Uncategorized

احتيال و غرام ٢

-طيب يلا، اكسب فيك ثواب
قالتها بدلال وترفع مصطنع وهي تمد يدها لتضعها بكفه الممدود لها وبالفعل غادرا سويًا تحت أنظار فاطمة الراضية ومريم الحاقدة اللامعة بالغيرة والغضب…… ***** بعد فترة….

في ورشة صغيرة يقوم بها بدر باعمال النجارة الخاصة به، دلفت “أيسل” فجأة بعد أن ملت الجلوس وحدها بالخارج، وافكارها تتقازفها يمينًا ويسارًا… ولكنها حسمت امرها…!
أغلقت الباب خلفها وتتقدم منه لتخرجه من اندماجه المعروف في عمله…
كان يبدو عليه الإنهاك وهو يطالعها بنظرات باردة متسائلاً:
-خير يا أيسل هانم؟ حضرتك عايزه إيه من هنا وقفلتي الباب لية؟!
تقدمت منه وهي تقول بثقة أذهلته:
-عايزه أتكلم معاك في حاجة يا بدر
بدأ يَدعي إنشغاله بما كان يفعل فأمسك بالخشب وهو يجيب دون أن ينظر لها؛

-ما أظنش إن في حاجة تتكلم فيها الهانم مع النجار اللي بيشتغل عندهم واللي اضطرت تتجوزه غصب عنها عشان إتفاق!
وجدها فجأة تتقدم منه اكثر حتى أصبحت امامه مباشرة لتمسك كف يده فجأة وهي تهمس بنعومة فطرية وجرأة لطالما تحلت بها:
-بدر أنا معجبة بيك أنا حاسه إني آآ……..
ولكن قبل أن تكمل قاطعها حينما جذب كف يده بعنف من بين يداها الصغيرتان… للحظة شعر أن كهرباء أصابت اتزانه بمجرد لمسها… شعر أنه إن أحس ملمس الجنة بكل جوارحه سيهتاج كل ساكن داخله كان يكتمه بشق الأنفس…!

وقبل أن تنطق كان هو يضحك بلا مرح مستطردًا بسخرية قاسية:
-معجبة!! معجبة إيه بس ده انا لو اتجوزت بدري كان زماني مخلف قدك، انتي طفلة بالنسبالي انا عمري ضعف عمرك
ثم استدار يعطيها ضهره متظاهرًا بلملمة اشياؤوه وهو يتابع بنبرة مشدودة متذكرًا غرورها الدائم الذي يمقته فيها، عله ينهي أي تبعثر سببته هي داخله:
-وبعدين من امتى الهانم بترخص مشاعرها كده وبتعرضها على النجار اللي شغال عندهم؟!
كانت أيسل صامتة… حتى أنفاسها كانت مكتومة.. وقبضتها مُغلقة مشدودة تضغط على كفها حتى كادت عروقها أن تنفجر من فرط إنفعالها الذي تحاول كتمانه….

وما إن أنهى جملته حتى اومأت برأسها دون أن تنطق بحرف ثم استدارت لتغادر… ولكنها توقفت للحظة لتستدير لتواجهه، كانت عيناها على قطرة عرق كانت تنحدر من وجهه لرقبته ببطء…
فاقتربت منه جدًا حتى أصبحت شبه ملتصقة به وهو مستكين تمامًا يقف بجمود منتظرًا ما سيحدث، لتقرب وجهها منه كثيرًا حتى لم يعد يفصلهما شيء ثم رفعت إصبعها لتسير من أعلى لأسفل ببطء على رقبته فلم تغفل عن تلك الرجفة العنيفة التي هزته ما إن لمست جلد رقبته الأسمر… لتمسح قطرة العرق تلك بإصبعها ببطء وهي تهمس قرب اذنه:

-افتكر كلامك ده كويس اوي عشان الطفلة دي هتجننك يا بدر ومش أيسل اللي تخسر ! ثم أستدارت لتغادر فوقفت امام الباب تفتحه بالمفتاح في نفس اللحظات التي شعر فيها بدر أن كل ذرة به ثارت وبجنون من ذاك القرب… شعر بعاطفة كانت مكتومة تفور لتحرق مسام جلده…. ورائحة شعرها الناري الفواحة… آآهٍ من تلك الرائحة التي التقطتها أنفه بمجرد أن اقتربت منه لتزيد من اهتياج كل خلية به فتسممها بشعور غريب ومشاعر متناقضة..لقد جننته وأنتهى الامر…!

وقبل أن تنتهي من فتح الباب وفي تلك اللحظات وجد نفسه يقترب بسرعة الفهد ليجد نفسه خلفها تمامًا يكاد يكون ملتصق بها، فحُبست انفاسها فجأة ما إن شعرت بأنفاسه خلفها مباشرةً… ليرفع إصبعه ليمسك خصلاتها التي كاد يجن ليلمسها… ثم قربها من أنفه دون شعور مستسلمًا لتلك الرغبة اللحوحة في استنشاق عبيرها مرة اخرى…. ليغمض عيناه متأوهًا في أعماقه مُنهكًا من تلك المشاعر…

فنطقت هي بحروف ملجلجة:
-ابعد يا بدر !
أفاق من نشوة الشعور بقربها، ليردف بما كان يجب قوله، كاذبًا في كل حرف:
-مش انا اللي تجنني واحدة زيك، مش انا اللي أنبهر ويجنني شعرك الأحمر اللي يشد كل اللي يشوفه او عنيكي اللي واخده نفس لون القهوة!
ثم اقترب منها اكثر ليردد عند أذنها بصوت خشن:
-انتي بالنسبالي مجرد الهانم الصغيرة اللي فيه بينا إتفاق، افهمي ده هيكون احسن لينا احنا الاتنين يا أيسل هانم!! الهانم مينفعش تختلط بالنجار اللي بيجي يشتغل عندهم ..!

ثم ابتعد لتفتح هي الباب وتخرج بسرعة ثم اغلقته خلفها لتضع يدها على قلبها الذي ثارت دقاته وبجنون….
مهما كانت قوية… شرسة… جريئة… ما إن تقترب منه لتشعر بهالة رجولته وخشونته تصبح لينة هشة مبعثرة كحليب أبيض لم يخالطه سواد تلك الدنيا…..!
ستريه مَن هي تلك الطفلة… ستجعله يتوسل حبها وحينها ستذكره بذلك الاتفاق اللعين الذي يردده على مسامعها دومًا…. ****

كانت ليال عند حظيرة الخيل تتفحص ذلك الخيل الأبيض بشرود… كم يُشبهها… جامح.. شرس… ولكنه وفي ومُحب… مُكبل بالأغلال ومُقيدة حريته مثلها…!
إستفاقت من شرودها على صوت هاتفها الذي صدح معلنًا وصول رسالة فأمسكته لتفتح تلك الرسالة فاتسعت عيناها برعب وهي تقرأها:
-انا حذرتك بس الظاهر إنك فكرتيني بهرج معاكي، عموما الرسالة بكل التفاصيل وصلت موبايل يونس دلوقتي.. انتي وحظك بقا لحقتيه قبل ما يشوفها او لا !
إتسعت حدقتاها بهلع… معرفة يونس كل ما حدث يعني دمار كل شيء… يعني خروجها من حياته بلا رجعة قبل أن تنال قلبه… يعني والدها وبسببها ايضًا…….!!!!!

فتحت الحظيرة للخيل وفكت قيده ثم ركضت باقصى سرعة نحو غرفة يونس… حتى وصلت ففتحت الباب دون مقدمات لتتصنم نظراتها على يونس الذي كان ممسكًا بهاتفه و……………….. ***** احتيال وغرام الفصل العاشر :-

ما إن تقابلت نظراتهم دأبت “ليال” على تمحيص نظراته لتقرأ ما بين سطورها من مشاعر.. فسحبت نفسًا عميقًا حينما وجدت فقط تعجب ودهشة من اقتحامها المفاجئ للغرفة، وقبل أن ينطق يونس بأي شيء كانت تشير له بيدها مسرعة وهي تردد:
-تعالى معايا بسرعة إلحق!
عقد ما بين حاجبيه ودهشته تتألق أكثر بين ساحة عيناه السوداء:
-اجي معاكي فين وألحق إيه؟
فضربت على رأسها وهي تصرخ بنبرة درامية:
-أنت لسه هتسأل، إلحق الحصان، في حياة بتضيع!

وذنبها هيبقى في رقبتك
وعندما وجدته متصنم مكانه يحاول استيعاب ما تقول، دخلت بسرعة لتسحبه من ذراعه نحو الخارج، فالتقط هو قميصه بسرعة ليرتديه مستجيبًا لجنونها الذي لا يعرف سببه…
ركضت ساحبة إياه نحو حظيرة الخيل، ثم أشارت قبل أن يدخلوا وقالت بأنفاس لاهثة:
-إلحقه يلا بسرعة!
فصرخ فيها يونس بارتباك لا يدري ما يحدث:
-ألحق إيه هو انا هولده!! ما تنطقي يابت إنتي!
فهتفت بلهجة سريعة وهي تشير نحو الداخل:
-الحصان هرب من المكان المحبوس فيه، لازم تلحقه
لتتسع عينـا يونس بذهول قبل أن يستطرد بانفعال ونفاذ صبر:

-انتي هبلة يابت، طب ما يهرب عادي هو هربان من سجن أمن الدولة!؟
امتعضت ملامح ليال وهي تزم شفتاها كطفلة مذنبة ثم غمغمت بغيظ:
-أنت بتزعقلي ليه، طب ماهو عادي يهرب اهوه امال حابسينه ليييه ما عادي يهرب؟؟!
ضرب “يونس” على وجهه يستغفر الله بصوت خفيض قبل أن ينظر لها بغيظ وكأنه يود في التو واللحظة:
-حابسينه قدرة واقتدار يا ليال، ليكي شوق في حاجة؟؟
فرفعت كتفاها ببراءة تلقائية:
-لا طبعا يا باشا اللي تشوفه
توجه يونس نحو الحصان وهو يسألها متنهدًا والغيظ لازال يخضب سوداوتاه:
-وبعدين إنتي فكتيه وخرجتيه ليه اصلاً؟

فتنحنحت ليال لتجيب بهدوء وتأثر درامي مصطنع:
-ده هو اللي طلع يجري كان مكبوت يا حبة عيني الحبسة وحشة!
فسألها يونس رافعًا حاجبه الأيسر:
-يعني مش انتي اللي فكتيه وخلتيه يجري؟!
لتهز رأسها نافية ببراءة تامة:
-تؤ تؤ.. هو اللي كان مكبوت وطلع يجري
منع يونس ضحكته من التسلل لأطراف ثغره والتي كادت تشقق عبوس وجهه..
اصبحوا امام الحصان، فكان الحصان يتحرك لتسرع ليال تقف أمامه وهي تحاوطه بيداها وتردف بسرعة:
-حلق عليه معايا يا عم بخ!
هذه المرة لم يستطع يونس كتم ضحكته الرجولية التي صدحت عالية، لتبتسم هي تلقائيًا..

واخيرًا أشرقت شمسها المسربلة به.. تشرق وقتما يُشرق هو وتُظلم وقتما يتشبث هو بظلمته وسكونه….!
فيما استدرك يونس نفسه ليقول وبقايا ضحكاته عالقة بفمه:
-طب اوعي من قدامه بس انتي..
وبالفعل ابتعدت منصاعة لكلامه، ليتوجه يونس بالحصان ليعيده لمكانه، فاتسعت حدقتاه وهو يرى “الدجاج” الموضوع أمامه، ليسألها بصوت مصدوم:
-مين اللي جاب الفراخ دي هنا؟
لترد هي بشجاعة وفخر:
-انا جبتهاله حسيته هفتان شوية!
كاد يونس يُصاب بجلطة حرفيًا وستكون هي السبب الرئيسي، ليهتف بعدها بنفاذ صبر متساءلاً باستنكار:
-مين اللي قالك تجيبي الفراخ دي هنا يا ازكى اخواتك؟!

الحصان مابياكلش أي لحوم، وبعدين حستيه هفتان تجيبيله فراخ، هو انتي جايه تزوري حموده ابن خالتك اللي لسه راجع من الحج؟!
فسألته ليال ببراءة وهي تعض على شفتاها:
-هو طلع مش المفروض ياكل فراخ عشان يتغذى كويس؟!
-لأ
-يقطعني!
تمتمت بها ليال ضاحكة وهي تركض من أمامه قبل أن يفتك بها، وكذلك يونس لم يستطع منع ابتسامته التي عادت تحلق على ثغره… سيفقد عقله حتمًا إن ظل يتعامل مع تلك المجنونة… ولكن لمَ أحس أن جنونها ذاك قد راقه نوعًا ما !؟…..

**** في القصر….. كانت “أيسل” جالسة في غرفتها أمام لوحتها الحبيبة، تاركة العنان لفيض افكارها لينطلق سابحًا بين بحور تلك اللوحة فيُشكلها بألوانه المشعثة…!
أنهى سكونها وعزلتها دخول “مريم” الغير مرغوب بتاتًا، وهذا النفور تربع على ملامحها وهي تقول ببرود:
-خير اللهم اجعله خير، متهيألي انك عارفه إن بدر مش هنا !!
كانت “مريم” تضع يداها خلف ظهرها وهي تقترب منها ببطء وتبتسم بشيء من المكر ثم أردفت بخفوت ونعومة شابهت جلد ثعبان سام:
-لأ منا مش جايه عشان بدر، انا جايالك انتي
عقدت أيسل ما بين حاجبيها بتعجب واضح وهي تردد مستنكرة:
-جايه عشاني أنا!!

ليه هو في إيه بيني وبينك عشان نتكلم فيه؟
فهزت مريم رأسها نافية بنفس البساطة المُقلقة:
-لأ منا برضو مش جايه اتكلم!
-امال جايه ليه؟
برز فحيح الثعبان السام من بين حروفها وهي تخبرها بصوت غامض:
-جايه أخد حقي
حينها نهضت أيسل لتهز رأسها بعدم فهم مغمغمة بحدة:
-حق إيه يا ام حق إنتي؟ انتي مجنونة يا بت انتي؟؟
وبلحظة حدث كل شيء.. اصبحت مريم امامها مباشرةً فجذبت رأسها بعنف لتكتم فاهها ثم وضعت قطعة القماش على فاهها لتربطها من الخلف..

ثم كبلت يداها بيدها للخلف خلال محاولات أيسل المهدورة في التحرر من بين قبضتها او الصراخ لينجدها أي شخص…!!
وما إن انتهت مريم حتى قالت بصوت بدا لأيسل طلسم لاستحضار شيطان ما:
-هتعرفي ازاي وانتي حتى مش فاكره ولا على بالك الغلبانة اللي دمرتي حياتها
كانت أيسل متسعة العينان… تحاول استيعاب ما تتلفظ به تلك المجنونة من تراهات !!…
فيما استكملت مريم وهي تحدق بالفراغ امامها وكأن تلك الذكرى قد وجدت مكانها في عقلها المُبطن بالسواد والحقد.. فاشتعلت لتزيده سوادًا وظلمة…..

-مش فاكره مريم صاحبة اختك، مريم اللي كانت مع أختك ريم في نفس بيت الدعارة في اليوم اياه، مريم اللي اتصلتي بأختك ساعتها وخلتيها تنزل بسرعة من غير ما تقول لحد عشان عرفتي من البواب إن البوليس جاي! مريم اللي ماخلتيش أختك تروح تشهد إنها كانت معايا وإننا مكناش نعرف إنه بيت دعارة، مريم اللي إتحبست بسبب انانيتك ٣ سنين ظلم، مريم اللي اتشوهت في السجن وبرضو السبب الرئيسي إنتي!

كانت أيسل مذهولة… تحاول إلتقاط أنفاسها وإستيعاب أي شيء من هذا الحقد… ذلك الحقد الذي تراكم وتراكم في جوف مريم ثم ودون مقدمات هطل على أيسل من كل جانب حتى لم تعد قادرة على إلتقاط أنفاسها وسط ذلك الفيضان الضاري من الحقد….! فهزت مريم رأسها بعنف ساحبة إياها للخلف وهي تتشدق بغضب مجنون:
-إتصدمتي ليه؟! كنتي متخيلة إني هنسى إنك كنتي السبب في كل اللي حصلي؟؟

حينها بدأت أيسل تهز رأسها نافية تحاول النطق… صحيح أنها فعلت هذا ولكن ابدًا لم يكن بدافع الحقد او عن دراية، بل لم تكن تعلم ابدًا بوجود تلك الفتاه في ذلك اليوم… اعتقدت أن أختها ريم تتسكع كالعادة مع اصدقاء السوء الذين ولابد أنهم يعلمون أن ذلك المكان كان “للدعارة” ..

ولم يكن من الذكاء أن تجعل ريم تشهد في قضية دعارة فتُصاب سُمعتها بصك السوء الذي لن يُزال ابدًا….!!
ربما فعلت ذلك بدافع الأنانية نعم تعترف… ولكن “ريم” كانت الأخت والصديقة الوحيدة التي عرفتها طوال حياتها… لم تكن تعلم أن تلك الرغبة في الحفاظ على أختها ستكون اليد التي تدفع شخص اخر نحو هاوية اللاعودة…… بل لم تكن تتخيل أن احدهم لديه تلك القدرة على إحياء وحش الحقد داخله كل تلك الفترة دون أن  مخالبه..!

دفعتها مريم بعنف للخلف حتى سقطت أيسل متمددة على الأريكة، ثم وقفت على رأسها لتخرج تلك الزجاجة الصغيرة من يدها وهي تستطرد بابتسامة مضطربة:
-دلوقتي هعمل فيكي نفس اللي حصل فيا بس باختلاف الطريقة… هشوهك!
فهبت أيسل بفزع تمسك يدها الممسكة بتلك الزجاجة قبل أن تلقيها على وجهها، كانت تصارع حقد مريم حرفيًا…. فقوة مريم كامنة في ذلك الحقد الذي أصبح كالسم مدسوس بين عروقها..!

وأثناء هز أيسل الهيستيري لرأسها في مواجهة مريم، حُلت عقدة الرباط فعفى عنها وإنفك تمامًا ليسقط من على فم أيسل حينها صرخت أيسل وبأعلى صوت ظنت أنها تمتلكه:
-يا بــــــدررر
لا تدري حتى لمَ صرخت بأسمه هو تحديدًا ولم تفكر… هي فقط أطلقت سراح تلك الصرخة المتحشرجة في جوفها وتلك الحروف كانت مرسال من قلبها بالفزع والذعر لقلب “بدر” الذي لم يتأخر في تلبية النداء وخلال دقائق معدودة كانت يقتحم الغرفة….
فصرخت أيسل من وسط بكائها:
-إلحقني يا بدر

انت في الصفحة 4 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى