وتابع حديثه بحقد دفين أستوطن قلبه منذ أن علم سر رحيل عمه عنهم : – نسيتي أمي يا عمتي ، سابها عشان حتت واحده من الفلاحين عجبته .. واردف ساخرًا – عايزاني اتجوز بنتها ، يعني يوم ما أقرر أتجوز .. اتجوز فلاحه لاء بتهزري والقي عبارته دون أن يعبأ بمضمونها – والله أعلم البت ديه بنته ولا لاء ، اللي اعرفه إن عمي خلف بعد سنين طويله من الفلاحه – جاسر
صرخت به “منيرة” ، ونهض عن مقعدها ..، فتجاوز أبن أخيها في حديثه ..، فكيف يُشكك في نسب أبنتهم ، تلك الفتاة التي تُشبهها ولكن بملامح أجمل .، إنها أبنة شقيقه ، ولن تهدأ حتي تزوجهما – حكاية أمك وحسن وصابر ، انتهت من زمان يا جاسر ..، مش هنفضل متعلقين بالماضي يا ابن قلبي وبنبرة جامدة كانت تهتف ، بعدما أقتربت منه
– احنا دلوقتي في الحاضر والماضي خلاص مات ، لو انت متجوزتش جنه , فنصيب عمك صابر هيروح كله لبنته وبنته لسا صغيره وعلى وش جواز واي حد ممكن يطمع فيها يعني مش على اخر الزمن واحد غريب هيدخل في عيلة المنشاوي جاسر : فلوس مين ده اللي ليهم عندنا ، أنا اشتريت نصيب عمي عبدالرحمن ، عشان محدش يشاركني في حاجه ولا يقولي فلوسي ولا مش فلوسي … ألعبي لعبه تاني ياعمتي بدل لعبة الورث والفلوس لاني متأكد إن جدي مكتبش حاجه لعمي صابر
وكاد ان يكمل حديثه لكن حديث والده أوقفه حسن : هتتجوز بنت عمك ياجاسر ، ومتنساش ان الفلوس ديه كلها بتاعتي انا وعمتك صحيح انت كبرتهالنا ياولدي بس هتنكر خير ابوك عليك فتلاشي غضب جاسر ، وارتسم القلق فوق ملامحه وهو يري هيئة والده المتعبه – ليه قومت من علي سريرك يا حاج ، الدكتور مانعك من الحركة ونبرة متعبة ، حزينه كان يهتف “حسن” – تعبي الاكبر بسببك انت يابني ، انت مش شايف بقيت ازاي انت بقيت عامل زي الوحش ..
فارتسم الزهو فوق ملامحه ، واخذ يداعب والده بعدما أجلسه على أحدي الارائك المريحه ، وقد أراد صرف عقلهم عن أمر هذا العم وأبنته ، حتي يخلو بنفسه ويُفكر في الخلاص, دون الأخذ من مالها ، فهو من تعب وكبر هذا المال – شخصيتي ديه هي اللي بقت مخلياني كبير العيله ومحدش بيقدر يقف قصادي ، وقريب كمان هكون عضو في مجلس الشعب .. مش فخور بأبنك ياحاج حسن : فخور وفي نفس الوقت خايف عليك من نفسك ،الكبر بيخسر صاحبه يا ولدي
واردف وقد التمع الإصرار في عينيه ، بعدما فهم مراوغته في الحديث معهم – وعشان كده لو متجوزتش بنت عمك وبما أنك عارف ومتأكد ان عمك مالهوش حاجه في ورث جدك .. فأنا وعمتك هنكتب نصيبنا لعمك صابر وبنته وده اخر كلام يابني تجمدت ملامحه ، وتطاير الشر من عينيه وهو يُطالع نظرات والده نحو، وعلي ما يبدو أن القرار قد تم اخذه .. ، أراد أن يتحدث ، ولكن حديث والده قد الجمه :
– عارف بكل جوازاتك السريه في القاهره ، بس انت راجل واعي وأدري بمصلحتك .. ، وفكر في كلامي وكلام عمتك وانا متأكد انك هتفكر كويس في الموضوع ، ولد حسن المنشاوي مش هيضيع جزء من ثروته عشان خاطر جوازه مش هتأثر في حياته حاجه علاقت عيناه بعينين والده ، فوالده يتلاعب معه بالحديث ، يتلاعب معه في نقاط يعلم إنها ستجعله يظل طيلة يومه يُفكر في كل كلمه أخبره بها. ……………………………………………………….. كان الصمت يحاوطهم … إلى ان رفعت صفا وجهها عن بعض الاوراق تهتف بسعاده :
– خلاص ترجمتهم طالعها “عامر” متهكماً من نبرتها ، وقد تلاشت حماسها ..، فهذا الرجل يبهرها كل يوم بتغيره السريع ، عاد يُركز في أوراقه ونبرة جامده تمتم – مدام خلصتي تقدري تطلعي تكملي سهرتك مع صباح وسعاد رمقته بحنق ، وهي تود قذف تلك المزهرية بوجهه ، ولكنها عادت لثباتها ..تُزكر حالها أن هذا هو “عامر السيوفي” لا يمضي دقائق إلا وتحول ، وبفظاظة هذه المرة كان يهتف – حطي الورق علي المكتب واتفضلي
حركت رأسها يأسه من طباعه ، وسارت نحوه تضع الأوراق فوق سطح مكتبه، وعندما طالعته وهو منهك فوق الأورق وقد ظهرت علامات الأرق فوق ملامحها – أنا ممكن اساعدك ، ومن غير مقابل ..، يعني مش هاخد منك فلوس زياده قالتها بدعابه ، وقد تناست أمرها ..ومن نظرة منه جعلها تتراجع للخلف ، تزدرد لعابها وبهمس خافت كانت تعيد عرضها ثانية ، ولكن بجديه – اساعدك يا عامر بيه
رمقها بنظرة هادئه ، هذه المرة ، يعطي لها بضعة أوراق ..، مشيراً نحو أريكه جانبيه تحتل غرفة مكتبه ، اتسعت ابتسامتها وهي تراه يمنحها مساعدته ..، وقد عاد “عامر” الطيب الذي تحب هدوئه مرة أخري وليس ذلك الذي يُطالع كل ما أمامه بأحتقار انكبت فوق الاوراق التي اعطاها إليها ، وبجفون أصبحت تتثاقل كانت تُنهي أخر ورقة ، وقد ندمت أشد الندم لعرضها أمر مساعدته ..، التقط هيئتها بعينيه – كفايه عليكي يا صفا
وباعتراض وتذمر كعادتها كانت تهتف بعدما فركت عيناها – فاضل ورقه واحده ، وأنا لازم اخلص مهمتي كلها وعادت للورقة التي أوشكت علي إنهاءها ، فاسترخي بجسده ينظر إليها ، يتسأل داخله هل حقاً هناك نساء ك صفا ، أم جميعهم مثل فريدة و والدته وعندما أتت ذكري “فريدة” علي ذهنه ، تذكر اخر لقاء بها .. ، أتت لتُخبره إنها من المحتمل أن تكون حامل بطفله ..، تجمدت ملامحه وقد أحتلت الظلمة عينيه ..، فاقتربت منه “صفا” تضع الاوراق أمامه تهتف أسمه
– عامر بيه وبملامح مظلمه ، كان يُطالعها هاتفاً بقوه – أخرجي يا صفا ومن نظراته القاتمة، كانت تركض من امامه.. فهو لا يُريد رؤيتها مرة أخري ..كاداة الأنتقام من فريدة ……………. ……………… صراخ وصياح أصبح يعصف بكل من يقابله في طريقه، وصل اخيراً مكتبه ، فركضت خلفه سكرتيرته بزيها الملتصق القصير ، والتي لولا أصرار عمه عبدالرحمن عليه بأن يوظفها لمجاملة أحد رفقاءه لكان قد طردها منذ اول يوم تراجعت بخوف ، وهي تري قتامة نظراته وسرعان ما كان يصرخ بها
– أخرجي بره ، ومش عايز ولا ملفات ولا أوراق تتمضي مفهوم … ،وأول ما هاشم يجي تدخليه علطول سامعه طالعته بخوف، مُحدقة بهيئته التي لا تبشر بالخير ، وانصرفت مسرعة من أمامه ، عائدة بادراجها لمكتبه تُرتب بضعة أوراق ، تهتف لحالها – شكله راكبه عفريت على الصبح دلف هاشم بعدما علم برغبته في رؤيته ، لأمر عاجل وقد رأي مكالمات عدة علي هاتفه وقد ظن إنه بسبب أجتماع اليوم ، وعندما رأي ملامحه هتف بتسأل وقلق
– مالك ياجاسر ، إيه اللي حصل ومخليك مش طايق نفسك جاسر : عمك وعمتك النهارده كلموا المحامي يجيلهم عشان يتنزلوا لعمك صابر اللي طلعلي في البخت عن نصيبهم …. انا بجد مش عارف هما بيفكروا كده ازاي وليه هاشم : ما تتجوزها ياجاسر وخلاص ثم تابع حديثه بخبث كما طلبت منه عمته : – وياسيدي أعتبرها خدامه مخصوص ليك ، واه بدل الستات اللي بتتجوزها وتطلع عقدك فيهم .. طلعه عليها هي .. لحد اما تقول حقي برقبتي زيهم وتمشي
فرمقه جاسرحانقاً من أسلوبه المتهكم – انا بتجوز الستات ديه بمزاجي ، مش غصب عني ياهاشم هاشم :مفرقتش ياجاسر ، وكمان البنت قمر بصراحه والتف هاشم خلفه يتمتم بخوف ودراما ، أزادت من حنق الواقف : – اوعي تقول لأروي الكلام ده فلم يتحمل “جاسر” سماع المزيد منه وكأنه متفق معهم – أطلع بره يا هاشم طالعه “هاشم” بعدما نهض عن المقعد الذي جلس عليه للتو، متمتماً قبل أن يُغادر
– فكر كويس ياجاسر ، عشان متخسرش .. وما دام عمي وعمتي مصممين علي حاجه عايزين يعملوها , هيعملوها وانت عارف كده كويس ،هتضيع تعبك كله وحد يجي يقولك فلوسي وورثي… وكل ده عشان خاطر جوازه ممكن تخلص منها بسهوله بعدين *****