#سيطرة_ناعمة٢٥
شل الخوف حركتها وشعرت وكأنها هوت بحفرة عميقه، لا تدرك ماحدث بعد ولا على من سقطت لكنها على علم تام بأنها الأن في مأزق. وأن هناك يد قويه غليظة تحتضنها الأن تتمنى لو كانت يد ماهر الذي تكرهه.
لكنها فتحت عيناها لتصتدم بأعين غائرة حادة غير عينا ماهر وصوت بدأ يخرج يسب وينهر بغطرسة لكن تلجم وانخرس وهو يبصر كل ذلك الجمال أمام عيناه مستشعراً ملمس جسدها الغض بين ذراعيه. أحياناً الجمال يُفيد…ليس نقمة دوماً فللجمال سطوة تفتح أبواب لمن يتقن إستخدامه فقط.
وقد بدأت تفهم ذلك ببطء وهي ترى تحول حدته ونبرة صوته لأخرى متوولة لتفطن أن سحر جمالها قد فُعل معه. لكنها مازالت خائفة، مرعوبة خصوصاً من تجمهر رجال عظام الجثه صانعين دائرة بشريه حولهما وقد استمعت لصوت شد أجزاء جماعي لأسلحتهم التي صوبت ناحيتها في الحال وصوت قائدهم يردد:
-أمن الوزير أمن الوزير. وزير؟!! أطبقت عيناها بتعب هذا ما كان ينقصها فعلاً….
حاولت الوقوف رغم شلل مفاصلها وتسيبها من الرجفه والخوف لكن الحرس تقدموا ليوقفوا الوزير متممين على صحته وانه بحاله جيده ومازالت مسدساتهم موجهه ناحية تلك الواقعه أرضاً غير مهتمين كل همهم السيطرة على الموقف.
يتحدث القائد بصوت صارم:
-معاليك بخير يافندم؟ في اي حاجه؟
أسكته بحركة من يده وهو يقول:
-تمام يا قدري تمام مافيش حاجه.
ومن مد يده كان الوزير بذات نفسه تجاه تلك الحلوة التي رفعت يديها علامة الاستسلام تقول بصوت باكي:
-أنا ماعملتش حاجه والله.
كانت مرعوبه ولم يطمئنها سوى تلك النظرة التي كانت تمقتها وتكرهها سابقاً، نطرة رجل أعجبته أنثى جمالها صارخ…باتت تشم رائحة تلك النظرات من كثرة ما تعرضت لها؛ هنا فقط عادت لرونقها ولم تعد خائفة وأبتسمت داخلياً علمت بأن جمالها قد فُعل سحره وسيحميها، بدأت تلتمس كم انه نافع في فقط من كانت بلهاء وقليلة ذكاء وخبره لم تعرف كيف تستخدمه. شمت نفسها..وكأنها هنا وبتلك اللحظة اتخذت قرار غير معلن..هي لن تصبح خاسرة من جديد، لن تصبح لعبة، ولن تظل مفعول به، يجدر بها أن تكن الفاعل عليها فقط التريس والتعلم.
زادت ثقتها وهي ترى تكون ابتسامة تحولت لضحكة لكن لم يخف عليها نظرة الذئب الجائع الذي شمل بها جسدها المثير وحاولت التغاضي عنها…كلهم نفس الرجل.
مدت يدها ليده الممدودة فساعدها كي تقف ثم قال :
-أنتي مين بقا يا حلوة؟
نطرت حولها لحرسه وهم مازالوا شاهرين أسلحتهم مصوبه عليها ثم قالت بخوف:
-وانا هعرف اتكلم وانا تحت تهديد السلاح كده؟ قهقه عالياً لتكتمل صورته الأرستقراطية خصوصاً وبأصبعه سيجاره الكوبي مازال يدخنه… أشار بيده لهم فأنزلوا أسلحتهم فوراً لينظر لها من جديد يقول:
-همم ..خلاص نزلوا السلاح ممكن أعرف بقا مين البنت القموره قوي دي الي وقعت عليا من السما؟؟
لم تكد تخرج صوتها وقد حضر في الحال فاخر الذي شاهد من بعيد تجمهر حوس الوزير حوله مما يعني وقوع كارثه في حفلته و وقوع كارثه مع الوزير شخصياً يعني خسارات لا أول لها ولا أخر وفاخر كلب لمصالحة لذا ذهب على الفور بقلب مرعوب ينتوي السيطرة على الموقف وترضية الوزير وكلما اقترب اتضحت له الرؤية أكثر فزاد رعبه. المشكلة مع وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مشاريعه كلها بخطر. وما ان لمح “لونا” تلك العاهرة الرخيصة حتى فطن فمن سيخرج كل غضبه، سيلقنها درس قاسي ربما برد فعله العنيف هذا قد يهدأ غضب الوزير.
اقتحم الموقف يعتذر بتدني وخوف:
-في ايه معاليك..انا بعتذر والله بعتذر..يارب تقبل إعتذاري ..وانتي يا… هم ليوجه حديثه لها يصرخ فيها، يسبها ويهينها وهي تنظر له مصدومة تراه يتذلل معتذراً للوزير وقتها دوى صوت برأسها يخبرها (الكبير في الأكبر منه وكل واحد مهما كان منصبه في حد اكبر منه عايز ينول رضاه)
ولونا كانت متخدة القرار لن تترك فرصه ولو صغيرة لأي شخص يجرحها فيها أو يهين كرامتها لذا هتفت تصرخ فيه تخرس لسانه الذي حاول التطاول لكن الوزير تداخل يحول بين سبه لها وردها عليه يقطع كل ذلك وهو يردد:
-بس بس يا فاخر اهدى…ماحصلش حاجة.
-ازاي بس يا باشا.. بعتذر منك والله بس يعني المهم حضرتك بخير؟ وحصل خير؟
-أنا هبقى بخير اكتر لو عرفت مين البنوتة القمورة دي بسألها من بدري مش عايزة ترد.
التقط فاخر طرف الطعم،(البنوتة القمورة) ضاقت عيناه، هو يشتم رائحة المصلحة شماً وعلى مايبدو أن بالقصه مصلحة لا بل مصالح. سبحان المعز المذل..حينما تصبح عبداً للمال وللمصلحه فيزيدك الله ذل وهوان وتضيع الهالة والهيبة، فقد تغيرت نبرة صوته على الفور وتحول حرفياً لشخص آخر هي لا تعلمه. لانت نبرة صوته، لانت لأبعد حد واقترب منها بعدما رسم إبتسامة عريضه متلهفه لحجم المنافع التي قد تصب بجعبته ان أحسن إستغلال الوضع ليقول:
-دي لونا بنت أختي.
اتسعت عيناها وشهقت بتفاجئ وكذلك غضب وسخط..(لونا بنت اختي؟!!!) ألأن فقط باتت والدتهل شقيقته، والدتها الملقبه بالعاهرة الفاجرة الهاربة مع عشيقها؟!
من جلبت لهم العار؟!! من تنصلوا منها ومن سيرتها؟!!! هل الأن فقط باتت لونا ابنة شقيقته؟! ألم يدعوها مسبقاً بالفاجرة ابنة الفاجرة؟! لم تكن تحتاج للكثير كي تفهم علمت ما بداخله وما ينتويه، وكل ذلك لم يمنع صدمتها وإستغرابها من تحول البشر وتغيير المبادئ عند المصلحة، لكن بالأساس فاخر لا مبدأ له، ليس فاخر فحسب بل تلك العائلة كاملة هكذا.
انتبهت على صوت الوزير يردد بلمعة عين وصوت معجب:
-لونا؟! إسمك لونا؟! أنا أول مرة اسمع بالأسم ده، بس جميل ومميز زيك.
-شكراً..ده من ذوق حضرتك.
قالتها مبتسمة، فقد التمست بداية طرف الخيط وعرفت من أين تؤكل الكتف. لكنه قال:
-بس أنا زعلان من قوي يا فاخر بيه.
أسرع فاخر يسأل بلهاث:
-ليه بس يا باشا كفى الله الشر.
-بقى يبقى عندك بنت أخت زي القمر كده ومخبيها عننا..ينفع؟!
-وانا اقدر بردو يا باشا…هي بس مش بتخرج كتير ومالهاش في التجمعات والحفلات.
نطقها بسرعه…باتت الرؤية واضحه ومعها مصالح بالكوم، ليكمل الوزير بعدما التف ينظر للونا مبتسماً:
-ده انا على كده بقا حظي حلو الليلة دي عشان تقع لي من السما بنت بالجمال والرقة دي..زي الملايكة بالظبط. رغم ان حديثه يوترها لكنها كانت تحاول الإبتسام فمد يده مبادراً بالتعرف:
-أنا فاروق دويدار واتشرفت جداً بيكي يا لونا.
مدت ترد السلام:
-أهلاً بحضرتك…الشرف ليا.
=طب ايه هنفضل واقفين كده مش نقعد أحسن؟
قالها فاخر يستغل الفرص وهو يرى عينا فاروق تأكل لونا أكلاً يتحين منها اي نظرة أو ردة فعل أو حتى مبادرة منها على حديثه فمهما كان هو وزير لا يلاقى إهتمامه بلا شئ كما تفعل تلك المغفلة. ولونا لم تكن مغفلة..بل فطنت على الفور بعد طلب فاخر انه يجهزها لتصبح صيد ثمين وهذا ما ترفضه تماماً. ليس لكونها نزيهه ولكن لديها مبدأ هو غير نزيه لكنه موجود وهو قرارها بأنها لن تجعل اي شخص يستفيد منها ويستغلها خصوصاً لو كان هذا الشخص من عائلة الوراقي يكفيها إستخدام ماهر لجسمها في متعته.
حتى لو كان تعارفها بهذا الوزير قد يعود عليها بالنفع لكنها لا تريد ذلك النفع لو كان هنالك شخص من الوراقيين سيستفيد منه، بل قد تهدم المعبد على رؤوس من فئه أهون عليها من أن يستفيد فاخر منها. لذا رفعت رأسها بكبر وتحدثت بغطرسة:
-لا أسفه مش هقدر.
ثم نظرت للوزير تكمل:
-عنئذنك. تكورت قبضة فاخر بغضب خصوصاً وهو يبصر اتساع أعين الوزير وصدمته الشديدة وكأنه يسأل(هل رفضته للتو؟!!) وبداخله عقله يصرخ ويشير عليها(أنا عايز البنت دي)
التف فاخر يردد باعتداز وتذلل:
-أنا أسف…أنا أسف جداً يا باشا
-إيه اللي حصل من شويه ده؟!
-أص..أصلها..بتتكسف و..هي خجوله جداً…أنا أسف حقيقي أسف.
ليرد الوزير بنبرة تحمل في طياتها الكثير من المعاني:
-لا أنا زعلان..زعلان جدا يا فاخر.
-لا طبعاً كله الا زعل معاليك انا هجيبها حالا تعتذر لسيادتك…دقايق وراجع لك يا باشا. تحرك ورائها على الفور ينوي مساواة وجهها بالارض كي تعتبر وتتعلم كيف ترفض له أمراً. وصل لعندها يقبض على ساعدها بغل:
-انتي شكلك اتجننتي.. مفكرة نفسك مين عشان ترفضي امر أمرك بيه.
نجحت في نفض يده تأمره هي بدلاً ما كان هو الفاعل:
-شيل ايدك أحسن لك.
-والله؟!
-والله، ولا ايه رأيك اجري علىلفاروق باشا دويدار أعيط له واقوله انك بتمد ايدك عليا وبتضربني واطلب حمايته وشوف ساعتها ممكن يحصلك ايه؟ تهللت داخلياً وأبتسمت وهي تبصره قد تراجع خطوة للخلف يعني نجحت. تسمعه يردد:
-ده احنا طلع لنا صوت.
-لا صوت ايه.. لسه ماعلتش صوتي وروحت قولت لابن اخوك ان شغال معرفااااتي…وبتظبط مراته لواحد يا راجل راجل.
غمزت له باحدى عينيها تسأله بوقاحه وقلبها يدق رعباً من رد فعله على ما ستقوله:
-شغال الشغله دي من زمان ولا ايه؟
بالفعل رفع كفه كي يصفعه بعنف :
-أه يابنت ال..
-اهو ماهر جه احنا نحكمه مابينا. لف خلفه ليبصر تقدم ماهر الدي نجدها هي ودقات قلبها العاليه برعب فهي مازالت تختبر قوتها وجرئتها. تقدم منهم ماهر يردد:
-انتي كنتي فين قلبت عليكي الدنيا؟
نظرت نظرة تحدي لفاخر أن يتجرأ وينطق لكنه لم يستطع لحسابات كثيرة، فاضطر لأن يغادر بسخط وهزيمة يتركها شامته فيه، فائزة، ليسأل ماهر مستغرباً:
-هو في ايه؟
-ولا حاجة
-هو ايه الي ولا حاجه انتي بقالك شويه مختفيه كنتي فين؟
-كنت بشوف البوفيه…هو هيفتح امتى انا جعانه قوي.
حرك رأسه وهو يضحك بيأس عليها ثم مسح على معدتها مردداً:
-دي..دي هتوديكي في داهيه دي…ماشيه تدوري على البوفيه؟ ليه مجوعك أنا؟
كانت عيناها متسعه من تصرفه الحميمي وردت بخوف:
-ماهر
-يا عيون ماهر
-الناس يا ماهر.
-مايولعوا .