Uncategorized

انا وسلفتى حكايات رومانى مكرم

وقفت قدام حماتي ونورا وأنا مش عارفة أنطق، لساني كأنه مربوط بسلاسل. نورا كانت بتبص لي بنظرة انتصار مرعبة، وكأنها بتقول لي بوشها: “اشربي بقى اللي طبختهولك”. حماتي “الحاجة فوزية” قربت مني ودموعها في عينها، مسكت كتفي وهزتني بقوة: “انطقي يا سعاد! قولي إن نورا كدابة، قولي إنك ممدتيش إيدك على شقايا.. يا بنتي ده أنا كنت هجوز ابنك الصغير وأجيب لك كل اللي نفسك فيه! ليه تعملي فيا كدة؟”

نورا مسبتليش فرصة أرد، وراحت فاتحة شنطتي اللي كانت محطوطة على ترابيزة الصالون وطلعت منها رزمة فلوس! أنا اتصعقت، الفلوس دي جت هنا إمتى؟ نورا حطتها في شنطتي من غير ما أحس وهي بتعمل نفسها بتنضف الأوضة! نورا صرخت بصوت عالي: “أهي يا ماما! أهي الفلوس في شنطتها! شوفتي الغدر؟ شوفتي اللي كنا مأمنين ليها وبنقول عليها الغلبانة؟” حماتي لما شافت الفلوس، وقعت على الكرسي وهي بتنهج، ونظرتها ليا اتغيرت تماماً من الحنية للقسوة:

“اطلعي برة يا سعاد.. اطلعي برة بيتي ومورينيش وشك تاني، وفلوس محمود ابني اللي استلفتيها وكتبتي بيها وصلات، أنا اللي هسددها بس عشان ابني ميتسجنش، لكن إنتي.. إنتي ملكيش مكان وسطنا!” خرجت من البيت وأنا بجري، والناس في الشارع بيبصوا عليا، ونورا واقفة في البلكونة بتبص لي بضحكة خبيثة مكسورة بتمثيل الحزن قدام الجيران. وصلت شقتي وقفلت الباب، كنت بترعش من الخوف والقهر. كلمت محمود جوزي وأنا منهارة، حكيت له اللي حصل بس مخبيتش عليه موضوع الوصلات:

“يا محمود، نورا بتقول إنك مديون ومضينا على وصلات أمانة، والفلوس اللي اتسرقت لبستها فيا.. قولي الحقيقة يا محمود، إنت فعلاً عملت كدة؟” محمود سكت لحظة، وفجأة صوته اتغير وبقى فيه نبرة رعب: “سعاد.. أنا فعلاً كنت مديون، بس نورا هي اللي قالت لي هساعدك من ورا أمي، وهي اللي خلتني أمضي على الورق ده عشان تضمن حقها.. أنا مكنتش أعرف إنها بتخطط لكل ده!” في اللحظة دي، جالي إشعار على الموبايل، رسالة تانية من نفس الرقم الغريب:

“ده كان مجرد تسخين يا سعاد.. لو فكرتي تفتحي بقك مع محمود أو حماتك، الصور اللي صورتها لك وإنتي بتفتحي الدولاب (بالمونتاج طبعاً) هتنزل على جروب العيلة كله.. والكل هيصدق إنك الحرامية!” نورا مش بس سرقت الفلوس، دي كانت مجهزة فخ ومصورة فيديو متركب يبين إني أنا اللي بفتح الدولاب! قعدت في ضلمة الصالة وأنا بفكر.. يا ترى هسلم لنورا وأسيبها تسرق حماتي وتذلني، ولا فيه طريقة أقدر أكشف بيها حقيقتها من غير ما أخرب بيتي وأحبس جوزي؟

حكايات رومانى مكرم الليل مر عليا وأنا حاسة إن الحيطان بتضيق فوق نفسي، محمود جوزي قاعد جنبي وحاطط راسه بين إيديه، الندم كان بياكل فيه بس الندم دلوقتي مش هيأكلنا عيش، ولا هينضف سمعتي اللي نورا داست عليها بالتراب. “لازم نتحرك يا محمود، نورا مش بس حرامية، دي عقربة وبترتب لكل خطوة.” قلتها وأنا عيني فيها شرارة غل لأول مرة. محمود رد بصوت مكسور: “هتعملي إيه يا سعاد؟ الوصلات معاها، والفيديو المتركب معاها، وأمي خلاص صدقتها.. إحنا خسرنا كل حاجة.”

قمت وقفت وبصيت له بقوة: “لا مخسرناش، نورا نسيت حاجة مهمة أوي.. نسيت إن اللي بيسرق مرة بيسرق تانية، ونسيت إن ‘الحاجة فوزية’ رغم طيبتها، ست واعية بس الصدمة هي اللي شلت تفكيرها.” تاني يوم الصبح، رحت بيت حماتي. أول ما شافتني نورا كانت بتفتح الباب، لقتني في وشها، ضحكت ببرود وقالت: “إيه يا سعاد؟ ليكي عين تيجي تاني؟ ده إنتي جبلة أوي!” زقيتها ودخلت وحماتي كانت قاعدة في الصالة، وشها باهت وتعبانة.

“يا ماما فوزية، أنا مش جاية أدافع عن نفسي، أنا جاية أقولك حاجة واحدة بس.. راقبي الدولاب النهاردة بليل، والمرة دي مش الفلوس اللي هتنقص، المرة دي ‘غويشتك’ اللي بتلبسيها في المناسبات هي اللي هتختفي.” نورا وشها اصفر وقالت بتلعثم: “إنتي بتقولي إيه يا مجنونة إنتي؟ إنتي عايزة تلبسيني تهمة بالعافية؟” بصيت لنورا وابتسمت ابتسامة خبيثة: “أنا بقول اللي شفته في المنام يا نورا.. والمنام بتاعي عمره ما خاب.”

خرجت وسيبتهم في حيرة، بس أنا كنت مرتبة مع محمود خطة تانية خالص. محمود قدر يوصل لواحد صاحب نورا القديم، عرف منه إنها كانت بتتعامل مع مكتب ‘مونتاج’ صغير في الحتة عشان تعمل فيديوهات لصفحتها على الفيس بوك، وشكينا إن الفيديو المتركب طالع من هناك. بليل، وأنا ومحمود مراقبين بيت حماتي من بعيد، شفنا خيال نورا وهي بتتسحب وداخلة بيت حماتي بمفتاحها المعاها. محمود طلع وراها بهدوء، وأنا طلعت الموبايل وبدأت أسجل “لايف” على جروب العيلة اللي فيه كل أعمامهم وخلانهم.

دخلنا الشقة فجأة، ولقينا نورا واقفة فعلاً قدام الدولاب، وبتحاول تفتح الدرج السري تاني، بس المرة دي حماتي كانت صاحية وواقفة ورا الستارة بتراقب اللي بيحصل وعينها مليانة دموع وصدمة م تتوصفش. نورا أول ما شفتنا، رمت اللي في إيدها وصوتت: “الحقيني يا ماما! سعاد ومحمود هجموا عليا وعايزين يسرقوكي!” هنا حماتي خرجت من ورا الستارة، وقالت بصوت زي الرعد: “اسكتي يا فاجرة! المرة دي مفيش تمثيل.. أنا شفتك بعيني وإنتي بتفتحي الدرج، وشفتك وإنتي بتحطي ‘الصرة’ في صدرك!”

نورا حاولت تطلع الوصلات من شنطتها وتهددنا: “لو حد قرب مني هفضح ابنك بالوصلات دي!” بس محمود فاجئها وسحب منها الشنطة بقوة وقال لها: “الوصلات دي بليه واشربي ميتها يا نورا.. لأن المكتب اللي عملك الفيديو المتركب، صاحب مكتب المونتاج حكى لنا كل حاجة وصورنا اعترافه إنك طلبتي منه يركب وش سعاد على جسم حرامية!” نورا وقعت في الأرض وهي بتصرخ، وحماتي قربت مني وخدتني في حضنها وهي بتعيط: “سامحيني يا سعاد، ظلمتك يا بنتي.. ظلمتك بسبب العقربة دي!”

لكن الفرحة مكملتش، فجأة الباب خبط بقوة، ولقينا البوليس داخل، بس مش عشان يقبض على نورا.. البوليس كان جاي يسأل عن “علاء” جوز نورا، اللي اتضح إنه مشترك مع نورا في مصيبة أكبر بكتير من سرقة فلوس حماتي! البيت كله اتكهرب، حماتي “الحاجة فوزية” مسكت في قلبي وهي بتترعش، ونورا وشها بقا زي الأموات. الضابط دخل وبص لنورا بحدة وقال: “فين علاء عبد الحميد؟” نورا ردت بصوت مرعوش: “علاء جوزي لسه مرجعش من الشغل يا باشا، في إيه؟ هو عمل إيه؟”

الضابط طلع ورقة وقال بصرامة: “علاء مطلوب في قضية نصب وتزوير أوراق رسمية، والتحريات بتقول إن في مبالغ ضخمة اتحولت على حسابك يا مدام نورا في الأسبوع الأخير.. مبالغ متناسبة مع ورق أرض مزور اتباع باسم الحاجة فوزية!” حماتي صرخت: “أرضي؟ أرض أهلي اللي شايلة ورقها في الدولاب؟” بسرعة البرق، حماتي جريت على الدولاب وفتحت الخزنة الصغيرة اللي جوا الدرج السري، لقيت الورق موجود، بس الصدمة كانت لما الضابط فحص الورق وقال: “ده ورق مضروب يا حاجة، الورق الأصلي علاء خده وباعه من شهر، والفلوس دخلت في حساب نورا.”

نورا وقعت في الأرض تلطم وتصوت: “أنا ماليش دعوة! هو اللي قالي هأمن مستقبلنا، هو اللي قالي أمك معاها كتير ومش هتحس!” حماتي بصلتها بقرف وقالت: “تسرقي فلوس المعاش والبيت قولت ماشي، لكن تسرقي أرضي وتزوري ورثي؟ ده أنتي بعتي لحمي وأنا حية!” في اللحظة دي، دخل “علاء” وهو مش فاهم حاجة، أول ما شاف البوليس حاول يهرب، بس محمود كان واقف له عند الباب، ومسكه من رقبة عبايته: “رايح فين يا أخويا؟ يا اللي بعت شرفك وأمك ومراتي عشان شوية فلوس؟”

علاء بص لمحمود بغل وقال: “أنت بالذات تسكت يا بتاع الوصلات! ما أنت كمان خدت منها فلوس!” محمود رد عليه بقوة: “أنا خدت دين وهسدده، لكن مبعتش أمي ولا لبست عرضي تهمة سرقة عشان أداري على وساختي!” الضابط خد نورا وعلاء، والبيت اللي كان هادي بقا عبارة عن جنازة. حماتي قعدت في الأرض تبكي بحرقة، مكنتش بتبكي على الأرض والفلوس، كانت بتبكي على ابنها اللي خانها وكنتها اللي نهشت في سمعتنا. قربت من حماتي وبوست إيدها ورأسها: “حقك عليا يا ماما، أنا كان لازم أتكلم من أول يوم.”

حماتي بصت لي وقالت: “أنتي اللي حقك عليا يا سعاد.. أنتي اللي طلعتي الأصيلة، وهما اللي طلعوا ولاد حرام.. بس الحكاية لسه مخلصتش يا بنتي، نورا قبل ما تمشي مع الضابط شاورت لي بإيدها وقالت لي كلام وجع قلبي أكتر.” سألتها بخوف: “قالت لك إيه يا ماما؟” حماتي ردت بذهول: “قالت لي إن محمود مش بس كان مديون، قالت لي إن محمود عارف بكل اللي علاء ونورا بيعملوه، وإنه سكت عشان نورا كانت بتدفع له ديونه من فلوس الأرض!”

بصيت لمحمود وأنا مش مصدقة، محمود كان باصص للأرض وساكت.. السكوت اللي بيدبح! حكايات رومانى مكرم الجزء الاخير فى الرابط الثانى

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى