وضع يده في جيب سترته الداخلي ليخرج قلادتها من يساره وقال:- -مبعتهاش متخافيش تنهدت بأرتياح شديد وعينيها تنظر إلى القلادة بحنان وشوق كانها مُشتاقة لوالدتها وليست القلادة، نظر “يونس” إلى نظرتها وتبسم خلسًا علي وجهها الطفولي، فتح باب المكتب ودلفت “هالة” تقول:- -مستر أنس بيقولك أنه هيتأخر ربع ساعة أومأت “فلك” لها بنعم، تطلع “يونس” بوجهها وهى مُستديرة إلى “هالة” فأنتبه إلى علامات أصابع أخيها الخفيفة على وجهها ورغم محاولاتها في إخفاءها لكنه رأها جيدًا، غادرت “هالة” المكتب لتلتف “فلك” إليه ورأته ينظر للأسفل على فنجان قهوته بضيق ووجه عابس فقالت بحرج:-
-أنا ممكن استني برا لو هضيق حضرتك كاد أن يتحدث بعد أن رفع رأسه لكن لسانه توقف عن التفوه عندما رأى “غزل” تقف خلفها تنظر إليه بغضب سافر وتقول:- -مضايق ليه يا يونس، هي دي بقي اللى شغلت بالك نظر إلى “ فلك” بتوتر شديد وهو يدرك تمامًا أن “غزل” وهم ولن يراها سواه ولن يسمعها أحد غيره فإذا تحدث الآن ستعتقد “فلك” بأنه مجنونًا، صرخت “غزل” به بأنفعال شديد:-
-دى اللى جازفت بحياتك عشان تنقذها ليه يا يونس؟ فيها أيه عجبك من اول مرة؟ جذبتك في أيه رغم أنك عارف أن أنس معجب بها؟ هي وصلت للبنت اللى أختارها أخوك لم يتمالك “يونس” أعصابه من قسوة حديثها فقال صارخًا بأنفعال شديد:- -غورى دلوقتي من وشي قبل ما أفقد أعصابي عليكي أتسعت عيني “فلك” على مصـ,ـراعيها من كلماته، بينما “غزل” ضحكت ساخرة منه وقالت:- -وهتعمل أيه يا سبع الرجالة، لتكون فاكر أنى ممكن أسمح أنك تخـ,ـوني وتدخل في نزوة جديدة وأنا في حياتك دا بُعدك يا يونس
قذف فنجان قهوة بقوة من فوق المكتب لتفزع “فلك” من مكانها بصدمة شديدة ووقفت أمامه تتطلع بغضبه ثم قالت بخوف شديد من تحوله المُفاجيء:- -أنت مش طبيعي غادرت المكتب بحزن شديد فهى لم ترتكب أي ذنب تستحق أن يصرخ عليها هكذا، ضحكت “غزل” أكثر عليه مما أثار غضبه أكثر وأكثر وقالت:- -يا خسارة كل دقيقة حبتك فيها يا يونس
تلاشت من أمامه ليهدأ قليًا ويبدأ يستوعب الموقف فتذكر “فلك” التي هربت من أمامه فخرج من المكتب مُسرعًا وسأل “هالة” عليها لتخبره بأنها أتجهت إلى المصعد، ذهب للمصعد خلفها وكان المصعد يغلق أبوابه لكنه وضع يده المصابة بين أبوابه فتألم لكنه تبسم بعد أن نجح في إيقافه، نظرت “فلك” له بعيني دامعة مُحاولة قدر الإمكان كبحهم بداخل جفنيها، دخل للمصعد فأغلق أبوابه لتتحاشي النظر إليه بضيق، تحدث “يونس” بحرج:- -أنا مقصودش اللى قلته
رفعت نظرها إليه بحزن فتتطلع بعينيها وكانت كطير مكسور الجناحين مُلقي على الأرض يدهسه كل المارة، لم يرى أنكسار وضعف بهذا القدر من قبل فزوجته تملك جراءة وشجاعة لم يرى لها مثيل على عكس هذه الفتاة المُنكسرة، خجلت من نظراته فأبتعدت عينيها عن لقاء عينيه وقالت:- -حصل خير -مش عايز أكون سبب في تعبك خصوصًا أنى مقصودش فعلًا ضحكت “فلك” بسخرية شديدة من حالها فحتى أعتذار بغرض الإشفاق على حال قلبها المرض لتقول:- -هو أنا حالتى محتاجة كل الشفقة دى
تنحنح بحرج شديد من كلماته التي سببت لها الحزن أكثر حتى جعلت دمعتها السجينة تذرف على وجنتها، ضغط على زر المصعد كي يُفتحه وقبل أن يغادر مد يده إليها بمنديل قائلًا:- -أمسحي دموعك وحاولي تحطي تلج على خدك عشان الميكاج مبيداريش خرج من المصعد لترفع “فلك” عينيها إليه بصدمة بعد أن رأى صفعتها ليغادر دون أن يلتفت وراءه إليها، مر في الرواق لكنه أستوقفه صوت يخطف قلبه مع كل حرف يلفظ به فكانت “قدر” تأتي من خلفه وتناديه:-
-يونس ألتف إليها ورأي زوجته تسير نحوه مُرتدية تنورة سوداء طويلة وقميص نسائي أحمر وشعرها القصير مسدول على الجانبين، تحمل باقة من الورود فعلم أنها جاءت من أجل تهنئته على عمله الجديد، وصلت أمامه وهى تقول:- -عامل أيه دلوقت؟ وضع يده على جبينه بلطف وقال:- -بخير قولتلك دا خدش صغير خرجت “فلك” من المصعد لتراه واقفًا هناك مع هذه الفتاة، قدمت “قدر” الورود له وهى تقول:- -مبروك الشركة الجديد يا حبيبى تبسم إليها وهى تُحدثه وفور أنتهائها من الحديث وضعت قبلة على وجنته اليسري فخجلت “فلك” من رؤية هذا المشهد وغادرت، تبسم “يونس” على قبلتها ودلالتها ثم قال:-
-الله يبارك فيكي يا قدري أخذها من يديها وصعد للأعلي مُتشابكين الأيادي، بحث “أنس” عليها في الشركة ولكن لم يجدها فسأل “هالة” عنها لتقول:- -هي مشيت وقالت هتستلم الشغل من بكرة أومأ “انس” إليها بضيق من مُغادرة “فلك” بعد أن انهى أجتماعه مُسرعًا قدر الإمكان لأجلها فيبدو أنه كما قال أخاها أن بداخله قد بدأ إعجاب من الوهلة الأولي بهذه الفتاة البريئة، صعدت “قدر” معه للمكتب وصافحت “أنس” برحب وهى تقول:- -مبروك يا أنس ، حقيقي بتمنى أشوف نجاحه وأنا متأكدة انه هيكون في أقرب وقت
تبسم “أنس” إليها بعفوية وقال:- -أكيد ما دام معايا يونس هننجح تبسمت وهى تعانق ذراع ذراعها بيديها الأثنين بفخر شديد أنه زوجها، قال “أنس” بعفوية أكثر:- -أنا هسيبك بقى تتفرج على المكان مع يونس وأبقي قوليلي رأيك أومأت إليه بنعم فأنصرف “أنس” من المكان لتقف “قدر” أمام زوجها مباشرة وهى تقول بحماس ويدها تلمس صدره بعفوية قائلة:- -فرجني على المكان بسرعة وبعدها تطلبي بيتزاو.. توقفت عن الحديث عندما شعرت بشيء صلب أسفل يدها فنظرت إلى صدره ثم إليه بوجه فضولي بعد أن تلاشت بسمتها وقالت بتوتر:-
-ايه دا تذكر “يونس” القلادة التي يحتفظ بها قُرب قلبه وظهر توتره على ملامح وجهها مما جعل “قدر” تشك بالأمر فوضع يدها في جيب سترته وهو واقفًا ساكنًا دون أن يعارضها أو يمنعها من فحص جيبه، أخرجت القلادة بصدمة وهى تحمل حرف f وهذا الحرف كفيلة أن يخبرها بانها ملك لمرأة أخرى فهذا ليس بحرفها لتتطلع بالقلادة بضيق شديد ثم رفعت نظرها إلى زوجها وقالت بسخرية:- -أنت مبتحرمش، مبتقرفش من نفسك صمت ولم يجيب عليها فصرخت بأنفعال شديد وهى تقول:-
-أيه ذيل الكلب عمره ما بيتعدل تتطلع بها بضيق شديد وحقًا هذه المرة لم يرتكب أي خطأ ولم يخـ,ـونها مع امرأة أخرى، ألقت بالقلادة في وجهه وهى تقول:- -مش كفاية عليا أنك مريض وأنا قلت معلش دا مرض وأستحملي كمان خاين وكداب، لحد امتى هفضل أستحمل نجاستك وقذرتك، أيـــه مبتشبعش ….
كان على وشك فقد أعصابه وسيطرته عليها وهى تحدثه هكذا ولحسن حظه أن زجاج المكتب كاتم للصوت إلا كان الآن جميع المؤظفين سمعه كلماتها وقبل أن يجيبها أستوقفه صمتها عن الحديث عندما فقدت الوعي بين يديه من قوة أنفعالها وصدمتها، أتسعت عينيها بصدمة وهو يراها بين ذراعيها فاقدة للوعي ولأول مرة تُهزم “قدر” فدايمًا قوتهاة وشجاعتها هما درع حمايتها وصمودها أمامه……. يتبـــــــــــــع …… الفصل الرابع (4) بعنوان “ألم ”
كان “يونس” واقفًا محله أمام فراشها بقسم الطواريء والطبيب يفحصها ويحرك جهاز السونار على بطنها بلطف بينما “قدر” تتحاشي النظر إلفيه بضيق شديد ناظرة للجهة الاخرى، ألتف الطبيب إلى “يونس” ببسمة مُشرقة ثم قال بلطف:- -مبروك المدام حامل أتسعت عيني الأثنين معًا ونظر إلي “قدر” بصدمة ألجمته ولا يصدق بأنه سيصبح أبًا ولا يقوى تحمل هذا الخبر الذي نزل على عقله كالصاقعة الكهربائية أو كأن الطبيب سكب فوق رأسه دلو من المياه الباردة، أنهي الطبيب فحصه وغادر تاركًا الأثنين معًا وما زالت “قدر” تنظر بعيدًا عنه ليقترب “يونس” منها بهدوء ثم جلس على المقعد المجاور وقال بنبرة خافتة:-
-مبروك يا قدر تنهدت باختناق شديد ولم تتفوه بكلمة واحدة.. ________________________________
وقفت “فلك” أمام المرآة بشعرها المبلل بعد أخذ حمام دافيء ونظرت إلى المرآة ويديها تجفف شعر ها بالمنشفة فأنتبهت إلى علامات أصابع اخيها التى لم تزول حتى الآن من قوة صفعته وتذكرت حديث “يونس” لها وبدون سابق أنذار تحول تفكيرها من غضبها تجاه اخاها لما فعله إلى “يونس” وكل شيء يخص تفاصيله القليلة التى تعلمها، رن هاتفها مُعلن عن أستلام رسالة لتسير نحو الكمودينو وتلتقط الهاتف من فوقه وكانت الرسالة على حساب الواتس أب الخاص بها من رقم “انس” مما أدهشها وجلست على الفراش تفتح الرسالة وكانت تحتوى على القليل من الكلمات
(بعتذر جدًا على تأخيري عنك) تبسمت بلطف وبدأت تكتب إليه رسالتها القصيرة كان “أنس” جالسًا على مكتبه بالمنزل منتظر أن تجيب عليه بعد ان رأت رسالته، دلفت الخادمة عليه وقالت بلطف:- -قهوتك يا أستاذ أنس أومأ غليها بنعم لتضعها على المكتب امامه وتغادر، ترك الهاتف وأخذ فنجان قهوته يأخذ اول رشفة منه ويقطع لحظة تذوقه لجمال قهوته صوت رنين الهاتف فترك فنجانه مُسرعًا لتسقط القهوة منه لكنه لا يبالي بملابسه المُتسخة بل وقف يحدق بهاتفه وكانت رسالة منها كما توقعه تجيب عليه
(ولا يهمك أنا مقدرة أن حضرتك مشغول، كان الله فى العون) تبسم بعفوية وتلقائية لإجابتها عليه وبدأ يكتب لها رسالته (شكرًا لتقديرك) تطلعت “فلك” كثيرًا بهذه الرسالة لا تعلم أيجب عليها أن تجيب أم لا فكتبت بلطف منها (عفوًا .. أشوف حضرتك بكرة فى الشركة)
تبسم “أنس” بسعادة لهذه الكلمات وانهى حوارهما الهاديء لتغلق “فلك” هاتفها وتضعه على الفراش وهى تشعر بحماس شديد فى بدايتها الجديدة بمكان عمل جديد لتسرع بخطواتها نحوها خزينة الملابس لتجهز ثياب الغد ولكنها لم تجد ما تبحث عنه، تأففت بضيق شديد ثم جمعت شجاعتها وخرجت من غرفتها حتى لو كان عقابها نيل صفعة جديدة من اخاها فلن تسمح بتصرفات زوجته التى تعدت كل الحدود، راتهما الأثنين يجلسوا فى الصالون ويشاهدًا معًا مسرحية العيال كبرت ويضحكون بشدة فأغلقت الشاشة بأنفعال وهى تنظر إلي “سحر” بينما تحدث أخاها “فارس” بضيق شديد:-
-أيه اللى عملتيه دا؟ لم تجيب على عليه بل تحدثت بضيق شديد قائلة:- -أنتِ فتحتي دولابي يا سحر أجابتها “سحر” ببرود شديد وهى تضع قدم على الأخرى بعد أن وضعت رأسها على كتف زوجها تصطنع الضعف أمامه قائلة:- -مش فاكرة بس أنا نادرة لما بدخل أوضتك فى غيابك واسألي فارس أهو أستشاطت “فلك” غضبًا وصرخت بضيق قائلة:- -يعنى عايزة تفهمني أنك مأخدتيش الدريس الأسود من دولابي رفعت “سحر” رأسها عن كتف زوجها الصامت متابعًا هذا الحديث ثم قالت:-
-قولتلك مبدخلش أوضتك هى صورة وهنعيد فيها تأففت “فلك” بأختناق مُشمئزة من هذه المرآة الكاذبة ثم قالت:- -والله دلوقت هنشوف سارت نحو غرفة نومهما بخطوات مُسرعة وفتحت الباب مما جعل “سحر” تنتفض من مكانها بغضب ودخلت خلفها، فتحت “فلك” الخزينة الخاص بهما وأخرجت الفستان منها لتضعه أمام وجه “سحر” التى دلفت خلفها مباشرة وقالت:- -ما أنتِ مأخدتهوش ومبتدخليش أوضتي جذبت “سحر” منها الفستان بضيق شديد وهى تقول:- -أنتِ أتجننتِ أزاى تدخلي تفتشي فى أوضتي كدة
أتاهما صوت “فارس” من الخلف يقول:- -أزاى تعملي كدة يا فلك؟ صاحت بأغتياظ شديد وقد فاض بها من تصرفاتهما معًا قائلة:- -دا كل اللى لفت نظرك وأن الفستان موجود فى دولاب مراتك دا عادى، أنها تدخل تفتش أوضتي وتفتح دولابي وتمد أيدها على حاجاتي من غير أذن عادى صرخت “سحر” بحزن مُصطنع أمام زوجها وقالت:- -دى فستاني وفارس اللى جبهولي عشان بتاعك كان عجبنى وأصر يجيبلي زيه عقدت “فلك” حاجبيها بضيق شديد وقالت بأشمئزاز قائلة:-
-أنا حقيقي مش مصدقاكي، هو فى حد كدة بيسـ,ـرق ويكدب بالبجاحة دى كلها، دا فستاني وبفلوسي من تعبي وشغلي وأحب أقولك أن جوزك اللى جابلك زيه ميعرفش يدفع ثمنه لأنه فستان ماركة يا سحر هانم ضمت “سحر” الفستان إلى ذراعيها بقوة مُتشبثة به ثم قالت:- -دا بتاعي ومش هتأخديه تحدث “فارس” بلهجة خشنة وقوية قائلًا:- -خلاص بقى يا فلك قالتلك دا بتاعها يعنى هى هتكدب تبسمت “فلك” بغضب مكبوح بداخلها ثم قالت بهدوء تام باردًا:-
-صح عندك حق هو بتاعك بس متزعليش بقي يا سحر