Uncategorized

بيدي لا بيد عمر رانيا الطنوبي ٦

التفتوا علي اثر الصوت ليجدوا سلمي ، و تسبقوا الي ان يصلوا لها و والجميع جلس حولها و لكن شيرين كادت تصرخ من شدة الخوف : فين يمني و يحيي يا سلمي اتاه صوت ضعيف من خلفهم : انا هنا يا ماما التفتت شيرين لتحمل يمني بين يدها و قد كاد قلبها ان ينخلع : يمني ، بنتي احتضانتها بشدة و بدأت بعدها تبكي يمني بانهيار ،و الي جوارها عمرو يمسح رأسها مهدئا : خلاص يا يمني يا حبيبتي احنا هنا ، متخافيش يا حبيبتي ،انا هنا و ماما هنا احنا جنبك يا يمني

يمني و قد احتضنتهم و بدأت ترتجف : قولي انك هنا يا ماما ، قول انك هنا يا بابا ، قولي لاني خايفة اوي مسحت شيرين علي رأسها و هي نفسها كانت تبكي : متخافيش يا حبيبتي متخافيش ، احنا جنبك ثم نظرت لعمرو ببالغ خوفها : فين يحيي ، يحيي فين قام عمرو من مكانه بحثا ان اي شخص يعمل بهذا المشفي ، حتي رأي احدي الممرضات استوقفها سائلا : كان معاهم شاب كده بتاع 20 سنة

ردت الممرضة بضيق : كان معاهم تلاتة يا حضرت عمرو بذهول : تلاتة ، تلاتة ايه ردت الممرضة بتأفف : الراجل اللي جابهم جاب البيتين دول و جاب تلات رجالة ، واحد في المشرحة و اتنين في اوضة من اللي جانبك ، مستنين الدكتور المسئول يجي عشان يقرر نفتح اوضة العمليات ، لان حالتهم خطر و اهو دكتور النبطشية بيحاول يوقف النزيف من الاتنين صرخ عمرو غير مصدق قدر الاستهتار الذي يسمع : دكتور مختص و نباتشي ايه ، دي مستشفي و لا سويقة ، انهي اوضة

صرخت بضيق و هي تلوح بيدها : اللي وراك اندفع عمرو و هو لا يعرف هل ابنه من بالمشرحة ام من بالغرفة ، هل مصاب ام ميت نظر عمرو الي الاثنين داخل الغرفة الاول لم يعرفه الي ان اقترب من الثاني ، وقف امامه و ببالغ ذهوله من شكل اصابته ، شعر بزعر اب كاد يفارق ابنه ، رفعه الي صدره و احتضنه : يحيي علت من يحيي ابتسامة طافت علي وجهه : بابا وضع عمرو يده علي فمه : متخفش يا يحيي حتبقي كويس

ظهرت ابتسامة كادت تختفي عندما اطلت بعض الدموع من عين يحيي ، دموع اجبرت دموع عمرو التي لا يعرفها علي التحرر ، حاول يحيي بعدها الابتسام ثم حاول ان يخرج صوته المتأثر من ألمه : خالي بالك منهم ، اوعدني ، اوعدني يا دكتورعمرو تخلي بالك منهم ، اوعدني متتخلاش عنهم ، يمكن تكون دي اخر مرة نتكلم سوا ، صدقني مفيش حاجة تستاهل انك تخسرنا عشانها ، احنا مش ولادك يا دكتور عمرو و بس لا احنا حتة منك ، محدش فينا يستاهل منك القسوة و اولنا ماما

صمت متأثرا بجرحه ثم اكمل : ماما اللي عاشت معاك كل حاجة صعبة و كل حاجة حلوة كانت دموع عمرو هي ابلغ رد عنده لكنه اشفق علي ابنه ورد : ممكن تسكت ، الكلام ممكن يتعبك ، ثم انا حاخدك من المستشفي الزبالة دي فورا قام من مكانه لكن يحيي امسك بيده و نظر له و رد : بالعكس ساعات السكوت بيتعب اكتر من الكلام ، ارجوك يا بابا توعدني ، بس اوعدني مش عايز تريحني

امسك عمرو بيده و رد : اوعدك ، اوعدك وعد راجل لراجل بس انت كمان اوعدني انك عمرك ما حتتخلي عني ، ماشي كانت شيرين تدخل و بدي انها كانت مسرعة و كأنها كانت تبحث وسط الغرف حتي وجدتهم ، بكثير من البكاء نظرت له : يحيي ثم نظرت لعمرو منزعجة : هو ماله يا عمرو امسك عمرو بيدها و نظر لها مطمئنا : متخافيش ، انا حاتصرف

و بالفعل بعد اقل من ساعة كانوا جميعا داخل المستشفي الاستثماري التي كان يعمل بها عمرو ، رفعت حالة الطوارئ و انفتحت غرف العمليات علي مسرعيها ، و اصتف طاقم من الممرضات بجوار عمرو في احدي غرف العمليات و الذي قرر ان يقوم بالعملية لابنه بنفسه ، كانت اصعب عملية جراحية مرت علي عمرو ، كانت اصعب لحظة وقف فيها عمرو في غرفة عمليات لانه يري ابنه بين يديه ، امسك المشرط من اجل ان يخرج قطع الزجاج من جسده و كلما قرب المشرط من جسد يحيي كان يشعر و كأنه يقطع في جسده هو لا جسد ابنه ، كانت دموعه

تنهمر و و هو يحاول ايقاف نزف جروحه لكن نزيف قلب عمرو علي اولاده هذه الليلة لن يوجد له مسعف ، شعور عميق من الاحساس بالذنب من ان عمرو بيده قد ترك اولاده لصفعة القدر ، صفعوا نيابة عنه و البداية كانت بعلا ثم سلمي ثم يمني ثم يحيي ثم من ، من سيكون عليه الدور ، هل كانت نزواتك صدقا تستحق ، تكلم يا عمرو و لكن ان قررت الكلام فحاول و لو لمرة ان تصدقني القول ، ام ان اوان دفع الثمن قد حل ، ثمن الغدر ، ثمن الكذب ، ثمن الخيانة ، ثمن الكبر

ما كان يدور بخلده عندها لم يكن الا صوت يحيي في ذلك اليوم ،

قام عمرو علي صوتهم وهم يتحدثون
يحيي وهو امام حاسوبه : يابنتي حاقعد شوية وبعدين اسيبهولك ، بلاش غلاسة يا يمني انا بقالي كتيرمقعدتش علي النت وبعدين انتي مش ثانوية عامة قومي ذاكري احسن
يمني وهي تجلس الي جواره : يعني ثانوية عامة كله ممنوع مثلا وبعدين انا حاقعد جانبك اتفرج علي الفيس بتاعك ، انتي بتعمل ايه اصلا
يحيي وهو منهمكا : باجمع شعر الامام الشافعي واكتبه واشيره عشان يتقري
ليقطعهم عمرو و يقترب منهم : طب كتبت ايه للشافعي
يحيي وهو يضبط الحاسوب لوالده : كتبت دي اقرهالك

عُفّوا تَعُفُّ نِساؤُكُم في المَحرَمِ
وَتَجَنَّبوا ما لا يَليقُ بِمُسلِمِ
إِنَّ الزِنا دَينٌ فَإِن أَقرَضتَهُ
كانَ الوَفا مِن أَهلِ بَيتِكَ فَاِعلَمِ
يا هاتِكاً حُرَمَ الرِجالِ وَقاطِعاً
سُبُلَ المَوَدَّةِ عِشتَ غَيرَ مُكَرَّمِ
لَو كُنتَ حُرّاً مِن سُلالَةِ ماجِدٍ
ما كُنتَ هَتّاكاً لِحُرمَةِ مُسلِمِ
مَن يَزنِ يُزنَ بِهِ وَلَو بِجِدارِهِ
إِن كُنتَ يا هَذا لَبيباً فَاِفهَمِ يحيي لعمرو : هه عجبك يا بابا
عمرو وقد بدي شاردا : ايوة

ارتجفت يد عمرو و ارتجف المشرط بيده ، انها المرة الاولي التي تحدث له و في غرفة العمليات ، زاغ بصره و هو ينظر الي اشاره النبض و رسم القلب و كاد ينخلع قلبه و قلب ابنه كاد يتوقف ، بدأ يصرخ في غرفة العمليات ، و يده تتوسط صدر ابنه في محاولة منه لاسعافه : يحيي

و الاستجابة ضعيفة اتت الممرضة الي جواره بجهاز صدمات الكهرباء ، لم ينتظرها عمرو بل سحبه من يدها و بدأ بصدم ابنه ، صدمة تلو الاخري و قلبه كاد ينخلع من ضلوعه و يحاول و يضع الجهاز و يصدم صدره و لا اجابة و يصرخ : يا رب و يحاول و يعاود و يكمل : يا رب اوقع لحظة هي ان ندرك و بصدق ما نحن عليه من ضعف ، الي ان بدأت بوادر استجابة و بدي الامل و عاد عمرو ليكمل العملية

…. قبل دخولهم الي غرفة العمليات و تحديدا قبل ساعة علا صوت صراخ داخل بيت السويفي انتفض علي اثره عليً و الي جواره ميار و هم يتمتموا : يا ساتر يا ساتر استر يا رب فتح علاء باب شقته و اتجه جاريا علي السلالم و قد اتبعه علي ً ، خرجت ريم الي باب شقتها و هي تسأل ميار : في ايه يا بنتي ، ايه اللي حصل ميار بانزعاج : مش عارفة يا بنتي انا اترعبت

علي منزعجا : طب اهدوا بس ، ايه اللي حصل مديحة منهارة : انا مفهمتش حاجة من عبير ، كانت عمالة تعيط و تقولي سلمي كانت حتتخطف هي و يمني و يحيي لحقهم بس عربية خبطته علاء بانزعاج : بنات مين اللي كانت حتتخطف ، مش ممكن ازاي ده عليً بانزعاج : طب هما فين دلوقتي يوسف باكيا : بيقولولنا انهم عند بابا في المستشفي اللي شغال فيها يارا باكية : طب احنا لازم نروحلهم دلوقتي

علي بقلق : حنروح الساعة 2 باليل نور باكية : امال ايه بس يا خالو ، حنسيبهم كده وقفت مديحة من مكانها وقد قررت : يا اما تودوني يا اما حاروح لوحدي ، ده اول فرحة بيت السويفي يا حبيبي يا يحيي و بعد مرور ساعتين خرج عمرو من الغرفة ، غير مصدق ان الامر قد انقضي ، زفر و هو يجلس الي اقرب مقعد ، جروا جميعهم عليه ليسألوا : حصل ايه ، يحيي بقي كويس ، فاق يا بابا

قررت شيرين الرد بدلا منه : يا جماعة اصبروا شوية ثم نظرت له باشفاق : عملت ايه نظر لها في محاولة اخري لكي يطمئنها : متخافيش ان شاء الله خير ، ان شاء الله يحيي حيبقي كويس ثم نظر الي الجميع : متخافوش ، هو لازم يدخل العناية المركزة و بعدين ان شاء الله يخرج بالسلامة

تركهم عمرو و توجه الي غرفة مكتبه ، فتح الباب و ما ان اغلقه خلفه ، هوي الي اقرب مقعد و دفن رأسه بيده ، انخرطت في بكائه و لايزال يشعر بالخوف فلاتزال هنا اشياء لن يستطيع علاجها حتي لو حاول ، كان يفكر في علا و كيف ان ما حدث اضطره لتركها بعدما كان يفكر في انهاء زواجها قبل ان يبدأ تنهد و لكنه شعر بيد وضعت علي كتفه ، رفع رأسه و نظر باتجاهها ثم وقف من مكانه امامها ، قاطعت صمته متسائلة : ايه اللي حصل في اوضة العمليات

ببعض الاستغراب ابتلع ريقه و رد : مفيش ، بس انا كنت خايف علي يحيي و يمكن كنت متوتر و انا في العمليات من خوفي عليه مش اكتر شيرين بقلق : طب هو حيبقي كويس عمرو بهدوء : ان شاء يكون كويس فكرت ان تخرج خارج الغرفة و لكنها عادت اليه ووقفت امامه : الفجر اذن قبل ما تطلع علي طول ، اتوضي و صلي و ادعي ربنا ينجيهم و انا حادعي ثم التفتت لتخرج خارج الغرفة ، اراد عمرو ان يستوقفها و لكنه لم يستطع لانه لم يجد اي كلام من الممكن ان يقوله لها و تركها تخرج

…. قامت من مكانها منزعجة و هي في بالغ خوفها و ردت : انتي بتقولي ايه ، لا مش ممكن مش ممكن ميار بقلق : انا مش عايزة احس اني غلطت لما حكيتلك ريم ببالغ توترها : يعني ابيه عمرو عرف و طبعا ناوي يبهدل الدنيا ميار و هي تحاول تهدئتها : اكيد بعد اللي حصل ده ممكن ابيه عمرو يهدي ، الحكاية مبقيتش ناقصة كفاية يحيي و الحكاية اللي احنا مش عارفنها لحد دلوقتي و ايه اللي حصل بالظبط

ريم بخوف : انا لازم اكلم كريم و اقوله قبل ما يواجه عمرو ميار مستوقفة اياها : انتي مجنونة حتكلميهم دلوقتي دول زمانهم في سبع نومة ده غير ان علا حتشك كده و حتبقي عايزة تعرف في ايه ريم بقلق : طب انا خايفة اوي من رد فعل ابيه عمرو دلوقتي ميار و هي تحاول تهدئتها : يمكن حاجة تحصل تصلح الامور و ربنا يبقي ياخدها اللي اسمها داليا دي ريم ببعض الضيق : ربنا يستر

…. الي المشفي مرة اخري

كانت سلمي نائمة في احدي الغرف و بالكاد كانت تتحدث عندما تفيق و شعور عميق داخل عبير بالخوف و الذنب يملأها ، و كأنها تشعر انها السبب و لكن بطريقة غير مباشرة ، لاحت صورة ماهر امام عينها و شعرت بالخوف علي اولادها لاول مرة ، احساسها انها كادت تفقد واحدة منهم كان عليها صعبا ، خارج الغرفة كان مصطفي هو اكثر شخص يريد ان يعرف ما الذي حدث ، استلم تقرير المشفي الاول عن حالة ابراهيم و الذي و توفي اثر انغراس احد قطع الزجاج المكسور في يده و التي تسببت في قطع احدي الاوريدة

و اخيرا و امام غرفة عبد الرحمن ، كان يجلس مصطفي الذي خرج عليه احدي الاطباء سائلا : المريض اللي جوه ده تبعكم رد مصطفي باقتضاب : ايوة رد الطبيب : تقدر تشوفه هو فاق دلوقتي ترجل مصطفي ووقف امام سريره صامتا دون ان ينطق ، رفع عبد الرحمن بصره و نظره له و هو يمني نفسه لو انه مات قبل هذه اللحظة ، لحظة ان يري في عين من رباه و اولاه الرعاية تلك النظرة

لم يطل مصطفي الصمت و سأل بكل حزن امتلكه : ليه… ليه يا عبد الرحمن ، انت ، انت تعمل معايا انا كده ، انت تغدر بيا يا عبد الرحمن ، الطعنة تيجي منك انت ، انا اللي طول عمري باقول عبد الرحمن ده زي ابني او اخويا الصغير ، تقوم تعمل معايا كده ، آمنك بيتي و شغلي و محلي و فلوسي و اقول انا اللي مربيه علي ايدي ، تعمل فيا كده

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى