Uncategorized

احتيال و غرام ٢

فاقترب طه من أيسل وتابع بنفس الانفعال المغتاظ:
-مش انا اللي عايز، أنا جاي النهارده أعرف هي اللي عايزه إيه وحرقت مكان أكل عيشنا ليه
فشهقت فاطمة وهي تستوعب التهمة التي يلقيها على أيسل، فراحت تردد دون لحظة تردد واحدة:
-لأ طبعا أنت بتقول إيه أيسل هتعمل كده ازاي وليه أصلًا ؟!
فأشار طه نحو أيسل ساخرًا بمرارة:
-اهي قدامك اهي اسأليها انا جاي عشان اسألها نفس السؤال
فتوجهت عينـا فاطمة تلقائيًا نحو “أيسل” لتسألها بهدوء متأهبة لأجابة:
-إيه اللي بيقوله ده يا أيسل؟

فنزلت أيسل درجات السلم ببرود وهي تومئ برأسها مؤكدة في تهكم واضح:
-ايوه عملت كده في اكل عيشكم ولو الزمن رجع بيا ورا هعمل كده تاني وتالت ورابع
فصرخت فيها زوبه هذه المرة قاطعة ذلك الصمت من طرفها:
-ليه، عملتي كده ليه ده احنا صدقناكي !!
عقدت أيسل ذراعيها معًا، متنفسة بعمق واخيرًا قد سنحت لها فرصتها لتلقي ذلك السؤال عن كاحليها:
-وانتوا ليه؟ ليه عملتوا فيا كده زمان ولسه بتأذوني؟؟ ليه رميتوني؟ ليه بتكرهوني وانا حتى لسه ماستوعبش يعني إيه كره؟
وبالطبع بقي سؤالها معلقًا في الهواء، لتهز رأسها بابتسامة باردة:

-لو لقيتي اجابة لسؤالي هتعرفي اجابة سؤالكم
إنتقلت بنظراتها لطه الذي زمجر بجنون والجشع يتزاحم في ساحة عيناه:
-بس انا مش هسكت، هاخد حقي منك وهسجنك
حينها تدخل بدر مغمغمًا بصوت أجش لم يخلو منه البرود:
-متقدرش! أعلى ما في خيلك إركبه
بينما أيسل تمتمت ببرود وهي تهز كتفاها بلامبالاة:
-لو تقدر تثبت إني عملت كده إثبت واسجني!
تعالت أنفاس طه والغضب يفور بين أعماقه اكثر فأكثر، فسحب زوبه من ذراعها نحو الخارج وهو يقول بتهديد صريح:
-هثبت وهاخد حقي وهوريكي، بس مترجعيش تعيطي وتقولي انتوا امي وابويا ليه عملتوا كده!

كانت “مريم” تراقب ما يحدث بعينان كالمرصاد، يتماوج الحقد بين عيناها ولكنها تخفيه بشمس البراءة والهدوء الكاذبة…!
وما إن خرجوا وتوجهت أيسل نحو فاطمة حتى تنحنحت هي بحرج مصطنع وخرجت بسرعة علها تلحق بـ زوبه وطه….

وبالفعل وجدتهم يسيران خارج القصر فركضت نحوهم بسرعة تنادي:
-استنوا
فتوقفا بالفعل يرمقانها بنظرة مستفسرة، فلم تهذي هي بمقدمات كثيرة بل قالت مباشرةً والمكر ينضح من حروفها:
-إنتوا عايزين تاخدوا حقكم من أيسل وتردولها اللي عملته فيكم صح؟
فأومأ طه مؤكدًا على مضض، لتسأله هي بنبرة أشد خبثًا ومكرًا.. ناعمة كجلد ثعبان سام:
-واللي يجبلكم حقكم ويبرد ناركم منها ؟
لتتسع ابتسامة طه شبيه بابتسامتها القذرة وهو يرد بـ:
-نديله عنينا لو طلب!

-حيث كده اسمعوني كويس اوي
قالتها بنبرة منخفضة وهي تنظر يمينًا ويسارًا لتتأكد من عدم وجود اي شخص ثم بدأت تملي عليهم خطتها التي لا تقل دناءة عن دناءة روحها المُشبعة بالحقد…… **** في القصر….. جلست فاطمة متقهقرة مذهولة من تفكير أيسل، لتسألها في ذهول:
-ليه يا أيسل؟ ليه تعملي كده؟ من امتى وأنتي بتخلي كرهك وعصبيتك تتحكم فيكي؟!
فنطقت أيسل بثبات وهدوء ولم تخترق ذرة ندم او تردد حروفها ابدًا :
-علشان كل اللي عملوه فيا زمان، علشان يعرفوا إن المكان ده مجرد خردة ممكن في لحظة تتحرق زي ما اتحرقت وحياتهم هتستمر عادي جدا، لكن انا بنتهم..

انا مينفعش حياتهم تستمر عادي من غيري انا اهم من المكان القذر ده اللي فضلوه عليا دايما
لم تجد فاطمة ما تجابهها به وقد أعطوها كافة الاسباب والاسلحة لتحرقهم بها، فيما أيسل تتابع بصوت متهدج من الألم:
-مش ذنبي إنهم خلفوني بالغلط وندموا يا مامي، مش ذنبي !!
فاحتضنتها فاطمة مسرعة تؤكد برأسها بحنان فطري:
-مش ذنبك طبعا يا حبيبتي، هما اللي ما يستاهلوش جوهرة زيك في حياتهم عشان كده ربنا عاقبهم بس بنفسهم! *****

في اليوم التالي….. لم يخمد قلق “بدر” ابدًا تجاه تفكير مريم الذي هو متأكد أنه يتسرب نحو سبيل لن يعجبه ابدًا وربما يكون سبيل قاتل ومُهلك لأيسل فيُدمره هو الاخر بنفس الحجر ..!
لذا قرر ألا يبعد عيناه ابدًا عن “أيسل”.. على الأقل لحين إنتهاء مدة إتفاقهم وحينها سيأخذ مريم رغم إرادتها لأقرب طبيب نفسي او يحبسها حتى في منزلها…!!

وقف أمام غرفة أيسل يطرق الباب لتفتح له أيسل فسألها في هدوء وهو يراقب ملابسها المحتشمة الذي أكد عليها ارتدائها:
-خلصتي لبس؟
اومأت أيسل برأسها وقالت مؤكدة على مضض:
-ايوه خلصت، مع اني مش عارفه بطاوعك ليه، قال ايه عشان اختار معاك هدية للسحلية اللي تحت دي
كبت بدر ضحكته بصعوبة، ثم قال بنبرة حاول جعلها جادة:

-منا قولتلك عايزك تختاري معايا حاجة ليا، وكمان انتي نفسك كنتي عاوزه تشتري حاجة، فهتيجي معايا الشغل اخلص ونطلع نشتري مع بعض وبعدين نروح
كانت أيسل تتابعه بملامح غير راضية… ولكنها لن تتغاضى النظر عن السلم الذي يوضع لها لتتسلق نقطة البداية بينهما…. لن تتغاضى النظر عن فرصة ستجعل تلك السحلية تتلوى بها من الغيرة كما حصل بها دومًا…!!!

انت في الصفحة 3 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى