” المشهد 20.. ” ” إتهام.. ” دخلت جدتها الغرفة و وقفت بجوار الفراش تنظر إليها بتوجس وحزن واضح.. ثم جلست على المقعد المجاور للفراش وبعد لحظات دخل خالها يطمئن والدته على حالة ندى فقد ذهب إلى الطبيب وتحدث إليه ..فقالت بصوت منخفض : -طيب يا حبيبي ربنا يطمنك ..ممكن تقول لمراتك تروق أوضة ندى ربت على كتفها يومئ بالموافقة ثم ألقى نظرة على ندى وغادر ..وضعت يديها على عصاها لتستند بجبينها عليها مغمضة العينين وأخذت تردد آيات القرآن..
مضت دقائق ليست قليلة وبدأت ندى تفتح عينيها ببطء وتأوهت بخفية لترفع الجدة رأسها بلهفة ثم وضعت العصا جانبًا لتمسك بيد ندى فنظرت إليها بوهن للحظات ثم تساءلت بصوت مبحوح : -إيه اللي حصل؟ ..أنا فين ؟! لتجيب عليها بحزن : -أنتِ في المستشفى سحبت يدها من أسفل راحتها ببطء و وضعتها على بطنها واغمضت عيناها بقوة متسائلة : -الطفل بخير ؟ ابتلعت لعابها وقالت بحزن : -يا ندى دي إرادة ربنا ..مالوش نصيب يجي الدنيا ويلاقي أبوه وأمه منفصلين..
وضعت يديها على فاها تبكي بشهقات متقاطعة ..فنهضت عن المقعد و بدأت تمسح على شعرها وتهدئها لكنها لم تنصت إليها لتبكي على حالها وقالت بترجي : -علشان خطري يا بنتي بلاش توجعي قلبي عليكِ ثم قبلتها على رأسها بحنان فنظرت ندى إليها وقالت بضيق حاد : -كـ كنـ تـ عايـ زاه -يا بنتي دي إرادة ربنا ..قولي الحمد لله
ابتلعت لعابها الممزوج بالد.موع وأخذت تحمد ربها ببكاء حاد يكاد أن يوقف قلبها عن النبض ..بعد دقائق توقفت عن البكاء لتبدأ في التقاط أنفاسها بهدوء بينما دخلت الممرضة تطمئن على حالتها واعطت لها مسكن وبعد لحظات بدأت تغمض عينيها وتفتحهما ثانية عدة مرات حتى ذهبت إلى النوم.. ***
في اليوم التالي عادت إلى المنزل وجلست على الفراش جاذبة الغطاء إليها ..في حين فتحت الجدة النافذة قليلًا لتخترق اشاعة الشمس الغرفة ثم خرجت مغلقة الباب خلفها ..مسحت على شعرها من الأمام للخلف عدة مرات ثم وضعت يدها أسفل الوسادة بحثًا عن ورقة مليكة المنزل لم تجدها فقامت بفتح أول درج من المنضدة الصغيرة المجاورة للفراش لتجد الورقة داخلها فأخذتها لتفحصها جيدًا ..ثم رفعت عيناها عن الورقة وبعدها أغمضتها لتهبط د.موعها على وجنتيها ببطء ثم وضعت الورقة كما كانت وأخذت الهاتف تنظر إليه ..لتتذكر عند.ما أعطاها رحيم هذا الهاتف لتضمه إليها وتشهق بخفه من البكاء واضعه يدها على قلبها مباشرةً ..فتشعر
بألم حاد داخله وكأنه توقف عن تدفق الد.م وأصبح يدفق أسهم سامة ليشل حركاتها بالكامل.. فاقت على نفسها عند.ما رن الهاتف ونظرت إلى شاشته بلهفة التي تضيء باسم ” طنط وفيه ” فمسحت د.موعها بكلت يدها وأجابت عليها وبعد تبادل السلام تساءلت بتوجس : -مالك بتعيطي ليه ؟! شهقت بخفه ثم قالت بنبرة ضيق بفضل البكاء : – علشان بس الأولاد وحشني – طيب يا حبيبتي مجتيش ليه جزت أسنانها محاولة السيطرة على رغبة الانفجار بالبكاء وقالت بصوت مبحوح :
-أنا تعبانه وكنت في المستشفى امبارح ..ومش هقدر اجي اليومين دول اتسعت عيناها قليلًا وقالت بقلق : -الف سلامة عليكِ يا حبيبتي ..أنا هجيب الأولاد واجيلك ثم انهت معها المكالمة فوضعت ندى الهاتف أعلى المنضدة ثم نهضت عن الفراش قاطبة حاجبيها بألم ثم خرجت لتدخل إلى المرحاض و تضع الكثير من الماء البارد على وجهها ..ثم عادت إلى غرفتها وبعد لحظات دخلت الجدة حاملة صينية الطعام وضعتها على الفراش وجلست على حافة الفراش قائلة :
-يلا يا حبيبتي سمِ الله وكلي نظرت إلى الطعام للحظات لتحرك رأسها في كلا الاتجاهين بعد ذلك.. فقالت بحزن : -متوجعيش قلبي يا ندى.. ثم تابعت بحنق : -دا ميستهلش د.معه منك كلماتها كانت ليست هينه على قلبها بل اوجعتها أكثر وبدأت تأكل من أجل جدتها لكن الطعام كانت تبتلعه بصعوبة بالغة ..انتهت من الطعام بعد دقائق لتحمل جدتها الصينية وخرجت متجه نحو المطبخ بينما دلفت ندى إلى المرحاض كانت جدتها تعد لها كوب من عصير المانجو وخرجت لتتقابل مع ندى فمدت يدها به إليه لتأخذه وعادت إلى غرفتها..
وضعته أعلى المنضدة ثم جلست على الفراش و رحيم مستحوذًا على عقلها وقلبها بالكامل.. تتذكر له كل شيء جميل فقط لم يخيل لها يومًا أن قلبه قاسي لهذه الدرجة..
استندت برأسها إلى السرير مغمضة العينين وبعد دقائق دق الباب لتنظر إليه بوهن وفتحت جدتها الباب ليدخل كلا من ريان وأشرقت فاتسع فاها بسعادة وفردت ذراعيها إليهم.. فصعد الإثنان إلى الفراش لتحتضنهم ندى بشدة وقبلت كلًا منهم على وجنته.. تنهدت جدتها بضجر بينما دخلت السيدة وفيه وجلست عند نهاية الفراش وتبادل الإثنان الحديث ثم تحدثت ندى مع الطفلان كثيرًا وتناقشت معهما.. عادت جدتها حاملة صينية العصير فنهضت السيدة وفيه لتأخذها منها وهي تقول : -مكنش في داعي تتعبي نفسك
لتقول بحزن : -تعبك راحة ثم جلست على مقعد خشبي بينما وضعت وفيه الصينية أعلى المنضدة المجاورة للفراش وناولت كوب إلى أشرقت ثم إلى ريان ثم أخذت كوب وجلست مكانها تتناول العصير وتتحدث مع جدة ندى ..بعد أن انتهت أشرقت من نصف كوب العصير وضعته أعلى الصينية ثم نظرت إلى ندى وتساءلت بحزن : -مش هتيجي تاني ؟ مسحت على شعرها وابتسمت باضطراب وهي تقول : -بس أخف وهرجعلكم تاني.. وبعدين احتمال أسافر اتعالج بره
اضطرت للكذب عليهم حتى لا تبقى في نظرهم مثل والدتهم التي تركتهم ..قال ريان بحزن طفولي : -يعني مش هنشوفك تاني -هكلمكم كل يوم فيديو ..و أول ما اخف هجيلكم على طول عقد حاجبيه بحزن ومد يده بكوب العصير الذي لم يأخذ منه سوى القليل فطلبت ندى أن يكمل شربه لكنه رفض ..فأخذت الكوب وضعته أعلى المنضدة ثم ضمتهم إليها وقبلت كلًا من ريان وأشرقت على رأسهم ..بعد نصف ساعة تقريبًا استأذنت السيدة وفيه فتشبثت أشرقت في ذراع ندى وقالت بحزن :
-أنا هقعد مع ندى احتضنتها ندى بشدة وقالت بنبرة هادئة لتخبئ الحزن خلفها : -حبيبتي أنا هكلمكم كل يوم قالت السيدة وفيه مبتسمة : -يلا عشان بابا رحيم زمانه وصل انتفض جسدها بمجرد أن سمعت أسمه ونظرت إليها بلهفة وتساءلت بتوتر شديد : -هو ..ر رحيم هيجي هنا ؟ لتنظر جدتها إليها بحده فيما أجابت وفيه ببساطة : -أه ما هو اللي جايبنا ..وقالي نص ساعة وهاجي و.. قاطع حديثها رنة هاتفها فأخرجته من حقيبة يدها الصغيرة لترى أسم رحيم فأغلقت المكالمة وقالت :
-اهو وصل تجمعت الد.موع حول مقلتيها وقبلت كلًا من ريان وأشرقت واحتضنتهم لتودعهما ثم تساءلت : -هو عرف اني تعبانه ؟ كادت أن تجيب عليها ألا أن جدتها قالت بعصبية : -يهمك في إيه إجابة السؤال ده ..أنتِ لسه بتسألي بعد اللي عمله فيكِ جحظت عيناها في دهشة فنظرت السيدة وفيه إليها بدهشة لا تقل عن دهشة ندى وتساءلت بعد.م فهم : -هو عمل إيه ؟! ..أنا مش فاهمة حاجة لتقول ندى مسرعة : -ولا حاجة ..اختلفت معاه بس على موضوع الشغل وإني هسيبه لحد ما اتعالج
لتنظر وفيه إليها بعد.م تصديق ثم قالت بصوت منخفض :