يوسف بمزاح : طب فين الحلة بتاعتي
ضحكت مديحة و ردت : اول ما اخلصه حتطلع لكم
سلمي مازحة : طب و احنا
يارا لسلمي : انتي ناسية ان تيتة مش بتعمل محشي الا مع عمتو يعني احنا اللي غلابة و معندناش
ليدور مفتاح البيت في الباب معلنا عن وصول يحيي و طارق ، اللذان صعدوا بينما يقول يحيي لطارق : شكل الاخوة الاعداء ع السلم
ليرد طارق : طبعا ما شقة تيتة دي تبقي الجمارك كل اللي عدي لازم يتفتش هنا
مديحة بصوت عالي :
سمعاك يا وله منك له ، اتلموا يا ولاد السويفي
يصل طارق و يحيي امامها فيرد طارق : انا ابن بيومي علي فكرة
ثم يرد يحيي : بس فيك عرق سويفي
ثم يكمل : اللله اللله اللله ، ايه الريحة الجامدة دي ده محشي ده صح
يوسف مازحا : طول عمرك نبيه يا يحيي و سابق سنك
يحيي : ماشي يا خفة
ثم يوجه كلامه لمديحة : ها يا تيتة تممتي علينا و لا لسه ، اي حاجة ناقصة قولي ، اعدهوملك
مديحة بقلق :
لا يا ابني اوعي تقول كده ، ربنا يبعد عنك و عنهم السوء و يصرف عنك اذي الناس و لا يوعي حد يعدكم ابدا ، و بعد كده لما تكونوا جايين متدخلوش كلكم مرة واحدة و تقولي الاذكار عشان تحصنكم
و يكمل طارق : و تقريوا المعوذتين
ثم يرد يحيي : حاضر يا تيتة ، بس احنا حفظنا و الله و بنعمل من غير حاجة
ثم يتجه كل واحد منهم لتقبيلها و الاتجاه الي شقته
من كثرة ما كانت به نسرين من شرود لم تشعر بدوران المفتاح في الباب ، و دخول ابنائها الاربعة الي المنزل ، استوقف الابناء الاربعة رائحة ايضا اخاذة و لكنها لم تكن طعام بل كانت عطرا نسائيا مميزا ، نظر الابناء الاربعة الي بعضهم البعض و سأل يوسف : البرفان ده في بيتنا عادي كده
ردت يارا :
يمكن عندنا ضيوف
اتجهوا الي الصالون ليجدوه فارغا و المنزل صامت الا من صوت امهم بالمطبخ ، اذا لا جديد ، توجهوا باتجاه المطبخ ليتسمروا فجأة و يقفوا الاربعة في مكانها ، بينما نسرين شاردة بعيدا تقطع السلاطة في صمت ، اقترب الابناء الاربعة ثم وقفوا امامها و خرجت منهم في ذهول و نفس واحد : ماما
فزعت نسرين و عادت خطوة للخلف و هي ترد : خضتوني بجد
اشرق وجه ابنائها الاربعة بالاعجاب و ردوا : ده احنا اللي اتخضينا يا نوسة ايه الحلاوة دي
ابتسمت و ردت : بجد
يحيي معقبا :
طبعا من ابيض و اسود للالوان الطبيعة وش
رد يوسف : الوان ايه يا ابني قول ( (LCD
تعالت ضحكات الابناء و عقبت يمني : لا بجد ايه اللي حصل يا ماما فجأة كده
لترد يارا : ما هي حلاوتها انها مفاجأة
ثم سألوا : هو بابا جه
ردت نسرين : لا
جري الابناء الاربعة باتجاه التليفون و قد بدأت يارا : احنا لازم نكلم بابا نقوله يجي فورا
امسكت يمني السماعة من يدها : الاحسن تكون مفاجأة لما يجي
رد يوسف : ايوة الاحسن مفاجأة
رد يحيي :
طب ما نكلموا عمتا و مش لازم نجيبلوا سيرة اهو نكلمه و خلاص و نقوله متتأخرش
ليأتيهم رد هاتف ابيهم صادما كالعادة حيث انه مشغول ، بينما يرد عمرو بضيق : لا طبعا مش مبسوط و مخنوق و مش طايق نفسي و مكنتش اتوقع الرد ده من والدتك ابدا
غمزت نهلة بعينها باتجاه والدتها ثم اصتنعت الحزن و ردت : و الله يا عمرو حاولت و حاولت لحد مش عايزة اقولك كنت حاوطي علي رجيلها ابوسها و هي بردوا مصممة علي رأيها
زفر عمرو و رد : طيب خلاص براحتها و راحتك يا نهلة
نهلة و قد شعرت بالقلق : قصدك ايه بقي يا عمرو ، ممكن افهم
عمرو بضيق :
انا مضطر اقفل دلوقتي علشان في حالات عندي ، حابقي اكلمك بعدين ، سلام
نهلة بضيق : استني بس يا…
زفرت ثم ردت علي والدتها : قفل ، معقول يعمل كده
ردت امها بضيق : انتي كده شدتي بما يكفي ارخي بقي شوية بدل ما يزهق و هو مش حمل كده
ردت نهلة بقلق : لا معتقدتش ، عمتا انا حاكلمه باليل و اقوله اني حاحاول اقنعك تاني ، اهو نعدي شوية وقت لحد ما يعرف يعرفهم يا اما بقي ….
ردت والدتها باستغراب : يا اما ايه
نهلة و هي تزفر :
يا اما ابلغهم انا زفر يحيي و رد : قفل التليفون
اتجهت نسرين لهم و ردت معقبة : انتم ايه الفرح اللي عاملينه ده ، كل ده عشان صبغت شعري ، ما يجي بابا وقت ما يجي ، و لما يجي يحلها ربنا ، ماشي
انهت كلامها و اتجهت للمطبخ من اجل تحضير الغدا ، نظرت يمني ليحيي و هي تزفر هي الاخري و ردت : ماما معها حق و بعدين احنا فعلا مأفرينها اوي مش كده يعني ، ماما طول عمرها حلوة
يوسف مبتسم :
صح طول عمرها حلوة ، لكن اللي احنا شايفنه ده حاجة تانية ، ده ماما فاضل تعمل فيديو كليب
يارا بضيق : متأفرهاش بقي يا يوسف ، احنا نستي لما بابا يجي و كمان ساعتها نسكت و منأفرهاش قدامه ، اتفقنا و لا حنطلع عيال
يمني و يحيي : اتفقنا
يوسف : انا عارف نفسي ، متظونيش فيا خير …..
توجه مصطفي باتجه الخروج من المعرض ثم التفت الي عبد الرحمن مناديا : يا عبد الرحمن
اتي اليه مسرعا : ايوة يا حاج
بينما كانت تطالعهم انظار ابراهيم بضيق تحدث مصطفي بصوت خافت : خد يا عبد الرحمن ، دول حتوديهم لسارة زي كل شهر و تاخد الحاجات اللي بتجيبها كل مرة ، شوف لو عايزة اي حاجة ابقي بلغني ، ماشي يا ابني
عبد الرحمن بضيق : ماشي يا حاج حاضر
شعر مصطفي به فسأل : امال انت مالك يا ابني
زفر عبد الرحمن و رد :
ابدا يا حاج ، بس الصراحة المشوار ده بقي تقيل علي قلبي اوي ، مش عايز سارة تتعرض لكلمة بسببي
زفر مصطفي و رد : لا حول و لا قوة الا بالله ، طب و بعدين يا ابني ، مش معقول نسيبها كده و في نفس الوقت بردوا انا مش مستأمن حد غيرك يروح
صمت كمن فكر في حل ثم رد : طب عمتا يا عبد الرحمن روح المرة دي لسارة و اوعدك علي معاد الشهر الجاي نكون لقينا حل
علي مضض اتجه عبد الرحمن الي الحارة التي تسكن بها سارة و تعمد كعادة كل مرة ان يطرق باب صاحبة البيت ليعطيها الاجرة ثم يطرق باب شقة سارة امامها و كعادة كل شهر نفس الحوار المعتاد
سارة بعد فتح الباب : ازيك يا استاذ عبد الرحمن
عبد الرحمن : ازيك يا انسة سارة
مد يده بما حمل من اغراض و اكمل : دي الحاجة اللي بعتها الحاج مصطفي و ده المرتب و لو عايزة اي حاجة تانية الحاج بيقولك متتردديش انك تكلميه
سارة بخجل :
انا مش عارفة اقولك ايه يا استاذ عبد الرحمن ربنا يخليكوا ليا ، و ربنا يعلم انا بادعي للحاج مصطفي و بادعيلك قد ايه ايه
ابتسم عبد الرحمن رغما عنه لانه شعر بالراحة و رد بتوتر : طب الحاج مصطفي و معروفة ، لكن تدعيلي انا كمان ، يا ريت يا انسة سارة كان في ايدي حاجة اعملها و الله مكنتش اتأخرت
سارة بخجل : كفاية تعبك و مشوارتك معايا كل شهر
عبد الرحمن مبتسما :
تعبك راحة
اتجه عبد الرحمن راحلا و لكن كعادة كل مرة يحمل قلبه نفس الهم من تفكيره بما يريد و قد شعر انه بعيد المنال ، ربما عليه الصبر و ما قدر له بالتأكيد سيناله
…. ركن عمرو سيارته و عندها شعر ابنائه بمجيئه ، بسرعة الي شباك كل غرفة اسرعت يمني و يارا لتطل من النافذة و هم يقولون لانفسهم : جيه خلاص جيه
الفت يحيي ليوسف موقفا اياه : مش قلنا نصبر يا اخي
رد يوسف و الفضول يأكله : انا قلت حاجة يا عم انت اللي قمت نطيت من مكانك اول ما سمعت عربيته
يحيي و قد اتجه لمكتبه : احنا نقعد نذاكر و نراقب من بعيد احسن ، لما نشوف ايه اللي حيحصل
لحظات ملأها الترقب و القلق كانت تريد نسرين ان تتلاشها ، لذلك اتجهت للمطبخ و شرعت في اعداد طبق حلو لتبدو منهمكة حينما يأتي عمرو ، لكن و بمجرد ان دار المفتاح في الباب تعلقت الانفاس و ساد الترقب اكثر ، الي ان دخل عمرو و اغلق الباب خلفه ، كانت نسرين تتذكر نفس اللحظة و قد ارتدت جلبية جديدة و عندما سألته و نظرة الشفقة في عينه و شردت فيهم مرة اخري و اعتصر قلبها الم ما تركت نفسها له و تنهدت حتي بدي صوت عمرو واضحا و هو يتحدث في الهاتف
: انا لسه واصل البيت
: ….
: عمتا الحالة مستقرة لحد دلوقتي و لو حصل حاجة حابقي ارجع
: …
: طب تمام ، اوكي ، سلام اتجه عمرو لغرفة المكتب بينما اخرج الابناء الاربعة كل واحد منهم رأسه من خلف ابواب غرفهم يترقبون هل رأي ابوهم ما فعلته امهم
قال يوسف بهمس و هو ينظر اليهم : حام*وت و اروح اقوله
يمني بضيق و هي تهمس : يا اخي امسك نفسك احنا عايزينه يتفاجأ
شعر عمرو بهدوء لم يعتاد عليه و زاد ضيقه من انه عاد و لم تفكر نسرين ان تحرك ساكنا و تتحرك باتجاهه و تستقبله فتمتم في قرارة نفسه : لا الاولي عدلة و لا التانية عدلة حاجة تقرف
تنفست نسرين الصعداء و قررت ان تتوجه هي الي عمرو في غرفة مكتبه ، كان عمرو حينها يقرأ بعض الفواتير التي قد تركتها نسرين علي المكتب لتوضح ما اشترت ، بدأ الشعور بضيق يمتلك عمرو و بالتأكيد كان بانتظار نسرين ثورة علي فعلت و صرفت ليأتيها صوت عمرو و هي متجه اليه : انتي يا هانم ، يا ست نسرين هانم
وقفت نسرين علي باب الغرفة و ردت : ايوة يا عمرو انت بتنادي
التفت عمرو و رد بعصبية : انتي ازاي…
ساد الصمت و حينها تنهد الابناء الاربعة و قال يوسف ببالغ فضوله : لا بجد الله يسامحكم كنت حام*وت و اشوف وشه
يارا بضيق : و انا كمان
قطع عمرو الصمت و سأل : انتي صرفتي كل الفلوس دي انهاردة
اقتربت نسرين ووقفت امامه بهدوء و مدت يدها باتجاه الفواتير لتمسكها بيدها ثم ردت : ايوة
عمرو بضيق : معقول يا نسرين من غير ما تقوليلي
نسرين و قد تحدثت بهدوء : انا قولتلك امبارح يا عمرو ، قولتلك اني حاخرج اشتري لنفسي حاجات
عمرو و لايزال علي ضيقه : انا قلت ماشي علي اساس جلابية و لا اتنين زي كل مرة ، مش كل ده
رسمت نسرين علي وجهها ملامح الحزن و الانكسار و ردت :
الفواتير لسة موجودة ، تحب ارجع اللي اشتريته
زفر عمرو و لان بعض الشئ ثم رد : لا خلاص مش مهم بس مرة تانية لو حتصرفي مبلغ زي ده يا ريت اعرف ، ممكن
ابتسمت نسرين ابتسامة اشعرتها ببعض الانتصار و ردت : ممكن
ثم اقترب منه ووقفت امامه و نظرت في عينه و اكملت : ربنا يخليك ليا عمرو ، احضرلك الغدا و لا اتغديت برا
تنهد عمرو و رد :
لا حضرلي الغدا عقبال ما اغير هدومي
اتجه عمرو لغرفة النوم ، بينما اتجهت نسرين للمطبخ و حينها زفر الابناء الاربعة ببالغ الضيق و اتجهوا جميعهم الي احدي غرفهم نظروا الي بعضهم البعض و صمتوا ليسأل يحيي : ممكن اعرف مالكم
يوسف بضيق : مفيش بس اظاهر اننا عشمنا نفسنا ع الفاضي
يمني بضيق : ده مفيش و لا كلمة حتي لو من باب المجاملة
يارا بضيق : دي لو كانت من ضمن مكونات الهوا كان شافها ده و لا كأنه شايفها اصلا
يحيي و قد قرر تحليل الموقف :
بالعكس ، بابا كان حيتعصب و هوب سكت ، عارفيين ده معناه ايه
تنهد ثم اكمل كمن اتي بمن تاهت : السكوت ده معناه ان بابا اتثبت لما شافها بس هو ممكن تكون في حاجة شاغلة تفكيره هي اللي خلته معقبش
رد يوسف و يارا و يمني و قد بقوا علي ضيقهم : جايز
جلس عمرو و الي جواره نسرين يتناولون الطعام ، اشارت نسرين الي احد الاطباق و قالت : ده محشي ماما كانت عاملة حسابنا فيه ، لو تحب تاكل منه
زفر عمرو و رد : ماشي حاكل
ساد الصمت المعتاد و لم يفكر عمرو ان يحاول تكرار النظر لما فعلته نسرين ، حاولت نسرين ان تتماسك امام اكثر رد فعل محبط حظيت به و لكن عليها ان تدرك ان عقل عمرو و عينه عند هذه اللحظة لن تسع اثنين و بالتأكيد هي مدركة تماما ان نهلة و فقط نهلة هي صاحبة ذلك الحظو
انهي عمرو طعامه و قام من مكانه و قال لنسرين : حاخلص شوية شغل في المكتب ، اعمليلي قهوتي
نظرت نسرين له و ابتسمت و رد : حاضر يا عمرو
كعادة كل يوم تقوقع عمرو في غرفة مكتبه و الابناء الاربعة في غرفهم للمذاكرة و عندها قررت نسرين ان تشغل نفسها في اي شئ
عند الحادية عشر مساءا كان الصمت قد تمكن من المنزل بعدما نام الابناء الاربعة ، و عندها بدلت نسرين ملابسها بقميص قطني قصير الي الركبة و مفتوح الصدر لونه روز و صنعت لنفسها كوب من الشاي الاخضر و اتجهت الي السرير و امسكت احدي الكتب بيدها و بدأت تقرأ فيه تأوب عمرو و اعتدل من امام مكتبه و نظر الي هاتفه الذي كان علي وضع الصامت ليجد ان نهلة قد اتصلت به اكثر من مرة ، تردد هل يكلمها ام يتركها لتعيد التفكير فيما تفعل و عندها قرر ان يتركها و قام من مكانه و قرر ان يتجه الي النوم
خرج من غرفة مكتبه ليستشعر صمت المنزل ، كانت توقعاته ان الجميع قد ناموا و لكنه وجد ان غرفة النوم لاتزال مضيئة ، اتجه اليها و نظر لنسرين ليجدها منهمكة في القراءة ، لم يعير ما تفعله اي اهتمام و سحب الطرف الاخر من الغطاء و سأل : حتفضلي مولعة النور و لا حتنامي عشان عايز انام
رفعت رأسها من الكتاب و رد : لا خلاص حانام
اعتدل عمرو للنوم فسألته نسرين : في عندنا كريم كرامل تحب اجيبلك طبق
قام عمرو و اعتدل للجلوس و رد :
ماشي
قامت نسرين و قد وضعت الكتاب امامه علي السرير و اتجهت للمطبخ ، ببعض الفضول قرأ عمرو اسم الكتاب و ابتسم و بالتأكيد لم يعقب ، اتت نسرين بالصنية و عليها الطبق و قدمته لعمرو و لم تحاول فتح اي حوار بل تركته يأكل طبقه و شرعت في تكملة القراءة
قطع عمرو الصمت و سأل : غريبة يعني بقالك كتير معملتيش كريم كرامل ايه اللي فكرك بيه
ابقت نسرين وجهها في الكتاب و ردت :
ابدا عادي ، انا بس الفترة اللي فاتت كنت مش ف المود عشان كده مكنتش باعمل حاجة حلوة
ابتسم عمرو بسخرية ملحوظة و رد : الفترة اللي فاتت بس
رفعت نسرين وجهها من الكتاب و ردت : قصدك ايه
انهي عمرو الطبق ووضعه علي الصنية و لم يعقب علي كلامها و رد : انا خلصت
ثم اولها ظهره و هو يكمل : تصبحي علي خير
تنهدت نسرين بحزن و قامت من مكانها و اتجهت لتضع الطبق بالمطبخ ثم اغلقت الانوار و اتجهت للنوم
لم ينم عمرو و فكر جيدا فيما فعلته نسرين فهو ليس اعمي و رأي بعينه ما فعلته و لكن لسان حاله كان يقول : خلاص بعد ايه يا نسرين فات الاوان
و يكمل في نفسه و هو الذي يعرف نسرين عن ظهر قلب فهي ابنة عمه قبل ان تكون زوجته و تغيرها ليس الا حماسة ايام قليلة و ستعود كما كانت ، لن تستطيع نسرين ان تتغير و لن تقوي ابدا علي التغير ، كان هذا هو لسان حال عمرو و ما قد وصل اليه
او علي الاقل هو يظن ذلك
في الطرف المقابل من السرير كانت نسرين قد اجتحاتها كل المشاعر بين يأس و احباط و دموع تحاول ان تقاوم نزولها ، وبين حماس و تحدي ان تغير نفسها دون الاهتمام او النظر لرأي عمرو ، كانت تصبر نفسها انه مهما حدث فهي ماضية في طريقها و مهما كان الحال فيكفيها ما رأته في عين ابنائها حتي لو كانت المحصلة اختيار عمرو لنهلة و لحياته الجديدة
او علي الاقل هي تظن ذلك
اما الحقيقة يا سادة يا كرام ، فالاهم في كل ما حدث هو ان تدراكنا لحظة الاستفاقة مهما طال وقتها ، ان نستفيق و ننظر الي بيوتنا و الي ما وصل اليه حالنا و حال ازوجنا و سنوات زواجنا التي باتت اشبة بالمياة الراكدة من كثرة تكرار روتينها ، ان تأتي علينا لحظة و نقف امام مرآة انفسنا لننظر فيها عن كثب ، ومهما كانت بشاعة الصورة فستكون ارحم من مجاملة زائفة لن تؤدي بينا الا لمزيد من الفشل
او علي الاقل انا اظن ذلك