عقب وصولها إلى المنزل تنهدت بعمق ودخلت وهي تفكر كيف تفاجئ رحيم بهذا الخبر الرائع ..كان يجلس على المقعد ينظر إلى الأمام بشراسة وعند.ما استمع إلى صوت إغلاق الباب نادى عليها لتنظر اتجاه الصوت ثم اتجهت نحوه و وقفت أمامه ..كادت أن تتحدث ألا أنه قاطعها بحديثه الجهوري وبدون مقد.مات : -ندى احنا مش هينفع نكمل مع بعض ..وزي ما اتجوزنا بهدوء هننفصل بهدوء حدقت به في ذهول وسقطت الحقيبة من يدها بفضل أعصابها التي ترتعش وقالت بنبرة مرتعشة :
-أنت بتقول أي ؟ ..رحيم أنت ليه بتقول كده ؟ عض على شفى السفلى ونهض واقفاً وقال بعنــ . ــف : -دا اللي كان المفروض يحصل يا ندى من أول ما عرفت تجمعت الد.موع حول مقلتيها في لحظة وقالت بصوت خنيق : -عرفت أي ؟ …أنا مش فاهمة حاجة قــ,,ـــــبض على ذراعيها بقوة فتأوهت بخفة تحدق به بخوف من نظرات الجحيم الموجه لها وصاح بعنــ . ــف : -أبوكي هو اللي . والدي وهو اللي فك فرامل عربيتي وهو اللي خطف ريان وكان هي.ه ..وآذى والدي اكتر من ميت مرة في شغله ..فهمتي..
هبطت د.موعها على وجنتيها بغزارة وهي تومئ بالنفي بعد.م تصديق ثم انفجرت بالبكاء وبدأت تحرك شفتيها فقط تود أن تتحدث لكنها لا تستطيع.. ترك ذراعيها بعنــ . ــف لتشعر بعد.م القدرة على التوقف وجلست على الأريكة تحدق في الفراغ بعد.م تصديق.. فتابع بعنــ . ــف : -أول ما عرفت اسمك عرفت انك بنته وقلت لازم انتقم منه فيكي ..حاولت أقرب منك بس أنتِ اغمى عليكي.. رفعت رأسها بلهفة لتنظر إليه بألم واضح وهو متابع بقسوة :
-أه كنت عايز أقرب منك برضاكي وبعد كده اسيبك ..لكن لما اغمى عليكي غيرت رأي وبعدها عمرو اتصل بيا وقالي معاك معاد بكره مع رؤف الشاذلي ..قلت الحمد لله أنك بنت الراجل اللي بتعامل معا ومش بنت عدوي وكان تشابه اسماء مش اكتر ..لكن اتفاجئت أنه مش ابوكي و رجعت مش طايق نفسي.. ابتعلت لعابها الممزوج بالد.موع واضعه يدها أعلى صدرها والأخرى على بطنها وقلبها يعتصر من الألم ويبكي د.ما وهي تستمع إليه في صد.مة :
-فكرت أقرب منك بالغصب لكن حسيت بالاشمئزاز من نفسي ..واللي يعمل كده ميبقاش راجل أصلا.. الانتقام عماني وكل مرة كنت بحاول أقرب منك عشان انتقم كنت بتراجع أول ما بشوف عيونك ابتلعت لعابها بصوت مسموع وقالت بضيق : -كنت بتعمل كل ده عشان الانتقام اغمض عيناه لبرهه ثم نظر إليها وقال بهدوء : -مفيش حد بيتعدى حدوده مع واحده باسم الحب يا ندى نهضت واقفة تشير إليه وقالت بصراخ هستيري : -أنت تعديت حدودك معايا باسم الانتقام ..هو دا الصح ؟
اندفع بعصبية : -مقدرتش انتقم يا ندى ..وألا كنت انتقمت من زمان ..كنت ناوي اطلقك تاني يوم بس مقدرتش وقلت لنفسي لو مش هكمل معاكي مش هقرب منك ..لكن أنا حبيتك.. كل كلمة حب قلتها كانت من قلبي ضــ,,ـــــربته على صدره بهستيريا وقالت بصراخ ممزوج بالبكاء : -أنت كداب ..عملت كل ده عشان الانتقام..كل التمثيلة دي عشان توصل للي احنا فيه دلوقت.. وضعت يديها على فاها تشهق من كثرة البكاء الذي بذ. ب . ح صدرها وتومئ بالنفي بجنون قائلة :
-مش مصدقة بجد ..انت تعمل فيا كده.. حرام عليك أنا اخترتك تبقى اماني وحمايتي ..اتجوزتك.. رفعت رأسها لتنظر إليه بعنين ممتلئتين بالد.موع وتابعت بصوت ضعيف : -عشان كده اتجوزتني في السر ..حرام عليك بجد أمسك بمعصمها فأخذت تلتوي بين يديه لتسحب يديها من قــ,,ـــــبضته وقالت بانهيار : -متلمسنيش أنا مش طيقاك ولا طايقة ابص في وشك
ثم تركته وركضت إلى الدرج فاغمض عيناه بقوة يلتقط أنفاسه بصوت مسموع جاعلة من صدره الصلب يعلوا ويهبط بوضوح ثم فتح عيناه ببطء لتهبط د.موعه على وجنتيه رافعا يده ببطء وضعها على قلبه مباشرةً ليشعر بنبضاته كنبضات سامة جعلت جسده ثقيل للغاية فجلس على المقعد واضعا رأسه بين يديه..
أما في الأعلى جلست على الأرض بجوار الفراش تقــ,,ـــــبض على الملأة بقوة حتى برزت أوردتها وتصرخ من شدة ألم قلبها وباليد الأخرى تضــ,,ـــــرب على صدرها بقوة لعل الألم يهدأ قليلا لكن بلا جدوى.. فتشعر بألم حاد كثعابين تلتهم قلبها بالكامل ظلت على هذا الوضع لربع ساعة تقريبا..ثم بدأت تشهق لينتفض جسدها تأثيرا من البكاء وهي تحتضن جنينها ثم نهضت بصعوبة واتجهت نحو المرحاض ودلفت إلى الداخل لتغسل وجنتيها بالماء البارد.. ثم خرجت لتحضر امتعتها وهي تبكي في صمت وحملت زجاجة عطره الذي بها نصفها فقط وضعتها في الحقيبة وخرجت ساحبة إياها خلفها..
هبطت الدرج فنهض رحيم لينظر إليها بألم بينما هي اتجهت نحو الباب دون أن تنظر إليه وتركت الحقيبة ثم اتجهت نحو حقيبتها التي سقطت من يدها وانحنت تكاد أن تأخذها لكن رحيم كان أسرع منها في حملها لتأخذها من يده بعنــ . ــف وجاءت تسير قــ,,ـــــبض على مرفقها وقال بضيق : -ندى أنا مقدرتش انتقم منك عقدت بين حاجبيها وقالت بنبرة بكاء : -أمال اللي عملته دا أي ..لو مكنتش ناوي تنتقم كنت صارحتني بالحقيقة..
شهقت بخفية وتابعت بنبرة ألم حتما ستسلب روحها : -بس أحب اقولك انك انتقمت فعلا ..بس مش من والدي لاني مش فارقة معا ..انت انتقمت من قلبي ..مع أن قلبي معملكش اي حاجة يا رحيم ..بالعكس.. توقفت عن الحديث عند.ما تمكنت خانقة البكاء منها بالكامل فسحبت مرفقها من قــ,,ـــــبضته واتجهت نحو الباب ثم خرجت و وضعت الحقيبة في السيارة. وجلست أمام المقود تضــ,,ـــــرب عليه بقــ,,ـــــبضتي يديها وهي تبكي بهستيريا ثم استندت بجبينها عليه تصرخ من ألم البكاء وبعد لحظات شغلت محرك السيارة لتغادر..
..أما في الداخل قــ,,ـــــبض رحيم على شعره من الخلف ينظر حوله في ذهول وكل ركن في المنزل يذكره بها ..صوت ضحكاتها وابتسامتها الرقيقة ..رآها حقا وهي تستدير حول نفسها بسعادة في الصالة ليتقد.م نحوها وعند قربه منها لم يجدها فجحظت عيناه وبدأ يتخيلها في كل مكان حتى كاد أن يجن.. *** ” مساء اليوم التالي..”
كانت حبيسة غرفتها منذ أن جاءت تقلب في الصور التي جمعت بينهم وتتذكر حديث جدتها عند.ما رفضت ذلك الزواج من البداية.. بينما جلست جدتها على سجادة الصلاة بعد أن انتهت من فرضها تدعو لها وهي تبكي بحــ,,ـــــرقة عليها وعلى ما حل بها ..رن جرس الباب فختمت دعائها وهي تمسح د.موعها بكلت يديها ثم نهضت من مكانها متجه نحو الباب و وقامت بفتحه لتجد والد ندى.. دخل بهدوء يسأل عنها لتخبره أنها في غرفتها فاتجه نحو الغرفة ودخل بعد أن قرع الباب لتفاجئ به وأغلقت الهاتف بينما هو أغلق باب الغرفة ثم قال بحده :
-بتسلمي نفسك لرحيم يا قذرة أغمضت عيناها تبكي وهي تومئ بالنفي وقالت بصوت ضعيف : -كنا متجوزين ..وسبني عشان أنا بنتك تساءل بعصبية مفرطة : -وازاي تتجوزي من ورايا اندفعت بعصبية : -عشان مش فاضيلي.. شغلك والفلوس اهم حاجة عندك ..لو كنت فعلا أب حنين مكنش كل ده حصل كاد أن يتحدث ألا أن جدتها دخلت حاملة ملف في يدها وضعته أمام ندى ثم نظرت إلى والدها وقالت بحده : -سيب ندى في حالها بقى كل اللي بيحصلها دا بسببك
بادلها بالحديث الحاد بينما كانت ندى تفحص المستند لتجد ورقة طلقها و ورقة ملكية المنزل باسمها ..اتسعت عيناها في دهشة ووضعت أوراق الملكية جانبا ثم مدت يدها بورقة الطلاق إليه وقالت بنبرة ألم : -اتفضل دي ورقة طلاقي لو مش مصدق اني كنت متجوزاه أخذ الورقة بعنــ . ــف ليفحصها ثم نظر إليها بحده ووضع الورقة في جيبي سرواله لتقول ندى بحنق : -هات الورقة
لم يرد عليها وغادر المنزل دون أن يعطيها ورقة الطلاق فخرجت جدتها وهي تحسبن عليه وأغلقت باب الغرفة بقوة ..ضمت قد.ميها إلى صدرها تبكي بقهر وجسدها يرتعش بالكامل حتى معادتها ..وبعد لحظات شعرت بألم حاد في معادتها لتحتويها بذراعيها مغمضة العينين بقوة وتجز أسنانها متأوه بخفة وهي تومئ بالنفي.. أستمر الألم للحظات وأصبحت تتألم أكثر فرفعت رأسها للأعلى تصرخ متأوه لكنها توقفت فجأة عن الصراخ من الألم وجحظت عيناها عند.ما شعرت بشيء ساخن يهبط منها فانفجرت بالبكاء تومئ بالنفي بجنون قائلة :
-لاء لاء.. لاء أرجوك اتمسك أرجوك ..أنا عايزاك ..يا رب نهضت عن الفراش بصعوبة لترى الملأة ملطخة بد.ماء جنينها فوضعت يديها على فاها ثم سقطت مغشياً عليها ..دخلت جدتها على صراخها بلهفة وصرخت باسمها عند.ما راتها بهذه الحالة ثم ركضت إلى الخارج وهاتفت ابنها بيد مرتعشة وطلبت منه أن يأتي الأن ..فهو يقطن في الشقة التي فوقها وما هي إلا دقائق وكان واقفا أمامها ثم دخل غرفة ندى وحملها على ذراعيه وركض بها إلى الخارج و والدته تترجى أن ينتظرها..
بينما خرج من الشقة بل من العمارة بأكملها و وضعها على المقعد الخلفي من السيارة بينما لحقت والدته به متكأه على عصاها وساعدها على الصعود إلى السيارة ثم جلس أمام المقود ليغادر بأقصى سرعة إلى أقرب مستشفى ..عقب وصوله صف السيارة وترجل راكضا يطلب المساعدة لتخرج معه ممرضة ساحبه فراش متحرك وتم نقل ندى عليه ثم دخلت بها إلى العمليات وبدأت التجهيزات في أقل من دقائق والطبيب ركض إلى غرفة العمليات..
جلست جدتها على أحد المقاعد تدعو لها ببكاء بينما جلس ابنها بجوارها يطمئنها ..بعد ساعة تقريباً خرج الدكتور ليخبرهم بأنها فقدت جنينها لكنها في حالة مستقرة وتم نقلها إلى إحدى الغرف.. ***