Uncategorized

احتيال و غرام ٢

-إنتي مش وحشة ابدا، إنتي جميلة اوي من جواكي ونقية رغم تصرفاتك الغلط، إنتي اكتر انسانه حنينة وبريئة و عنيدة في حبها شوفتها !
وقعت كلماته على قلبها الذي يئن وجعا لتضمده حرفا حرفا… فرفعت هي بُنيتاها اللامعة بالدموع لتتوسله بنظرتها وتطلب منه بكلماتها:
-يونس ممكن تحضـ,ـني من غير ما أحس إنك مشمئز مني، ومن غير ما تحسسني إنك بتعمل كده كمجرد راجل قدامه ست!

-انا اسف…
تمتم بها يونس ولم ينتظر ثانية اخرى ما إن إنتهت من جملتها ليضمها له بقوة… فهو يحتاج ذلك قبلها… لتدفن هي وجهها عند رقبته ويود هو لو يدفنها بين ضلوعه…
كم من آآه متحشرجة علقت في جوفها وهي بين أحضانه… فضمت نفسها له اكثر وكأن داخلها يتشبع بذلك الدفئ بعد جوع طويل…

ظلا هكذا لدقائق حتى رفعت ليال رأسها، تغرق بين دفئ عينيه المتوهجة بعاطفة جديدة تغزوها علنا لأول مرة… ثم همست بصوت مبحوح متحشرج بالمشاعر:
-انا بحبك اوي يا يونس
هدر قلب يونس بعنف تلك اللحظة… وشعر أن كل ذرة به تهتاج وكأنها تود أن تجيبها… يود لو يخبرها أنه ايضا هُزم في معركة الحب وإنتصرت هي…. أنه ايضا… يُحبها…. اخيرا وبعد عذاب !!
فأحاط وجهها بين يداه متحسسًا كل إنش بوجهها بإصبعه ببطء… حتى هبط إصبعه لشفتاها المنفرجة من البكاء وكأنها تدعوه لتقبيلها، تزامنا مع همسه الخشن بحروف أسمها وكأنه يتذوقها بتمعن للمرة الاولى:
-ليال…..

ودون لحظة إنتظار اخرى، هبط يغطي ثغرها الوردي الرقيق بفمه الكبير لاثمًا إياه بعمق وشغف، وداخله ينتفض بتلك العاطفة التي جعلت حريق من نوع اخر ينشب بين ضلوعه….
آآهٍ من حلاوة ذلك الشعور الملتهب… دون تبرير للعقل… دون نفور من ذلك الاستسلام… دون نفور منها هي…..
وكم أدرك غباءه في تلك اللحظات حينما أضاع العديد والعديد من اللحظات والدقائق دون أن ينهل من رحيق شفتاها ما يروي عطشه، ذاك العطش والتوق الذي هاجمه منذ الدقيقة التي اعترف بها لنفسه أنه يحبها….. ولكنه عطش وشوق مُهلك وكأنه لم يرتوي منذ دهر…….

**** في المنزل…. دلفت “أيسل” للغرفة يتبعها بدر الذي كانت ملامحه متجهمه على ما حدث منذ قليل… لتقطع أيسل الصمت قائلة بصوت لم تخفى منه الشفقة:
-مضايقة على ليال اوي، إحساس وحش اوي إن الواحد يحس إن اقرب حد في الدنيا امه وابوه مش بيحبوه، حظها كمان إنها اتربت مع قسوته دي وشكلها شربت منها لحد ما إكتفت، وقهرها على والدتها الله يرحمه باين اوي!
اومأ بدر مؤكدا كلامها برأسه ثم تمتم زافرا بعمق:
-كمان يونس ماقصرش وزود عليها، ربنا يهديه عليها مش هيلاقي زيها تاني بسهولة
اومأت أيسل مؤكدة برأسها، فقال بدر وهو ينهض ليُخرج ملابسه من حقيبته:

-انا هدخل اخد دوش
حينها إنتبهت أيسل انها ودون شعور قطعت ذلك الخصام المصطنع الذي كانت تتمسك به منذ أن وصلوا ذلك المنزل…. فأشاحت بوجهها عنه دون ترد… يجب أن تؤدبه أولا ثم للحديث بقية..! فتأفف بدر وتابع متذمرا :
-هتفضلي في شغل خصام العيال ده كتير يعني؟
وايضا لم تجيبه، فسحب ملابسه وتوجه للمرحاض بغيظ جعل ايسل تبتسم بشر وهي تهمس لنفسه حتى لا يسمعها:
-أنت لسه شوفت حاجة، عشان تحرم ما تكذب عليا تاني يا بتاع مريم!

بعد فترة كانت أيسل قد بدلت ملابسها وجلست على الفراش تقلب في هاتفها بعشوائية…
حتى سمعت صوت بدر يأتي من المرحاض متألما متأوها وهو يناديها:
-أيسل، أيسل تعالي ساعديني بسرعة رجلي نملت مش قادر أقوم امشي
ركضت أيسل دون أن تفكر مرتان لتفتح باب المرحاض فوجدته جالس ارضا وقد ارتدى “البُرنس” فانحت لمستواه تسأله بنبرة قلقة وقد إحتضنت خصلاتها الحمراء وجهها الأبيض:
-إيه اللي حصل؟ رجلك نملت فجأة كده؟
فأومأ بدر مؤكدا وقد إلتوت ملامحه بالألم، لتقترب أيسل منه أكثر وتضع ذراعه على كتفها تعاونه على القيام….

وبالفعل نهض بدر ولكن بمجرد أن نهض حتى دفع أيسل برفق نحو الحائط حتى إلتصقت بالحائط، لتظهر ملامحه الماكرة الحقيقة وقد رمى عنه قناع الألم، ليقترب منها اكثر حتى اصبح شبه ملتصق بها ثم همس بعبث امام وجهها:
-برضو خليتك تكلميني وجبتك لحد هنا كمان، وممكن أعمل فيكي اي حاجة
ثم اقترب بوجهه من وجهها أكثر متحسسًا بأنفه بشرة وجهها الناعمة جدًا… وأكمل بنفس الهمس العابث:
-اي حاجة اي حاجة
لتتسع عيناها وهي تصيح فيه بغضب:
-أنت بتضحك عليا يا بدر؟ انا غلطانه اني عبرتك اصلا
فهز بدر رأسه ببساطة:

-ما انتي مش معبراني فعلاً، فكان لازم أتصرف
ابتلعت أيسل ريقها بتوتر وقد وجد ضالته من تأثيره عليها وربكتها الواضحة، فحاولت هي دفعه عنها بغضب مصطنع:
-طب اوعى يا بدر سيبني
ليهز بدر رأسه نافيا ثم استطرد مستنكرًا:
-انتي هبلة! اسيبك إيه ده انا ما صدقت قفشتك، انتي مش هتطلعي من هنا الا اما تصالحيني وتدفعي عربون للصلح كمان !
فسألته ساخرة:
-عربون إيه إن شاء الله ؟
فأخبرها بدر بابتسامة واسعة ماكرة وبنبرة صبيانية مشاكسة:
-تيجي تستحمي معايا… يوووه قصدي تحميني اصل رجلي لسه منمله!

إتسعت حدقتاها بخجل من وقاحته لتتضرج وجنتاها بحمرة الخجل القانية وهي تحدق به، فمد بدر يده وبحركة مباغتة فتح “الدش” لتسقط المياه بقوة فوق أيسل التي شهقت بعنف وهي تبعد رأسها عن المياه متمتمة بنبرة شبه باكية كالأطفال:
-منك لله لسه مغيره هدومي
فتلاعب بدر بحاجباه قاصدا استفزازها وهو يقول ببراءة:
-بساعدك عشان تدفعي العربون يا حبيبتي
ثم اقترب منها اكثر.. رفع يده ليبعد ببطء خصلاتها الحمراء المُبللة التي إلتصقت بجانب وجهها، لتُبطئ حركة إصبعه على بشرتها الناعمة وهو يهمس بصوت أجش:
-وحشتيني اوي يا جنيتي
فأبعدت هي يده بسرعة مغمغمة بحدة:

-وأنت ماوحشتنيش يا كداب يا بتاع مريم! اوعى تفكرني ناسيه إنك كذبت عليا برضو
فاقترب بدر اكثر حتى إلتصق بها تماما، ليلحظ قطرة المياه التي هبطت من خصلاتها النارية وببطء شديد لتمر على كافة قسمات وجهها ثم وجنتاها المكتنزة ثم شفتاها….. وااهٍ من شفتاها التي غزت أحلامه لتذيقه مرارة الشوق وتحرمه نعيم النوم…!
ظل يراقب تلك القطرة وهي تهبط لمقدمة صدرها لتتخفى اسفل ملابسها التي إلتصقت بها وعيناه تزداد توهجًا وإشتعالا، فاقترب بدر دافنا وجهه عند رقبتها… ليلثم رقبتها بعمق جعل قشعريرة عنيفة تهز كلها..
ثم همسه الخشن مكررا:
-وحشتيني اوي اوي يا جنيتي

فحاولت أيسل إبعاده وهي تنطق بصوت خرج بصعوبة:
-بدر لو سمحت ابعد
فأجابها هو بنبرة متهدجة من تضخم تلك العاطفة داخله:
-بدر تعب من البُعد، ماتحرميهوش منك، و من قربك اكتر يا بنت السلطان!
أغمضت عيناها وهي تشعر أنها تذوب به حرفيا، لاعنة ضعفها السريع امامه وأمام مشاعرها البلهاء…
اقترب بدر بشفتاه الملتاعة من شفتاها المترقبة، وكاد يسرق منها القبلة عله يُصبر بها خلاياه التي تهدر مطالبة بها مستغلا لحظة التيه التي تعتريها…. ولكن فجأه وجدها تضربه بقدمها بقوة ليرتد للخلف تلقائيا متأوها بألم فركضت هي من أمامه وهي تصيح متشفية فيه:
-قال اصالحك قال..

ده لما تشوف حلمة ودنك، ويارب يكون العربون ده عجبك يا قليل الادب يا وقح !
ثم خرجت بسرعة لتسمع ضحكاته الرجولية التي صدحت مجلجلة لتبتسم هي تلقائيا على ضحكاته التي داعبت أطراف قلبها…….

ثم إنتبهت لهاتفها الذي يرن فأجابت بهدوء:
-الووو
ليأتيها صوت والدها البغيض يخبرها:
-أيسل، تعالي إلحقي أمك يا أيسل
فسألته أيسل ببرود ظاهري:
-مالها !!
-كنا على سطح ورجليها إتشنكلت في حديد ووقعت من على السطح و…..
فسألته أيسل بقلب نابض بالقلق:
-وإيه؟
-وشكلها هتمـ,ـوت ومابترددش غير اسمك! تعالي شوفيها يمكن تكون اخر مرة يا أيسل!!!
ابتلعت أيسل ريقها بتوتر…. رغم كرهها الذي تربع داخلها لهم، ولكنها والدتها مهما حدث، لذا سألته مفكره:
-إنتوا فين؟
فأجابها:

-في ***** في عياده هناك احنا فيها مؤقتا
-طيب
ثم أغلقت الهاتف وهي تنهض مفكره…. بينما على الطرف الاخر إلتوت ملامح زوبه بقلق وهي تخبر طه ولأول مرة:
-انا خايفة يا طه، دي بنتنا برضو والله اعلم اللي اسمها مريم دي بتكرهها ليه وناوية على إيه!
فدفعها طه من امامه مرددا بغيظ:
-يا شيخه اتلهي انتي لسه فاكره انها بنتنا !! **** بعد يومان…..
مساءا…

هبطت ليال من غرفتهما باحثة عن يونس الذي نادته نسمه فجأة، لتتجمد عيناها وهي تراه واقفا مع تلك اللعينة “فيروز” وقد كانت فيروز ممسكة بيده وتتحدث بينما هو ينظر لها بصمت دون أن يصدر اي رد فعل….
فاقتربت ليال منهم بسرعة تصيح بها بشراسة:
-ابعدي ايدك عنه
لتزجرها فيروز بغيظ وحقد:
-وانتي مالك اصلا، انتي نسيتي نفسك؟ انا حبيبته وخطيبته وقريب مراته وانتي عالة دخلت حياتنا فجأه بس
فغمغم يونس محذرا لا يود جرحها اكثر، ربما هي ليست كفيلة بحبه ولكنها ايضا بالنسبة لها ليال هي الدخيلة التي دمرت حياتها:
-فيروز !!

فقالت ليال بحدة وهي تمسك بذراع يونس:
-خليكي واقعية شوية، يونس دلوقتي جوزي وبعدين آآ…..
فقاطعها يونس بصوت هادئ صلب:
-إطلعي فوق يا ليال
فكادت ليال تعترض ولكنه كرر بنبرة اكثر تحذيرا:
-اطلعي فوق يا ليال
فاستدارت ليال لتصعد والشياطين تتقافز امامها بينما فيروز تبتسم بانتصار…. ……………………………………… صباحا….

خرج يونس من الغرفة باحثا عن ليال التي لم تكن موجودة بالغرفة، ليقابل أيسل وبدر فسألهم بعد أن ألقى تحية الصباح:
-ماشوفتوش ليال؟
ليهز كلاهما رأسهما نافيان في هدوء:
-لا خالص
لينزل يونس بسرعة ونبضاته قد تسارعت في سباق مع الزمن وذلك القلق ينتشر كالوباء داخله كلما بحث عنها ولم يجدها…..
بحث عنها في كل المنزل وفي ارجاءه وايضا لم يجدها، حينها ركض عائدا للغرفة يدعو الله ألا يحدث ما يفكر به….
وصل الغرفة فركض نحو الدولاب ليفتحه بسرعة فضربه في  مشهد الدولاب وهو فارغ من ملابسها……. ليعم السكون وتنطلق رصاصة الحقيقة….. لقد رحلت ليال !!!!!

يتبع… احتيال وغرام الفصل الرابـع عشر :- -انتي فين… انتي فين.. رحتي فين يا حبيبتي!!

كان يونس يغمغم بها وهو جالس ارضًا امام ذلك الدولاب… يشعر أن الوعي قد هجر عقله شيئًا فشيء… حتى لم يعد يُدرك أي شيء سوى تلك الأربع حروف…. رحلت…. كلما أعاد تلك الكلمة شعر أن كل حرف منها يسقط عليه ليجلده بقسوة…. وكأن حتى الكلمة أقسمت أن تُعذبه وتُنذره بمرارتها…. فالراء راحة لن يراها في غيابها.. والحاء حياه أحكمت هي خيوطها وقوامها وحينما ذهبت إنسابت تلك الخيوط لتنهار الحياه… واللام لهب الفراق الذي إشتعل بين جوانب صدره ليكويه ببطء وقسوة… والتاء تووووق رهيييب رافق كل نبضة تصدر عنه ليُثقلها بعبئه ومرارته…!

كيف ترحل… ولمَ؟!… أوترحل بعدما نفض غبار الكره عن قلبه وأودعها إياه..؟!

نهض اخيرًا يهز رأسه نافيًا وكأنه استوعب للتو، فبدأ يردد بهذيان مرير:
-لأ، مستحيل ليال تعملها.. مستحيل تقرر تبعد عني فجأة بعد ما حبيتها مستحيل
ثم اومأ مؤكدًا لنفسه:
-اكيد في حاجة اكيد
اقترب من الدولاب يفتش بكل ركن به رافضًا التصديق، تثاقلت أنفاسه حينما لم يجد اي شيء متبقي له من رائحتها…
-ليااال…
همسها متأوهًا في أعماقه والألم لا يُحتمل.. فمد يده دون وعي يتلمس بأصابع مرتعشة رف الدولاب الذي كان يحمل ملابسها والذي لمسته هي قبلاً…. يتلمسه محاولاً معاودة الشعور بملمس أصابعها الذي أكتشف أنه كنعيم الجنة الذي حُرم منه مبكرًا… مبكرًا جدًا……

إبتلع ريقه ببطء وصعوبة شديدة وكأنه يحاول أن يتنفس… ثم قال مقنعًا نفسه التي بدأت تنهار بضرورة الصمود:
-لأ، اكيد هلاقيها، مستحيل تكون سابتني لأ هلاقيها
ثم استدار بسرعة راكضًا يغادر الغرفة ثم المنزل بأكمله دون أن ينطق بأي شيء لأي شخص، وكأن الشياطين تلاحقه… شياطين الفراق….!!!!! ****

كان “بدر” ساحبًا “أيسل” خلفه متوجهًا لمنزله ومنزل اهله في الماضي والذي يجاور منزل والد يونس قليلا، بمجرد أن رحل يونس من أمامهم مكملاً بحثه عن ليال دون أن ينطق او يخبر اي شيء بأي شيء، حتى استأذن “قاسم” وأخذ أيسل متوجهًا بها نحو ذلك المنزل ليُريها إياه ثم يعودا مبكرًا قبل غروب الشمس….
ولم ينشغل بالهم بسؤال يونس الذي بدا لهم طبيعي نوعا ما..

بينما لاتزال أيسل متمزقة الأفكار… فكرة تنوح بالألم مُلحة عليها بالذهاب لترى والدتها… والاخرى صلبة كالسيف تُمزق الاولى بمنطق العقل الذي ينفي احتمالية ذهابها…!
لا تدري أتخبر بدر ام ربما يمنعها من قلقه الطبيعي عليها وتخسر فرصتها الأخيرة في رؤية والدتها..؟!

إنتبهت لبدر حينما توقف ليخرج مفتاح ما من الحقيبة الصغيرة التي جلبها معه، حينها بدت أيسل وكأنها انتبهت للتو فقالت مستنكرة:
-أنت جايب هدوم ليه هو أنت ناوي نطول هنا ولا إيه؟ انا مجبتش اي هدوم!!
فابتسم بدر مرددًا بمكر لم تلحظه أيسل بسبب غمامة التفكير التي حطت على عيناها:
-لا متقلقيش يا حبيبتي منا عملت حسابي وجبتلك انتي كمان!
فرفعت أيسل حاجبها الأيسل تسأله:
-جبلتي ازاي هو أنت تعرف هدومي اصلاً؟
فرفع بدر كتفاه بثقة شابها الغرور المصطنع:

-عيب عليكي هو انا اي حد، ثم ده مش محتاج ذكاء اكيد فيا عين بتشوف الطقم الكامل وبطلعه!
اومأت أيسل دون أن ترد ليدخل بدر اولاً ثم اضاء اللمبة التي وجدها لاتزال تعمل لحسن حظهما، دلفت أيسل ببطء تتفحص المكان حولها بتركيز مستمتعة بتدقيق النظر لطرازه القديم… لتجده كبير المساحة.. ليس مهجور تماما فيبدو أن هناك من كان يأتي كل فترة ليتفحصه….

بينما بدر كانت عيناه تدور في ذلك البيت..وعقله يتنفس تلك الذكريات الجميلة التي عاشها بين جدران ذلك البيت….
أمسك بدر بالحقيبة وتوجه نحو احدى الغرف ليشير لأيسل مرددًا بهدوء:
-يلا انا هدخل اغير هدوم الخروج عشان التراب
وبعد فترة إنتهى من تبديل ملابسه لـ “شورت” وتيشرت نصف كم رياضي، فأخذت أيسل الحقيبة تخرج الملابس منها، لتجد أنه جلب فقط رداء طويل يصل لما قبل الركبة بقليل ولكن دون أن يأتي بالبنطال التابع له…!!!
فإتسعت عيناها وهي تسأله متوجسة:
-أنت ماجبتش البنطلون بتاع الفست؟ وتقولي مش محتاجة ذكاء وانا عارف!!

فضرب بدر جبهته يصطنع النسيان، ثم هتف متفاجئًا بمكر:
-بجد! بتهزري ازاي مجبتوش انا فكرت إني حطيته!!
-هعمل إيه انا دلوقتي! شكلها مفيهاش غدا هنا ولا أي حاجة من اللي قولتها
قالتها أيسل متأففة بضيق وقد عقدت ما بين حاجبيها والغضب يلمع بين حدقتاها…
ليقول بدر ببساطة أغاظتها:
-محلوله يا حبيبتي، الفست طويل إلبسيه ومش مهم البنطلون يعني مش ازمة!
فهزت أيسل رأسها نافية بسرعة تزجره:
-مش مهم ازاي يعني يا قليل الادب، لا طبعا مش هينفع
فلوى بدر شفتاه ساخرًا بحنق مُبطن:

-ما انتي كنتي بتلبسي حاجات ضيقة واحيانًا عريانة قدام كل الناس، ولا هي جت على قرمط؟!
فلوت أيسل شفتاها بانزعاج، بمجرد تخيلها أن تخرج أمامه ونصفها السفلي عاري لتتفحصها عيناه الوقحة ككله، تشعر بلسعة حارة بين نبضاتها تُضطرب كيانها كله…!
هزت رأسها نافية وكادت تعترض ولكن بدر دفعها برفق نحو الغرفة واستطرد بضيق مصطنع:

-يلا بقا يا أيسل متبوظيش اليوم لسه هننضف الدنيا وبعدين نشوي الدُرا ونتغدا واحنا بنتفرج على الغروب، انا مجهز يوم تحفه متبوظيهوش بقا وحياة امك
فابتلعت أيسل ريقها موافقة برأسها على مضض، ثم سحبت اقدامها سحبًا نحو تلك الغرفة لتبدل ملابسها وبدر يتابعها بعينان ماكرتان والابتسامة الواسعة العابثة تتراقص على أطراف ثغره….

إنتهت أيسل وخرجت من تلك الغرفة وأصابعها تقبض بعنف على ذلك الرداء الذي وصل ما قبل ركبتاها، وكانت قد فردت خصلاتها الحمراء النارية على ظهرها….
لا تدري ما كل هذا الاضطراب الذي يتملكها، فهي لطالما كانت ترتدي الملابس الضيقة…. ولكنها ابدا لم ترتدي القصير امام اي شخص، وليس اي شخص…. بل شخص ترى الشوق يُلهب سوداوتاه ليحرقه فيكتم هو آهات الشوق واللوعة هو بشق الأنفس….!

وما إن رآها بدر حتى أطلق صافرة وهو يهز رأسه مشاكسًا إياها بعبث صبياني:
-نهارنا أبيض نهارنا فل إن شاء الله يا جنيتي
فرفعت أيسل إصبعها في وجهه تحذره بصلابة واهية حكتها عيناها الزائغة بربكة فضحتها:
-بدر لو مبطلتش حركاتك دي واحترمت نفسك صدقني هدخل اغير وهمشي! انا بقولك اهوه
فرفع بدر يداه كعلامة على الاستسلام ثم أردف ببراءة تناقض العبث الذي استوطن عيناه:
-انا عملت حاجة؟!!! انا هقعد ساكت بأدب اهوه
ثم خفض نبرته حينما استدارت هي وأعطته ظهرها ليكمل وهو يتلاعب بحاجباه بعبث:
-او قلة ادب ايهما اقرب!

انت في الصفحة 13 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى