اسمها آمال عبد الحميد، ست في أواخر التلاتينات، هادية الملامح، لكن جواها قوة محدش كان يقدر يلاحظها بسهولة. حياتها كانت شبه الحلم جوزها عصام راجل غني شغال في المقاولات والعقارات، عنده فلل في الشيخ زايد وشقق في المهندسين ودايمًا بيظهر قدام الناس إنه الزوج المثالي. كانوا متجوزين بقالهم 12 سنة، ومع إن ربنا ما رزقهمش بأطفال، إلا إن آمال كانت مقتنعة إن حياتها معاه مستقرة، وإن الحب اللي بينهم أقوى من أي حاجة. عصام كان كريم معاها، بيغرقها هدايا وسفر وخروجات، والناس كلها كانت بتقول يا بختك يا آمال بجوزك، ده راجل ما يتعوضش.
وآمال كانت بتبتسم بفخر، لأنها فعلاً كانت شايفة فيه سندها في الدنيا.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن عصام من جوه كان شخص تاني خالص شخص بارد، حساباته كلها فلوس ومصالح، وقلبه مفيهوش مكان لأي حد غير نفسه. من سنة تقريبًا، قابل بنت صغيرة اسمها سارة، كانت شغالة سكرتيرة في شركته. جمالها وخفة دمها شدوه بسرعة، .
في البداية كان الموضوع بالنسبة له مجرد نزوة، لكن مع الوقت بقى عايزها في حياته بشكل كامل وبدأ يشوف آمال عقبة في طريقه.
المشكلة إن آمال كانت شريكة في جزء كبير من ثروته. أول ما اتجوزوا، كتير من الممتلكات اتسجلت باسمهم هما الاتنين، وبعضها باسمها هي لوحدها، لأنها كانت وارثة مبلغ كبير من أبوها الله يرحمه. يعني لو طلقها، هيطلع من الجوازة دي بخسارة كبيرة خسارة هو مش مستعد يتحملها. وهنا بدأ عقله الشيطاني يشتغل.
في ليلة هادية من ليالي الشتاء، كانوا قاعدين في الفيلا بتاعتهم في الشيخ زايد.
آمال كانت طالعة السلم وهي شايلة كوباية شاي لعصام اللي كان فوق في المكتب. فجأة اتزحلقت رجليها، ووقعت من نص السلم لحد الأرض. صوت الوقعة كان مرعب. الخدامة جريت تصرخ، وعصام نزل بسرعة وهو بيصرخ باسمها. آمال كانت فاقدة الوعي، ودم خفيف نازل من جنب راسها.
عصام مثل دور الزوج المفزوع بإتقان. شالها بسرعة وركب العربية وجرى بيها على مستشفى استثماري كبيرة في المهندسين. هناك دخلت الطوارئ، والأطباء قالوا إن عندها ارتجاج في المخ وكسر في دراعها، ولازم تفضل تحت الملاحظة. عصام كان طول الوقت جنبها، ماسك إيدها قدام الدكاترة، يسألهم بقلق، ويدفع أي مبلغ يطلبوه بدون نقاش.
آمال لما فاقت بعد يومين، أول وش شافته كان وشه. ابتسم لها وقال بصوت دافي حمد لله على سلامتك يا روحي خوفتيني عليكي. هي ابتسمت بتعب، وقالت وقعت إزاي مش فاكرة. عصام رد بسرعة اتزحلقتي من على السلم بس الحمد لله عدت على خير. ومن ساعتها بقى ييجي لها كل يوم المستشفى، شايل فاكهة وورد، يقعد يحكيلها أخبار البيت ويضحكها. أي حد كان يشوفه كان هيحلف إنه أحن زوج في الدنيا.
لكن الحقيقة كانت غير كده تمامًا الحقيقة إن آمال ما اتزحلقتش. عصام هو اللي زقها.
كان مخطط إن الوقعة تبقى قاتلة، أو على الأقل تسبب نزيف في المخ ينهي حياتها بهدوء مجرد حادث منزلي بسيط. لكن الحظ لعب لعبته، والوقعة ما كانتش قاتلة. ارتجاج بس وكسر.
لما عرف إنها فقدت جزء من ذاكرتها المؤقتة بسبب الارتجاج، ارتاح شوية. كان بيجي كل يوم للمستشفى مش بدافع الحب لكن عشان يتأكد إنها لسه مش فاكرة أي حاجة.
عدى أسبوع كامل، والدكاترة قالوا إن حالتها استقرت، وممكن تخرج.
يوم الخروج آمال كانت قاعدة على السرير، لابسة هدومها ومستنية عصام ييجي ياخدها. الساعة عدت وبعدين ساعتين ومفيش أي اتصال منه. حاولت تكلمه الموبايل غير متاح.
قلبها بدأ يقلق. قالت يمكن اتأخر في الشغل.
قامت تفتح باب الأوضة عشان تسأل الممرضة. لكن أول ما فتحت الباب شوية سمعت صوت اتنين من عمال النظافة واقفين في الطرقة بيتكلموا بصوت واطي.
واحد منهم قال أيوة يا عم الزوج هو اللي حدفها من على السلم.
التاني رد بدهشة بجد؟!
الأول قال ده اللي سمعته من واحد من الأمن الكاميرات كانت باينة فيها حركة غريبة، بس الموضوع اتقفل عشان الراجل غني ومؤثر.
التاني قال طب وهو بيجي لها كل يوم كده ليه؟
الأول رد بسخرية عشان يتأكد إنها مفاتش ولا افتكرت حاجة الست
جالها فقدان ذاكرة مؤقت. لو افتكرت الراجل ده هيشوف السجن من بابه.
جسم آمال اتجمد. إيديها بقت ساقعة. قلبها بيدق كأنه هيخرج من صدرها.
كانوا بيتكلموا عنها.
عن الوقعة.
عن عصام.
عن الحقيقة المرعبة إن الراجل اللي كانت فاكرة إنه بيحبها، كان عايز يقتلها.
دخلت أوضتها تاني بهدوء، وقفلت الباب، وقعدت على السرير وهي حاسة إن الدنيا بتلف حواليها. كل الذكريات بدأت ترجع نظرة عصام وهو واقف وراها على السلم إيده وهي بتلمس ضهرها قبل ما تقع الإحساس الغريب إنه كان قريب منها لحظة السقوط.