Uncategorized

جديد سوما ٣

سقط حديثه على أذنيها ورأسها كالصـ,ـاعقة. هو بالتأكيد يمزح معها، أو يكذب كي لا تتعلق به او تتعشم، ضحكت بخفه ورددت:
-بتقولي كده عشان…عشان مش عايزني اتعشم أو أحلم
قاطعها بحسم يعلق بجفاء :
-ليه هخاف منك ولا ايه عشان اضطر أكذب مثلاً؟! أنا فعلاً بحب واحده تانيه وبحبها من زمان مش من دلوقتي ولا سنه ولا سنتين.
-أمال من أمتى؟! سألت بحلق جاف فردد:
-من أيام ثانوي وكلية.
-معقول؟؟!؟
-أمممم.
-هي مين دي. تألمت وهي تراه وتلاحظه يتبسم بحب حقيقي ولمعة حالمية تشكلت على شفتيه وهو يردد:
-نور… نور الدمرداش.. باباها صاحب اكبر شركات عصير في مصر.
-وليه ماتجوزتوش؟!

عاد من عالمه الحالم على سؤالها الذي يعيده للواقع دوماً فتغيرت نبرة صوته وكذا ملامحه، بان كأنه عاد هاشم ثابت المحامي الثابت بخلاف ذلك الحالم الذي كان يتحدث عن حبيبته منذ ثواني ورفع عيناه فيها يقصف:
-وانتي مالك، ماتنسيش حدودك. نظر حوله للشموع والتوضيبات وكمل بتقزز:
-وجو الأمهات الرخيص ده ماتبقيش تعمليه تاني، شكل معاملتي الكويسه ليكي طمعتك وخلتك تاخدي حجم ووضع اكتر من حجمك، فوقي يا قطة، انتي هنا لمزاجي وخلي بالك عشان بزهق بسرعه.

اغمضت عيناها تبتلع الإهانة ثم رددت:
-حاضر..طيب جرب أكلي. كأنها مازال بداخلها أمل؟! القى المعلقة من يده وردد:
-مش عايز…ايه القرف ده…أنا ماشي. وقف وهي تابعته وهو يخرج بخطى غاضبه ثم هبد الباب خلفه وتركها تجلس وحيده تفكر في وضعها. ________السيدة الأولى_سوما العربي_____ سبه نابية خرجت من بين شفتيه وهو يشعر بأحدهم صدم سيارته من الخلف، ترجل من السيارة بغضب شديد والتف ليرى حجم الكارثة. تقدم عمر زهران بحجمه الضخم وهو يشمر عن ساعديه ينوي قسم جسد الفصل لنصفين، خطواته هجومية مخيفة ولسانه لا يتوقف عن السب واللعن بأقذر الكلمات.

وقف أمام السيارة التي صدمته كانت من فئة الفيات ١٣٢ لونها أزرق نيلي، بابها مغلق وصاحبها يأبى الخروج…ولديه حق فهيئة عمر وحده بلا شيء في الحقيقة مخيفه، ماذا لو كان غاضباً وقد صدمت سيارته ومن الخلف أيضاً. حينما فاض به الكيل من احتمالية خروج ذلك البهيم فتح هو الباب بنفسه، يشد الباب وصاحب السيارة يشده ايضاً كي لا يُفتح…وصوت صراخ انثوي قادم من الداخل:
-لا والنبي لاا.
تقريباً الغضب أعماه فلم يكن يحسن سماع الصوت وانه للسائق وزجاج العربية معتم.

بالطبع قوة عمر زهران كانت الأكبر وفتح الباب ثم مد يده يخرج ذلك الحمار الذي صدمه وهو يقسم على إبراحه ضـ,ـرباً. صدم من ملمس اليد الناعم و شعر مموج غجري يتطاير في الهواء مخفياً خلفه ملامح صاحبته، كل ما على لسانها:
-ماعملتش حاجة ماكنش قصدي. ازاحت شعراتها عن وجهها فظهرت له ملامحها البديعة، وجه مستدير أبيض وخدود منتفخه وعيون واسعه عسليه مثل لون شعرها المتمرد. وكل هذا لم يمنعه من الصراخ فيها:
-ايه الي هببتيه ده يا أنسه؟؟!

سيارة عمر زهران لديه بمقام زوجته لا يقبل المساس بها، وحتى جمال تلك الفتاة لن يشفع لها.
-ماعملتش حاجة…أساساً انت الي غلطان. هيجت شياطينه فصرخ فيها:
-غلطان ايه انتي خبطاني من ورا…والي يخبط من ورا عليه السمكرة، لمّا انتوا مش عارفين ابسط قواعد الطريق بتسوقوا ليه؟ منه لله الي علمها لك.
-لو سمحت…حاسب على كلامك عشان بابا الي معلمها لي.
-وبلانا احنا بقا.
-ماخلاص يا حضرت ما انت كويس اهو..وكويس انها جت في الصاج.
-جت في الصاج؟! انتي عارفه العربيه دي بكام؟! وخبطة الصاج اللي بتقولي عليها دي بتتعمل فين؟!
-ماحدش راكب رانج روفر غيرك يعني!!

زم شفتيه بغضب، وقد ساقه تفكيره منذ دقيقه فقط ان يعفوا عنها كونها فتاة لكن طول لسانها وسلاطته حسه على التراجع فهتف من بين أسنانه لكن عيناه ما زالت تجوب ملامحها التي تناقض طول لسانها:
-تصدقي انا كنت نازل من عربيتي وناوي افلق الي عملها نصين عشان مش عمر زهران الي يتعلم عليه وعلى عربيته بس لما لاقيتك بنت قولت خلاص سيبها لكن بسبب طولة لسانك دي انا بقا رجعت في كلامي، عشان انتي بت لسانك طويل.
-بت؟!! لو سمحت خليك محترم، مش عايزه اغلط فيك.
-تغلطي فيا؟!؟؟

أنا والله حتي بعد الكلمتين الي قولتهم كنت ناوي أسمعك كلمتين وبردوا هسيبك بس بما انك شبح كده يالا بينا على القسم وهناك تعرفي تمامك ..يالااا. تمسكت بيداه تصرخ بهلع:
-لاا والنبي للا انا واخده العربيه من ورا بابا. -كمااااان.
-اه.
قالتها بأعين لامعه من الدموع فسألها:
-انتي منين؟
-وانت مالك؟!
-كده؟ طب يالا بينا على القسم.
فصرحت برعب على الفور:
-مدينة نصر
-كان لازم اهددك يعني، هو انتي من الي مابيجوش غير بالعنف. تدخل الجمهور من حولهم واصوات من عينة
-حصل خير بقا يا باشا .
-عديها شكلها بنت بنت ناس وماتقصدش
-ربنا يكيفيك شر الغفلة

نظر حوله لكل المتوسطين وهي تنظر لهم وله برجاء وأمل ان يتأثر بحديثهم، لاحظ نطراتها وتبسم داخله بتسليه وخارجه يرفع احدى حاجبيه مردداً:
-ماشي كلامكم على عيني وعلى راسي بس هو الدين بيقول أييييه؟
-أيه!!!!
-من أتلف شيء عليه إصلاحه، مش ده شرع ربنا؟!!
-هتصلح رانج روفر؟! براحه عليها شوية شكلها غلبانه ياباشا وانت الكبير
انسحب لسانها منها رغم عنها واندفعت تردد:
-ايه غلبانه دي شايفني بشحت قدامك.
=تصدقي انا غلطان لك، دفعها ياباشا
-شوفتوا…عرفتوا انها تستاهل.
=حقك يا باشا اعمل ما بدالك بس ماعلش بقا تيجوا على جنب عشان تمشوا الطريق الي انتو قافلينوا ده .

تحرك بسيارته وهي حركت سيارتها و وقفا على جانب الطريق فقالت:
-هاااا، همشي بقا مش كده.
-تمشي فين يا كتكوتة، قالوا لك عليا مختوم على قفايا ولا داقق عصافير، قدامك حل من اتنين يا نروح القسم يا تصلحي العربية. صدمت ملامحها من إصراره فصرح:
-والله كنت هكبر للناس وامشيكي بس انتي عملتي فيها بنت بيل جيتس يالا صلحي العربيه.
اخذتها العزه، أيعايرها هو؟! رفعت ذقنها وهتفت بتحد:
-هصلحها.
-أنا مستني، يالا خلي طولة لسانك تنفعك.

تناولت هاتفها و وقفت على جنب فسألها:
-رايحه فين؟!
-هكلم حد يجي لي.
ابتعدت عنه وهو يتابعها بعيناه، وقفت بعيده عنه بكم خطوة تحاول عده مرات الاتصال بأحدهم لكن ملامحها تدل على عدم تلقي أي رد. زفرت بضيق وهو كذلك وهتف:
-لا ما انا مش فاضي لك ولازم أتحرك دلوقتي،
-ماحدش بيرد.
-انا عندي شغل مش فاضي لك. نظر لها من أعلى لأسفل ومن اسفل لأعلى ثم سألها:
-انتي اسمك ايه؟!
-كنزي.
-ايه ياختي؟؟
-كنزي، ايه السمع ايه؟!
-بطولي لسانك تاني؟؟ طب يالا على القسم.
-لا خلاص خلاص…كنزي وهو اسم غريب فعلاً

ضحك رغماً عنه بتسليه ثم نظر لها وقال بصوت آمر؛
-هاتي رقمك.
-نعم نعم!!
-لا انا مش جاي اخطبك بعد الصلاه انا عايز رقمك عشان اكلمك تصلحي العربية واعرف أوصلك..لأني لازم أتحرك دلوقتي مش فاضي لك انا.
زمت شفتيها بتوتر وخوف، عض شفتيه يحاول كبت ضحكته عليها وهو يسمعها بصوت محتقن من الغل تعطيه رقم هاتفها مضطرة.

سجل رقم الهاتف والتف يصور لوح السيارة فسالته بهلع:
-انت بتعمل ايه؟!
-باخد نمر العربية عشان اعرف أجيبك، شكلك عيلة غدارة .
-ربنا يسامحك…انا مش هرد عليك عشان انا متربية.
-لا عشان معايا رقم العربية يا كتكوتة.
-بلاش كتكوتة دي بتعصبني .
-ماشي يا كتكوتة. تحرك كي يغادر لكنه توقف يسألها:
-عندك كام سنه؟
-٢٣
صمت لدقيقه ثم غادر بصمت تام …قاد سيارته باتجاه شركته وهو بين كل كم دقيقة تفلت ضحكته وهو يتذكر ما جرى.

وصل للعمل وصف سيارته ليقابله مدير مكتبه:
-عمر بيه، اتاخرت جدا في مستورد كبير فوق مستنيك من بد…
قطب كلماته وهو يرى مطبقة من الخلف فسأل:
-ايه ده؟؟ ايه الي حصل؟!
-حادثه ، خلي حد ياخدها الصيانة ونادي لي مدير الحسابات يحضر الاجتماع.
-لا هو اجازه النهاردة بس في دراعه اليمين “تيم مرسي” شاطر بردو زيه.
-اي حد المهم يكون شاطر، الراجل الي فوق ده عقر وعايز الي يقعد قدامه يكون صاحي.
-تمام.

تحرك كل منهما وبعد ١٥ دقيقة كان عمر زهران يتقدم لداخل غرفة الاجتماعات ومعه مدير أعماله فسأله عمر:
-امال فين الأستاذ المحاسب؟ هو انا الي هستناه؟!
-جيت خلاص يافندم. قالها شاب طويل و وسيم جداً جدا، ملابسه مهندمة وشعره اشقر كثيف بعيون خضراء بشرته بيضاء صافيه اكثر حتى من الفتيات، كان فاتن جدا ووسيم جداً . التف عمر لمدير أعماله يردد:
-بقولك عايز محاسب شاطر.
-ما اهو يا فندم.
-اهو ايه؟!! مش ده مهند بتاع العشق الممنوع؟!! وعدنان بيه بقا عارف انه هنا ولا ايه؟!

ضحك الرجل وتقدم تيم يردد:
-هعتبرها مجاملة يا باشا ومش هزعل، جرب شغلي وهتشوف بنفسك. نظر عمر لمدير أعماله فحسه بنظراته على ان يثق فيه فتقدم عمر وخلفه تيم، و في الاجتماع انبهر عمر بمهارة تيم، كان جيد بالفعل زم شفتيه وهو يخرج من الاجتماع فنظر له مدير أعماله يسأل:
-ها؟!
-لا طلع شاطر فعلاً..اصرف له مكافأة حلوه. تهلل وجه تيم وبدأ يشكر عمر بصورة متواصله حتى اختفى داخل مكتب رئيس مجلس الإدارة. _______السيدة الأولى-سوما العربي______

خرجت بعد ذهابه، كانت تبكي مخنوقه، ساقتها قدماها للمشفى الموعود، وقفت خلف زجاج الحضانه تنظر على شقيقتها وهي تبكي، رغم كل احتياجاتها الأن الا انها تفتقد لشخص تحكي له وتبكي معه تشكيه همها، ذهب الاب وذهبت الأم وكل شيء حدث بغمضة عين، حتى سيرتها الطيبة ومستقبلها المشرق ذهبوا أدراج الرياح. ولم يتبقى لها سوى قطعه اللحم الحمراء هذه.

مرت ممرضة من جوارها كانت قد خرجت للتو من الحضانة فاقتربت منها طيبة تسأل:
-هي حالتها عامله ايه دلوقتي؟!
-بتتحسن بس لسه مش احسن حاجة…أدعي لها.
-طب ماعلش…ممكن ادخل عندها من جوا اقرب من سريرها؟!
-لااا ماينفعش.
اخرجت طيبة مالاً من حقيبتها واعطته لها تقول:
-عشان خاطري …عايزه اتطمن عليها. دفست الممرضة المال في طيات ملابسها ثم همست:
-ماشي بس بسرعه الله يباركلك مش عايزه مشاكل.
هزت رأسها موافقه وتحركت معها متذكرة كيف نفعها مال هاشم.

دلفت للداخل واقتربت من حضانتها الزجاجية ، الصغيرة كانت اقرب للهيكل العظمي حمراء وضعيفه، مظهرها يؤلم ويصعب على الكافر. جثت طيبة على ركبتيها وهي تبكي حتى وصلت لمستوى الصغيرة تنظر عليها وهي تردد:
-مابقاليش غيرك، عيشي واكبري عشاني، مابقالناش غير بعض. بكت بحرقه وهي تردد:
-انتي صعبانه عليا قوي، مالحقتيش تشوفي بابا ولا حتى ماما، بتصارعي عشان تيجي علي دنيا مافيهاش غير وحوش، يارب يبقى مستقبلك احسن وأمن مني يا… فرح…هسميكي فرح عشان حياتك تبقى كلها فرح…يارب يا فرح ما يحصلكيش الي حصلي.

زاد نحيبها وهي تتحدث كما لو انها اخيراً وجدت شخص يفهم تحكي له:
-انا في مصيبة، انا بقيت من غير شرف، مابقتش شريفه، اتباعت، حتى مالحقتش استوعب واعيط على الي حصلي. ضحكت من بين دموعها على سذاجتها تكمل:
-غبائي وهبلي صوروا لي ان كل حاجه ممكن تتصلح، لو اتجوزني ممكن الحق نفسي، كنت حاسه ان لسه في امل وممكن كل حاجه تتصلح، وماتبقاش كارثه، طلع لا واني هبله، انا هبله، انا في مصيبة، هعمل ايه؟؟ اعمل ايه؟؟؟

تقدمت الممرضة تخوف تردد:
-لو سمحتي كفايه كده لو حد عدى ممكن اتأذي.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى