت لقلب رحيم و روح رحيم ..وانساها ازاي وأنا بشوفها كل يوم على خدود الورود وعلى أوراق الشجر ..سيبالي ذكرى في كل مكان ..روحها الحلوة ضحكتها عطرها.. ندى فعلًا سايبه فراغ كبير أوي.. فراقها وجعني وكــ,,ـــــسر ظهري
تأثرت من كلماته ثم قالت بحزن : -روحلها يا بني ..هي رجعت من السفر.. وضع الهاتف أعلى المنضدة ثم تناول فنجان القهوة وأخذ رشفة وهي متابعة : -كلمت الأولاد من كام يوم وقالتلهم بلل شفتيه بلسانه وقال : -عرفت ..جتلي الشركة النهاردة علشان تشتغل رفعت حاجبيها في دهشة من السعادة وقالت : -بجد ..طب كويس يلا بقى شد حيلك معاها -بإذن الله تركته ودخلت فوضع الفنجان مكانه وتناول الهاتف لينظر إلى صورة ندى لتبتسم عيناه بعد لحظات هامسًا :
-وحشتيني *** دلفت إلى الغرفة في الساعة الحادية عشر مساءًا وجلست على الفراش تتحدث مع صديقتها في الهاتف وقصت عليها ما حدث اليوم في العمل فتساءلت بلهفة : -ونانا عرفت ؟ -لاء طبعًا مش هقولها دلوقت همهمت ثم تساءلت باهتمام : -طيب وناويه تعملي إيه ؟ تنهدت بعمق وأجابت بحزن : -مش عارفه ..لسه بفكر لتقول بتأكيد : -ندى أنتِ بتحبي رحيم ..لو مش عايزة ترجعي على الأقل خليكي جنبه شعرت بالارتباك وقالت لتغير الحوار :
-ممكن نتكلم بكرا علشان نعسانه اوي و ورايا شغل بدري أنهت معها المكالمة و وضعت النظارة والهاتف أعلى المنضدة المجاورة للفراش ..ثم وضعت رأسها على الوسادة و رحيم مستحوذًا على عقلها بالكامل تململت على الفراش إلى اليمين تارة وإلى اليسار تارة أخرى حتى ذهبت إلى النوم أخيرًا.. ..في الصباح استيقظت باكرًا وغادرت المنزل في الساعة الثامنة والنصف صباحًا لتصل قبل معادها بدقائق وسألت في الاستقبال عن مستر رحيم لترشدها إلى غرفة الاجتماعات فاتجهت نحوها وعند وصولها وقفت تدق الباب ثم قــ,,ـــــبضت قــ,,ـــــبضتها وأخذت شهيقًا قويًا وزفرته بهدوء وهي تحدث نفسها بارتباك :
-اجمدي بقى يا ندى ..اجمدي دقت الباب ثانية لكنها لم تستقبل أي رد فزفرت وشعرت بالتوتر.. بينما كان رحيم يتجه نحو تلك الغرفة و وقف خلف ندى متسائلًا : -واقفه هنا ليه ؟ التفتت بلهفة فشهقت بهلع ثم قالت بتلعثم : -كـ كنت فـ فكرة إنك جوه -لاء دول الشباب اللي جوه ثم فتح لها الباب فالتفتت بهدوء ودخلت لتجد ثلاثة فتيات وإثنان من الشباب ..جلست بجوار إحدى الفتيات بينما وقف رحيم واضعًا قد.مة على المقعد الذي على رأس الطاولة ليستند بمرفقه على ركبته ثم قال بجدية :
-أهلا بيكم يا شباب بعد أن رحب بهم تعرف على أسم واحدًا تلو الأخر عدى ندى لأنه يعلم من هي جيدًا ..هي القلب والروح وكل شيء خاص به.. لينظروا إليها في تعجب بينما تساءل واحدًا من الشباب : -مستر رحيم احنا بعد كده هنتنقل للشركة التانية ؟! لينظر إليه واجاب برسمية : -أنا فكرت في الشركة دي لما لقيت شباب كتير زيكم محتاجين فرصة وأنا مكتفي بالمصاممين اللي في الشركة التانية.. وبإذن الله الشركة دي تكمل بيكم..
ثم نظر إليهم جميعًا وثبت نظرة على ندى متابعًا : -انتوا ما شاء الله موهبين.. ثم حمل أوراق بيضاء واتجه نحو الشباب أولا ليضع امام كلا منهم ورقة وقلم رصاص ثم اتجه إلى البنات ليضع أمام كل منهم ورقة بيضاء وهو يقول : -أنا عايز اشوف تصميماتكم دلوقت.. وهو يضع الورقة أمام ندى وضع كف يده عليها فأغمضت عيناها تبتلع لعابها بصوت مسموع ثم ترك الورقة وعاد إلى مكانه واعطى لكل منهم قلمين من الألوان قائلًا :
-اللونين دول للتصميم ثم وضع أمام ندى اللونين الأبيض والأزرق ونظر إليها بتمعن وهي تطلع إليهم ثم أمسكت بالقلم الرصاص وكادت أن ترسم لكنها انتبهت إلى الفتاة التي تسأل : -التصميم عبارة عن إيه ؟ لتميل ندى شفتيها جانبًا وأخذت تسخـ ــر من سؤالها داخلها بغيرة واضحة بينما قال هو دون أن ينظر إليها : -أي حاجة المهم تبقى سهله علشان تخلصي بسرعة
نظر الجميع إلى ورقته وقامت ندى برسم تصميم عبارة عن تنورة طويلة فضاضة بيضاء وفوقها طبقة من الشيفون لونها أزرق تحمل ورود بيضاء صغيرة متناثرة وستره بيضاء بنصف كم تحمل ثلاثة من الورود الزرقاء ..بعد نصف ساعة تقريبًا انتهت فتاة ووضعت الورقة أمامها فقام بفحصها واخبرها أنها رائعة فاتسعت ابتسامتها وكانت تنظر ندى إليها بحده. . فنظر رحيم إليها متسائلًا : -خلصتي ؟ نظرت إلى الورقة ثم مدت يدها بها فأخذها لينظر إليها للحظات طويلة ثم قال بإعجاب :
-جميل جدًا ورقيق زيك عضت على شفاها السفلى من الداخل ثم تمتمت بالشكر.. وبعد لحظات أطلع على جميع التصاميم ثم نظر إليهم وتحدث عن التصاميم وكل ما يخص الشركة ثم أنهى حديثه بقوله : -عمرو هيجي دلوقت يخدكم للمكان اللي فيه التصاميم علشان تاخدوا خبرة أكثر ثم استأذن منهم وخرج فتنهدت أحدهم بعمق وقالت بصوت منخفض : -قمر في نفسه اوي لتأكد الأخرى على حديثها : -جدًا ولا اسمه.. أسمه فظيع كده ونادر أنك تقابلي واحد بالاسم ده وتحسي شخصية جامدة كده
كانت ندى تنظر إليهم في دهشة وهم يتبادلون بالحديث عليه فقالت ندى بحدة الغيرة : -عيب كده.. وبعدين إيه الكلام ده نظروا إليها وتساءلت أحدهم : -هو قريبك ؟ جزت أسنانها بغيظ وقالت بحنق : -ميخصكيش ..وعيب الكلام ده بقى