ليهمهم بطاعة متراجعًا: -حاضر يا صقر هعملك اللي انت عايزه بس بالله عليك بلاش موضوع التعليق ده هيبقى شكلي وِحش ليضيف صقر بتحذير صارم وهو يعود لخلف مكتبه يباشرعمله: -اكرم انا مش بهزر اللي قولته يتنفذ وتحترم نفسك وتجيبلي راجل يمسك مكانها فاهم -حاضر …حاضر ذلك أخر ما نطق به قبل أن ينصرف يحاول استرداد ثباته وهو يخطو نحو مكتب لمار التي تتفحص أحد الملفات ليتحمحم ويقترب منها ويقول محايدًا: – بقولك ايه يا لمار أيه رأيك تشتغلي في قسم التسويق
رفعت حاجبها وردت: -ليه انا مرتاحة هنا هو حصل حاجة مني! مرر اكرم اصابعه بشعره وهدر قائلا: -بصراحة مستر صقر أمر بنقلك هناك بس اوعدك ترتاحي فيه أكتر من هنا استنتجت لمار: -شكلي مجتش على هواه ده مستر صقر بتاعكم ده شكله صعب اوي على العموم شكرًا على اهتمامك يا مستر اكرم هز اكرم رأسه بقلة حيلة وهم بالانصراف إلى مكتبه لتتأفف هي وتتناول هاتفها وتقوم بالاتصال به على هاتف احد رجاله ليأتيها صوته الغاضب هادرًا بحدة:
– عايزة ايه انتي كمان؟ ردت لمار بخفوت تخبره بأخر المستجدات: -نقلني من مكتبه والموضوع باظ على الأخر اجابها الطرف الأخر: -تلاقيكي اتغبيتي غوري اقفلي ومتتصليش بيا تاني لتنظر للهاتف بضجر بعد إغلاقه الخط وتمط فمها وهي تهمس بضجر: -وانا اعملك ايه بقى انا كان مالي ومال الزفت ده من الأول. ——————–
في صباح اليوم التالي كانت نائمة في فراشها المتهالك بكسل نظرًا أنها لم تنال القسط الكافي من الراحة بسبب كوابيسها المتكررة. فقد انتفضت بفزع تشهق بقوة حين غمرتها المياه واغرقت فراشها لترمش لعدة مرات تستوعب ماحدث تزامنًا مع ضحكات أبيها الذي يطلقها بتشفي وبيده دلو المياه الذي افرغ محتواه عليها لتوه: – قومي يا سنيورة عايز اطفح كل ده نوم فاكرة نفسك هانم يا روح امك نهضت من الفراش وهي تنتفض وتحاول إخفاء هلعها حتى لا تثير سخريته وتحدثت بنبرة مهزوزة:
-اصلي معرفتش انام طول الليل رد عزت ساخرًا: – ليه يا سنيورة بتحبي جديد رفعت عيناها واردفت بقلة حيلة: – سِبت الحب لصحابه انا مش بتاعة حب انا هروح اعملك الاكل بس اغير هدومي الاول ضحك هازئاً وهو يخرج من الغرفة لتغلق بابها وتحتضن نفسها فقد بدأت بالارتعاش بقوة لتهم باستبدال ملابسها. وبعد بضع من وقت جلسوا على المائدة ثلاثتهم يتناولون الطعام ليتحدث أبيها بسخط وهو يطالع الطعام: – هو ايه كل يوم فول ما تبحبحي ايدك يا بت هو انتي بتقطعي من لحمك
ابتسمت بسخرية على تبجحه فهو رغم ما يجنيه من نهيباته وأفعاله الموثومة لا ينفق قرش واحدًا داخل المنزل معتمدًا عليها أن تدبر أمرها بمرتبها الزهيد التي تتقاضاه من عملها بأحد المصانع القريبة منهم؛ ورغم ذلك هي لم تعترض بتاتًا فهي لاتريد أن تطعم شقيقتها بماله المدنث حتى نهيباته لم تمسس منها شيء فبرغم ماهية أفعالها التي تجعلك تظن بها السوء إلا أنها يكمن بداخلها قيم ومبادئ دفينة زرعتها بها والدتها الراحلة، لذلك تنهدت وردت على سخطه المعتاد:
– دة اللي بعرف اجيبه بالحلال لو انت عايز حاجة هات لنفسك إنما انا واختي مش هنأكل غير بفلوسي الحلال رد عزت بسماجة يستفزها: -بتسمي الملاليم اللي بتخديها من المصنع دي فلوس يا سنيورة انا مش عارف ايه كيفك في كده ده انتِ يابت لو خدتي نصيبك من السريقة هتتنغنغي بس اقول ايه وش فقر اعترضت فتون بأصرار: -الله الغني عن فلوسك الحرام انا لو بساعدكم فبيكون غصب عني وانت عارف ليه وهنا قاطعتهم فرحة بعدم فهم:
