Uncategorized

سطور عانقها القلب ٢

..، مر الوقت وقد ضجر “فتحي” من الصمت اخذ يسألها عن تفاصيل حياتها، وهل لوالدتها أهل، واين هم باقية عائلته – معنديش غير عمتي بس يا استاذ فتحي استمرت أسئلته، ولم يلاحظ ذبول عينيها عندما ذكرها بفقدها لهم..، كادت أن تبكي ولولا ظهور صاحب العينين الزرقاء في مخيلتها ما كانت تجاوزت حالتها – هو أنت تقرب لصاحب المزرعه فعلا يا استاذ فتحي تمكنت من تجاوز الحديث عن حياتها، وقد تركت “فتحي” يحكي لها عن القرابة العظيمة التي يفتخر بها..، ويا لسعادة فتحي وهو يخلق بعض القصص التي لا وجود منها وصفا تُطالعها بانبهار وتصدقه رغماً عنها

أرادت أن تعرف كثير التفاصيل، عن صاحب الأعين الزرقاء ولكنها خشيت أن يُفسر سؤالها بشئ خاطئ، ولكن ها هي لديها معلومتين مؤكدتين عنه ” مهندس، واعزب” ……….. طالعت السيدة كريمه، شقيقها الذي تعالا صراخها علي صغيرته لأول مره..، لم تفهم سبب صراخه في البدايه ولكن ما جمدها في وقفتها وادهشها، أن ” عامر السيوفي” أراد الزواج من “فريدة” – عقليها يا كريمه، لأنها شكلك اتجننت خلاص صرخة بها وهو يغادر غرفتها، فاجهشت فريدة في بكاء مرير

– كده يا عمتو تقوليله، إن في بيته وانتي عارفه إنه بيدور علي أي فرصه عشان يجوزني ليه – والله يا بنتي غصب عنه، وخصوصاً موضوع الجريدة خلاني اضطر اقوله..، غير قلقي عليكي وأنا مش فاهمه سبب وجودك عندك في بيته دفنت “فريدة” رأسها بين ساقيها.. ،فمدّت “السيدة كريمه” يدها نحو خصلاتها تمسح فوقهم برفق – هو موضوع العصير ده صح يا فريدة رفعت عيناها نحو عمتها، مصدومه من سؤالها..، فكيف لها أن تشك بها وهي من ربتها

– أنتِ بتشكي فيا يا عمتو – لا يا حببتي، أنا عارفه أنك مبتكذبيش.. واردفت بعدما طالعت نظراتها الواهنه – الحكاية مش كامله يا فريدة، أكيد في سبب خلي عامر السيوفي يعرض الجواز بسهوله كده علي محسن، ويديكي فرصة تفكري انتظرت “السيدة كريمة” أن تسمع ردها وعندما طال صمتها..، أصابها الشك أكثر..، وهي تنفي برأسها غير مصدقه – حصل بينكم علاقه الجمت الصدمه لسانها، تنظر لعمتها وقد تعالا الشحوب فوق ملامحه – كان ممكن يحصل واضيع..، لو مكنش هو موجود

فتعالت شهقة “كريمة”، وقبل أن تستفهم عن شئ.. ،كانت تخبرها بما تُريده – طيب ليه رافضه تتجوزي، يا فريدة..، اللي انتي بتقوليه إن عامر كان ممكن يتجاوب معاكي نفضت رأسها، بعدما نهضت من فوق فراشها – اي راجل بيحصل معاه كده..، كان ممكن يتجاوب ويستمر كمان واخذت تطرق فوق رأسها، مما جعل “كريمه” تنهض من فوق الفراش.. ،تلتقطها نحوها وتضمها إليها – ارجوكي كفايه يا عمتو، أقف جانبي.. ،أنا كنت بحب اخوه ومازالت بحبه..، ليه عايزني اكون ضحية

شعرت “كريمة” بالندم من حالها، وتجمدت ملامحها وهي تستمع لعبارة صغيرتها عن فعلة والدها – محسن بيه هو اللي ورا الصورة والمكتوب في الجريدة..، شوفتي عايز يوصلني لأيه ضمتها “كريمة” إليها، وقد بدأت الصورة تتضح أمامها – تجاوزي اللي حصل يا فريدة، ومن كلامك عن شهامة عامر السيوفي..، هيقف معاكي في أي قرار ……… جلست “فريدة” قبالته في المطعم الذي اتفقت معه..، أن تقابله فيه..، اطرقت رأسها هاربة من نظراته – فريدة لازم تنسى الحكايه، زي ما أنا نسيتها

– مش قادرة، مش قادرة افتكر إني.. قطع حديثها، فلن تتجاوز هذه الليلة إذا ظلت هكذا – خلينا نتكلم في الموضوع اللي متقبلين عشانه يا فريده استطاع ان يجذبها نحو الحديث الذي التقوا من أجله، فرفعت عيناها نحوه – أنا مش موافقة علي فكرة الجواز وبهدوء كان يسترخي فوق مقعده، يسألها عن السبب – ممكن أعرف السبب؟ تسأل ببرود، مما أعاد إليها شخصيتها مجدداً – سبب إيه، هو إحنا بينا قصة حب..، ما حضرتك عارف السبب

انفرجت شفتيه في ابتسامة واسعة..، فقد عادت فريدة التي يعرفها.. ،وعندما رأت ابتسامته وفهمت هدفه من إثارة حنقها – شكراً علي اللي عملته معايا، لو واحد غيرك – فريدة، قولنا ننسى خلاص.. اماءت له برأسها، فيجب أن تنسى وتتجاوز هذه الليلة، وبهدوء كان يتسأل ثانية – رفضك بسبب احمد مش كده عادت تُحرك له رأسها، وبنبرة خافته كانت تُجيبه – انا حبيبت احمد، قولي ازاي اكون مراتك وانا كنت برسم أحلامي معاه ابتسم “عامر” وقد ازداد تقديره لها، لقد خسرها شقيقه بالفعل

– احمد كان هيكون محظوظ لو اتجوزتوا يا فريدة..، لكن للأسف هو عايز يعيش في الماضي طالعته متفهمه، فلن تركض حلف سراب الحب مجدداً – أنت عارف إن بابا، ليه يد في نشر المقال في الجريده فجأها من معرفته بالأمر، وما زادها دهشة وهو يخبرها عن معرفته بنية والدها منذ البدايه – أنت كنت عارف ابتسم وهو يري صدمتها في معرفته لكل شئ يدور حوله – محسن بيه للأسف نسي، إني عامر السيوفي يا فريدة

واردف وهو يُطالعها باهتمام – رأيك الأخير يا فريدة والجواب كان يحصل عليه مرة اخري، وهو الرفض الذي اراحه ……….. دارت بعينيها في المكان ، تبحث عنه في المطعم الذي أعتاد المجئ إليه منذ أن أتي لأمريكا ، لقد أصبحت جميع معلوماته لديها ..، وما عليها إلا التقرب منه حتي تنال هدفها وجدته يدلف للمطعم يتجه نحو طاولته التي أعتاد الجلوس عليها , بعدما خلع معطفه الصوفي ..ليلتقطه منه الشخص المخصص لهذا العمل طلب وجبة إفطاره الخفيفة من كعكة وقهوة برائحة البندق ، وجلس مرتخي الجسد يُطالع المعالم الخارجية للمكان

طالعتها بنظرات طويلة ، ولو لمح نظراته نحوها لأعتقد إنها مُعجبة به ، لكنه كان لا يهتم بمطالعة أحد ..، جلب له النادل فطوره ، ومعه الجريده كما أعتاد ..، فقد اصبح زبون هنا الدقائق كانت تمر ، وهي كانت تجلس تُطالعه لا أكثر ..، وقد أقترب موعد انصرافه ولم تتقرب منه بعد ..، التقطت أنفاسها ببطئ ..، تُخبر حالها إنها في مهمه ويجب عليها تنفيذها استجمعت شجاعته ونهضت عن مقعدها ، بعدما طالعت هيئتها في مرآتها خاصة ، جذبت تنورتها القصيرة بعض الشئ ، وبخطي هادئه ..، أخذت تقترب منه بثقة ..، فمن يُقاوم أمرأه مثلها .

وقفت قبالته بقوامها المتناسق الممشوق ، تبتسم إليه ، وقد كان يرتشف من فنجان قهوته ويقرء أحداث العالم من خلال الجريدة .. ، وبخطوة مدروسة أتقنتها كانت تمدّ له يدها هاتفه – ازيك يابشمهندس رمقها “احمد” بتمهل شديد ، بعدما ترك فنجان قهوته ..، ترقبت ردة فعله من نظرته ولكنها لم تحصل علي أي ترحيب منه ، تجاوزت الأمر ، وجلست فوق المقعد ، تسب أهدابها تنظر إليه بخجل ونعومة

انت في الصفحة 7 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى