Uncategorized

الإثم السابع عشر ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

ـ خلاص نقفلها احنا. ـ قومي يا بت أنتِ وهي اطلعوا بره. عايزة اتكلم مع ضي شويه. هكذا تحدثت رضا من خلفهم لتستدير رؤوس الفتيات ينتظروها بصد.مة لم تعبأ لها، وحين أوشكت آسيا على الحديث أوقفتها رضا التي قالت بحدة
_ سمعتيني قولت ايه؟ تدخلت غنى التي قالت بتهكم
ـ والله يا خالتي انتوا حرام عليكوا عمايلكوا فينا دي. هو احنا مبنصعبش عليكوا؟ دا احنا حتى لحمكوا و د.مكوا.

غض.بت رضا من حديث غنى الذي لامس وترًا حساسًا داخل قلبها لذا هتفت بانفعال
_ ما هو عشان انتوا لحمنا يا عين خالتك بنحافظ عليكوا. انما انتوا في التراوة عايزين كل حاجه على كيفكوا. لا بتفكروا لافي أهل ولا في ناس ولا في اي حاجه. كل اللي يهمكوا تعملوا اللي في كيفكوا وبس، واحنا في النهاية اللي بنشيل الطين على د.ماغنا. آسيا بتهكم
_ اه ما احنا بنات يعني هموم بالكوم يا ماما. رضا بحدة
ـ عليكي نور، وانتي بالذات اكبر هم في حياتي. عقبال ما ينزاح و ارتاح منه.

آسيا بانفعال
ـ مش هينزاح غير بمزاجي عشان تبقي عارفة. رضا بغموض
ـ هنشو..ف يا بت بطني. وجهت انظارها إلى ضي قائلة بجمود
ـ اقعدي مع اخواتك شويه يا ضي على ما امك تلم حاجتكوا تحت عشان هتمشوا، وتعرفي يا حبيبتي أن مفيش حد هيحبلك الخير ولا هيعوز مصلحتك اكتر من امك. أنهت جملتها و التفتت تغادر الغرفة لتندفع العبرات بغزارة من عيني ضي التي قالت بقهر
_ خلاص يا بنات. انا همشي معاها. بزيداها فضايح و وچع جلب.

كان الاستسلام هو الخيار الوحيد ولو كانوا مُكرهين لذا التفت غنى تحتضنها بقوة بينما تعاملت آسيا مع الأمر بعملية إذ توجهت إلى الخزانه و قامت بجذب شيء ما لتُعطيه لضي وهي تقول
_ التليفون دا تخليه معاكي، و متوريهوش لأمك، واول ما تعرفي هتروحوا فين كلميني عرفيني و أنا هجيب البنات ونجيلك لو روحتي فين ؟ امتدت يد ضي تأخذ الهاتف من آسيا بامتنان لتقول غنى من بين عبارتها
ـ متفكريش أن احنا هنسيبك ولا هنتخلى عنك، وهنرجع نتجمع كلنا. أنتِ بس عرفينا هتروحوا فين.

احتضنت ضي كُلًا من آسيا و غنى وهي تقول بامتنان
_ ربنا ما يحرمني منيكوا. انتوا عوضي عن كل حاچة. مرت ساعة إلى أن انتهت بدرية من حزم أمتعتهم البسيطة و بجانبها ضي التي كان وجهها لوحة حية عن الحزن و الأسى الذي جعل بدرية تشعر بالشفقة تجاهها مما جعلها تقول بنبرة جافة
_ اعدلي بوزك ده. حد جالك اننا رايحين چهنم ولا اي؟

تساوى كل شي بعينيها في هذه اللحظة فهاهي ستفارق أحب الأماكن و الأشخاص إلى قلبها، فما الذي سيحدُث أسوأ من ذلك لذا لم تُجيبها إنما سارت خلفها كالتي تُساق إلى ***ها، فوداع الأحبة يُعد ***، مغادرة الأماكن التي نعتبرها وطنًا لنا ***، الفراق بعد التعود ***، ولكن *** يحياه الإنسان بجميع تفاصيله المؤلمة إلى أن يحين له النجاة منه

تعانقت الفتيات بقوة و شوق بدأ قبل الفراق الذي جعل قلوبهن تنفطر ألمًا حد تفجر الد.مع كالفيضانات، فكان مشهد تأذى منه جميع الحاضرين و اغتمت قلوب الجميع ماعدا القاسية قلوبهم و الذي لا يفلح شيء في إيقاظ مشاعر الأحساس بداخلهم
_ همي شويه مفيش وجت للدلع ده كله. هكذا هتفت بدرية بجفاء فزفرت أسيا بحدة قبل أن تقول بسخط
ـ عندي احساس أن امك دي نهايتها على أيدي قريب. ضي بنبرة تشعب بها الحزن
ـ أمي يا أسيا مجدرش ابيعها واصل. دا جدري و مفيش مهرب منيه.

حاوطتها غنى بحب تجلى في نبرتها حين قالت
ـ سيبك منها. المهم اول ما تستقروا في مكان كلمينا عشان نتقابل. أنهت جملتها و قامت بجذب شيء من جيوب فستانها و كان عبارة عن منديل ابيض حين فتحته التمع بريق الذهب أمام اعينهن فهتفت ضي قائلة بصد.مة
_ وه. ايه دا يا غنى؟ غنى بتهكم
ـ دي دبلت جوازي من اللي ما يتسمى. خديها خليها معاكي لو اتزنقتي اتصرفي فيها. انا عارفه انها مش بتمسكك فلوس.

ضي برفض قاطع
_ لاه طبعًا. بتجولي ايه أنتِ. دهبك اني ماليش صالح بيه. اغتاظت آسيا من حديثها فهتفت بحنق
_ علي صوتك كمان خلي الناس كلها تسمع. اتنيلي خدي الزفتة منها دي دبلة فقر أصلًا أوشكت ضي على الحديث فاوقفتها غنى التي قالت بحزم
ـ ولا كلمة خديها خليها معاكي لو اتزنقتي في أي وقت بيعيها و لو ضايقتك و مدت ايديها عليكي هاتي بعضك و تعالي على هنا. اذعنت ضي لحديث الفتيات و ناظرتهن بامتنان قبل أن تنتفض من مكانها إثر نداء بدرية التي بلغ منها القلق درجاته القصوى، فهرولت ضي إليها لتستقل السيارة و تغادر بأقصى سرعة.

اللهم أعطنا من الدنيا ما تقينا به فِتنتها وتغنينا به عن أهلها ويكون بلاغًا لنا إلى ما هو خير منها، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك أنت العليُّ العظيم. ـ اللهم املأ قلوبنا بحمدك، واكتب في قلوبنا لك ودًّا، وأمدَّنا من فضلك في الرزق مدًّا، ولا تسلِّط علينا من أهل السوء أحدًا يا رب العالمين♥️ ★★★★★★★★★★

جاء الصباح مُغبرًا برماد الأمس الذي ابكى العيون و فطر القلوب مما جعل وجهها لا يُفسر وهي تدلف إلى المكتب لتضع أشيائها و تقوم بإعداد البرنامج اليومي لكمال الذي كان يتوسل الليل حتى يمر و يراها. على عكسها، فهو لم يزُر تفكيرها، ولو بمثقال ذرة بل على العكس تمامًا، فهي قضت الليل تحارب شبح رجل كانت تلجأ إليه كلما عصفت بها الحياة، وبيدها حرمت على نفسها ركنها الآمن، وهاهي تتجرع مرارة وحدتها بدونه، ولكنها ستصمُد أمام قرارات عقلها تتمنى لو تجني ثمارها قريبًا

جذبت دفترها لتتوجه إلى كمال الذي كان يحاول إخراجها من عقله حتى يستطيع التركيز على الملفات التي بين يديه، ولكن مع كل دقة على باب مكتبه كان يدق قلبه أضعافها ليأخذ نفسًا قويًا قبل أن يسمح لها بالدخول لتطل عليه بهيئتها المُبهرة من بداية مظهرها الرائع و وجهها المشع و حتى مشيتها التي تشبه عارضات الأزياء، و هذه الهالة من الثقة بالنفس و الطاقة التي تُحيط بها تجعل يومه أفضل، ولم يعُد في مقداره إنكار ذلك

ـ صباح الخير يا مستر كمال. ابتسامة بسيطة لونت ثغره قبل أن يُجيبها بهدوء
ـ صباح النور. ـ تحب اقول لحضرتك بروجرام النهاردة ؟ هكذا تحدث آسيا بعملية لم تروق له، و خاصةً عينيها التي كان يتفرع بهم شعيرات حمراء من المؤكد أنها نتيجة نوبة بكاء كبيرة.
ـ أحب اشرب قهوة من ايدك الاول.
بصعوبة نجحت في رسم ابتسامة بسيطة فوق ثغرها وهو توميء برأسها لتنو أن تتوجه إلى الخارج لإعداد القهوة و لكن أوقفها صوته حين قال باهتمام
ـ آسيا.

التفتت تناظره بصمت ليقول باستفهام
ـ أنتِ كويسة؟ لم تكُن في حالة تسمح لها بالحديث خاصةً معه لذا قالت باختصار
ـ كويسة.
أبى كبريائه عليه أن يُعيد استفهامه ليومأ برأسه مما جعلها تغادر دون أن تُضيف شيء، فقد كان داخلها يحمل من الغم ما جعلها لا تلحظ نظرات صاحبتها إلى حيث تقف، فقد كانت في عالم آخر حتى أنها لم تنتبه إلى صوت ماكينة القهوة التي أطلقت صوتًا عاليّا ليخترق أذنها صوت أشجان القاد.م من الخلف
ـ آسيا. طمنيني حصل اية امبارح ؟

التفتت آسيا إلى شقيقتها لتقول بنبرة مغمومة
ـ خالتك بدرية خدت ضي و مشيت. أشجان بصد.مة
ـ مشيت فين؟ آسيا بحزن
ـ منعرفش. المشكلة الأكبر أن البوليس جه امبارح الفجر يسأل عنها. شهقت أشجان بصد.مة
_ يالهوي بوليس! ليه هي عملت ايه؟ ـ معرفش، و للأسف الظابط مقالش حاجة لبابا. كل اللي قاله أن لو جت يعرفوا، وأن الموضوع كبير. انا قلقانه اوى على ضي يا أشجان. أنهت جملتها و ألقت بنفسها في أحضان شقيقتها التي عانقتها بحنان و أخذت تربت فوق خصلات شعرها وهي تحاول تهدئتها قائلة
ـ اهدي يا حبيبتي. إن شاء الله مفيش حاجه وحشة.

مر بعض الوقت قبل أن تعود إلى المكتب لتجده مُمسكًا ببعض الأوراق بين يديه، فقامت بوضع القهوة أمامه وهي تقول بجمود
ـ اتفضل القهوة. جمودها و عينيها الحمراء و انهيارها بين احضان شقيقتها كلها أشياء جعلوه يشعر بالألم لأجلها والغض.ب لكونها لو تخبره السبب حين سألها منذ قليل، ولكنه بالرغم من كل شيء لم يُريد فرض نفسه عليها مرة أخرى لذا قال بجفاء
ـ عندنا بروجرام ايه النهارده ؟ شرعت في سرد برنامجه اليومي بآليه بينما عينيه كانت تطالعها بفضول نهش دواخله، ولكنها كانت بعيدة عنه و عن كل ما يشعر به كثيرًا و لدهشته كان الموضوع مؤلم!

ـ جهزتيلي العقود اللي هراجعها؟ ـ جهزتها. ـ حجزتي في المطعم اللي قولتلك عليه عشان الميتنج مع الممولين؟
ـ حجزت.. ضاق ذراعًا بإجابتها المختصرة لذا هتف بغض.ب

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى