فتح عينيه و كشّر أول ما الصوت العالي إخترق ودنُه، فـ بصلها لاقاها بترتجف من الخوف و هي بتفتكر مُنير اللي كان بيحاول يفتح الباب عليها بليل! قام من جنبها و هو بيتوعد للي بيخبط بالشكل ده، فتح الباب بعُنف فـ لاقاها عمتُه، بصلها بضيق و قال:
– إيه يا عمة الخبط دِه!! قالت راجية بحرج:
– يا وِلدي أديلي ساعة بَطرُج (بخبّط) فوج الباب لما يَدي نمّلت!! چايبالك صينية الوكل عشان ترموا بيها عضمكوا اللي أكيد إتدشدش من ليلة إمبارح!!
هتفت بآخر جملة لها بمكر، فـ إبتسم ساخرًا و خد منها صينية الطعام و قال بمكر أكبر:
– عرسان چداد بجَى يا عمة و سهرنا إمبارح لبعد الفچر!! – خابرة يا وِلدي خابرة!! يلا إن رِدتوا شَي شيَعلي أو نادِم (إندَه) على البت نادية!!
قالت و هي بتمشي من قُدامه!! فـ قفل الباب بضيق و رِجع للأوضة، حط الصينية الكبيرة و المتغطية على الطرابيزة في الأوضة، و قال و هو بيرفع الغطا من على الصينية موجِه لـ ليلى الكلام!:
– عمة جوزك بتحبك، دوقي بقى الفطار اللي على أصولُه!
رفع عينُه ليها و إتصدم لما لاقاها بترتجف و الدموع مغرّقة وشها وسرحانة كإن في مشهد بيتعاد قدام عينيها بتفاصيلُه!! إتخض و قلبُه إتقبط و رمى الغطا من إيدُه و مشي ناحيتها و هو بيقول بلهفة مُمتزجة بقلق:
– في إيـه!!! قعَد قُدامها و حاوط وجنتيها و قال وعينيه بتجري على ملامح وشها الباكي:
– مالك!! إيه العياط ده كلُه!!!
بصتلُه للحظات و محستش بنفسها غير و هي بتترمي في حُضنه بتحاوط خصرُه و ساندة راسها على صدرُه و بتجهش في البكاء! إتصدم إلا إنه حاوطها بدراعُه القوي بيمسح على شعرها و القلق بياكل فيه، فـ قالت بصوت مهزوز من البُكاء:
– إفتكرت .. إفتكرت حاجات وحشة لما .. لما الباب كان بيخبط بصوت عالي!!!
للحظة إسودَّت عينيه، و لإنه ذكي جدًا و عارف كويس اللي هي عاشتُه قبل كدا فِهم إنها إفتكرت مُنير، شتمُه في سرُه و كان نفسُه يروحله في السجن و يخلّص عليه بإيديه الإتنين! حاوطها و قال بهدوء و بنبرة قوية:
– ليلى!! إنسي أي حاجه عيشتيها قبل ما تشوفيني، أنا من ناحيتي هحاول أنسيكِ و إنتِ لازم تساعديني في ده!!!
بِعدت عنه لما أدركت نفسها و إن هي اللي حضنتُه، فـ بصتلُه بحرَج و كانت لسه هتتكلم إلا إنها سكتت بصدمة لما حاوط وشها و مال عليه و هو بيمسح بـ شفايـ.فُه دموعها بـ بُطئ و حنان!! قلبها كان هيُقف من شدة قُربه منها و رغم كدا مقدرِتش تبعدُه، حتى إيديها مقدرتش ترفعها و تزُقه، و إستسلامها بين إيديه خلّاه بلهفة حقيقية ينقَّـ.ض زي الأسد الجائع على شفايفها يرتوي منهم في لحظة إتمنَّاها من كتير ..
و بعد ما كانت قُبلة جامحة خلّصت الأكسچين اللي في رئتيها و لما أدرك إنها مش قادرة تتنفس بعِد فورًا و حط جبينُه على جبينها و قال و صوت نفسُه عالي:
– بتعملي فيا إيه؟! ليه إنتِ الوحيدة اللي قادرة تعملي فيا كدا؟! و تابع و هو محاوط رقبتها و وشها ولسه مغمض عينيه:
– ليه عايزك بالشكل ده؟!! أنا ستات مصر بيترموا تحت رجلي و كلهم عندي ميِسووش ضُفرك!
غمّضت عينيها و وشها بقى كلُه أحمر من شدة خجلها، فـ قال بصوته الرجولي بسُخرية:
– ليلى إنتِ عشرين سنة!! عارفة أنا كام؟! خمسة و تلاتين..!! بنت عندها واحد وعشرين سنة لسه مفعوصة تعمل كدا في راجل مَلو هدومُه لاء و مش أي راجل ده آسر الخولي اللي بيتهزلُه شنبات .. عشان تيجي بنت أد عيالُه و تلفِفُه حوالين نفسُه بالشكل ده!! – بس أنا مش مفعوصة! قالتها بضيق فـ إبتسم وقال:
– طبعًا مش مفعوصة! اللي تعمل فيا كُل ده متبقاش مفعوصة!
بِعد عنها و قال بهدوء ظاهري فقط:
– سُبحان اللي يبعدني عنك دلوقتي يا ليلى! أنا معاكِ إكتشفت أد إيه أنا صبور!! و شدّها من إيديها وقال بهدوء:
– تعالي عشان ناكل! إنتِ أكيد جعانة!!! بصتلُه بحيرة و قامت معاه، قعد على الكنبة و قعدها على رجلُه فـ قالت بخجل:
– أنا عايزة أقعد على الكنبة!! – لاء!!
قالها برفض قاطع و هو بيقطع الفطير المشلتت بإيديه الإتنين فـ كان محاوطها بدراعُه، بصت لإيديها بحرج شديد و الجوع بياكل فيها و زاد مع الريحة الشهية اللي طالعة من الفطير، قرب حتة من فمها و قال بهدوء:
– إفتحي بؤِك!!
فتحت فمها بتردُد فـ أكِلها، مضغت الأكل و بلعته و قالت ببراءة:
– ليه بتأكلني طيب؟ أنا مش طفلة عشان تأكلني في بؤي!!! قال بجدية:
– قولتلك قبل كدا إنت بنتي! و أنا أول ما إتجوزتك واخد عهد على نفسي أدلَعك دلع ماسخ زي ما بيقولوا! لحد ما يقولوا الدلع بوّظها!! ضحكت غصب عنها و كان أول مرة يشوفها بتضحك بصوت، فـ إبتسم و فضل يأكلها لحد ما قالت بإبتسامة:
– بطني حرام عليك كفاية! و بعدين إنت مكلتش حاجه! بتأكلني و بس!!
و كملت و هي بتشاور على جسمُه الرياضي بعينيها:
– و لا إنت عايزني أتخن أنا و يطلعلي كِرش و تفضل إنت رياضي و Fit!!! قال بسُخرية مازحًا:
– كِرش مرة واحدة!! إنتِ جـ.سمك صُغير أصلًا ده أنا بخاف أمسكك تتقطمي في إيدي!! قالت بضيق:
– يا سلام!! على فكرة أنا قوية و عصب حتى بُص!!
و رفعت كُم البيچامة بتاعتها و داست على معصمها في محاولة بائسة عشان تبينلُه إنها قوية، و لأول مرة في حياته يضحك من قلبُه لدرجة إن راسُه رجعت لورا من شدة الضحك! فـ إتغاظت أكتر و قالت بنرفزة طفولية:
– إنت بتضحك ليه!! متتريقش عليا يا آسر!!! مسك إيديها و ميّل بشـ.فايفُه و قبّل المكان اللي كانت بتشاورله عليه و قال بإبتسامة و هو بيبُصلها:
– مقدرش .. يا عيون آسر!!! بصتلُه للحظات و قالت عشان تغير الموضوع و هي بتقطّـ.ع البطاية بإيديها و بتقول بلهفة:
– إديني بقى الفُرصة أأكلك أنا كمان عشان نتخن سوا على الأقل!!!
و بالفعل قطّـ.عت لحم البطاية حِتت و إبتدت تأكلُه، و رغم إنه مكانش جعان إلا إنه كان بياكل و هو مبسوط عشان بياكُل من إيديها، لحد مـ قال و هو بيسند ضهره على الكنبة:
– كفاية كدا عشان شكلي أنا اللي هيطلعلي كرش!! ضحكت وقالت بمزاح:
– شكلك هيبقى تُحفة بـ كِرش!! تخيّل ظابط بـ كِرش!!! إبتسم و قال بهدوء:
– شبعتي؟ قالت بعفوية:
– الحمدلله! إتنهد و قال بجدية:
– طيب يلا إدخلي غيّري عشان هننزل نُقعد تحت معاهم!! جدك عايز يشوفك أكيد
إبتسمت وقالت:
– جدو؟ هو جدو جِه؟! – من إمبارح! قالت بتوتر:
– بس أنا.مش عايزة أنزل بعد اللي حصل! أنا مش عايزة أشوفها!! قالت الجملة الأخيرة بحُزن، فـ قال بقوة:
– متقدرش تبُصلك بصة متعجبكيش و لو ده حصل تقوليلي و أنا هتصرَّف!!! – حاضر!!
قال بهدوء، و قامت عشان تنقي من الشنطة حاجه تلبسها فـ لقِته عامل حسابه في عبايات إستقبال كتير و كلها شيك، إبتسمت و رفعت وشها ليه و قالت:
– كمان جايب عبايات إستقبال؟ مافيش حاجه نسِتها؟
قال و هو بيتأملها بتمعُن:
– مافيش حاجه تخُصك .. بنساها!!! إبتسمت بـ صفاء و خدت عباية بيضا و إتجهت لـ غرفة تبديل الملابس! عشان تُخرج بعدها بـ هيئة خلِته يرفع إحدي حاجبيه بإعجاب شديد بيها و بهيئتها، العباية كإنها متفصلة ليها هي! قربت منُه و السعادة في عينيها و قالت بـ براءة:
– شكلها حلو أوي عليا يا آسر!! مش كدا؟ – كدا!!
قال و هو مبتسم و باصصلها بـ إعجاب رهيب!! فـ قرّبت منه و مسكت إيديه و قالت بلهفة:
– يلا قوم إلبس الجلابية بتاعتك عشان ننزل!! أنا جدو واحشني أوي!!
قام و طلّع الجلابية بتاعته و هو بيقول بضيق:
– ده يا بخت جدو!! • • • • • نازل على السلم و هو ماسِك إيديها وكلُهم متجمعين حوالين السُفرة، و مكانُه في مقدمة السُفرة فاضي، بَص لـ نادية اللي كانت قاعدة في الكرسي اللي جنب كُرسيه و الناحية التانية عمتُه، فـ بصلها بصرامة و هو بيعد و بيشاورلها براسُه بحدة قائلًا:
– إنجِلي ( إنقلي) على الكرسي التاني! عايز مرَتي چاري!!!
بصتلها ليلى بإنتصار فـ بصت نادية لـ آسر بغيظ و قامت فعلًا عشان تقعد على كرسي تاني، إتجهت ليلى لـ جدها و باست على راسه و إيده و قالت بإبتسامة:
– وحشتني يا جدو!!