Uncategorized

احتيال و غرام ٢

-إنتي ازاي تقفي معاه كده وتسبيه ماسك إيدك كده؟! انتي مفكره نفسك فين؟
فهزت ليال كتفها ببساطة ولامبالاة رغم القلق في باطنها:
وقالت …في الصعيد

ليقترب يونس منها ممسكًا بذراعها بقوة مزمجرًا كزئير ليث:
-ليااااال
لتنتفض بقلق متمتمة له بتذمر طفولي:
-طب ما احنا في الصعيد فعلا.. بتزعقلي ليه ما احنا في الصعيد !!
فاستطرد هو بنفس النبرة:
-إتعدلي وانتي بتتكلمي معايا، قولتلك قبل كده وحذرتك لازم تحترمي البيت اللي انتي فيه وتبطلي استهتارك وقلة ادبك دي! انتي مش لسه قاعدة في الكافيه المعفن اللي كنتي شغاله فيه!
حينها نفضت ليال ذراعها من بين قبضته وهي تصيح فيه بحدة تُشعرك أنه الصراع الحتمي بين الليث وأنثاه:

-لا أنا عارفه كويس انا فين، بس انا معملتش حاجة لكل ده، هو مكنش ماسك إيدي بيحب فيا يعني!!
فضاهى يونس صياحها بصياحه الأعلى والأشرس:
-وهو يمسك إيدك ليه اصلاً من الأساس؟
فأجابت ليال بغيظ:
-كان بيوريني امسك المقص واعمل زيه ازاي
فعقد يونس ما بين حاجباه باستهجان:
-لا يا شيخه!؟ ناوية تشتغلي في الفاعل ولا إيه؟!
لتتجاهل ليال ما قاله ثم تابعت في غبطة:
-وبعدين ده يادوب شاب ٢٠ سنة وانا اكبر منه وبيعاملني وكأني اخته الكبيرة وهو محترم و….

فتوترت للحظة حينما وجدته يمسك كف يدها بين قبضته العريضة السمراء ليُحيطها بتملك تراه منه لأول مرة وقد داعب ذلك العاشقة المغمورة ارضًا داخلها وسط الاحباط واليأس..!

ليقبض على كفها الناعم اكثر بين كفه وهو يردف بخشونة وعاطفة متقدة:
-حتى لو لسه في اللفة ومكتوب في الشهادة ذكر ممنوع يمسك ايدك، إيدك دي ملكي أنا طول ما إنتي على ذمتي، وإتقي شر الحليم إذا غضب
كانت عينيها تراقب إشتعال سوداوتاه بنار الغيرة لتوضي تلك النيران ظلمة اليأس التي لطالما كانت ملموحة بعينيها…
ثم أكمل يونس وكأنه يبرر لنفسه المعترضة على ذلك الغضب والثوران داخله:
-أنا صعيدي ودمي حامي وماقبلش إن اللي شايله أسمي تبقى متاحة للجميع !!
فلمعت عينـا ليال بالسعادة، لم تكن تدري أن غيرته قد تسعدها بهذا القدر….

ثم اقتربت منه حتى أصبحت على بُعد سنتيمتر واحد منه، ثم خرج صوتها بهمس انثوي جرئ و مبحوح عرف طريقه مباشرة لقلب يونس الذي هدر بعنف في تلك اللحظات:
-لو أنت شايف إن ايدي ملكك أنا شايفة إن كلي وقلبي وحياتي ملكك مش ايدي بس يا يونس
للحظات أحست أنها تسمع ذلك الدوي العنيف بين دقاته الثائرة ولمحت ظلمة عيناه تزداد وقد شعر هو أن كل خلية به تهدر بعنف عاطفي مُهلك خرج عن سيطرته…..

فابتعدت ليال عنه قليلاً، ولكنها شهقت بنعومة حينما جذبها فجأة من خصرها حتى اصطدمت بصدره العريض، ثم همس بصوت أجش مُثقل بالمشاعر التي تأبى أن تحل عنه:
-بعدتي ليه؟!
ارتفع صدر ليال وهبط بتوتر ملحوظ ولكنها حاولت أن تظل ثابتة وهي ترد عليه:
-عشان أخلي مسافة بينا عشان أنت بتتعصب عليا لما أقرب منك! مع إني نفسي المسافة اللي بينا دي تتلغي
وكم ود أن يكتم بشفتاه المتمردة همسها الأنثوي الناعم ذلك الذي يُفقده سيطرته ببطء.. فاقترب بوجهه منها ببطء مبتلعًا ريقه بصعوبة…. وحينما وقعت عيناه على شفتاها كانت شفتاه تعصيه فتقترب أكثر….

ليضع هو كفه على شفتاها وكأنه يمنع نفسه… للحظات بدا وكأنه يُحارب نفسه… جزء منه مُنساق خلف عاطفته الرجولية كما يظن… والاخر رافضًا تمامًا ما يحدث….! ثم هز رأسه نافيًا…. لن يستسلم ويضعف مرة اخرى امامها، فرفع رأسه يجبر نفسه جبرًا على الابتعاد… ليقترب بشفتاه مرة اخرى وبحركة مباغتة يلثم يده التي تغطي شفتاها… وكأن شفتاه تعصيه فتطيع تلك الرغبة الغبية بالتملك داخله….
ابتعد اخيرًا متأوهًا بلوعة في أعماقه لاعنًا تلك العاطفة التي تُهلكه حرفيًا ولاعنًا ليال السعيدة بتأثيرها الذي بدأ يزداد عليه……….

***** مساءًا….. لم يعترض يونس طريق ليال مرة اخرى ابدًا، يشعر أن أسواره الشاهقة قد وهنت بما فيه الكفاية امام تلك الليال ..! وقد تفاجئ حينما إتصل به “بدر” منذ فترة قليلة ليخبره أنه أخذ زوجته وفي طريقهم إليهم… تفاجئ قليلاً ولكن سرعان ما غمرته الفرحة، لطالما كان “بدر” في مثابة ابن عمه شخص مقرب له روحيًا… حينما يشعر أن الدنيا ضاقت به ولا يجد مأوى يتصل به هو….! وصل كلاً من “بدر” وأيسل التي أهلكها السفر لساعات طويلة لم تخلو من مشاكسات بدر الذي يشعر بالحرية بعدما أطلق كل مشاعره التي كان يكبلها بعقله…!

جلسوا جميعهم في صالة المنزل وعلى رأسهم قاسم الذي اقترب من بدر يحتضنه بابتسامة ودودة:
-يا اهلا وسهلا بأبن الغالي، وحشتني يا واد
ليبادله بدر الحـ,ـضن بنفس الابتسامة:
-وانت اكتر والله يا عمي
ابتعد عن “قاسم” ليدير وجهه تجاه يونس الذي فتح له ذراعاه بود أخوي وبالطبع إندفع بدر يحتضنه بحب لو كان شقيقه لمَ أحبه بهذا القدر….
ثم نظر بدر بعدها تجاه ليال التي كانت تقف بصمت محترمة حقهم في الترحيب ببعضهم، ليهتف بعدها موجهًا حديثه لليال بهدوء:
-إنتي ليال بقا صح؟

للحظات تعاملت ليال بتلقائيتها فعدلت من ياقة ملابسها وهي تردد بغرور مصطنع وصوت خفيض ولكنه وصلهم:
-اوديكي فين يا شهرة!
ثم سرعان ما إستدركت نفسها لتمد يدها مصافحة بدر وهي تجيب بتوتر مبتسمة:
-ايوه انا ليال
ليضحك بدر بدوره على تلك الفتاة المرحة التي خالفت توقعاته، وقد بدأ يشك في حديث ابن عمه عنها…
ثم صافحها ليتابع بعدها بتخمين بطبيعة معرفته بما صار بينها وبين يونس:
-طبعًا يونس مقالكيش عني!؟
فغمغمت ليال بتذمر واضح وبنبرة مكتومة:

-هو هتلر ده بيقول لحد حاجة
ثم إنتبهت لنظرات يونس الحادة الذي كان يقف جوارها، لتقول بعدها بسرعة بابتسامة بلهاء:
-اقصد يونس زوجي حبيبي قرة عيني مقاليش عنك حاجة لأ
لم تخفت ابتسامة بدر بل ازدادت ليعرف عن نفسه لها في هدوء:
-كنت متأكد، عموما ياستي انا اسمي بدر، اعتبر ابن عمه بس كنت عايش في القاهرة وقررت اجي زيارة
ثم سحب أيسل التي كانت تراقب الموقف بابتسامة هادئة صامتة، ليشير لها متمتمًا بفخر:
-ودي أيسل مراتي!
لتصافحها ليال بترحيب حار مرددة بابتسامة حلوة:

-نورتي الدنيا يا أيسل
-ميرسي منورة بيكوا
تمتمت بها أيسل في حرج، فهي لم تتعود على ذلك الانفتاح الاجتماعي والتلقائية على عكس ليال….
لتستمر الليلة على هذا المنوال من الود الأسري الذي غمر ليال كليًا فأدركت كم كان ينقصها هذا الترابط الأسري الذي حُرمت منه دون ذنب…
………………………………………… في منزل فيروز…..

كادت فيروز تطرق باب غرفة والدتها ولكنها تصنمت مكانها وهي تسمع والدتها تصيح بانزعاج واضح كعين الشمس في نبرتها:
-انا خايفة يا صباح لا البت اللي اسمها ليال دي تقول ليونس فعلا اني انا اللي عملت كده وساعتها يونس مش هيسكت هيقلب الدنيا هو وابوه وكمان هيقول لفيروز وفيروز مش بعيد تكرهني!
كانت فيروز متجمدة مكانها لا تصدق ما تسمعه اذناها…. يا الهي… كيف لم تشك ولو للحظة أن والدتها هي مَن خططت لكل ما حدث ..

هي مَن أرادت إبعادها عن يونس… الشخص الوحيد الذي قررت أن تتزوجه وقد ظنت أنها تمتلك مشاعر نحوه !!…
وبمساعدة تلك السارقة المحتالة ليال ايضًا ؟!…
حينها توهجت عيناها بلمعة شيطانية غاضبة وبجنون… يجب أن تستعيد يونس وبأي ثمن! لتركض نحو غرفتها تمسك هاتفها لتضعه على اذنها بعد أن إتصلت “بوالد ليال” الذي أجابها بعد ثواني:
-الووو
-ايوه، انا فيروز.. حضرتك كنت عايز تعرف ليال اتجوزت يونس ازاي صح؟
-اكيد، انتي قدرتي تعرفي؟ وبعدين انتي بتساعديني ليه اصلاً وقولتيلي على عنوانها ليه وتعرفيني وتعرفيها منين؟

انت في الصفحة 11 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى