دياب كرمش وشه ببرود يا ستي ما تكبريش الموضوع، العيال كلها بتسـ,ـخن، عادي يعني ميكروب وهيمشي، شوية سيتال وهيبقى زي الفل، بلاش الدراما دي، ما أنا جيت اهو والواد نايم وزي القرد.
هنا ليلى حست إن في حاجة جواها انكـ,ـسرت ومعدش ينفع تتصلح.
صوتها طلع زي الفحيح أنت كنت قاعد بتاكل بطاطس وكيكة وهي بتدلع عليك، وأنا هنا كنت همـ,ـوت من الرعـ,ـب على ابني، كنت حاسة إنه بيودعني.. أنت مش بس خذلتني، أنت -,,-ت كل حاجة حلوة كانت باقية لك عندي.
دياب بصلها ببرود مرعـ,ـب، قعد على الكرسي وبدأ يغرف لنفسه وهو بيقول خلصتي نمرة المظلومة؟
عشان أنا مش هسمع الصداع ده تاني. مروة ست غلبانة، متعرفش تدق مسمار، وحنفيتها كانت هتغرق الجيران، والسباك دلوقت بياخد خمسمية جنيه في الطلة، أنا وفرت الفلوس دي لبيتي.. بدل ما تشكريني إني مدبر، جاية تنكدي عليا؟
ليلى سندت على التلاجة وهي مش مصدقة، بصت له بذهول تشكرك؟ دياب.. أنت كنسلت أربعين مرة، أي حد عنده دم كان هيرد يشوف في إيه، إنما أنت قفلت الصوت عشان الهانم متضايقش وهي بتسقيك الشاي.
أيوة عشان مكنتش فاضي لرغيك!
زعق دياب وهو بيخبط المعلقة في الطبق، أنتي ست قوية وبتعرفي تتصرفي، بتروحي مستشفيات وبتجيبي أدوية وبتشيلي جبال، إنما مروة رقيقة، بتنهار من أقل حاجة ومحتاجة راجل يسندها.. أنتي راجل في ست، شيلي شيلتك بقى وبطلي قرف!
ليلى ضحكت ضحكة مكسورة، ضحكة حد جاب آخره يعني عقابي إني ست بجد؟ إني شيلت وحميت بيتي فبقيت بنسبالك راجل ف ملوش لازمة تطمن عليا؟
مدت إيدها، وبحركة هادية سحبت مفتاح الشقة من جيب جاكته اللي كان مرمي على الكرسي، وفتح باب الشقة وسابت المفتاح في الكلون من برا. بصت له وقالت بكلمة واحدة هزت حيطان المكان اطلع برا يا دياب..
اطلع للي محتاجة راجل يركب لها جوان حنفية، عشان ابني من النهاردة ملوش أب، وأنا ماليش غير نفسي.
دياب وقف مذهول، لسه هينطق، لقت مروان الصغير بدأ يصـ,ـرخ في الأوضة
جوه.. صـ,ـرخة وبعدها قذع النفس، وفي اللحظة دي دياب ملامحه اتغيرت بس مش ندم، دي كانت نظرة تانية خالص خلت ليلى تدرك إن اللي جاي، أسوأ بكتير من اللي فات…….
دياب وقف مكانه متنح، عينه بتتحرك بين ليلى اللي واقفة زي السد، وبين باب الأوضة اللي جاي منه صريخ مروان اللي بيقطع القلب.
ليلى محيتش تستنى رد فعله، جريت على جوه وهي بتنهج، لقت مروان جـ,ـسمه زي الن,,ار تاني ووشه غرقان عرق. دياب دخل وراها الأوضة ببرود مستفز، وقف يسند كتفه على الباب وقال بنبرة واثقة أهو شفتي؟ اديكي صحيتي الواد بصوتك العالي، مكنش فيه حاجة وكان نايم زي الفل، أنتي اللي غاوية نكد وتكبير مواضيع.
ليلى بكت من قهرها وهي بتشيل مروان وتضمه لص,,درها، وبصت لدياب بنظرة خلت ريقه ينشف اخرج برا يا دياب.. اخرج بدل ما ألم عليك العمارة دلوقت وأقولهم إنك سايب ابنك بيمـ,ـوت وبتمسح بلاط عند طليقتك.. اخرج!
دياب حس إن الموضوع قلب جد، وشكلها مش هتهدى المرة دي، فخد مفاتيحه بزهق وهو بيتمتم بكلام مش مفهوم عن ستات نكدية مبيعجبهاش العجب، ورزع الباب وراه بكل قوته لدرجة إن برواز صورته هو وليلى اللي في الصالة وقع واتدشدش مية حتة.
عدى أسبوع، ليلى كانت فيه زي النحلة، نزلت الشغل ورجعت رتبت حياتها وموبايل دياب اللي مبيفصلش رن ورسايل اعتذار كانت رمياه في البلوك. في يوم كانت قاعدة في الصالة، الباب خبط، قامت فتحت وهي فاكرة إنها الدليفري، لقت قدامها مروة طليقة دياب. مروة كانت واقفة مكسورة، عينيها منفخة من العياط، وقالت بصوت واطى ممكن أدخل يا ليلى؟
محتاجة أتكلم معاكي ست لست.
ليلى استغربت بس فتحت الباب، مروة دخلت وقعدت على طرف
الكنبة وقالت دياب عندي من يوم ما ساب هنا، وقالب حياتي جحيم. مبيعملش حاجة غير إنه يشتكي منك ومن نكدك، وفي نفس الوقت بياكل أكلي وينام ويقوم يأمر وينهي، والسباكة اللي جه يصلحها؟ باظت تاني يوم والبيت غرق بجد ولما طلبت منه يشوفها زعقلي وقالي أنا مش سباك أبوكي.
ليلى ضحكت بوجع، ومروة كملت أنا عرفت اللي حصل مع ابنك يومها، دياب كذاب يا ليلى، هو مكنش بيصلح حاجة، هو كان قاعد بيتفرج على الم,,اتش وبياكل كيكة ولما موبايله رن قدامي وشفت اسمك، قالي دي ليلى بتدلع وعايزة تجرجرني للبيت.
ليلى حست إن الدنيا بتدور بيها، الغدر مكنش بس في التقصير، ده كان في التخطيط. مروة مسكت إيد ليلى وقالت لها أنا جاية أقولك إننا الاتنين كنا مجرد محطات في حياته، هو بيحب نفسه بس، وعايز الست اللي تريحه والست اللي تخدمه، وأنا قررت أطرده من بيتي النهاردة ومن حياتي للأبد.. وجيت أقولك متضعفيش لو رجع يمثل دور الضحية.
يومين ودياب كان واقف تحت البيت، شايل شنطة هدومه وباقة ورد دبلانة، ووشه فيه علام,,ات التعب والبهدلة. ليلى نزلت له الشارع، وقفت قدامه بكل شموخ، من غير ما تخليه يخطو خطوة واحدة جوه المدخل. دياب بدأ يتكلم بلهفة ليلى حبيبتي، أنا غلطت، مروة دي ست فتانة وخربت بيتي وبيتكم، أنا عرفت قيمتك يا أصيلة، مروان واحشني أوي، افتحيلي صفحة جديدة.
ليلى بصت له وابتسمت ابتسامة هادية ورايقة، ابتسامة حد رمى حمل تقيل من على كتافه دياب، الورد ده خليه معاك، وروح لفه على أي بيت تاني محتاج سباك بالقطعة، لأن البيت ده بقى فيه ست ب مية راجل، وابنك اللي كنت بتقول عليه قرد كبر في أسبوع وفهم إن أبوه كان مجرد خيال مآتة. سحبت من جيبها ظرف فيه
ورقة وقالت له دي ورقة دعوة خلع، عشان ميبقاش بينا غير المحاكم، وفر مجهودك عشان تلاقي مكان تنام فيه النهاردة، لأن السر,,,ير اللي كنت مأجره عندي.. بعته واشتريت مكانه عجلة لمروان.
ليلى سابته واقف في نص الشارع والناس بتبص عليه وهو مش فاهم إزاي الست القوية اللي كان بيستغل قوتها عشان يظل,,مها، هي نفسها اللي استخدمت قوتها عشان تنهيه من حياتها بض,,ربة قاضية. لفت وشها وطلعت سلم بيتها وهي بتغني لمروان، والباب اتقفل المرة دي تكة الكلون بتاعته كانت موسيقى بتعلن بداية حياة جديدة، مفيش فيها ريحة خل ولا ريحة خـ,ـيانة، بس ريحة حـ,ـرية.
دياب فضل واقف مكانه والشنطة في إيده، مذهول من الهدوء اللي ليلى اتكلمت بيه. كان فاكر إنها هتصـ,ـرخ أو تعيط، والساعتها كان هيعرف يثبتها بكلمتين، لكن الروقان اللي هي فيه ده كان أخطر بكتير.
سابته وطلعت، وهو فضل يبص لباب العمارة اللي اتقفل في وشه، وحس لأول مرة بسقعة الشارع بجد.
ليلى أول ما دخلت شقتها، قلعت الشوز ورمت مفاتيحها على التربيزة. الشقة كانت هادية، مفيش فيها غير صوت مروحة صغيرة وصوت نَفَس مروان المنتظم وهو نايم. مروان اللي كان من أسبوع بين الحياة والمـ,ـوت، النهاردة وشه رد فيه الدم وعرق السخونية اختفى، وحل محله ريحة بودرة الأطفال والنضافة.
دخلت المطبخ، مابصتش على البوتجاز ولا شافت المواعين بعبء زي كل مرة. فتحت الشباك، الهوا المنعش دخل طير الستارة، وبدأت تعمل لنفسها كوباية شاي بالنعناع بمزاج. وهي واقفة بتصب الشاي، تليفونها نور برمز رسالة..
كانت من مروة.
طردته، والشنطة بتاعته لسه مرمية قدام الباب، الجيران بدأوا يتفرجوا عليه. شكراً يا ليلى، لولا وقفتنا
مع بعض النهاردة، كان فضل بيلعب بينا سنين.
ليلى ابتسمت وقفلت الموبيل. قعدت في البلكونة، بصت للسما الصافية وحست بوزن تقيل انزاح من فوق ص,,درها. اكتشفت إن السباكة اللي كانت محتاجة تتصلح مكنتش في بيت مروة، ولا في حنفية مطبخها.. السباكة كانت في حياتها هي، في الماسورة اللي كانت بتسرب عمرها ومجهودها ومشاعرها لواحد ميستحقش، والنهاردة هي قفلت المحـ,ـبس العمومي للأبد.
فجأة سمعت صوت مروان بينادي ماما بصوت ناعم. دخلت له الأوضة، لقت عينه مفتوحة وبيضحك لها.
شالته وضمته بقوة، شمت ريحته اللي هي أغلى عندها من كل كنوز الدنيا. مروان مسك خصلة من شعرها وشدها وهو بيضحك، ليلى بصت لصورة والده اللي كانت مكسورة على الأرض، وشافت إن الإطار الخشب بتاعها انقسم نصين، بس صورة مروان اللي كانت جواها فضلت سليمة ومنورة.
خدت الصورة السليمة وحطتها في برواز جديد كان عندها، وعلقته في ص,,در الصالة. النهاردة البيت ده بقى ملكها وملك ابنها وبس. قاسي اتعلمت منه إن الست القوية مش هي اللي بتشيل فوق طاقتها وتسكت، الست القوية هي اللي بتعرف امتى تسيب الحمل اللي بيهد ضهرها وتمشي وهي راسها مرفوعة.
ومع أول خيوط شمس الصبح، ليلى لبست ونزلت شغلها وهي سحبة مروان في إيدها، والضحكة على وشها حقيقية لأول مرة من سنين. الحكاية مخلصتش بوجع، الحكاية بدأت بنضافة، والشارع اللي كان دياب واقف فيه بيحاول يتمسكن، بقى هو نفسه الشارع اللي ليلى مشيت فيه وهي بتخطط لمستقبل مروان، من غير ما تبص وراها ولو لمرة واحدة.
مرت الشهور، والشقة اللي كانت زمان خانقة وريحتها مرض ونكد بقت جنة صغيرة بتبرق بنضافة الراحة النفسية. ليلى مكنتش بس بتشتغل
عشان تصرف، ليلى كانت بتبني كيان.
فتحت مشروع صغير من البيت لعمل الحلويات وتجهيز العزوم,,ات، وبقت ريحة الفانيليا والقرفة والقهوة هي اللي مالية المكان، ريحة نجاحها هي، مش ريحة طلبات حد تاني.
في يوم، ليلى كانت واقفة في المطبخ بتزين تورتة كبيرة لزبونة، تليفونها رن برقم غريب. ردت بهدوء، جالها صوت مكسور، شاحب، لدرجة إنها معرفتوش في الأول ليلى.. أنا دياب.
سكتت ليلى لحظة، كملت بتزين التورتة بإيد ثابتة وقالت نعم يا دياب؟ عايز إيه؟
صوته كان فيه رعشة أنا تعـ,ـبان يا ليلى..
مرمي في أوضة فوق السطوح، مروة رفعت عليا قضية نفقة وحجزت على كل اللي ورايا واللي قدامي، والشغل مشوني منه عشان المشاكل.. أنا ماليش غيرك يا أصيلة، مروان واحشني، عايز أمـ,ـوت في بيتي وسطكم.
ليلى سحبت نفس طويل، بس المرة دي مكنش نفس مخـ,ـنوق، كان نفس فيه شموخ بيتك؟ أنت بيتك كان في كل مكان يا دياب إلا هنا. بيتك كان في المواجع اللي سبتهالي، وفي حرارة ابنك اللي هونت عليك. ومروان دلوقت في التمرين، مبيفتكرش حد بالاسم ده، هو يعرف إن ليه أم ب مية راجل هي اللي سنداه.
دياب بدأ يعيط يا ليلى ارحمي، أنا جوزك، مهما حصل بينا..
قطعت كلامه بكلمة زي السيف كنت جوزي.. دلوقت أنت غريب والطلبات للغرباء ممنوعة. لو فعلاً تعـ,ـبان، اطلب الإسعاف، زي ما أنا طلبتها لابني وأنا بترعش وأنت بتكنسل عليا. الدنيا سلف ودين يا دياب، والديّن اللي عليك طلع تقيل أوي.
قفلت السكة قبل ما تسمع رده، وعملت للرقم بلوك نهائي. مسحت إيدها في الفوطة وبصت لنفسها في مراية المطبخ. شافت ست تانية خالص، عينيها بتلمع، وشها مرتاح، وصغر عشر سنين.
