-الف سلامة عليكِ يا حبيبتي ثم استعجلت الأولاد بعد أن رن رحيم عليها ثانية لتودعهم ندى بالعناق والقبلات ثم تركتهم يرحلون وذهبت الجدة معهم حتى خرجوا من الشقة ثم أغلقت الباب وعادت إلى ندى.. فقالت بعتاب : -ليه كده يا نانا ..أنا مش عايزة حد يعرف حاجة -ماشي يا ندى ..وأنا عايزاكِ تبطلي تفكير فيه وتفكري في نفسك
انتهت من حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها.. تنهدت بعمق ثم تناولت الهاتف واتصلت على صديقتها لتتحدث معها لعلها تتوقف عن التفكير في رحيم.. طالت المكالمة بينهم حتى مضت ربع ساعة دون أن يشعرون لتستمع بعدها إلى جرس الباب ..وبعد لحظات دق الباب ثم دخل والدها فتفاجأت به ثم أنهت المكالمة مع صديقتها ونظرت إليه بتوجس ..جلس على حافة الفراش وقال بحنان مصطنع : -أنا أسف يا ندى ..أنا غلطت في حقك كتير.. عقدت بين حاجبيها تتأمله في تعجب وهو متابع بهدوء :
-اتمنى تيجي تقعدي معايا لو يومين بس يا ندى ..أعوضك فيهم عن كل حاجة اومأت بالنفي عدة مرات ثم قالت بهدوء : -أنا أسفه يا بابا أنا مرتاحه هنا لينظر إليها بحزن واضعًا يده على ذراعها بحنان وقال بترجي : -طب النهاردة بس يا ندى.. تعالي أقعدي معايا أنا مريض وأيامي بقت معدودة رفعت مقلتيها للأعلى تتنهد بسأم ثم قالت من بين أسنانها : -بعيد الشر على حضرتك ابتسمت شفتيه وقال : -هتيجي معايا.. النهاردة بس
نظرت إلى عيناه بترقب باحثة عن الأمان داخلهما لكنها لم تجد أبدًا لكنه والدها ولابد أن ترضى بهذا الأمر.. أومأت بالموافقة وطلبت منه ينتظرها في الخارج فنهض عن الفراش وقبلها على رأسها ثم خرج مغلقًا الباب خلفه.. أزاحت الغطاء عنها بسأم ثم نهضت لتبدل ثيابها وخرجت.. ودعت جدتها ثم ذهبت برفقة أبيها وهي تشعر بالخوف لكنها لا تود أن تظلــ . ــمه فكان حنين معها للغاية *** عند وصوله صف السيارة أمام باب الفيلا وقال مبتسمًا :
-نورت بيتك يا بنتي أدارت رأسها ناحيته ببطء لتنظر إليه في دهشة ثم رسمت ابتسامة مصطنعة على شفتيها فربت على وجنتها برفق ثم ترجل من السيارة واتجه نحو الباب ..وقف يفتح الباب ثم التفت إلى ندى ليراها مازالت داخل السيارة فتنهد بعمق ثم نادى عليها لتفيق من شرودها على صوته ثم ترجلت ودلفت إلى المنزل تنظر حولها لتشعر بذلك الاختناق الذي يصيبها دائمًا بمجرد أن تدخل هذا المنزل.. التفتت إلى والدها تنظر إليه بتمعن ثم تساءلت بفضول :
-حضرتك .ت والد رحيم ازاي ؟ عقد ذراعيه أمام صدره وقال بصدق : -مكنش قصدي ..ولا كان في نيتي ا.ه ميلت بشفتيها جانبًا ثم طرحت عليه السؤال ثانية ليجيب عليها بوضوح : -كان بينا شغل ..لما لقيت المصنع بتاعه بيجيب فلوس فتحت أنا كمان مصنع ازاز واختلفنا في بعض الأمور.. وطبعا علشان هو قديم في السوق كان بيشتغل أكتر مني.. مسح على جبينه وتنحنح بخفه ثم تابع بسأم : -عرفت بالصدفة أنه هيصدر كمية ازاز بمبلغ خمستاشر مليون جنيه.. العربية اللي كانت بتنقل الازاز بعتلها ناس بعربية أكبر وقعتها وكل الازاز اتكــ,,ـــــسر..
حدقت ندى به بينما هو زم شفتيه وتحدث بحده :
-الغريبة أنه متهزش وأستعوضهم عند ربنا ..جت فترة هو تعب اوي وبطل يجي المصنع وكل يوم اسأل جه النهاردة ولا لاء ..لحد ما وصل المصنع أخيرًا دخلت المكتب واتكلمت معا كان فعلًا باين عليه التعب ..طلبت منه شحنة ازاز رفض علشان طلع عارف إني أنا السبب في شحنة الازاز اللي اتكــ,,ـــــسرت ..حسيت إني مضايق وأنه ازاي ناجح في شغله كده وأنا مش عارف محستش بنفسي غير وأنا قايم ومسكت رقبته جامد و زعقت وقلتله هتديني الشحنة غصب عنك.. لقيته بيطلع في الروح وفجأة لقيت مختار دخل المكتب و جري عليه وأنا سبتهم ومشيت
أبتلعت لعابها بصوت مستمع وقالت بألم : -.ت ماما من غير قصد و.ت صاحبك من غير قصد ..خايفة يجي يوم تقول للناس .ت بنتي غصب عني أقترب منها وأمسك بذراعيها وقال بحزن : -ندى أنتِ بنتي اللي طلعت بيها من الدنيا ..متقوليش كده تاني ثم أحاط كتفها بذراعه وأصطحابها إلى الطابق العلوي ثم فتح غرفتها وقال بهدوء : -وحشتي أوضتك نظرت إليه بعد.م ارتياح لتضع يدها على مقد.مة صدرها وقالت بهدوء : -بابا أنا هقضي اليوم دا بس معاك و أمشي..
قــ,,ـــــبض على مرفقها لتنظر إلى يده متأوه بخفة ثم دخل الغرفة ساحبا إياها خلفه.. تفاجأت بإثنان من الممرضين وحارس فأخذت تنقل ببصرها بينهم وتساءلت بنبرة مرتعشة : -في أي يا بابا ؟ ..مين دول ؟.. أشار إلى الحرس يقترب لينفذ رغبته فورًا وأمسك بذراعيها وضعهما خلف ظهرها فأخذت تلتوي لعلها تحرر نفسها لكنه كان أقوى منها.. تقد.مت إحدى الممرضات نحوها وهي تفرغ القليل من الحقنه فاتسعت عيني ندى وتساءلت بصراخ هستيري : -انتوا هتعملوا فيا إيه ؟! ..في إيه يا بابا ؟
طعــ,,ـــــنتها الممرضة في كتفها فصرخت ندى ببكاء وبعد لحظات هدأت تدريجيًا وأصبحت الرؤية مشوهه أمامها فحملها ذلك الحرس و وضعها على الفراش ثم خرج مغلقًا الباب خلفه.. أقترب منها و وقف جوار الفراش ينظر إليها رآها تحرك رأسها في كلا الاتجاهين وتهمس بكلمات غير مفهومة ثم أنتقل ببصره بين الممرضتين قائلًا : -أنا عايزها كده وفي حالة من الفوضى لما الظابط يجي لتقول أحدهما : -متقلقش يا بيه الحقنه دي مخدر هتخليها كده على طول
*** ” فيلا رحيم..” جلس أمام المكتب وقام بفتح شاشة الحاسوب لينظر إلى صورة ندى وأخذ يمرر أنامله عليها وتتحرك شفتيه فقط دون صوت بكلمة ” وحشتيني ” رفع عيناه عن الحاسوب ليرى باب المكتب الذي كانت تدخل من خلاله تحمل فنجان القهوة بإبتسامتها الرقيقة فيضــ,,ـــــرب على المكتب بقــ,,ـــــبضة يده بقوة وحمل مستند عشوائي وقذف به جانبًا من كثرة غضــ . ــبه.. فحقًا تركت فراغ كبير وذلك الفراغ حقا سيجعله يجن..
استند بجبينه على قــ,,ـــــبضة يده ويده الأخرى على صدره يومئ بالنفي بخفة ..أخذ يحدث نفسه عن ذلك الفراغ الحاد الذي تركته فكان يستمع إلى صوت ضحكاتها كل فنينه وأخرى ..فاق من شروده على صوت دقات الباب فأذن بالدخول بصوت مهلك لتدخل السيدة وفيه حاملة فنجان القهوة فقام بإغلاق شاشة الحاسوب حتى لا ترى الصورة.. وضعت صينية القهوة أعلى المكتب ثم نظرت إليه بحزن وتساءلت دون مقد.مات : -أنت عملت إيه في ندى يا بني ؟..
رفع رأسه إليها فحدقت به في صد.مة عند.ما رأت وجنتيه ممتلئة بد.موع الألم فتساءلت بهلع : -مالك يا بني فيك إيه ؟ نهض واقفًا وهو يلهث بقوة وقال بعصبية مفرطة : -فيا جحيم الدنيا والآخرة ..مكنتش متخيل أنها هتسيب فراغ كبير بالشكل ده قالت بتوتر : -طب اهدى واحكيلي على اللي حصل وممكن اروحلها ضــ,,ـــــرب على صدره الصلب بقوة وهو يقول بنبرة مؤلمة تخرج بد.ماء قلبه : -اللي كــ,,ـــــسرته في ندى عمره ما هيتصلح ..أنا بجد مش قادر أعيش كل ثانية بتعدي عليه بحس بوجع طلوع الروح من الجسد..
وجدت نفسها تبكي على حالة وهو يجز أضراسه بقوة وأخذ يضــ,,ـــــرب على المكتب بقــ,,ـــــبضتي يديه وهو يصرخ بنبرة خشنة رجولية لعل الألم يخرج من جسده ولو لدقائق.. ثم حمل فنجان القهوة وقذف به في الحائط وازاح كل شيء أعلى المكتب ليسقط على الأرض ثم غادر الغرفة بخطوات سريعة وصعد إلى غرفته مغلقًا الباب خلفه بقوة.. وقف أمام الشرفة واضعًا يديه على رأسه من الخلف ويلهث بصوت مستمع ثم رفع رأسه للأعلى وقال بنبرة اهلكتها الألم :
-أه يا ندى.. ثم أغمض عينيه يجز أضراسه ويحرك رأسه في كلا الاتجاهين بعد.م استيعاب لفكرة بعدها عن قلبه.. ليتذكر حينما دخلت إلى الغرفة واحتضنته من الخلف لتهون عليه غضــ . ــبه من شقيقه ..وأخذ يتذكر كل شيء حدث بينهم ليعصر قــ,,ـــــبضته والند.م يشبه أسهم آتيه من نيران الجحيم تخترق هدفها جيدًا وهو القلب ليشعر بألم حاد في جسده بالكامل وجلس على حافة الفراش واضعًا رأسه بين يديه مغمض العينين.. بعد لحظات دق الباب فأذن بالدخول لتفتح السيدة وفيه الباب وقالت بقلق :
-في ظابط تحت عايزك عقد بين حاجبيه في دهشة ثم زفر بهدوء ونهض متجه نحو الباب من ثم هبط إلى الطابق السفلي واتجه نحو الباب وخرج ليجد الضابط في انتظاره وتساءل بصوت مبحوح : -خير ؟ -خير يا مستر رحيم.. حضرتك مطلوب في القسم ..ولما تيجي معانا هتعرف كل حاجة مسح على شعره من الأمام للخلف و ذهب معه فقام الضابط بفتح الباب الخلفي لسيارة الشرطة الملاكي ليدخل ثم جلس بجواره وغادرت السيارة.. خرجت السيدة وفيه تنظر إلى السيارات في دهشة ثم دخلت مغلقة الباب خلفها وهي تقول بتوجس :
-استرها معانا يا رب ثم أتصلت على علاء وأخبرته بما حدث الأن ..كان سيذهب إلى المطار لكنه تراجع وغير مساره من أجل شقيقه.. وبعد ربع ساعة تقريبًا رن جرس الباب فركضت إليه وقامت بفتحه لتجد الأمن ومعه شاب فتساءلت : -أنت مين ؟ قال بثبات : -أنا شريف بعتني مستر رحيم اجيبله ورقة مهمة من مكتبه عشان هتفيده في التحقيق أذنت له بالدخول وأخذته إلى المكتب فدخل وبدأ يبحث في ادراج المكتب ويفحص جميع المستندات حتى وجد ورقة الزواج والطلاق ثم وضعهما في جيبي سرواله فتساءلت بلهفة :
-لقيت الورقة ؟ -أيوه لقيتها ..همشي بقى علشان متأخرش عليه خرج على وجه السرعة بينما هي جلست على الأريكة تدعو له وقالت ببكاء : -يا رب ..يا رب *** ” في القسم..”