فتح الباب وهو يحاوطها بيده وابتسامة ظافرة بلهاء على شفتيه بينما هى لم تترك عيناها الأرض منذ عودتهم من مكتب المأذون حتى وصولهم لبيته دلف للداخل تاركا إياها بالخارج متحدثا بسعادة لا يعلم سببها:
– برجلك اليمين ابتسمت هى الأخرى ودلفت للمنزل فأمسك يدها مسرعا والتفتا لغرفة الجلوس
ظهر ال ن بعينيه مؤنبا نفسه بع ا وجد والدته ممددة على الأريكة نائمة كيف امتلك كل تلك ال ة والجبروت ومنع والدته من الاحتفال بأجمل يوم بحياة أى أم
تنهد ب ن عميق يريد إيذاء جسدي نفسه على فعلته تلك
ترك سديم المتعجبة من نوم سعاد هكذا فقد كانت تظنها قد سافرت أو مشغولة بشيء مهم يمنعها من حضور زواج ابنها
وللحق خجلت من سؤاله عن ع وجود والدته فهى لم يح أى حد من ناحيتها
ليس لها الحق بالسؤال عن أقاربه اقترب ساجد من والدته وهبط على ق يه أمامها يحركها بخفوت:
– ماما … ماما اصحى … ماما بدأ يحركها ببعض القوة بع ا لم يجد أى حركة منها جحظت عيناه يستشعر الهدوء وع تنفسها ليبدأ بتحريكها بسرعة وقوة حتى كادت تسقط أرضا لكنه كان أسرع وأمسكها
ركضت سديم ناحيتهم تتطلع لزوجها بتعجب بينما هو يطالع جسد والدته بتعجب
ثوان وكان اخه يعلو بكل مكان و وعه تنف من مخزنها:
– مااااااامااااااا
__________________________ لك أنتمى
سلسلة وتيمه الهوى
إسراء الزغبى
الفصل ١٣ مر أسبوع كامل وانقضى العزاء الذى كان ممتلئا بالناس
أتت عايدة منهارة بجانب ابنتها التى أ ت على أخذ والدتها والعودة لبور سعيد بع ا تعبت بشدة لوفاة أختها الوحيدة جاءت سناء وسامية بكيتا قليلا على والدتهما ثم عادت كل منهما لمنزلهما دون العودة مرة أخرى
ح ت مياسين تساند صديقتها بمحنتها والتى لم تهنأ بزواج سعيد كالجميع
لولا رفض تميم لبقت معها مدة أطول أنهى قصى الإ اءات وتم نقله إلى بور سعيد وها هو الآن يحاول تقديم موعد زواجه من نيرة تحاول نيرة قدر الإمكان تأجيل الزواج متخذة ال ن الذى خيم حجة
كما أنها تريد حضور ساجد لذلك تحاول التأخير حتى يخرج من نه بدأ محمد يتخذ موضوع السفر على محمل الجد بينما زينب غير راضية لعلمها بمدى رفض تميم للسفر معهما
وأخيرا حصلت رحمة على حريتها
خرجت من المشفى بفضل أسد الذى وفر لها منزلا جيدا أيضا
يعلم مدى حبها للعمل بالمقاهى والمطاعم مثلما كانت تملك واحدا قبل أن يستغل البعض مرضها وجعلها توقع على عقد للتنازل عنه! أراد شراء مقهى لأجلها لكنها رفضت بشدة
قبلت المنزل حتى لا تتشرد لكن العمل ستبدأ من الصفر
ستعمل بأى مقهى تجمع مالا وتبنى نفسها بنفسها
كل ما جاء سهلا ذهب هباءا … تريد ت بة التعب بالحصول على ما تريده
كم سعد صلاح عن ا علم برغبتها بالخروج!
لولا أنه كان معها بآخر يوم بالمشفى لما استطاع رؤيتها مرة أخرى
علم مكان منزلها بع ا تتبعها … لا يعلم حقا ما به … أحيانا يشعر به أخته الكبرى
أحيانا يشعر بها كوالدته وأحيانا… كمحبوبة!
نعم محبوبة هو مسئول عنها ما إن علم بعملها بمقهى حتى قرر العمل هو الآخر معها بحجة الاعتماد على نفسه
لم يعارض والديه بل سعدا بعزيمة ابنهما
أسبوع كان كافيا لجعل تميم يدرك مدى تغير العلاقة بينه وبين مياسين التى لا تنفك عن وضع الحدود بينهما وذلك لا يعجبه أبدا … يريد احتضانها … يريد الركض وإثارة استياءها كما اعتاد
يريد الكثير والكثير حتى أنه فكر لوهلة أن يتزوجها ليعودا كما كانا!
سرعان ما ضحك على أفكاره البلهاء تلك! أدركت مياسين أن كل ابتلاء ما هو إلا فرصة لاستغلالها جيدا
ومعرفة تميم لنصف الحقيقة جعلتها تشعر بالراحة وع الذنب
نعم هناك مسافة بينهما لكن تشعر بوجود فرصة ولو قليلة أن يكون من نصيبها يوما
ما عليها سوى الصبر وإشعاره أنها لم تعد أخته
أما بطلانا الذان لم يهنأ أى منهما يوما فكل بعالمه
ساجد مازال بقوقعة نه لم يخرج منها … دائما بغرفته
ين باكٍ شارد لاعن نفسه
يحمل ذاته الذنب … هو السبب بإيذاءها … يتمنى لو تعود وسيقبل ق يها
لكن ذلك محال! ابتعد عن الجميع حتى تلك التى يقال عنها زوجته!
ترك عمله وكل شيء يكتفى بالشرود فقط
سديم لم تكف عن البكاء خفاءا هى الأخرى … يجب أن تُظهر قوتها أمامه لتدعمه
إن تخلى عنه الجميع ستكون هى الع التى يرتكز عليها
فهو معشوق روحها
لا تتركه أبدا برغم ع حديثه معها بل تجاهلها تماما إلا أنها تظل تحدثه عله يستجيب
تبقى معه طوال اليوم لا تتركه سوى لجلب الطعام من المطبخ والذى يتناوله بصعوبة بعد إ ار منها
فتحت البراد تتطلع إليه بحسرة وجوع … لم يتبقى سوى طبق صغير من الفول يكاد يكفى فرد واحد
ابتلعت ريقها باشتهاء فهى لم تأكل منذ يوم كامل … كانت تحرص على أن يتناول هو الطعام لعلمها مدى قلته وأنه لن يكفى فردين سوى ليومينعلى الأكثر
لولا ع تناوله للطعام كثيرا لما تبقى طعام لأسبوع كامل
تخجل من أن تطلب المال بل ومتيقنة بأنه ليس معه تطلعت للطبق بتحسر وهى تلتقط آخر قطعة خبز وتتجه لغرفته بحجابها الذى لازالت ترتديه خجلا منه
دلفت للغرفة واتجهت ناحية ذلك الجالس على الفراش يستند بذقنه على ركبتيه وي هما بذراعيه و وعه تسقط بصمت جلست أمامه تتطلع إليه ب ن بينما هو كالعادة يتجاهل كل من حوله
وضعت الطبق بينهما واتجهت يدها لوجنتيه تمسح وعه بلطف زامة شفتيها كالأطفال حتى لا تبكى
أغمض عينيه ويدها الناعمة تتحرك كالأنغام على وجهه تحدثت بنبرة ينة:
– خلاص بقى يا ساجد ربنا يرحمها عض شفته السفلى حتى لا ي ع ولكن لا جدوى ليحمر وجهه وينف بكاءا
بكت هى الأخرى بشهقات متتالية واقتربت محتضنة إياه تستمع ل خات الوجع التى تحررت من داخله تنطلق كسيل وعه
ربتت على شعره تارة وظهرة تارة أخرى مهدئة إياه بكلمات تطمئنه
مرت دقائق طويلة وهما على حالهما حتى ابتعد عنها ببطئ يزيل بقية وعه محاولا التماسك ابتسمت رغما عنها لا تريد أن تكون سببا لتذكره وجعه
أمسكت يده بحنان متمتمة:
– يلا عشان تاكل وقبل أن يرفض كانت تضغط على يده ناظرة له برجاء ليتراجع عن رفضه
فدائما ما تستغل نظرتها البريئة لأجله
أمسكت الطبق وبدأت تطعمه وهو يتناول بهدوء وكل مدة تهبط عة شريدة فتزيلها بحب
أنهى طعامه فتطلعت للطبق الفارغ تماما حتى الخبز لم يتبقى
فتنهدت تشعر بمعدتها تقوةها لجوعها الشديد
كان ينظر للفراش غير قادر على رفع نظراته فلا يمتلك القوة لذلك
لاحظ ع ذهابها كما كانت تفعل دائما فتطلع إليها ليجدها تنظر للطبق ب ن
أنزل ب ه للطبق الفارغ
ثوان ولعن نفسه لغبائه فتحدث ببعض الاختناق:
– آسف أكلته كله بس فى غيره فى التلاجة هاتيه وتعالى كلى نفت له مبتسمة بصعوبة:
– لا أنا مش جعانة كاد يصدقها لكن صوت معدتها العنيف جعله يتطلع إليها بشك:
– طب هاتى الأكل معلش وكلى ولو لقمة بسيطة
صمتت غير قادرة على الحديث تفرك يديها بتوتر
بدأت شكوكه تتحول لتيقن فنهض لأول مرة تاركا غرفته دلف للمطبخ وفتح البراد ليجده فارغ تمام حتى من الخ اوات والفواكه
بدأ يفتح الأدراج عله يجد أى شيء لكن كل ما وجده هو الفراغ وفقط
أغلق البراد زافرا بقوة واستياء من نفسه
الآن استطاع أن يفيق من نوبة نه … الآن استطاع أن يدرك أنه مسئول عن روح غيره
الآن فقط أدرك صحة كلامها عن ا كانت تدعمه
(ساجد … ال ن واجب علينا … بس ده ميخليناش نوقف حياتنا وننسى نفسنا واللى حوالينا … إنت مسئول عن نفسك قبل ما تبقى مسئول عنى … نك وعياطك مبيعملش حاجة غير إنك بتعذبها … لازم تعيش … مينفعش تموت نفسك … ربنا لو رايد موتك كان موتك لا قدر الله … لكن معنى إنك لسة عايش إن لسة فى حاجات لازم تعملها … يبقى
متضيعش أيامك وتحبس نفسك فى ال ن والزعل … الزعل ميدومش … زى ما الفرح بننساه لازم الزعل ننساه) تنهد مرجعا شعره للخلف … تعجب المجاعة التى أصبحا بها جعلته يفيق
وضع يده بجيب بنطاله الذى لم يغيره منذ أسبوع ليجد به بعض الجنيهات فقط والتى هى ما تبقت لديه
ترك المطبخ متجها لغرفته مرة أخرى ليجدها مازالت جالسة لكن تمسك بطنها بيديها الصغيرتين التى أبعدتهما ما إن رأته اقترب منها وجلس أمامها مبتسما لأول مرة ولو ب ن:
– آسف مكنتش أعرف بس … هت ف متقلقيش … هجيب أكل وآجى
تحرك للخارج تاركا إياها مفكرا ماذا يفعل … ما معه تكفى طعام زهيد الثمن ليوم واحد فقط
و حب المطعم لن يعطه حق ما عمله الأيام الفائته ولن يقبله بعمله
يحتاج لعمل جديد
____________________________ جالس بحنق على الأريكة يتطلع إليها تارة بملا ا التى زادت احتشاما أمامه وذلك يعجبه قليلا لكن أن تترك الباب مفتوحا وقت وجوده فذلك لن يتقبله أبدا
كانت تتحرك برشاقة وهى تضع الفطور على المائدة متجاهلة نظراته الحارقة التى تضحكها كثيرا
انتهت من وضع الطعام ووقفت واضعة يدها بخ ها متتطلعة إليه رافعة حاجبها ثم للطعام تنظر
نهض بملل يتجه للطاولة يتمنى لو يذهب لذلك الباب اللعين يغلقه جلس على المقعد لتجلس هى الأخرى تتناول الطعام بهدوء
لعب بطبقه قليلا دون المساس به يتطلع إليها هى
لاحظت نظراته فنظرت إليه هى الأخرى عاقدة حاجبيها بتساؤل نفى برأسه مبتسما بلطافة بمعنى لا شيء لتضحك متعجبة منه
انهمكت بتناول طعامها مرة أخرى وهو يتناول الطعام وكل لحظة ينظر إليها!