اتلة لقلب امرأته الواقفة أمامه:- -أعملي اللى تعمليه أنتِ بتاعتي يا قدر وأنا مش هسيبك ولا هطلقك صاحت به بأنفعال شديد وعيناها تملأهما الدموع قائلة:- -لا مش بتاعتك أنت مشترتنيش ولا أخدتني جارية عندك كانت ترتجف بين يديه من القهرة والحزن، لأول مرة يراها بهذه الحالة التى يرثي بها، غاضبة جدًا ومنهارة أكثر بينما دموعها لا تجف أبدًا من عينيها ويديها رغم دافعها له فى صدره إلا أن أناملها مُتشبثة بقميصه وكأن لسانها يأمره بالرحيل وروحها تأمره بالبقاء، نظر “يونس” إليها وقلبه يتألم لرؤيتها بهذه الحالة ويشفق عليها كل أوردته الحاملة دمائها، قرب يديه من وجهها بلطف وقال بهدوء:-
-أنا مش هسيبك يا قدر، مش هسيبك أرخت رأسها بيأس وضعف على صدره لتجهش باكية بقوة أكثر وهى لا حول لها وكأنه كالوبر الذي علقت بها ولا سبيل لتخلص منه، وضع يديه خلف رأسها بهدوء يربت عليها بحنان وهى تشعر بلمساته لكنها لا تقوى على إيقاف دموعها ووغزات قلبها تزداد أكثر وأكثر بضلوعها….. جلس “يونس” أمامها على الأريكة وهى تعالج جـ,ـرح جبينه بعد نوبة من البكاء طويلة وما زالت أثرها على وجه “قدر” وعينيها المنتفخة وأنفها الحمراء فقال بلطف:-
-متزعليش رفعت نظرها إليه بصمت لتقابل عينيه فتابع حديثه قائلًا:- -كنت جايلك والله بس عملت الحـ,ـادثة دى أومأت إليه بنعم ثم قالت:- -ماشي وضعت اللاصقة الطبية على جبينه بعد ان طهرت جـ,ـرحه وبدأت تفحص زوجها بعينيها خوفًا من أن يكون أصاب بشيء أخر ليقول:- -مفيش أصابات تانية كان يعلم جيدًا أن نظراتها المتنقلة في كل أنش بيه تبحث عن جـ,ـرح أخر أصابه، يدرك جيدًا كم تحبه وربما هذا الحب هو السبب الوحيد في جعلها تغفر نزواته الكثير وأوهامه مع “غزل”، أخذت يده بين راحتى يديها وكانت متورمة قليلًا ليقول:-
-أنا كويس حرجت معصمه بتلقائية ليتألم قليلًا فقالت بضيق:- -بطل تكابر المرض يا يونس وضعت له شاش ورباط طبي حول معصمه ثم أخذها إلي منزلهم… ___________________ في اليوم التالي داخل شركة واى أيه بدأ المكان يمتلأ بالمؤظفين، دخل “يونس” إلى مكتب أخاه بتعجل وألقي إليه ملف “فلك” على المكتب وهو يقول:- -أول مرة وأخر مرة يا أنس، أتصل بيها عشان خاطر بس في مؤطف أعتذر عن العمل نظر “أنس” للملف وهو لا يفهم شيء من حديث أخاه ورأى صورة “فلك” ليعلم أن هذا ملفها الشخصية فتبسم بعفوية وهو يقول:-
-ماشي غادر “يونس” من المكتب واتجه إلى مكتبه وكان بداخله فتاة جالسة على المقعد المقابل لمكتبه بتوتر شديد فقال بجدية وهو يسحب مقعده ويجلس عليه:- -أنا أسف لكن انا مبغيرش كلامي وما دام مرتبي مش عاجبك متشتغليش عندي كادت الفتاة ان تتحدث قائلة:- -أنا كان قصدى نتناقش قاطعها “يونس” بضيق شديد قائلًا:- -متكمليش أنا جبت مؤظفة غيرك ضحكت الفتاة بسخرية عليه ثم قالت:- -دا أنت بتتلكك بقي ما صدقت تبسم “يونس” بعفوية شديدة وهو يتذكر وجه “فلك” أمامه كأنها تجلس أمامه وقال:-
-بصراحة اه وأنتِ جبتيها على طبق من ذهب كان مُتحمسًا جدًا لرؤيتها من جديد ومن داخله لا يفهم سبب هذا الحماس ربما إشفاق على حالتها ومرضها أو ربما لسبب أخرى لكن ما يدركه أنه نفس السبب الذي جعله يقبل تعويضها لما حدث بسيارته رغم أمتلاكه المال، غادرت الفتاة المكتب وهى تُتمم بالكثير من الحديث وهو لا يهتم لكل هذا.. ___________________ في منزل “فلك” كانت جالسة على السفرة تفطر معأخيها و”سحر” زوجته في صمت ليقطع هذا الصمت سؤال “سحر” لها قائلة:-
-مجبتليش المصروف ليه؟ لو معكيش قولى عادي تركت “فلك” الخبز من يدها وأخرجت المبلغ المحدد من جيبها فهى أخترت أعطى المال لزوجة أخيها عوضًا عن علاجها حتى لا تتعرض للذل والإهانة منها، وضعت المبلغ على الطاولة بكبرياء شديد تحت أنظار أخاها الذي لم يتفوه بكلمة مُعارضة زوجته وما تفعله بأخته ثم قالت:- -شكرًا أنا محبش أكل لقمة من جيب حد أكملت طعامها ببرود شديد فسأل أخاها ببرود أكثر قائلًتا:- -سلسلتك فين؟ وضعت يدها حول عنقها وهى تتذكر قلادتها الذكرى الوحيدة التي تملكها من والدتها ليمر ما حدث أمس أمام عينيها كشريط فيديو مصور وقالت بأختناق شديد:-
-في العربية تركت طعامها بعد أن شعرت بالضيق من حديثه وتركها لقلادتها الحبيبة ثم وقفت ودخلت إلى المطبخ تصنع كوب من النسكافيه وعقدت ذراعيها أمام صدرها مُنتظر غليان الماء ثم قالت:- -مش هيبعها يا فلك، أكيد شكله كان بيقول أنه غنى مش محتاج فلوس لدرجة أنه يبيع سلسلتك
كانت خائفة جدًا من أن يتخلص “يونس” من قلادتها وهى بمثابة تميمة حظها ومصدر قوتها بالحياة، كم تشعرها القلادة بألفة قوية وكأن والدتها بجوارها تدعمها، قطع شرودها صوت رنين الهاتف من الداخل فسكبت الماء في الكوب الخاص بها ذو اللون الوردي الذي يليق بشخصيتها وقلبها الدافيء ثم أخته وأسرعت إلى الداخل حتى تري الهاتف قبل أن يفصل لكنها رأته في يد أخاها، ألتقطته منه بقوة وهى تقول:- -أنت بتعمل أيه؟ كاد أن يتحدث لكنها لم تنتظر جوابه وفتحت الخط تجيب على هذا الرقم المجهول وقالت بضيق من تصرف أخاها:-
-ألو أتاها صوت “أنس” من الجهة المقابلة عبر الهاتف:- -أنسة فلك نظرت إلى إخاها بضيق ثم جلست على الفراش ووضعت الكوب على الكمودينو أثناء جوابها:- -أيوة مين؟ كانت تعلم جيدًا بأنه “أنس” صوته المميز ونبرته اللطيف معها وحدهما كافيًا لتميزها له فقال بنبرة هادئة:- -معاكي أستاذ انس مدير شركة واى أيه كنتِ في الأنترفيو أمبارح أومأت إليه بنعم ثم قالت:- -أيوة تحدث بحماس شديد قائلًا:- -ممكن تعدي عليا في الشركة ضرورى لو يناسب كمان ساعة نتناقش في العقد وكمان انا بعتذرلك طبعًا على اللى صدر من أستاذ يونس
رفعت نظرها إلى أخاها الواقف يراقبها بعينيه وكأنه ينتظر خطأ لها فقالت بجدية:- -تمام ساعة وأكون عند حضرتك أغلقت معه الخط ورفعت رأسها بقوة إلى أخاها لتقول:- -أنت أيه اللى دخلك هنا ومسكك تليفوني أتاها صوت “سحر” هذه الحية التي تنشر سمها في منزلهم تقول:- -لا يا فلك ميصحش تعلي صوتك على أخوكي وبعدين دا أخوكي وراجلك من حقه يعرف أنتِ بتكلمي مين وبتعملي أيه وقفت “فلك” من مكانها بغضب سافر ناظرة إلى زوجة أخيها تجيب على حديثها المسمومة قائلة:-
-متدخليش يا سموية أنتِ محدش بيقوى عليا غير سمك دا صفعة قوية نزلت على وجهها من أخيها كرد فعل على كلماتها لتُصدم من فعلته وظلت تتطلع به بحزن شديد تعاتبه بنظراتها على فعلته وأنفاسها تعلو شيئًا فشيء، تطلع “فارس” بوجهها بضيق شديد ثم قال:- -أتكلمي معها بأدب وخلي بالك من كلامك، أنا مش لعبة عشان حد يحركني على كيفه
غادر الغرفة تاركًا أخته الباكية في حالة حزين يرثي لها، جلست أمام المرآة تستعد للخروج مُتناسية ألمها فرأت علامات أصابعه على وجنتها لتذرف دموعها بحزن شديد، وبدأت بوضع مساحيق التجميل تخفي بهم أثر صفعته قدر الإمكان ثم بدلت ملابسها ورحلت من المنزل.. ___________________ خرجت “قدر” من غرفة الجراحات مع صديقتها “صفاء” تقول:- -صدقينى حولت كتير يا صفاء مع يونس لكنه مبيتغيرش أجابتها “صفاء” بنبرة جادة قائلة:- -مينفعش يا قدر أنتِ لازم تأخدى موقف قبل ما تلاقيه بدأ في نزوة جديدة، مفيش حاجة أسمها يلف يلف ما دام في الأخر بيجي ليكي
وصلا الأثنين إلى الكافيتريا ثم طلب كلا منهم قهوتها لتتابع “قدر” حديثها بضيق شديد وعجزها عن فعل أى شيء معه:- -صدقينى تعبت، أنا نفسي مش عاجبنى ولا مرتاحة بس يونس صعب متعرفيش تأخدي منه حق ولا باطل هزت “صفاء” رأسها بلا معارضة هذا الحديث لتقول “قدر” بحماس:- -أقولك أنا هروح له الشركة دلوقت بحجة أنى هبارك له على الشركة الجديدة نظرت صديقتها إليها بدهشة من موقفها لكن “قدر” لم تبالي فركضت مُسرعة إلى غرفة تبديل الملابس لتبدل ملابسها مُسرعة وأنطلقت بسيارتها إلى حيث شركته..
___________________ وصلت “فلك” إلى الشركة ودلفت بخطوات هادئة وكان المكان يعمه الأشخاص والجميع في حالة من الأنشغال، أتاها صوت فتاة تقول:- -أساعدك في حاجة ألتفت “فلك” إلي حيث الصوت وكانت فتاة جالسة على مكتب الأستقبال فقالت “قدر”:- -أنا عندي ميعاد مع أستاذ أنس أخذتها الفتاة إلى مكتبه، رأها “أنس” من خلف الزجاج وهى تدخل المكتب ليبتسم بعفوية إليها وبداخل شعور جديد عليه يجتاح صدره وعقله فقال:- -أتفضلي أرتاحي جلست “فلك” على المقعد بهدوء وهى ترمقه بنظرها، كان يعلم أن هناك شيء مُختلف بها ربما مساحيق التجميل فقال بحيرة:-
-أنتِ متغيرة النهاردة نظرت “فلك” له بتعجب، تنحنح “أنس” بحرج من كلماته وقال:- -أنا أسف، نتكلم في الشغل تحدث معها عن العمل ووقعت عقدها معه لمدة سنة، دخلت الفتاة التي أستقبلتها وقالت:- -حازم الهوارى البلوجر وصل أستأذن “أنس” منها وهو يقول:- -هستأذنك نص ساعة بس، هالة شوفيها تشرب أيه؟ هتفت “فلك” بحرج قائلة:- -لا شكرًا
غادر “ أنس” المكتب فجلست “فلك” تراقب الجميع من خلف الزجاج وكان جميع الفتيات التي أختارها “يونس” للعمل بدون حجاب وجميلات حتى أن كان جمالهم باستخدام مساحيق التجميل وحتى “هالة” كانت الأكثر جمالًا فكانت فتاة بمنتصف العشرينات وشعر أسود طويل كيرلي يصل إلى منتصف ظهرها، وترتدي عدسات لاصقة رمادية اللون وجسدها ممشوق وطويلة القامة ترتدي بنطلون أسود وتي شيرت أزرق اللون تدخله في البنطلون وفوقه سترة نسائية بقط تصل لركبتها وكعب عالي ذو اللون الأبيض، أدركت أنها واثنتين أخريات محجبات بهذه المكان، مر أكثر من نصف ساعة ولم يأتي “أنس” فتح باب المكتب لترفع نظرها مُسرعة بعد ان أصابها الملل من
الأنتظار ولم يكن “أنس” بل كان هذا الرجل الذي لم يغيب للوهلة واحدة عن عقلها وتفكيرها مُنذ الأمس، تتطلع “يونس” بها بعيني لامعة وهى كالمثل كأنها وردة ذابلة مُتعطشة للماء والآن نالتها، أقترب “يونس” بخطوات ثابتة منها وكان بيده فنجان قهوته وسيجارته بين سبابته والوسطى مٌرتديًا بدلة رسمية ذات اللون الزيتى وقميص أبيض، وقفت بحرج من مكانها ليقول “يونس” وهو يجلس على مقعد أخاه بنبرة جادة:- -أنتِ جيتي؟ أبتلعت لعابها بتوتر شديد من كلماته وتذكرت رفضه لها ثم قالت:-
-أمشي لو حضرتك مش مرتاح أشار إليها بيده الأخرى لتجلس قائلًا:- -أقعدي يا فلك أنتبه لضمادة يده واللاصقة الموجودة على جبينه، قالت بأسف نادمة على ما حدث له بسببها:- -أنا أسفة على اللى حصل لحضرتك بسببي نظر إلى يده ببسمة خافتة ثم قال:- -متعتذريش دى حاجة بسيطة بس مراتي دكتورة فحبت تمارس مهنتها عليا أومأت إليه بخجل شديد وصمتت للحظات وعقلها لا يتوقف عن التفكير، ترغب بشدة أن تسأله على قلادتها لكنها تشعر بالحرج فقالت بتوتر ونبرة هامسة:-
-حضرتك مبعتش السلسلة بتاعتى