-انا مش فاهمة حاجة انتم بتتكلموا عن ايه؟ استأنف عزت بتبجح يخرسها: -اخرسي انتِ ملكيش دعوة انا بكلم السنيورة أومأت فرحة ولاذت بالصمت لترفع فتون يدها وتربت على ظهرها بحنان وهي تطالع ابيها بترجي أن لا يتفاقم بالحديث أكثر، ولكنه زادها بقوله متهكمًا: -قلبك عليها اوي يا سنيورا قطعتي قلبي يا بت ليستأنف بتحذير: – اعملي حسابك تراضي جمال بكلمتين هزت رأسها بالنفي
واستمرت بالأكل بلا مبالاة فهي تعلم إن تبجحت أكثر سوف ينهال عليها وهي لا ينقصها فيكفي اهانته لها وحديثه اللاذع الذي ينبش بقلبها؛ فهي تكاد تقسم أن هذا العزت لايمت لها بصلة فكيف لاب أن يكون بجحوده هذا قاطع افكارها صياحه بها: – ماشي يا روح امك عملالي طارشة انا هعرفك أزاي مترديش عليا وهنا انتفض من جلسته ينقض على شعرها بغل يلفه حول يده بإحكام حتى لا تستطيع التملص من قبـ . ــضته وانهال على وجهها بالصفعات الموجعة تحجرت دمعاتها بعيناها وهي تشهق بألم وتحاول حماية وجهها بيدها، لحين اندفعت فرحة تخلص شقيقتها من براثنه تتوسله:
– خلاص يا بابا حرام دي معملتش حاجة علشان خاطري ليستأنف عزت بغل: – وهي عينتك محامية عنها ملكيش دعوة انتِ غوري من وشي لترجوه من جديد وهي تطالعه يخلع حزامه وينوي جلد شقيقتها لتصرخ وتجهش بالبكاء وتتمسك بيده الممسكة بالحزام وتقبلها راجية: – ابوس ايدك يا بابا سيبها علشان خاطري هتعملك اللي انت عايزه ليتناوب نظراته بينهم بإشمئزاز وينفضها عنه لتسقط بأحضان شقيقتها ويهدر بضجر: – جاتكم القرف عكرتوا صباحي غورو من وشي انتِ وهي
سحبت فرحة فتون ودلفت بها الى الغرفة، وحين اغلقت الباب انزلقت فتون على الأرض بضعف واطلقت سراح أنفاسها وهي تنتفض، ربتت شقيقتها على ظهرها بحنان وتحدثت من بين دمعاتها: – معلش يا فتون امسحيها فيا عيطي يا فتون متفضليش ساكتة كده عيطي انا عارفة انك بثمثلي انك قوية وانتِ أضعف من كده بكتير لتنصاع فتون لها و تطلق سراح عبراتها وهي تدس نفسها بأحضان شقيقتها فرغم صغر سن شقيقتها إلا أنها تحتويها دائمًا وتخفف عنها وتكون سند وعون لها.
—————
ظلت مي تتأفف وهي تنهض من الفراش فهي لم تستطيع النوم طيلة الليل لا تعلم السبب بررت لنفسها أن من الممكن أن الفراش غير مريح ولكن سابقًا كانت تنعم بنوم هنيء به، زفرت في ضيق وهي تفتح خزانتها تبحث عن ملابس آخري ترتديها لتستقر زيتونتها على ذلك الصندوق الخشبي المزخرف الصغير التي كانت تدسه بين ملابسها، هدئت ملامح وجهها وهي تتحسسه باشتياق وتسحبه بحذر من مكانه وكأنه أثمن ما لديها لتجلس على الفراش وتقوم بفتحه و تتلامس محتوياته ببسمة هادئة قبل أن تسحب تلك الرسالة المطوية تمرراناملها على الأسطر وكأنها تلامس ملامح صاحبها ذلك الذي فارقها منذ زمن بسبب تسلط أبيها
ورفضه له الى أن سأم وغادر البلاد ليرغمها أباها من الزواج بابن عمها هاشم حتى يحافظ على ملكياتهم ومصالحهم المشتركة تعلم أن هاشم شخصية حنونة ويعــ,,ـــــشقها حد الجنون ولكن هي لم تتخطى شعور الاعتياد عليه، نفضت افكارها وهي تعيد الصندوق مكانه بعد ما استمعت لصياح والدتها: – قومي يا مي اتأخرتي على شغلك يا بنتي -حاضر يا ماما انا صحيت اهو عشر دقايق وجايه ارتدت ملابسها السابقة بتأفف وخرجت تتناول الفطور مع والدتها، ثم انحنت بجذعها وقبلت جبين والدتها وجلست مقابل لها وهي تلقي عليها تحية الصباح:
-صباح الخير ياماما اجابتها هنية ببسمة حانية: -صباح الخير شكلك ما نمتيش كويس وشك تعبان ردت مي وهي تشرع في الأكل: -لا ابدًا نمت…عادي يا ماما عقبت هنية بشك: -بطلي يا مي انا حفظاكِ انا طول الليل شايفة نور اوضتك والع ردت مي بلامبالاة: -يمكن علشان مغيرة مكان نومي اللي اتعودت عليه ردت هنية بتهكم: -ويمكن علشان جوزك مش جنبك؟ حانت من مي بسمة مستخفة ساخرة واستنكرت: -جوزي ايه بس يا ماما ده أنا ما صدقت يوم اترحمت منه ده بيفضل مكلـ. .بش فيا طول الليل كاتم على نفسي
ابتسمت هنية واردفت: -هاشم طيب وبيحبك وبعدين مش احسن ما يديكي ظهره زي باقي الرجالة ده أنتِ مفترية ده بيتمنالك الرضا ترضي تأففت هي بضجر: -ماما الله يخليكي متبتديش بالأسطوانة اللي انا تقريبًا حفظتها عقبت هنية بضيق: -انا غلطانة إني بوعيكي يابنتي علشان خاطر ربنا نفسي تريحي قلبي قبل ما امــ . ــوت و اشوفلك حتة عيل اعترضت على حديث والدتها وهي تقلب عيناها بملل: -يووه تاني السيره دي قولتلك انا مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي لسه بدري
زجرتها هنية بنظراتها الغير راضية هادرة: -بدري…ده انتوا متجوزين من خمس سنين هتفضلي تأجلي لغاية امتى جوزك من حقه انه يبقى اب ليه حرماه وحارمة نفسك، هو لو ساكت فعلشان بيحبك فاض الكيل بها فشعرت بغصة مريرة تتكون بحلقها وهي تصف معناتها: -مش عايزة …مش عايزة اجيب عيال منه يا ماما ارتحتي مش بحبه وانتِ اللي فرضتيه عليا انتِ وبابا الله يرحمه علشان مصالحكم بعد ما رفضتوا الراجل الوحيد اللي…صفعة قوية قطعت حديثها الناقم من يد والدتها، فكانت مصدومة تضع يدها على وجنتها وهي تطالع نظرات التحذير من والدتها أثناء صراخها:
– أخر مرة اسمعك تقولي كده انتِ فاهمة خسارة تربيتي فيكِ…عارفة لو متصلحش حالك يا مي ورجعتي لجوزك وراضيتي بعيشتك ونصيبك لا انتِ بنتي ولا عايزة اعرفك وتنسي أن ليكِ أم من الأساس نظرت مي لها نظرة مطولة بعيون تجمع الدمع بها ولكن كعاهدتها أبت اطلاق سراحها، ثم بكل ثبات سحب حقيبتها وانصرفت دون التفوه ببنت شفه. ——————– في قصر العزازي كان يجلس صقر برفقة والدته يتناولون الفطور بصمت مريب لتقطع هند هذا الصمت وهي تطالعه يتفحص الجريدة باهتمام:
-وبعدين هتفضل تتجنبني كده كتير تنهد وهو يلقي بالجريدة جانبًا وأجابها: -مش بتجنبك يا امي انا بس بحاول استوعب الوضع الجديد -الموضوع مش مستاهل يا صقر ابتسم ورد ساخرًا وهو ينهض: – فعلًا عندك حق مش مستاهل لتتحدث هند بنبرة ودودة مصطنعة تحاول استعطافه بها: – كده برضو يا صقر بتزعلني وتعلي صوتك عليا زفر صقر بضيق وهو يميل عليها يقبل يدها قائلًا: -حقك عليا يا امي انا بس خدت على خاطري انك مخديش رأي في جوازك
ردت هند بتبرير وهي تطالعه مصطنعة التأثر: -انا عملت كده علشانك يا حبيبي انت ابني اللي طلعت بيه من الدنيا بعد ما استحملت ذل وهوان ابوك ليا جاي دلوقتي تعترض على قراراتي اغمض عينه بضيق فهي تذكره من جديد بقسوة أبيه وتحمله هو اعباء ماضي أليم بالنسبة لها ليستأنف بعدما تفوقت في أن تجعل الندم يتسلل إليه: