Uncategorized

وتيمة الهوى إسراء الزغبي

سلسلة وتيمه الهوى
إسراء الزغبى
الفصل ٣ مساءًا
شجعته على الد ل مرحبة به:
– اتفضل يا بنى البيت بيتك يا حبيبى ابتسم قصى مردفا:
– تسلمى يا أمى بادلته الابتسامة حتى عقدت حاجبيها متسائلة:
– أومال مفيش حد معاك ولا إيه احمر وجهه حرجا:
– ح تك عارفة أنا يتيم ومفيش عمار أوى بينى وبين قرايبى همهمت متفهمة كلماته تتحدث بحنان:
– ولا يهمك يا حبيبى إحنا أهلك وناسك … يا نيرة الحاجة الساقعة

دلفت الابنة للداخل بفستان جميل وقد احمرت وجنتاها خجلًا لذلك الموقف التى توضع به لأول مرة
– اتفضل همستها ليتطلع قصى إليها بإعجاب:
– يزيد فضلك جلست بجانب والدتها التى بادرت بالحديث:
– بص يا حبيبى ميغركش إن مفيش راجل وسطنا .. لأ أنا كنت لنيرة الأم والأب … وأنا اللى هسلمها لعريسها بإيديا من غير ما اتحوج لأيتها راجل شعر بالتعجب والإعجاب معا من تلك المرأة القوية:
– وده شيء ميعيبكيش يا أمى
– طب يا حبيبى هسيبك أنا بقى مع نيرة تتعرفوا وبعدين نبقى نتفق

أتبعت حديثها بالنهوض تاركة إياهم
تنحنح وهو يعتدل بجلسته أكثر وأكثر:
– إنتى طبعا عارفة إنى ظابط والحمد لله مرتبى كويس جدا وفاتح حساب فى البنك للزمن وعندى شقة متجهزة واقفة على الفرش بس لم تعلم بما ترد عليه لتفضل الصمت .. لاذ السكون بينهما فتابع هو:
– احم إنتى خلصتى كلية يا آنسة نيرة مش كدة رفعت رأسها مجيبة بهدوء:
– أيوة فاضل بس أسحب ورق من الكلية
– طب تسمحيلى أبقى آجى معاكى وأهو نتعرف على بعض أكتر

ابتسمت له وأومأت موافقة ليستمر بمحاولاته لخلق حديث شاق بينهما
_______________________ زفر العاملون بملل من كلماته التى يكررها منذ الصباح:
– مش عايز غلط ….. الناس دى مبتسامحش الغلطة بفورة عندهم
كل واحد هيلاقى يونيفورم جديد فى أوضة اللبس .. تدخلوا الأوضة وكل طقم عليها اسم حبه … تلبسوه وتجهزوا عشان العربيات مستنيانا برة اتجه ساجد بكسل وتعب للداخل فقد انتهى نصف يوم شاق ليحل ما هو أشق
ارتدى الجميع ملا ودلفوا لسيارات حب الحفل متجهين لفيلته
__________________________

فى بيت قديم بمنطقة فقيرة حيث سيدة أربعينية جالسة مع ابنتها تواسيها:
– يا حبيبتى متزعليش أنا وراه لغاية أما يبيع البيت عت عينا سناء باكية:
– ينفع كدة يا أما .. أخلى سامية تكلمه يبيعلنا البيت يقوم يبجح ويقفل السكة فى وشها تنهدت سعاد بقلة حيلة وعجز فالأمور ليست بيدها:
– يا حبيبتى هو بكرة يبيع البيت ليكم متستعجليش
– يا أما هو بيعمل فينا كدة ليه … هو راجل ي ف على نفسه لكن إحنا ستات وعندنا ولايا هنجيبلهم ياكلوا منين

ترددت سعاد قليلا حتى قررت التشجع والحديث:
– مهو ب احة بقى … الواد عنده حق برضو إنتى سايبة البيه كريم مبلطع فيها هو والمحروس صفوان جوز أختك ولا كإنهم إجواز ومسئولين عن بيوت فاتحينها اتسعت عيناها غاضبة من كلمات والدتها:
– ا إيه يا أما هو الواد ساجد قلبك ولا إيه … ده كريم يا حبة عينى بييجى من الورشة مرهق ومش قادر روحى قولى الكلام ده لصفوان جوز المحروسة بنتك اللى بيشرب ويسف فى القرف بتاعه ده

تراجعت فورا ما إن استمعت لنبرتها الغاضبة ال رخة:
– اهدى يا حبيبتى مش قصدى أنا بس بقول إن كريم وصفوان مش بيشتغلوا كويس و … تجاهلت نبرة والدتها العجزة لتستمر ب اخها:
– خلاص يا أما شكرا على الضيافة بتاعتك ومش عايزين حاجة هو إحنا هنشحت حقنا ولا إيه بكرة يجيلنا بنفسه سلام – يا بنتى يا حبيبتى استهدى بالله بس و … قاطع كلماتها انتفاض سناء تاركة إياها وتبعها صوت غلق الباب لتتنهد بضعف:
– آه يانى أعمل إيه بس حلها من عندك يارب
__________________________

ارتدت فستانها الفضفاض وحجابها الأنيق بعناية شديدة كأن الكون يتوقف على ذلك … نظرت بالمرآة وقلبها يكاد يقفز فرحًا للقاء حبيبه
أفاقت على دق الباب فأردفت برقة:
– ادخل
– حبيبة بابى عاملة إيه تركت المرآة أخيرا لأجل والدها الذى احتضنته:
– أنا كويسة أوى أوى يا بابى
– يلا يا حبيبتى المعازيم وصلوا
__________________________ بدأ بالعمل محاولًا تجاهل نظرات الشفقة أوالاحتقار فى عيونهم … بالرغم أن عقله تعود على تلك النظرات إلا أن قلبه لم ولن يعتد أبدا

كان يتحرك بكل مكان حتى تصنم مكانه وهو يرى ملاك بثوب أبيض يهبط على درج لامع كالزجاج يدها بيد رجل كبير السن ظل شاردا بذلك الملاك يتطلع بكل شيء بها بداية من حجابها الأنيق والجميل المغطى شعرها تماما تبعها بوجهها البرئ المتناسق بعينيها السوداء الواسعة وأهدابها التى لم يرى مثيل لها بإغرائها
وشفتيها الصغيرتان المنتفختان قليلا كالأطفال وكوجنتيها الحمراء حمرة طبيعية لم تفسدها الألوان الصناعية
كاد يهبط يتفحص جسدها حتى توقف عن ا أدرك أنها هى
تلك الفتاة أو عفوا لنقل الطفلة التى قابلها

لا يعلم لما بدأت ابتسامة خافتة تظهر على وجهه ببطئ شديد وهو يتذكر لقاءهم صباحا حتى جفل مكانه منتفضا من اخ العجوز الأخرق:
– اتحرك يا أستاذ سايب الناس بينادوا عليك وسرحان فى سديم هانم سديم ؟!
غريب … نادر … لكن له نغمة خاصة على قلبه! أفاق على نفس ال اخ ليتحرك بسرعة وتعثر يلبى طلباتهم وكيانه شارد مع تلك الطفلة فى جسد أنثى
__________________________

هبطت مع والدها بخجل شديد وبعض من الرهبة لكثرة عدد من حولها
حاولت أن تن ج مع الجميع ولكن متى استطاعت؟! تكره هذا الوسط بمن فيه
سرعان ما تذكرت شيء هام لتبدأ عيناها بعملها المعتاد .. البحث عن معشوقها تبحث عنه بكل مكان ولهفتها واضحة للعيان حتى وجدته أخيرا يتحرك من شخص لآخر مجيبًا طلباتهم
آاااه كم هو وسيم … حب شخصية يملك هالة لم تراها ولن تراها أبدا فى غيره
فالقلب لا يرى غيره

عقدت حاجبيها بتفكير ما إن لاحظت تغير ملامحه للاستياء وال بع ا رأى شيء بهاتفه
__________________________
جالس على الفراش وهو يراسل أحدهم حتى سمع دق على الباب ليغلق هاتفه:
– ادخل تق ت للداخل وهى تتمنى لو تستطع التق فى علاقتهم ويبادلها عشقها ولكن هيهات جلست بجانبة بابتسامة وديعة:
– ها … يع العيلة بيعمل إيه ضحك من كل قلبه … تلك الضحكات التى لا تخرج سوى معها:
– ههههه يا بنتى صياعة إيه دا أنا محترم

رفعت حاجبيها م ة عينيها ورأسها يهبط قليلا متهكمة من حديثه:
– والله … طب احلف كدة ظهرت الجدية على وجهه وليس قلبه:
– طب وحياة خالتى صفاء
– ههههه لا طالما حلفت بيها فأنا مصدقاك … بس معلش لو فيها رزالة يعنى … هى مين خالتى صفاء دى أصل على حد علمى إننا ملناش خالة اسمها صفاء شهق بدهشة مصطنعة من جهلها:
– إنتى متعرفيهاش
– لأ
– ولا أنا إيذاء جسديته بخفة قبضة يدها على كتفه:
– أصلك بارد … آاااه

نهضت بفزع ت ى ما إن وجدته ينهض لينقض عليها فركض خلفها هو الآخر اقترب منها ليضع يده على بطنها وهو خلفها ويرفعها عن الأرض يدور بها فيلتصق ظهرها بصدره العريض علت ضحكاتهم السعيدة معا حتى توقفا على ذلك ال اخ:
– فى إيه … ما تحترمى نفسك توقفا عن الحركة لتلامس ق ا مياسين الأرض ببطئ و ن يماثل ن قلبها:
– آسفة يا ماما لم تهتم باعتذارها بل استمرت بتوبيخها:
– كان يوم اسود يوم ماخلفتك

هنا وكفى … قرر التدخل فتحدث والت باد على وجهه:
– ماما .. مينف.. توقف عن ا وجد يدها الرقيقة تحتضن يده لتجعله يصمت
مرت ثوان تخلو من الكلمات لكن مشحونة بأصوات التنفس حتى ظهر صوت محمد المنزعج:
– إيه الصوت العالى ده أجابت زينب مسرعة: – شوف بنتك الهانم … معطلة تميم عن المذاكرة تطلع لابنته بنظرة ثاقبة قبل أن ي خ:
– على أوضتك يا بت ارتعشت مكانها قلقا قبل أن تركض لح تها مسرعة تبكى نا على حالها وحال والديها

شعر تميم بجمرات من ال استياءا فتحرك قبل أن يفتعل مشكلة مع والديه لأجل أخته الحبيبة أوقفته كلمات والدته المتلهفة:
– رايح فين يا تميم لم يلتفت إليها حتى وهو يجيب:
– رايح لأختى تنفست ب أخفته حتى لا ينتقل إليه: – ماشى … ماشى يا تميم … هاتها وتعالى نقعد برة نسمع حاجة
– حا
____________________
استطاع بصعوبة اقناعها للجلوس معهم
يشاهدون التلفاز بهدوء حتى تحدثت والدتهم بنبرة جافة:
– قومى يا بت اعملى شاى لأبوكى وأ كى بدل قعدتك دى

زفر تميم تياء … لا يعلم لما تلك المعاملة لأخته الحنونة والمحبة للجميع ! خضعت مياسين لكلمات والدتها فنهضت تعد المشروب:
– حا يا ماما بعد مدة أتت وبيدها تحمل كوبين
جاءت تتحرك لتتعثر دون قصد فسقطت بضعة قطرات من الشاى على زينب التى انتفضت رخة قبل أن تنقض عليها إيذاء جسديا بيدها ال ية:
– هتموتينى يا بنت الكلب … ربنا ياخدك يا شيخة هب تميم بسرعة محاولًا ابعاد والدته عنها وسط مشاهدة والده لما يحدث بتعثر وتعجب جعلاه متا

وأخيرًا استطاع إبعاد والدته عنها بع ا كادت تفتك بها ليحتضنها خلال بكائها الهستيري وتشنج جسدها من فرط ارتعاشه الواضح بم د رؤيته لحالتها حتى أصبحت الشياطين فوق رأسه فاحمرت عيناها و ح تياء عارم:
– بس بقى فى إيه بتعاملوها كدة ليه … هى مش صغيرة عشان تنإيذاء جسدي وبعدين موقعتش ماية يعنى ابتلع محمد ريقه بصعوبة لذلك القرار الذى اتخذه
قرر إلغاء كل شيء لسبيل مصلحته فقط ولينهى تلك الحرب الدائمة:
– مياسين

أجابت ببحة تخللتها شهقات عالية وهى تشتد على احتضان تميم:
– نعم زفر عدة مرات مجمعا كامل قوته لذلك القرار قبل أن ينهض منفعلا:
– اطلعى برة حياتنا … بنتنا ماتت ومعدش عندنا غير تميم وإنتى اعتبرينا متنا زى ما اعتبرناكى كأن دلوا من الماء المثلج سقط على الذين يحتضنان بعضهما
كاد يتوقف قلب مياسين مما نطقه وا… لا لا يستحق لقب الوالد أبدا قاربت على السقوط أرضا لذهولها فتمسك تميم الذى لا يقل تعجب عنها بها

اشتدت قبضته على يدها والأخرى تتمسك بخ ها يتطلع إليها برجاء أن تبادله النظرة عله يصلح ما أفسده بل ره والده ظهر العرق والتوتر على وجهها لترفع رأسها ببطئ تنظر له
ما إن اجتمعت عيناهما حتى نفى لها مسرعا قلقا من ابتعادها تنفست بتوتر وقد عاودت وعها للهبوط بع ا توقفت ل تها هى الأخرى اعتدلت ببطئ شديد بوقفتها قبل أن تزيل يدى تميم بقوة وعزيمة
بعد إلحاح منها تركها لتدلف لغرفتها بشرود وتيه فلحق بها رامقًا والديه بنظرات عتاب واستياء

انت في الصفحة 5 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى