_ أيوة “مرام” سألتيلي ينفع صاحبتي تاخد قرض. أخذت تُحرك رأسها بتفهم ثم تنهدت وأخفضت رأسها بعدما ضاع هذا الأمل منها. _ شكرًا يا “مرام”، اه هبلغ صاحبتي بالكلام ده.. اشكريلي “محمد”. أنهت المكالمة و ألقت بهاتفها على الفراش ثم دارت حول نفسها في يأس.. فهي لا تستطيع إخبار جدها وطلب مساعدته، بالنهاية ستظل دائمًا تظهر لأهل والدها أنها تستغل حُب جدها لها. _”صالح”. هتفت اسمه ثم نفضت رأسها على الفور، فهي لن تطلب منه المال حتى لو انغلقت جميع الأبواب أمامها.
رفعت كلتا يديها ووضعتهما على رأسها حتى تُفكر في حل أخر تحصل به على المال، فالمبلغ الذي تملكه بحسابها لن يفعل شئ. _ أيوة بيت تيته القديم في البلد، “نسمة” قالتلي جوزها بيشتغل في العقارات ممكن يعرف يبيعه وعلى المبلغ اللي معايا في البنك اقدر حتى ادفع جزء كويس من المبلغ وبعدين اقسطه، يارب اقدر اشتري الشقة من غير ما احتاج لمساعده حد. التقطت هاتفها هذه المرة بأمل أخر وأسرعت بالبحث عن رقم “نسمة” زميلتها بالمعهد. ابتهجت ملامحها ونسيت أمر مكالمتها وهي ترى الهاتف يُضئ برقم “سما”.
_ اختفيتي فجأة ليه، كده يا “سما”…أنا زعلانه منك. أشارت “سما” إلى إحدى زميلاتها بالمطار وهتفت بأسف. _ معلش يا “زوزو” غصب عني بعد أجازة شرم جاتلي رحلة لـ هولندا وبعدين النرويج، بنت عمك بتكلمك وهي بتفكر في المخدة والسرير. ابتسمت “زينب” وجلست على الفراش. _ وحشتيني يا وحشة. _ طيب ما دام وحشتك بقى وصي عليا جوزك. قهقهة “زينب” بصوت عالي. _ هو أنتِ محتاجه توصيتي، ما أنتي بعتيني له وبعتيله ڤيديو الرقص وأنا عدتلك ده بمزاجي ولا فاكرة إني معرفتش.
_ سوري يا “زوزو”، ليكي عندي هدية هتعجبك. _ مش عايزه هدية، اعزميني على الغدا. وقفت “سما” أمام الخزانة التي يضعون بها متعلقاتهم وضحكت بصوت خافت. _ عينيا ليكي يا “زوزو”. لم تذكر “سما” شئ عن رحلة شرم، فتساءَلت “زينب” بففضول. _ عملتي إيه في رحلة شرم؟ أغلقت “سما” عينيها وانفلتت زفرة طويله من بين شفتيها، فشعرت “زينب” بالقلق نحوها. _ هو فيه حاجه حصلت؟ ردت “سما” بعدما نفضت ذلك الشعور الذي يحتل قلبها عن تلك الرحلة التي لا تعرف كيف تُحددها.
_ هحكيلك لما نتقابل.
… اندهش “سيف” من وجود سيارة عمه بهذا الوقت ليتحرك نحو غرفة مكتبه ليجدها فارغة، اعتلت ابتسامة ساخرة شفتيه وقد حصل على الإجابة، بالطبع عمه بالأعلى مع العروس التي قلبت لهم قواعد منزلهم وحياتهم. زفر أنفاسه بغضب واتجه نحو الدرج ليتوقف مكانه عندما استمع إلى صوت العم “سعيد”. _ أنا النهاردة عامل ليك محشي ورق العنب بنفسي. التف “سيف” إليه وابتسم بصعوبه. _ شكرًا يا عم “سعيد”، بس أنا مش هتعشى النهاردة معاكم لان عندي عشاء عمل.
_ يا خسارة وأنا اللي عملته مخصوص ليك. اقترب منه “سيف” وربت على أحد كتفيه بلُطف. _ سيبلي نصيبي لما ارجع هاكله. حرك له العم “سعيد” رأسه بسعادة. _ من عينيا، أنا عندي كام “سيف”. اتسعت ابتسامة “سيف” وقد أسعدته تلك العبارة التي أعادت له شعور افتقده. _ تعيش يا راجل طيب. كاد أن يضع قدمه على أول درجات الدرج ويصعد إلى غرفته لكن دفعه فضوله ليسأل عن الوقت الذي عاد فيه عمه إلى المنزل.
_ هو عمي رجع امتى يا عم “سعيد”؟ والجواب كان يخبره به العم “سعيد” بالتفصيل.. أسرع “سيف” بالصعود إلى غرفته حانقًا ليجد “كارولين” تجلس على الفراش وتركز انتباهها على تقليم أظافرها. أغلق الباب بقوة، فانتفضت من على الفراش وقد أصابتها الدهشة وهي تراه يُلقي سترته بعنف ويُغمغم. _ اكلت بعقله حلاوه، ما لازم طبعًا تخليه ليل نهار في حضنها… ما هي عرفت تلعبها صح. _ ما الأمر “سيف”، لِما أنت غاضب. زجرها بنظرة قوية، فاقتربت منه قائلة:
_ لقد صدقت كلامك اليوم، “ليلى” فتاة مخادعة… أنا لا أصدق أنها استطاعت بتلك السرعه أن تجعل عمك لعبة في يدها… إنها ليست سهله “سيف”.
…
…
خرجت “زينب” من المطبخ وهي تحمل بين يديها كوب القهوة سريعه التحضير، أغلقت عينيها بمتعه وهي تستنشق رائحة مشروبها. _ كنتِ محتاجاكي أوي عشان اعرف أركز. تحركت نحو الغرفة التي جهزها لها وهي سعيدة. _ مج نسكافيه مع صوت فيروز والدنيا هادية. وسُرعان ما كانت تلوي شفتيها بعبوس وتستدير بجسدها وتنظر نحو الساعة المُعلقة على الجدار.
_ غريبة مرجعش من بره لسا، هو أصلاً النهاردة الصبح كان شكله غريب. رفعت إحدى يديها لتمسد بها عنقها. _ أنتِ مالك يا “زوزو” بقيتي تهتمي كده ليه، لا ركزي في شغلك ومستقبلك.. مش عشان عمل شوية حاجات حلوه خلاص. ثم انفلتت تنهيدة طويلة منها وأخذت تهز رأسها رافضة لمشاعرها التي عادت تتولد من جديد نحوه. _ فوقي يا “زوزو” ومتبقيش زي البنات الصغيرة بتفرح بكلمه حلوه وهديه. تدافقت الدموع في مقلتيها وأطرقت رأسها بروح مهشمة.
_ بس أنا بفرح بكلمة حلوة وهدية بسيطة. انغمست في حديثها مع نفسها ثم نفضت رأسها لمرات حتى تفيق. _ مج النسكافيه برد، أنا مش عارفه امتى هبطل عادة الكلام مع نفسي. أكملت سيرها نحو الغرفة التي تقبع بالجزء الأخر من الشقة لكنها عادت تتوقف مجددًا عندما استمعت إلى صوت الباب يغلق. نظر إليها ثم تحرك نحو غرفته قائلًا: _ مساء الخير. ارتشفت رشفة سريعة من كوب قهوتها وردت. _ مساء النور، على فكرة بكره أول يوم دراسي لـ “يزيد” والمفروض نروح سوا معاه نوصله.
_ حاضر. رده المختصر في كلمة واحدة أدهشها، فالتوت شفتيها بإستنكار. _ أنا قولت افكرك لتكون نسيت يعني. _ متقلقيش، تصبحي الخير. احتقن وجهها بشدة بسبب ردوده الفاترة، فاتجهت نحو الغرفة التي تُقابل غرفة نومها الجديدة ثم أغلقت الباب بقوة وقد عبرت بتلك الطريقة عن سخطها منه. أغلق عينيه وتنهد، إنه يهرب منها حتى لا ترى ضعفه. _ يومين بس يا “زينب”، يومين هحاول ابعد فيهم عنك. استلقى على الفراش بملابسه وحذائه وحدق بسقف الغرفة تاركًا نفسه لذكرى لم يكن وحده مذنبًا فيها.
لا يعرف هل غفىٰ وقتً طويلًا وهو هكذا أم مجرد دقائق، التقط المنبه الموجود بالقرب منه ينظر إلى الوقت…إنها الثالثة والنصف صباحًا. رفع جسده لأعلى قليلًا ليخرج تأوه من بين شفتيه بعدما شعر بتشنج عضلات رقبته. ضاقت حدقتاه فجأة عندما تسلل إليه صوت سقوط شئ أرضًا، فأسرع بالخروج من الغرفه.
التفت” زينب” إليه ثم عادت تُجمع قطع الكوب الذي سقط من يدها. _ شكلي صحيتك من النوم، المج فلت من ايدي. استجمع تركيزه ونفض النُعاس من عينيه واقترب منها.
_ ابعدي يا “زينب” لتتعوري. التقط يدها حتى ينهضها من على الارض، فتلاقت عيناهم. _ أنت نمت بهدومك ليه؟ ابتسم رغمًا عنه ودون شعور منه اجتذبها إليه يُقبلها قبلة حملت معها يأسه وحاجته إليها. دفعته بقبضة يدها، فابتعد عنها. كادت أن تنفلت من يديه، فأسرع بجذبها إليه واحتضنها. _ آسف، آسف يا “زينب” بس أنا كنت محتاج أعمل كده. ولا تعلم لِما استكانت بين ذراعيه، ربما نبرة صوته اليائسة، ربما حاجتها لتلك المشاعر التي تجتاحها من حينً إلا آخر أو ربما لشئ أخر لا تعلمه..
_ خليكي في حضني أنا محتاجك يا “زينب”، خليكي النهاردة أكرم مني.
.. … ابتسمت “حورية” ونظرت نحو زوجها بسعادة، فرمقها “صفوان” بنظرة مستنكرة. _ متفرحيش أوي، الخوف لسا جاي الساعات الجاية. َالتقطت منه “حورية” الجريدة التي يقرأها وهتفت بضيق. _ وليه مفرحش يا “صفوان”، أهو اول حاجه اتمنينا تحصل حصلت…
“صالح” مهربش كعادته واختفى زي ما اتعودنا قبل ليلة ذكرى وفاة “سارة”. حدجها “صفوان” بنظرة ممتقعه ثم زفر أنفاسه. _ ربنا يستر ويعدي العيد ميلاد ده على خير.
_ هيعدي يا “صفوان”، هيعدي أنا قلبي حاسس.. ابنك بيحب “زينب” وبيحسب أي خطوة بيعملها عشان ميرجعش يكسرها تاني. وواصلت كلامها بمزاح. _ ولا أنت خايف تخسر الرهان يا دكتور. ابتسم “صفوان” واحتل الأمل ملامح وجهه، هو يريد أن يتجاوز ولده الوحيد تلك الذكرى التي حمل نفسه ذنبها. _ اتمنى يا “حورية” تكسبي الرهان… داعبت شفتي “حورية” ابتسامة واسعة وعادت تستكمل فطورها. _ هتشوف يا “صفوان”، هتشوف النهاردة بنفسك إن كلامي صح..
•••••••••••••••••••
يُتبع…..