الفصل الثامن عشر ****** طالعت هيئتها أمام المرآه ، بعدما وضعت زينتها وتفننت في إظهار مفاتنها ..، حدقت بالثوب للمرة التي لا تعرف عددها ..، فابتسمت ساخرة علي حالها ..، لقد اصبحت عاهرة بجدارة واليوم ستنفذ الامر ، ستجعله يقع في الخطيئة ..، ستجعله يعرف من هي حقاً , فهي ليست إلا أمرأه يستغلها رجلاً ظنت إنه يمنحها فرصة لتبني حالها وتري نجاحها ولكن أكتشفت في النهاية ما هي إلا في دائرة مغلقه وقد تورطت مع هذا الرجل في توقيعات تجعلها تقضي باقية عمرها بالسجن ..، وإما أن تنفذ أوامره أو يطيح بها
“النهاردة المهمه تتنفذ يا أميرة ، و بكرة الصبح عايز أشوف صور لاحمد السيوفي وهو في حضنك ” وبوقاحة كان يُطالب بالمزيد ..، والمزيد لم يكون إلا مقطع تظهر فيه معه .. ارتسمت السخرية فوق شفتيها ، وهي تتذكر وعده لها ، بأنه لن يجعلها تظهر بالصورة ، فهو لا يُريد غير فضح هذا الرجل ..
عادت عيناها تتعلق بالمرأه ، تنظر لحالها بحزن ..، فماذا كان سيحدث إذا تزوجها “عامر السيوفي” في العلن ، ماذا لو كان أحبها كما أحبته و وثقت به ..، وعاد شيطانها يوسوس لها يُقنعها ..، أنها ستنتقم منه في أخيه , بل وستبعث إليه الصور لتريه كيف جعلت شقيقه يصل لفراشها .. وحقد دفين ، ها هو يصحوا ولكن قلبها عاد ليُخبرها أنها أحبت هذا الرجل ..، أحبته واحترمته ، وبين تصارع أفكاره ، وما تُريد ولا تُريد كان رنين جرس شقتها يعلو
ابتسم “احمد” وهو يقدم لها باقة الأزهار قبل دلوفه للشقه ، بادلته أبتسامته وهي ترحب به – متعرفش أد إيه أنا سعيده ، نك لبيت دعوتي يا أحمد التف نحوها ومازالت ابتسامته مرتسمه فوق شفتيه وهتف بمزاح ، فهو قد اصبح يفهم مشاعره نحوها ، ف اميرة لا تعد بالنسبه إليه إلا شقيقه قد تمني أن يحظي بها يوماً – هتأكليني بقي أكل مصري زي ما وعدتيني ، ولا هتكوني ضحكتي عليا وكان مجرد إغراء ومش هلاقي غير هوت دوج
ضحكة بقوة علي عبارته ، وقد وضعت باقة الأزهار جانباً ..، بعد أن أشتمت رائحتها – لا متخافش يا سيدي ، عملتلك الأكله اللي بتحبها واردفت وهي تخطو نحو المطبخ – عشر دقايق ، وكل حاجة تكون جهزه – اساعدك يا أميرة توقفت مكانها ، وهي تستمع لمبادرته ، فاماءت برأسها وقد ابتلعت غصتها ..، فقد انتهت رحلتها مع “احمد السيوفي” وهذا أخر لقاء بينهم اتبعها، بعدما أزال سترته وطوي أكمام قميصه ..، ولوهلة وقفت تُطالع هيئته الرجوليه .المُهلكه.، تستحضر غريزتها وتتلاشي مشاعر قلبها ..
أعدوا الطعام سوياً ، وكلما كانت تقع عيناها عليه .. يتحسر قلبها طالع نظرتها إليه وهو يقضم أصابع المحشي الذي أعدته إليه مبتسماً – تسلم أيدك يا أميرة ……………. طالع المعلومات التي جمعها إليه أحد رجاله ..، متنهداً بضجر ..، فهو لم يجد شئ يُسئ لسمعتها ، حتي يستغل الأمر لصالحه ويرفضها كزوجه تحمل أسمه ..، بعدما وضعه والده وعمتها في طريق مسدود بينهم القي بالملف داخل أحد الأدراج ، ونهض عن مقعده يدس سيجارته بين شفتيه ، يزفر أنفاسه الحانقه المعبئة بدخانها
– طلعتي يعني شريفه ، والناس بتحلف بأدبك هتف عبارته وهو يُحرك شفتيه مستاءً ، ولكن سرعان ما كانت تتبدل ملامحه للقسوة – حظك وحش يا بنت صابر ، عشان تقع في طريقي شعر بتأنيب الضمير قليلاً ، عندما عادت صورتها تقتحم عقله ..، فلم تكذب عمته في أمر جمالها ..، ولكنها ليست من نساءه أو كما يسميهم جواريه ..، ف “جاسر العامري” لا يري النساء إلا جاريات أسفل قدميه يتمتع باجسدهن كما يُحب وبقسوة و وعيد كان يهتف
– لو وافقتي علي الجوازه ، يبقي أنتِ اللي أختارتي طريقك بنفسك ……………. طالعت القهوة التي تحملها بتوتر، واقتربت منه تنظر نحو اللوحه التي وقف يُطالعها – جميله أوي اللوحه ديه هتف عبارته ، عندما شعر بوجودها خلفه – أشتريتها من باريس التف نحوها مبتسماً ، التقط منها فنجان القهوة وسار نحو أحدي الأرائك يجلس عليها – مفكرتيش ترجعي مصر يا أميرة كانت عيناها عالقة نحو فنجان القهوة ، ولكنها أسرعت في تمالك حالها ..، تتذكر أنها أخر ليلة في مهمتها ، وجدته يضع فنجان القهوة فوق الطاوله ينظر إليها منتظراً جوابها ..، ابتلعت لعابها وهي تقترب منه
– القهوة هتبرد ابتسم علي أهتمامها الشديد بأمر القهوة وتلاشيها الجواب عن سؤاله ، متسائلاً بمزاح – أفهم من كده إنك بتهربي من الرد – مبقاش ليا حد في مصر ، أهلي وماتوا وأخواتي أتبروا مني شعر بالحزن علي حالها ، ونهض مقترباً منه .. ودون شعور منه كان يضمها إليه بدعم ، سقطت دموعها , فمن يأخذها بين ذراعيه يُطمئنها ويحنو عليها ..، سيستيقظ في الصباح ليري طعنتها – صحيح أنتِ غلطتي في حق نفسك يا أميره قبل حقهم ..، لكن محدش فينا معصوم من الغلط
ابتعدت عنه ، تنظر إليه دون حديث ، وقد أزدادت دموعها هطولاً فوق خديها ..، حاولت أن تهرب من أمامه ولكنه التقط ذراعها – أنت ليه حنين كده هتفت عبارتها صارخه ، فقطب جبينه متعجباً أمرها وقبل أن يهتف بشئ ويسألها عما بها , كانت تهتف دون شعور منها – عارف أنا حطالك إيه في القهوة تجمدت ملامح “احمد” ينتظر سماعها ، وشيئاً فشئ كانت تزداد صدمته – حطالك مادة مخدره ، عارف ليه ؟
وبمراره كانت تردف – عشان أعمل معاك علاقه ، وافضحك في المؤسسه علقت عيناه بها وبفنجان القهوة وهو لا يستوعب ما هتفت به للتو ، أخبرته ببداية لقاءهم الذي كان مدروساً ..، أخبرتها إنها كانت تعلم ما يحب ويكره ليس بالمصادفة ..، إنما كان لديها الكثير عنه لتستطيع الأقتراب منه وبنظرة طويله كانت تقع علي هيئتها ، ليتأكد ما كانت بالفعل تسعي إليه ..، لم يكن يظن أن تحررها المبالغ من متطلبات عملها لتسقط الرجال ..، ولكنها اليوم أكتشف أنها ليست إلا عاهرة متقنعة عملها بجدارة
تهوي بجسده فوق الأريكه وقد ارتخت ساقيه من الصدمه ، بعدما قصت عليه كل شئ وما كان سيحدث هذه الليله ..، يتسأل داخله , هل تكون المنافسة بالعمل بتلك الطريقة المُقززه ، وبثقل كان يهتف بعدما أطرق رأسه أرضاً وزفر أنفاسه. – وانا كنت صيده سهله مش كده نفت برأسها وانسابت دموعها فوق خديها ، تبتلع مرارة حقلها وهي تستمع لنبرة صوته المحتقرة ، فكيف ستكون نظرته لها إذا تلاقت عيناهم ..، وها هو يتحقق ما خشته ..، ينظر إليها باحتقار لم ينظر به لأمرأة من قبل ، وبصراخ كان يهتف عبارته مجدداً
– كنت صيده سهله ، عرفتي تجذبيني ليكي ..، لا وكمان وصلتيني لبيتك ولأخر مستوي في اللعبه اطرقت رأسها وهي تستمعه ، فمهما حاولت أن تتكلم ، كان الحديث يقف علي طرفي شفتيها ، تأمل طاولة العشاء وقد ضجر من إنتظار سماعها ، فما الذي ستتحدث عنه بعدما خبرتها باللعبة كامله ..، هل ستخبرها إنها أمرأه رخيصه تبيع جسدها وبسخرية كان يُتمتم ، بعدما نهض من فوق الأريكه وهو يقترب منها – كان عنده حق لما مشفكيش غير في صورة رخيصه ، مجرد جسم
بهتت ملامحها وهي تستمع عبارته ، وقد فهمت مقصده ، رمقها ساخراً ينتظر جوابها هذه المرة علي عبارته ، ولكنها تجاوزت الحديث عن هذا الرجل ، الذي إذا عرفه سيعلم إنها لم تكن غير ضحية اخرج بها شقيقه عقده – انت كنت المنافس الوحيد ليه ، ولما فوزت بفرصة الانضمام لمنظمه المهندسين هنا ، “توفيق” ، مقدرش يستحمل الخساره وكان لازم يعمل اي حاجه عشان يعرف يضربك بيها … وبعد فتره اكتشف انك اول عضو المنظمه توافق عليه من غير ما تشرط عليه انه يكون متجوز وليه أسره
بررت لها دواخل الحكاية ، ولم يزيده الأمر إلا أحتقاراً لها – وإيه اللي مخلكيش تكملي في اللعبه ياحضرت السكرتيره المحترمه ، مدام عندك ضمير أوي كده هتف بها وقد أصبح صوته يتخللها المهانة ، فاغمضت عيناها بقوة – صدقني كان غصب عني أعمل كده ، توفيق مخليني أوقع علي ورق ممكن يدويني السجن تلاقت عيناه بها ، يستشعر صدقه ولكنه تلاشي مشاعره ، يسألها مستخفاً بحديثها – ودلوقتي مستعده عادي تروحي السجن – ههرب قبل ما يوصلي ، ما أنا اتعودت علي الهروب
تمتمت بها بعدما شعرت ، بأن لم يعد يحمل داخله نحوها إلا الكره والغضب طالعها بنظرة طويله ، قبل أن يتجه نحو سترته ويلتقطها راحلاً من هذا المنزل ، فلم تعد يفرق معه ، ما ستجنيه ، ولكنه تيبث في مكانه – أنا حبيتك يا احمد ويارتني ما حبيتك .. ، اخوك دمرني زمان وانت برضوه جيت وعملت كده عادت عيناه تتعلق بها بصدمه أخري ، وهو يستمع لاسم شقيقه – أيوه عامر هو الراجل اللي دمرني ، وخلاني أهرب من مصر , بعد ما أهلي أتبروا مني ومن عاري
وبألم كان تردف ، بعدما وجدته يرمقها بنظرات لم تعد تفهمها ، ولكنها أرادت اليوم أن تُخرج له كل ما يثقل فؤادها وهي لا تعرف كيف أنتهت هذه الليله هكذا – عامر هو اللي دمرني ، حولني من انسانه كانت مليانه بمشاعر الحب ..، غنسانه بقت ضايعه مش فاهمه مشاعرها ..، اخد كل حاجة حلوه مني وسابني تايهه ، شوفت اخوك وصلني لأيه وبغصة كانت تهتف ، رغم صعوبة الكلمه