Uncategorized

مرايا الحب ٢

-أيوة يا قدر دا ما أفتكرتي تشوفي ال12 مكالمة اللى اتصلت بيكي فيهم أجابته بحدة قائلة:- -أنت مين اللى قالك أنى هسافر مع شخص مريض زيك؟ أغمض عينيه بضيق شديد من كلماتها القليلة التى تحمل الكثير من الوجع له، تمتم ضاحكًا بسخرية شديد من حاله:- -مريض زي، وأنتِ عرفتي منين أنك هتسافري معايا.. متقوليش أنك فتحتي الظرف عشان بتشكي فيا ضحكت هى الأخرى بسخرية من دورها مثله وقالت:- -أكيد دا أنا مش بشك أنا مُتأكدة حياتى أنك بتخـ,ـوني، لا ومش بعيد كمان تكون مع واحدة دلوقت

نظر إلى السيارة و”فلك” بالداخل فهى تعتبر مساعدته لها خـ,ـيانة، ألم تكتفي بأهانته وإذلاله بمرضه لتدفعه هى إلى خـ,ـيانتها بسبب أفعالها، هو يسعى جاهدًا فى إصلاح الأمر بينهما لكن هى تفعل كل شيء لتخريب حياتهما، أجابها بلهجة قوية مُنتقمًا منها:- -أيوة مع واحدة يا قدر وأقولك على حاجة، أسمعى صوتها فتح باب السيارة وظل واقفًا لتقول “فلك” بلطف شديد:- -لو خلصت تليفونك خلينا نمشي أومأ إليها بنعم ثم قال بصوت خافت لم تنتبه له “فلك”:-

-سمعتى، أقفلي يا قدر ومتستنيش واحد مريض زي النهاردة أنا هبات برا البيت النهاردة أغلق الخط دون أن يترك لها مجال للجواب وأنطلق بسيارته فى حين أن بداخله بركانًا ناريًا مُلتهب بسبب كلماتها وإهانتها، سمع صوت ضحكات كثيرة من الخلف وهو يعلم مصدرها جيدًا ثم أتاه صوت “غزل” تقول:- -أيه رأيك بقي يا حبيبي؟ إن شاء الله تكون مبسوط بحياتك اللى بتتهدم على دماغك دى

حاول جاهدًا تجاهلها وهو ينظر إلى “فلك” بطرف عينيه بخوف من أن يفقد سيطرته ويستجيب إلى “غزل” وتعلم “فلك” بمرضه لكن “غزل” كانت تفعل كل شيء لتفقده سيطرته حتى تعلم “فلك” بمرضه وتهرب بعيدًا عنه لتقول:- -لا متقلقش أنا وراك وراك لحد ما تهرب منك، أنا مش هبلة زى قدر وهسيبك كدة لما واحدة غيرى تأخدك منى، أنت بتاعي أنا وبس يا يونس هز رأسه بضيق وقد بدأ يظهر عليه التوتر الشديد والأرتباك و”فلك” لا ترعي أى أهتمام لـ “يونس” فى صمته ولا تعلم أنه الآن داخل صراع قوي، تابعت “غزل” وهى تجلس بينهم الأثنين:-

-تفتكر قدر هتسكت على اللى عملته دا، ولا أنا ممكن أستني زى الهبلة اللى فى بيتك لما واحدة تاني تظهر فى حياتك وتخطفك منى ومتقولش أنك بتساعدها لأن أنك تساعدها وتصعب عليك وتتخانق عشانها كدة لو سيبتك هيقلب حب يا سبع الرجالة تأفف بتعب شديد وهو يكاد يصرخ فى وجهها لكنه ينظر إلى “فلك” الجالسة جواره وتقيد لسانه، نظرت “غزل” إلي “فلك” مثله ثم قالت بسخرية:- -عجباك فى أيه وهى شبه السحلية كدة، حتى لو حلوة شوية دى صاحبة مرض أنت ناقص

فقد أعصابه من كلماتها وقال صارخًا:- -وأنا أيه مش مريض

فزعت “فلك” من صرخته وألتفت إليه بعد أن كانت تنظر إلى الطريق من النافذة فى صمت، تأفف بضيق شديد ثم أوقف السيارة فوق الكوبري وترجل منها مُسرعًا، وصل إلى حافة الكوبري ونظر إلى مياه النيل ثم جلس على الأرض، تابعت “فلك” بنظراتها حتى رأته يجلس على الأرض ويغمض عينيه الأثنين بقوة ويضع يديه على أذنه ربما يساعده هذا فى التخلص من صوتها الذي يضـ,ـربه، شعرت “فلك” بقلق شديد من رؤيته هكذا فى الطريق وكل من يمر ينظر إليه مُعتقدين أنه مريض، فتحت باب السيارة وترجلت وهى تسير نحوه، جلست “غزل” جواره وقالت بحزن:-

-لا يا يونس أنت مش مريض أنت حبيبى أنا وأنا بحبك ما زال يسمع صوتها بوضوح وأنسداد أذنيه لم يكن حل فهى بداخله وصوته عالقًا فى عقله وصدره، ذرفت دمعة من عينيه بضعف وغزل تقول:- -متعيطيش يا يونس أنت عارف أنت غالي عندي قد أيه، أنا مقصدش أقول أنك مريض بس أنا مقدرش أخسرك و….

تلاشي صوتها تمامًا وشعر “يونس” بشيء دافيء ناعمًا يلمس وجنته، فتح عينيه بخوف من أن تكون “غزل” أصبحت حقيقة وهذه الخرافة تضارب عقله دومًا فلم يشعر بها بهذا الدفء من قبل لكنه دُهش عندما رأى “فلك” من تجلس جواره على الأرض وتجفف دمعته بلطفها، تطلع بها بذهول تام وهى تبادله النظر داخل عينيه لكن ببراءة ودفء قادرًا على أحتواءه وأنتشاله من أوهامه وأوجاعه وتلاشت “غزل” تمامًا مع لمس “فلك” لوجنته، تمتمت “فلك” بقلق شديد عليه:-

-أنت كويس؟ لو حاسس أن فى حاجة تعباك ممكن نروح المستشفى لم يجد جواب علي كلماتها فظل صامتًا يحـ,ـترق بالداخل فى هدوء تام، تابعت “فلك” ببراءة وهى تقدم له المساعدة كما يفعل دائمًا إليها:- -لو مريض ممكن نروح لدكتور أراد أن يبكي كطفل صغير فهو لا يحمل مريض يمكن علاجه بالدواء أو تقلل ألمه بعلاج يدونه الطبيب له، تسائل كثيرًا ماذا سيكون رد فعلها عندما تعلم برؤيته للأوهام ويتحدث مع أشخاص لا وجود لهم، بالتأكيد ستراه كما تراه “قدر” أقرب شخص له وأكثر شخص يحبه لكن بعد علمها بمرضه تلاشي الحب وظهر الكره والأشمئزاز بداخله تجاهه..

**************

علم “أنس” بما حدث بين “قدر” و”يونس” بعد أن أتصلت به لتخبره بخـ,ـيانة اخاه لها وأنها لن تتحمل هذا الشيء كثيرًا، لكن الآن أكثر سؤال خطرت على عقل “أنس” من هذه المرأة التى كانت بصحبته؟ فهو يعلم جيدًا أن أخاه ليس بخائن ولا يقترب من امرآة سوى هذه الشخصيات التى تظهر فى عقله الباطن بسبب مرضه، لكن كون “قدر” سمعت صوتها فهى لم تكن من صُنع عقله بل امرأة بحق؟، خرج من مكتبه ليذهب إلى مكتب “فلك” فأخبرته “هالة” بأن “يونس” وافق على طلب أستأذئنها لأنها تشعر بالمرض، مما أدهش “أنس” وبدأ يُشك فى الأمر، رن هاتفه بأسم “يونس” ليقول:-

-أيه اللى أنت هببته دا؟ أتاه صوت “يونس” يضحك بسخرية ثم قال:- -هو أنا مفيش حاجة بتحصل فى بيتى إلا لما توصلك، قولها تكبر شوية وتتعلم تحفظ أسرار بيتها شوية صاح “أنس” بغضب شديد قائلًا:- -أنت مُتخلف؟ أنت بتصلح ولا بتخرب تجاهل “يونس” حديثه قائلًا:- -أنا عايز مفتاح شقة مصر الجديدة شعر “أنس” بالعجز من هذا الحديث وعناد أخاه ليقول بضيق:- -هتلاقيه مع البواب يا يونس، صحيح مين اللى كانت معاك وأنت بتكلم…..

أغلق “يونس” الخط دون أن يترك المجال لأخاه أن يسأل، نزل “أنس” من العمارة ليغادر الشركة فرأي سيارة “فلك” أمام العمارة مما أدهشه فكيف غادرت “فلك” بدون سيارتها ليبتسم بعفوية وهو يقول:- -يا سعيد جائه البواب فسأل بحماس شديد وهو يتصل برجل الصيانة قائلًا:- -متعرفش أيه اللى بايظ فى العربية أجابه سعيد بجدية قائلًا:- -لا هى مش بايظة يا بيه دى الأستاذة صاحبتها مشيتي مع يونس بيه

أتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته وتكرر حديث “قدر” فى أذنيه ووجود أخاه مع فتاة ومُنذ قليل طلب مفتاح شقته المُغلقة مما جعل الأفكار السيئة تقفز إلى عقل “أنس” ليغلق الخط قبل أن يجيب مركز الصيانة… ***************** خرج “يونس” من الشرفة ليراها ما زالت واقفة أمامه ولم تجلس ليقول:- -واقفة ليه؟ أقعدي أجابته “فلك” بضيق شديد قائلة:- -أنا مقولتلكش أنى عايزة أجي هنا ولا حتى دور لي على مكان أقعد فيه تنهد بضيق شديد ثم قال بصراخ غاضبًا:-

-عايزاه تروحي لبغل اللى بيضـ,ـربك نظرت “فلك” له بأنكسار ليقول بضيق شديد ونبرة جادة:- -باين؟ باين أوى أنه هو اللى بيضـ,ـربك أنا مفيش مرة صادفتك غير وعلى وشك أثر الضـ,ـرب ويا عالم باقي جسمك فيه أيه من همجيته، دا دا اللى ظاهر قدامي وقدام الناس كلها، بيستقوى عليكي لأنه ضعيف لما قفتله قبل كتكوت مبلول تجمعت الدموع فى عينيها بأنكسار وحزن شديد ثم قالت بضعف:- -بس أخويا وماليش غيره، لو ليا غيره من هفضل أكيد محدش بيرضي بوجعه وإهانته وذله لكن هروح فين، هروح فى شقة مفروشة مع واحد متجوز وحرام أقعد معاه فى مكان لوحدي

انت في الصفحة 8 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى