Uncategorized

سطور عانقها القلب سهام صادق١

– الأسطي حسن عايز يشوفك متهنية في بيتك مع راجل ابن حلال يصونك حكت “صفا” رأسه ، فعلي ما يبدو أن لا مفر من مقابلتها لهذا العريس – كده هتبعني ياعم حسن وتسمع كلام بطه وتعيش جو الدراما زيها ، بس اعمل حسابك لو معجبنيش زي اللي فات هنطفشه سوا ليحتضنها والدها ضاحكاً : علم وينفذ ثم اردف بحنان وقد لمعت الدموع بعينيه ، ثم اسرع في اخفائها – افضلي اضحكي علطول يابنتي فاهمه !

فابتعدت عن حضن والدها ، تنظر إليه بشك – أنا دمعتي قريبة يا حاج ، بلاش دراما ..، لا إحنا لازم نغير بطوط ونشوف ست غيرها صفا هتفت والدتها باسمها بعدما التقطت أذنيها حديثها الأخير ، فاركضت من أمام والدها الذي أنفرجت شفتيه في ضحكة قوية وهو يري طفولة أبنته ومشاغبتها مع والدتها ، التي لطمت كفيها ببعضهما متحسرة علي عقلها الضائع فاطمه : يابنت المجنونه ، حظه منيل اللي هيتجوزك يا بنت بطني فعادت ضحكات “حسن” تتعالا مجدداً ، لتشاركه “فاطمة” الضحك ..، متمنية من الله أن يطيل عمرها حتي تراها عروساً.

…………………………… ……………………………. كان من ينظر اليها لا يظن بأن تلك السيدة الحسناء ، ذو الملامح الجميلة.. في العقد السادس من عمرها ، فبرغم مرور الزمن ظل جمالها مرسوماً فوق تقسيمات وجهها ، وكأن الجمال رافض ان يتخلي عن صاحبته تسير بعكازها الذي يساعدها علي الحركة نحو شرفتها، تسأل خادمتها للمره التي لا تعد عن شكل حديقة قصرهم الفخم ناهد : اوصفيلي الجنينه يا حنان فتبتسم تلك الخادمه المخلصه لسيدتها التي لا تُبصر حنان : ماهو نفس وصف امبارح يا هانم ، اوصفهولك تاني

فتتشنج عضلات وجه سيدتها ، وقد غامت عيناها بالحزن ..، تتذكر سنوات عمرها الماضيه ف “ناهد” الجميلة التي كانت يوماً أمرأه يتهاتف عليها الرجال ..، اصبحت منذ سنوات ضريرة وحيدة ومنعزلة بل منبوذه من أبنها البكر ناهد بضيق : روحي شوفي شغلك ياحنان أنصرفت “حنان” نحو عملها بعدما جاء السيد الصغير يرمقها بنظرة امره ، حتي تترك الغرفة ، تقدم “احمد” منها بخطوات هادئه ونظرات حزينة علي والدته المنعزلة عنهم دوما في غرفتها شعرت به ، فالتفت ناحيته تمدّ يديها إليه هاتفه باسمه: أنت هنا يا احمد

احمد : مالك ياماما بقيتي عصبيه كده ليه تحرك احمد إليه ، يلتقط كفها ..، يساعدها في خطواتها نحو فراشها بتمهل ورفق ناهد : ذنبها ايه حنان اشخط فيها ، كفايه هي اللي متحملاني ومستحمله ست كفيفه فجاورها احمد فوق الفراش ، يُعانق كفيها بين كفيه ، ثم يلثمهما , يهتف بحنان : ياست الكل يعني تزعلي عيونك الزُرق الحلوين دول عشان خاطر زعقتي في حنان وقولتيلها روحي شوفي شغلك لا لا فين ناهد هانم بشدتها وصحتها

فابتسمت “ناهد” بحنين ، متذكره حياتها مُنذ خمسة اعوام وما عصف بها ناهد : الزمن لازم يسيب اثره يابني ، ولا الصحه بتدوم ولا المال بيدوم .. بس مين يفهم تأملها “احمد” طويلا، يبحث عن والدته القديمة وتلك الصورة التي عاشا هو وشقيقه علي كرهها بعدما هجرت والدهما ، فوالدهم لم يكف يوماً عن رسمها لهم بصورة بشعة ..، حتي تشرب منه “عامر” حقده علي والدته ، يعلم إنها اخطأت وركضت خلف المظاهر وتركت والده في محنته ولكنها في النهاية ستظل والدته.. وقد نال الزمن منها ، فكيف يكون قاسي عليها كما يفعل شقيقه دون رحمه ؟

ناهد : هيفضل لحد امتى اخوك زعلان مني يا احمد ؟ فتنهد احمد بأسي ، ينظر طويلا إليها دون جواب ..، فبماذا سيخبرها ، فعامر قد تشرب القسوة والحقد من والدهم ومن عثرات الزمن. …………………. …………………….. اعترضت وثارت ولكن والدتها لم تكن تري ما تفعله إلا دلعً وقد افسدتها دلالاً ، هكذا اخبرتها والدتها بصوت غاضب ..، بعدما غادر العريس ودلفت إلي غرفتها حانقة – سيبي البنت براحتها يا فاطمة تهاوت السيدة “فاطمه” بجسدها الممتلئ قليلاً فوق الأريكة ..، تلطم فخذيها كعادتها حانقة

– دلعك ليها يا حسن هو اللي عمل فيها كده طالعها “حسن”،فارتسم الحزن فوق ملامحها ..، ترفع عيناها إليه – عايزه اطمن عليها يا حسن – تاني يافاطمه ، يا فاطمه الأعمار بيدي الله .. واقترب منها يُجاورها ، ثم أمسك كفيها يضمهما بحنو – أفرض أتجوزت واتطلقت ..، هننفعها ب إيه بعد كده ..، هنقولها كنا خايفين نسيبك لوحدك في الدنيا ..، ربك مبينساش عباده يا فاطمة أنسابت الدموع فوق خدي “فاطمه” ، هي أمرأة مؤمنة ومقتنعة بحديث زوجها ولكنها تخاف علي أبنتها بقلب أم لا تُريد سوي رؤيتها مع زوج يحميها ويصونها

– خليها تدي العريس فرصه ، ولو مرتحتش بعد كده مش هتكلم تاني يا حسن ……………………… دلف “احمد” المطعم حانقاً من إصرار شقيقه علي تلبية الدعوة التي أعتذر منها هو ..، وهو من يجب عليه الذهاب من اجل صورته أمام السيد محسن ..، تمتم داخله وهو لا يتمني أن لا تكون حيلة من شقيقه ..، أرشده النادل نحو الطاولة التي تم حجزها ..، فاقترب من الطاوله بملامح جامدة بعدما لم يجد عليها سوي “فريده” ابنة السيد محسن جالسها فوق المقعد وظهرها إليه

اقترب بخطوات هادئه ، يزفر أنفاسه بضيق ..، فمتي سيبتعد “عامر” عنه ويكف عن اختيار العروس المناسبة له – مساء الخير ابتسمت “فريده” عند سماع صوته ، والتفت إليه ثم نهضت عن مقعدها تمدّ له كفها ،وبلباقة كان يُجيدها ..،تاركاً حنقه جانباً – اسف علي التأخير – متعتذرش يا بشمهندس ، أنا اللي جايه بدري عن ميعادي جلس قبالتها مُتجاوزاً حديثها ..، متسائلاً – نطلب الأكل شعرت “فريده” بالحرج من معاملته الجافة ..، وحاولت أن تتخطي الأمر ..، فما تعلمه عنه يؤكد لها بأن شخصيته هكذا وليست وحدها من يخصها بتلك المعاملة

– اوك شرعوا في تناول وجبتهم ، ومهما حاولت الحديث عن أي موضوع ..، كان يُجيبها ببضعة كلمات – تعرف أني معجبة بشخصيتك جدا يا بشمهندس رفع عيناه إليه ، بعدما مضغ الطعام وارتشف من كأس الماء بضعة قطرات – أنا عارفه إنك ممكن تقرل عليا جريئة ، بس أنا أتعودت علي الصراحه أبتسم مجاملة لها ، فابتسمت هي الاخري – أتمني أتعلم من خبرتك في السوق يا بشمهندس ، وتنسي أنا بنت مين ..، زي ما أنت كمان بتنسي في الشغل اسم عيله السيوفي

ولثاني مرة كان يُعجب بحنكتها في الحديث ، أتسعت أبتسامته وقد ظنت إنها وصلت لبداية الطريق ولكنها كانت بعيده تماماً عن هذا – وأنا سعيد بكلامك ده يا بشمهندسه ، لأني معنديش مجاملة في الشغل مر الوقت وفريدة بذكاءها ولباقتها ..، استطاعت أن تجد حديثًا تتجاذب به معه ولم يكن الحديث إلا عن عمالقة الكتاب سواء شرقي او غربي ضحكت وهي تري نفسها أصبحت جاهلة بمعلوماتها الضئيلة عن الأدب ..، رغم إنها اظهرت إليه في البداية مدي شغفها

– أنا مقدرش أوصل ليك يا بشمهندس ، أنت ماشاء الله موسوعه ابتسم “احمد” علي اطراءها ، دون أن يُخبرها بهويته المستعارة – معلوماتك مش ضئيلة ولا حاجة – اعتبر أني فيا أمل واسبلت أهدابها إليه في رقه ، فارتشف قهوته بعدما شعر أن الأمر سيأخذهم لبداية لا يُريدها انتهي اللقاء وقد حاولت “فريدة” بشده استمالة قلب “احمد”. …………… ……….. ابتسم “عامر” بعدما طالت سهرة شقيقه ، رمق ساعته قبل أن يصعد الدرج ولكن توقف مكانه وهو يستمع لصوت شقيقه الساخر

– مش معقول عامر باشا مستنيني بنفسه ..، ولا مستني تعرف نجاح خطتك تجهمت ملامح “عامر” ، فاقترب منه “احمد”

انت في الصفحة 4 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى