لترد فيروز بسرعة ودهاء:
-انا قريبة يونس من بعيد، اما بساعدك ليه فـ ده لأننا دورنا على اصل ليال لأنها غامضة من ساعة ما اتجوزت يونس ولما عرفت إن حضرتك بتدور عليها صعبت عليا
-طب قوليلي عرفتي إيه؟
-عرفت إن يونس إعتدى على ليال بنتك وأجبرها تتجوزه علشان ميتفضحش
ثم تماوجت نبرتها للخبث الناعم الذي شابه جلد الثعبان وهي تتشدق بـ:
-اكيد ليال لما مرضتش تروح مع حضرتك كان بسبب خوفها منهم، انا رأيي تروح تاخدها غصب عنهم
إشتعلت كل ذرة بـه بالجنون والغضب وشيطانه يوسوس له أن قاسم جعل إبنه ينتقم منه في ابنته الوحيدة لأنه حرمه من حبيبته الوحيدة زينب في الماضي!!….. لذا وبكل التهور والجنون الذي في الدنيا أخرج السلاح الذي قد أتى به مسبقًا بعدما أغلق الهاتف في وجه فيروز ثم إنطلق من ذلك البيت الصغير الذي يقيم به مؤقتا نحو بيت قاسم البنداري عازمًا على ذلك اللعين الذي استباح شرفه وشرف ابنته……….
يتبع.. احتيال وغرام الفصل الثالث عشر :- كان الجميع مجتمعون في حديقة المنزل يتناولون افطارهم سويًا، حتى هبت عليهم العاصفة التي تمثلت في “حامد” الذي وقف أمام باب المنزل يصرخ بجنون في حارسان المنزل:
-إبعدوا من قدامي قولتلكم هدخل يعني هدخل
والاخران لم يملكا سوى نفس الرد الذي بُرمجا على عدم الاستجابة إلا له:
-يا استاذ مينفعش، كفاياك مشاكل وامشي من هنا اصحاب البيت مش عايزينك تدخل
حينها ازداد صراخ حامد بجنون أكبر وهو يُخرج سلاحه من جيبه:
-يا قاااااسم، تعالى انت وابنك عشان انا يا قاتل يا مقتول النهارده
تناهى صوته ليونس الذي هب منتصبًا يتجه نحو الخارج بسرعة يتبعه قاسم الذي اكفهرت ملامحه تنبئ بغضب يحاول كتمانه…
وما إن رآهم “حامد” حتى ازدادت حدته وهو يدفع الحارسان من أمامه، ثم زمجر موجهًا حديثه لقاسم:
-خليت إبنك ينتقم مني في بنتي الوحيدة يا قاسم!! بردت نارك وحقدك؟
عقد قاسم ما بين حاجبيه بذهول وهو يردد مستنكرًا:
-ينتقم إيه وجنان إيه، أنت بتقول إيه يا راجل أنت؟!
لتلوح تلك الابتسامة الساخرة المقيتة على ثغره ثم قال:
-بقول اللي بتحاولوا تخبوه، إبنك إعتدى على بنتي وأكيد أنت اللي خليته يعمل كده صح؟! طبختوها سوا بس يا ترى إبنك عارف إنك خليته يعمل كده علشان تنتقم مني علشان أخدت عشيقتك الفاجرة منك!!!
فتقدم منه قاسم بسرعة وقد أطاحت كلماته بالتعقل والثبات المُرصع داخل عقله ليشتعل عقله بالغضب الأسود، ثم زمجر فيه بعنف:
-إخرس يا **** عيب عليك عيب، هي دي الرجولة لسه جاي تطعن في شرف مراتك اللي هو شرفك، وكمان تتهمني بحاجة معرفش ألفتها أمتى!!
فهز حامد رأسه بسخرية مريرة ومن ثم ألصق الواقع بتبريرات واهنة من عقله المعبئ بدخان الحقد:
-على اخر الزمن أنت اللي هتديني دروس في الرجولة والأخلاق؟؟ وبعدين تبرر بأيه اللي ابنك المش محترم عمله في بنتي؟ إيه الصدفة جريحة للدرجة عشان يعتدي على بنتي انا بالذات؟!
كان يونس يراقبهما بعينان سوداوتان حادتان… وحدسه يخبره أن حديث ذلك الرجل حقيقي نوعا ما، ذلك الحقد الذي يُلطخ حدقتا “حامد” من المستحيل أن يكون زيفًا !!…
اقترب يونس منه وهم أن ينطق ولكن “ليال” قاطعته متدخلة بصوت حازم لتهتف بما لم يتوقع أن تنطق به على مرمى ومسمع الجميع:
-يونس معمليش حاجة، ولو سمحت يا بابا امشي من هنا، يونس جوزي دلوقتي!
فتدخل يونس وعينـاه تحكي عن غضب واعر قادر على إبتلاعه في التو واللحظة وصرخ فيه بعروق بارزة:
-أيًا كان التأليف اللي بتقوله ده أحنا مش عايزين نسمعه، أحفظ كرامتك ونفسك وإبعد عن حياتنا انا لحد دلوقتي ماسك نفسي عشان أنت راجل كبير في سن ابويا ! في تلك اللحظات دلفت “فيروز” بخطى سريعة وخفيفة نحو الداخل لتقف جوار يونس واضعة يدها على فمها من الصدمة حينما رأت حامد ممسكًا بسلاحه، رآها جميع الواقفين ولكن لم يكن الوقت المناسب لسؤالها عن سبب تواجدها….
حينها أشهر حامد بسلاحه في وجه يونس وتمتم بحقد ليس غريبًا عليه:
-أنا المرادي مش همشي قبل ما أخد حقي وأنتقم منكوا انتوا الاتنين
وبمجرد أن رفع حامد سلاحه وجهزه للإطلاق إرتعدت فرائص فيروز لترتد مبتعدة عن يونس دون مقدمات…. ربما هي تراه الشخص المناسب ليكون زوجًا لها.. وربما تريد استعادته.. ولكنها ابدا ليست مستعدة لخسارة حياتها في طريق العودة له!!…
إهتزت عينـا يونس وهو يلحظ حركتها التلقائية جدًا والتي كانت كالأعصار هبت على تلك النطفة من العشق المتبقية لها داخله لتطيح بها مع مهب الريح…!
فيما تقدمت “ليال” وبنفس التلقائية لتقف أمام يونس تخفيه بجسدها وهي تهز رأسها نافية وبصوت يقطر منه الهلع:
-أنت بتعمل إيه حرام عليك، مش كفاية الحياه السودة اللي كنت معيشهالي كمان عايز ترملني وأنا في بداية حياتي؟!
كز “حامد” على أسنانه بغيظ والحقد يتضخم ويتضحم داخله…. سابقا اخذ منه “قاسم” قلب زوجته ليحرمه نعيم الحياة الزوجية السعيدة.. جعله يشعر بالنقص طوال حياته مع زوجته حتى كرهها وكره أبنته منها، والان ايضا قاسم يضعه وأبنته في حلبة على عتبة المـ,ـوت، هو بغضبه او هي بحسرته فيخسر كلاهما ويخسر هو تحديدا تلك الحرب مرة اخرى….!!!!
عاد ينظر لليال والشرر ينطلق من بين حدقتاه وهو يهدر فيها بنبرة غليظة قاسية:
-إبعدي يا **** انا عفاريت الدنيا بتتنطط قدام عيني دلوقتي
فتابع قاسم متدخلا والقلق ينهش قلبه المعطوب:
-طب سيب السلاح يا حامد ونتفاهم بهدوء
ليعلو صوت حامد منتفخا بالحقد كسيف أسود حالفا ألا يعود لغمده قبل أن يتلطخ بدمائهم:
-مفيش بينا كلام وتفاهم، سنين وأنا كاتم في قلبي بس خلاص، لحد هنا وكفاية مش هسيبك تبوظ حياتي اكتر يا قاسم يا بنداري
حينما رأى يونس أن الجنون قد بلغ أقصاه لدى حامد، مد يده ممسكًا بليال يحاول إبعادها من أمامه متمتمًا بصوت مكتوم حاد:
-اوعي يا ليال
ولكن ليال لم تعيره إنتباه وتشبثت بمكانها كدرع واقي له، ثم أعلنت في وجه والدها علها تردعه عن جنونه وحقده:
-لو مش هتمشي إلا لما تقتـ,ـله فعلاً يبقى لازم تقتـ,ـلني أنا الأول، لأني مش هقف أتفرج وأنت بتمـ,ـوت الشخص الوحيد اللي حياتي متمثلة فيه!
وتلك اللحظة كانت نقطة فاصلة في حياة يونس… وقوفها أمامه على أتم الاستعداد لتمـ,ـوت من أجله دون تفكير، وعلى عكس تلك التي حقد على ليال من أجلها..
جعله يشعر فجأة بكيانه كله يرتعش وقد تبخر ذلك الشبح الذي كان يقف حائلاً بين مشاعره الحارة التي فاضت تجاه ليال وبين نقطة الاستسلام لتلك المشاعر ….!!
فشعر بعاطفته تبزع من مغارة الصمت والتخفي معلنة وجودها… معلنة إنتصارها وإنهزام حقده… معلنة أن ليال لم تكن تستحق حقده يوما…
ثم إنتبه لـ ليال التي تقدمت من “حامد” بهدوء وبخطواته ثابتة هاتفة:
-كفياك خراب في حياتي عشان خاطر ربنا
أصبحت أمام حامد فأمسكت بسلاحه وهي تهز رأسها نافية بإصرار إستفز حامد:
-مش هسيبك حد
ليرفع يده الاخرى عاليًا ليصفعها بعنف دون لحظة تردد وقد أعماه حقده عن كل شيء:
-غوري من وشي يا بنت ال***
ثم جذبها من حجابها بعنف وهو يهزها صارخًا فيها بغل وكأنه ليس والدها ابدًا ولا التي يتحدث عنها زوجته بينما ليال تتأوه بألم:
-ما انتي بنتها وتربيتها هتوقع منك إيه، لازم تبقي **** زيها وتتدافعي عن واحد اتعدى على عرضك وعرضي!
ليتقدم منه يونس يصرخ فيه بنفاذ صبر وقد شعر بكل خلية به تهتاج بحمائية وهو يراه يضرب ليال…. ليال خاصته هو…
-قسما بالله لو ايدك اتمدت عليها تاني ما هعمل اعتبار لسنك، وبعدين مين قالك التخريف ده!!
ليشير حامد برأسه تجاه فيروز التي كانت تراقب ما يحدث بصمت وترقب، ويردد ساخرا:
-قريبتك اللي قالتلي، سبحان الله إتفضحتوا منكوا فيكوا
ليضيق يونس ما بين حاجبيه بعدم استعياب:
-قريبتي مين!!!!
وحينما وقع ناظريه على فيروز أدرك سبب وجودها، وفُتحت بصيرته المعمية ليرى خيوطها التي أحاكتها حولهم كالأخطبوط..!
فراحت فيروز تدافع عن نفسها بسرعة مبررة:
-أنا عملت كده علشان أخرجها من حياتنا بالعافيه زي ما دخلت حياتنا بالعافيه، مكنش في طريقة غير دي يا يونس
ليجذبها يونس من ذراعها بعنف ودماؤوه تغلي بالغضب لتفور على عيناه فتجعلها تلمع من شدة إشتعالها:
-اخرسي، إنتي مين سمحلك تتدخلي في حياتي تاني مش اللي بينا كان انتهى
لتهز فيروز رأسها نافية بدموع تماسيح تحاول إستعطافه:
-لا يا يونس انا عرفت إنها كدابة وخبيثة وعملت كده عشان تبعدنا عن بعض، سامحني بس انا بحبك ومستحيل ابعد عنك تاني
فدفعها يونس بعنف نحو الخارج وصاح فيها بنفاذ صبر… لا يطيق كلمة اخرى منها:
-امشي يا فيروز، إمشي من هنا دلوقتي حالا
تقهقرت فيروز للخلف بأنفاس مهدورة، ترمق ليال بنظرة سوداء لو كانت لأردتها قتيلة ثم اومأت برأسها ليونس وهي تغادر:
-ماشي يا يونس همشي بس مش هخسر بالسهولة دي
كان حامد يتابع ما يحدث، وعقله يخبره أن هناك شيء خاطئ لا يفهمه، استغل لحظة شروده الحارس الذي كان خلفه بخطوة فضربه من الخلف بعنف حتى سقط السلاح من يد حامد فرفع الاخر سلاحه بوجهه وهو يحذره بقوة:
-اقف مكانك اوعى تعمل اي حاجة حياتك هتروح فيها
تنفس حامد بصوت مسموع وهو يحدق بذلك الحارس، ثم إنتبه حينما نطق قاسم بصوت صلب رغم الوهن الذي أصابه به الزمن:
-طلعه برا يا حمدي، واطلع على المركز قول للمأمور إني عايز اعمله محضر وإنه بيتعدى عليا باستمرار وانا هاجي وراك
اومأ الرجل برأسه مؤكدًا وهو يشير لحامد بسلاحه نحو الخارج:
-اتحرك قدامي يلا
كز حامد على أسنانه بغيظ رهيب حتى أصدرت أسنانه صكيكًا عاليًا…. لن يتركهم… لن يتركهم ولو كان اخر يوم في حياته ولن يسمح لهم بأخذ ابنته الوحيدة منه….!!!
…………………………………………….. بمجرد خروج حامد مع الحارسان من المنزل، أمسكت ليال برقبتها تتنفس بصوت مسموع وكأنها ستختنق…. كلما تنفست قليلا يأتي لينفث بقسوته وجحوده وحقده الغريب في وجهها فيكتم أنفاسها مرة اخرى…
إنتبه لها يونس ولشحوب وجهها فاقترب منها محيطًا كتفاها بذراعه، متمتمًا بصوت منخفض حاني:
-تعالي معايا
فهمست ليال بوهن ترجوه:
-يونس لو سمحت سيبني لوحدي دلوقتي بالله عليك
فشدد يونس من ضغطة ذراعه حولها وكأنه يؤكد لها أنه لن يكون سوى داعم لها في تلك اللحظة:
-تعالي معايا يا ليال
لم تكن في وضع يسمح لها بمناورته فجذبها ببطء متجهًا بها نحو الخارج وهو يغمغم موجهًا حديثه لوالده:
-بعد اذنك يا حاج
فأومأ قاسم له برأسه دون رد، ليغادر يونس متوجهًا بـ ليال نحو حظيرة الخيل….
فك سراج الحصان ثم اشار برأسه قائلا بهدوء:
-يلا اركبي
فهزت ليال برأسها نافية وكادت تعترض ولكن نظرته المُصرة الحازمة جعلتها تبتلع رفضها في جوفها وتستند على الخيل محاولة الصعود دون أن تلجأ ليونس الذي ربما ينفر من لمستها كالعادة…. ولكن بغتة إرتعشت تلقائيا ما إن وجدته يخالف ظنونها و يحيطها من الخلف ممسكًا بخصرها بقوة ليرفعها حتى ساعدها في ركوب الخيل…. لم يفكر هو حتى مرتان حينما فعلها بل أسلم كافة زمامه لتلقائيته فقط…!
ركب هو خلفها في اللحظة التالية، ليصبح ملتصقا بها… يسير بالخيل ببطء وذراعاه قد تسربتـا حيث مكانهما عند خصرها… لتتهدج أنفاس ليال وهي تستشعر دفئ جسده خلفها…. وأنفاسه اللاهبة تضرب جانب وجهها فتغمض هي عيناها تلقائيًا منتعشة بذلك الشعور اللذيذ الحار الذي كان وقعه على قلبها المدمي كالبلسم….
بينما هو… بدا كطفل يستكشف شيئا جديدا، يستكشف تلك المشاعر في ثوبها المُعلن الجديد… يحسها بتمهل… يشعر بأول رجفة عاطفية عميقة تهز كيانه حينما إلتصقت به وكأن مشاعره الملتهبة تثبت وجودها في حضرة ذلك السطو من العاطفة…!
وصلا لمكان ما خالي من البشر، يشبه الصحراء نوعا ما، أوقف يونس الخيل مجبرا.. متمنيا لو طال الطريق أكثر فطال قربه منها… قربه منها الذي أكتشف أنه لم يعد ينفر منه….. نزل هو ثم أنزلها ليحتضن كفها الصغير بين كفه الكبير الخشن مزيدا من دهشتها، ثم ساروا في ذلك المكان حتى وقفوا في نقطة منعزلة تماما… حينها نظر “يونس” نحو ليال وقال بصوت عميق:
-تقدري تعملي كل اللي انتي عايزاه، تصرخي تزعقي تعيطي… تقولي كل اللي نفسك فيه كأنك بتكلمي نفسك وتأكدي إن محدش سامعك ابدا، اعتبريني انا كمان مش موجود إلا لو انتي احتاجتيني
بقيت تحدق به بصمت لدقائق متعجبة… ولكنه كان كمن أعطاها الحرية لتطلق ما في جبعتها من خنقة أثقلت كاهلها….
فدون مقدمات أطلق سراح تلك الحشرجة المصحوبة بالبكاء لتصدر صرخة عالية متوجعة شاهقة ببكاء….. تصرخ وتصرخ وكأن ما بداخلها لا يخرج سوى على هيئة صراخ وبكاء….
ويونس لم ينطق ببنت شفه بل كان يراقبها بصمت وداخله يهتز بعنف مع كل صرخة منها وكأنه يأمره باحتوائها… باحتواء صرخاتها المتوجعة داخله هو….
سقطت ليال ارضا وهي تبكي مرددة بألم:
-ليه، ليه مش بيحبني انا تعبت، انا مش ذنبي إني بنتها عشان يكرهني
ثم نظرت ليونس لتتابع ببحة مكتومة لم تتلفظ بها سابقا:
-ليه هو مش بيحبني؟
كان نفسي يحبني اوي، كان نفسي يبطل يكرهني، كان نفسي يحسسني بالحنان اللي دايما بسمع عنه، وبقيت بحسدك عليه من ساعة ما دخلت حياتك وشوفت عمو قاسم، كان نفسي أعيش طفولة جميلة بريئة أفضل أحن ليها زي اي حد طبيعي، كان نفسي أحس إن ليا ضهر هتسند عليه، كان نفسي فـ أب اجري اشتكيله لما حد يضربني وانا طفلة، واجري عليه لما حد يوجعني وانا كبيرة
ثم رفعت أنظارها ليونس لتنحدر تلك الدمعة اللاهبة على وجنتها وهي تسأله بيأس مزق قلبه:
-هو انا وحشة يا يونس؟ أنتوا ليه كلكوا بتكرهوني؟
انا والله ما وحشة
جلس يونس أمامها مباشرة، ليحتضن بكفيه وجهها الذي إحمر من كثرة إنفعالها، فلم يشعر بنفسه سوى وهو يقترب بوجهه منها ليمحي دمعاتها بشفتاه ببطء وداخله يحترق… فهدأ بكائها ولكن شهقاتها لم تهدئ رغما عنها، ليبتعد يونس بعد لحظات محتضنا وجهها بكفيه ثم أردف بنبرة رجولية عميقة يقطر منها الحنان الذي أفتقدته دومًا: