Uncategorized

غدر الأقرباء بقلم نورهان العشري

حكايات نورهان العشري

هاجر نزلت لمستواه ومسحت دموعه بإيدها، وقالت بصوت حنين رغم الوجع:
— “أنا عمري ما كرهتك يا جاسر.. أنا كنت مستنية اللحظة اللي تعرف فيها الحقيقة.”
جاسر ضمها هي وسليم لحــ,,ـــــضنه بقوة، وكأنه بيقفل على سعادته اللي ضاعت منه سنة كاملة، ووعد نفسه إن مفيش قوة في الأرض هتبعدهم عن بعض تاني.

بعد مرور تلات سنين..
الشمس كانت بتميل للغروب ومالية جنينة القصر بلون دهبي دافي، نفس اللون اللي “جاسر” بيحبه. الجنينة اللي كانت زمان هادية ورسمية بزيادة، دلوقت ضحكات الأطفال مالية كل ركن فيها.
سليم بقى عنده تلات سنين ونص، نسخة مصغرة من أبوه، لابس طقم كاجوال شيك وبيجري ورا كورة صغيرة، ووراه طفلة صغيرة عندها يدوب سنة، بضفاير رقيقة وفستان أبيض، وهي “نور” اللي جت عشان تنور حياة جاسر وهاجر من جديد.
جاسر كان قاعد على أرجوحة خشبية عريضة، فارد دراعه ومستند بضهره، وعينه مش مفارقة هاجر اللي كانت واقفة بتساعد سليم يركب عجلته الصغيرة.

هاجر دلوقت ملامحها اتغيرت، الوجع والخوف اختفوا، وحل محلهم ثقة وهدوء، لابسة فستان ناعم ومسيبة شعرها اللي بيطير مع نسمة الهوا.
جاسر نادى عليها بصوت كله حنية:
— “هاجر.. تعالي ارتاحي شوية، الولاد مش هيخلصوا لعب.”
هاجر قربت منه بابتسامة صافية وقعدت جنبه، جاسر ضمها لكتفه وباس راسها قدام الولاد:
— “تعرفي يا هاجر.. ساعات ببص للصورة دي وبقول الحمد لله إن ربنا رزقني بيكي. لولا قوتك وصبرك، كان زماني دلوقت عايش في ضلمة، لا عرفت طعم الأبوة ومحروم من حــ,,ـــــضنك.”
هاجر بصت لعينيه بحب وقالت:
— “كل حاجة عدت يا حبيبي الحمد لله .

المهم إننا دلوقت مع بعض. أنا مش ندمانة على أي لحظة تعب عشتها في زمان لأنها هي اللي خلتني أعرف قيمتك وقيمتي عندك.” جاسر طلع من جيبه علبة صغيرة قطيفة، فتحها وطلع منها خاتم ألماس رقيق جداً، مسك إيدها ولبسهولها:
— “ده مش مجرد خاتم.. ده وعد جديد إني هفضل طول عمري السند والضهر ليكي ولولادنا. مفيش حد تالت هيدخل بينا تاني، والقصر ده مش هيدخله غير الحب.”
سليم جيه جري ورمى نفسه في حــ,,ـــــضنهم وهو بيضحك، ونور راحت تحبي وراهم، جاسر لمهم كلهم في حــ,,ـــــضن واحد كبير.. حــ,,ـــــضن كان فيه ريحة الياسمين وريحة الأمان.

على سور القصر من بره، كانت يافطة صغيرة مكتوب عليها “مؤسسة هاجر الصافي لرعاية المرأة ”
المشروع اللي جاسر عمله لمراته عشان يساعد كل ست غلبانة زي ما هاجر كانت في يوم من الأيام.
وانتهت الحكاية بإن الحب الحقيقي، مهما واجه من كدب وظلــ,,ـــــم، مصيره في الآخر ينتصر، والقلوب اللي نيتها صافية.. دايماً ربنا بيجبر خاطرها. تمت حكايات نورهان العشري

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى