– عش دبابير وصلت شهقتها للصغير ، وعندما ألتقطت اذنه ما هتفت بها ، لم يتحكم في توتره وسقط علي الفور من فوق جزع الشجره وثمرة المانجه بين أسنانه يقضمها ، وقد وضعها للتو داخل فمه تعالت ضحكتها رغماً عنه من المشهد ولم تكن تقصد سقوطه ، فزحف الصغير بجسده المنبطح أرض وهو يُشعر بالأم ، يُحدقه بفزع : – مش هعمل كده تاني والله ، بس ما تقوليش للراجل ابو شنب كبير يضربني
فضحكت جنه اكثر وهي تعلم بمن يقصد ، فلا يقصد سوا بغفير بيتها ، قطبت ما بين جبينها ، تحك أنفها تُفكر في طلبه ، وقد أنتظر سماع جوابها وهو يُحاول الوقوف حتي يهرب من أمامها: – مش أنت سرقت لازم تتعاقب انصدم الصغير من عبارتها ،وهتف برجاء : – أخر مره والله ..، مش هعمل كده تاني ومش هسرق حاجة بعد كده فنظرت اليها جنه بدعابه اكثر : أنت لص ولازم تتعاقب احتدت ملامح الصغير وهو يسمع عبارتها
– أنا مش لص ، وأنتوا عندكم شجر كتير ومانجه كتيره ، حرام تاكلوها لوحدكم ارتفع حاجبي “جنه” ذهولاً ، فقد جعل لحاله الحق في السرقه : وكمان لمض الله الله كشر الصغير، وقد اعتدل من سقوطه وأخذ يُنفض ثيابه ، ثم قذف إليها ما التقطه متمتماً : – خدي مانجتكم أهي ، مالكيش حاجة عندي خلاص سار بخطوات عرجاء من أمامها ، وبشجاعة أدهشتها ..، فهو لم يخاف منها بل جعلها هي المخطأه ، ارتسمت فوق شفتيها أبتسامة واسعه تسأله وهي تسير خلفه
– طب والمانجه اللي سرقتها قبل كده فين التف الصغير نحوها ، قبل أن يُسرع في خطواته حتي يتخلص من ثرثرتها التي تُعطله عن هربه ، فيكفيها إنها أضاعت ثمارها وجعلته يسقط أرضاً : – كلتها ، افتحلك بطني يعني عشان تاخديها استمعت لعبارته قبل ركضه ، فاتسعت حدقتيها ذهولاً ..، وسرعان ما كانت تفيق من دهشتها تهتف بعلو وقد صدحت ضحكاتها جنه : تعالا خد اللي انت عايزه ، بس متسرقش تاني لان ديه سرقه والسرقه حرام
توقف الصغير مكتنه ، والتف نحوها ببطئ .. ينظر في عينيها لعله يجد الصدق بهما ، عاد الصغير اليها مهرولاً ، حتي ينال كل ما يريده من حديقه هذا المنزل بعدما سمحت له ، وبانفاس لاهثه أخذ الصغير يُخبرها عن سبب سرقته : محمود صاحبي قالي ان ديه مش سرقه ، عشان أنتوا ناس اغنيه ومش هتفرق معاكم المانجه اللي هاخدها أشفقت علي حاله ، وقد علقت عيناها للتو برثة ثيابه ..، جثت فوق ركبتيها أمامه ، تمسك يديه بحنو وعطف
– طب هو اللي مش بيسرق ، بيدخل من علي السور خايف ولا بيدخل لأصحاب البيت من الباب فحرك الصغير رأسه بتفهم ، يتمتم بنبره قد جعلتها تحتضنه بقوه : – ما انا لو مسرقتش المانجه مش هاكلها خالص ، وانا بحب المانجه التمعت عينين “جنه” بالدموع ، وقد ذكرها بطفولته .، فرغم ثراء أهل والدها إلا إنها لم تكن تحيا إلا حياة البسطاء كحال الكثير من الناس ، يجلبون الضروريات وينسون شئ يُسمي بالرفهيات ، نهضت من امامه بعدما مسحد فوق خديه برفق :
– تعالا كل يوم اديك المانجه اللي أنت عايزها ، فرحان بقي يا سيدي ليتهلل اسارير الطفل ، متسائلاً بعدما أنحني نحو ثمار المانجة التي سقطت منه أثناء سقوطه يلتقطها ويمسحها بثوبه: – ينفع أجيب محمود صاحبي معايا اماءت له برأسها ، لتتسع عينين الصغير بسعاده ، وركض من امامها بعدما حصل علي ما أراده. …………………….. أخذ لقاءها به يقتحم عقلها دون هواده ، تتذكر حديثه ونظراته ولم تكن غبية في أن تظن أن هذا الرجل ..، ارادها زوجة دون أي نوايا أخري ..، دفعه لشقيقها المال ووضع المساومه ، فاما تركه ليتم سجنه أو مساعدته من اجل خلاصه
زفرت أنفاسها بثقل ، تُغمض عيناها بأرهاق ..، فلو كانت تعلم أن حينما سجدت داعية الله ان يخلصها من حياتها التي انهكتها ، كان دعاءها مسموعاً وسيستجيب الله دعاءها , خرجت من زيجة لتدلف مرغمة زيجة أخري ،وليست زيجتها بالرجل أخر كحال زيجتها من مسعد ..، إنه “عامر السيوفي” ذلك الرجل الذي لا تُناسبه بتاتاً لا هي ولا عائلتها اقتحمت المخاوف عقلها ، بالتأكيد هي نزوة ليست إلا ، وسينالها ثم يُطلقها وتحمل لقب مطلقة
أشتد الألم داخل رأسها ، تستمع لصوت زوجة اخيها السعيد بتلك الزيجة التي بالتأكيد ستعود عليها وعلي أولادها بالنفع ، تعالت زغروطتها وقد تم كل شئ واصبحت زوجة لهذا الرجل في ظرف يومين، وكما أخبارها إنه لا يترك شئ يُريد .. – مبرووك ياحياه ولا وبضتلك في القفص واتجوزتي واحد مالي مركزه ومعاه فلوس متتعدش القت “سناء” عبارتها ببعض الحقد ، سقطت دموع “حياه” وهي تقبض فوق فستانها الأبيض واقتربت من الشرفة ، تنظر نحو مدخل حارتها ..، فقد زين لها شقيقها الشارع بالأنوار حتي يُشعرها بكونها عروساً
– جوزك مستنيكي يا حياه تمتم بها “رجب” الذي دلف للتو ، يطرق عيناه أرضاً ، يقتحمه شعور الذنب لأنه أجبرها علي هذا الزواج حتي تُخلصه من السجن التفت نحوهم ببطئ ، بعدما جففت دموعها ..، فلم يعد لبكائها داعي ، فقد أصبحت زوجته وأنتهي الأمر ، تحركت نحو باب الغرفه ترفع فستانها بيديها ، تسير بملامح باهته وأعين يحتلهما الخواء ، تلاقت عيناها بعينين شقيقها ، فعاد يطرق “رجب ” راسه يهتف باسف وندم ..، مما جعل “سناء” ترمقهم بنظرات ممتعضه علي تلك الدراما التي تراها ..، فلو كانت مكانها لطارت من السعاده لزواجها من رجل كهذا ..
– سامحيني يا حياة ……………………. دلفت من باب المنزل بتوتر ، وهي تُطالع نظرات الخدم الذيم وقفوا مترقبين رؤية العروس الجديدة الثانية لسيدهم ، الكل كان متعجب من زيجته الاخري السريعه ..، ولكن لا أحد يستطيع التحدث بشئ ..، بل الجميع أبتلع تساؤلاته وأنتظروا العروس الجديده ارتجف جسدها تنظر نحو كفه بعدما قبض فوق ذراعها يحركها برفق جواره ، طالع أرتجافها يرمقها بحده ..، فابتلعت لعابها وأخذت أنفاسها تعلو وهي تشعر بالخوف مما هو قادم
اتجه بها نحو سيدة تجلس باستقراطية فوق مقعدها ، ومن هيئتها علمت إنها والدته – ناهد هانم ، والدتي يا حياه نهضن “ناهد” عن مقعدها ، بعدما ساعدتها مرافقتها ، فمدّت كفيها تتحسس وجهها بيديها ، و رغم صعوبة ما يحدث لها إلا إنها تقبلت فعلتها برحابة صدر ..، تنتظر تقيم السيده الكبيره لها – مبرووك ! هتفت بها “ناهد” بجفاء بعدما فرغت من ملامسة كل أنش بوجهها ، ثم اشاحت عيناها عنها ..، كأنها تُخبرها أن وجودها لا تُحبذه في بيتها ولم تنال إستحسانها ،
ابتلعت غصتها في ألم ..، والدته لا تطيقها ..، بالتأكيد لأنها ليست من مستواهم ولا تليق بهم ، هذه كانت الافكار التي عادت تقتحم عقلها ألتفت نحو الواقف خلفها بهيئته الجامده يطالعهما حتي قال هو أخيراً ، بنبرة جامده بعدما رأي عدم ترحيب والدتهم بها : – ” حليمه” خدي ناهد هانم علي أوضتها عشان ترتاح اسرعت المرافقه ، في تلبية أمره .. فاتجهت “ناهد” بعينيها صوبه ..، ليري في والدته نظرت كان يعلمها ..، شيعها بعينيها وهي تسير جوار مرافقته يقسم داخله إنه سيروض الزوجة الجديده علي طباعها ..، سيجعل من حاله قصة جديده
“للسيد والزوجة التي لا تهتف إلا بكلمه نعم ” أخفضت “حياة” تلك المسكينه عيناها ، بعدما عد ذلك الثقل يجثم فوق روحها المنهكة أقترب منها الواقف أخيراً ، بعدما أسرع الخدم أيضاً بالأنصراف والعودة إلي أعمالهم: – الهانم كبيرة طباعها صعبه شويه ، ومش بتتقبل الناس بسهوله .. وبصوت خالي من المشاعر وقف يأمرها ، بعدما رفع وجهها نحوه ، وقد أصبح يشعر بالضيق من حركتها هذه حينا يُحادثها – اتمني مسمعش شكوي من حد فيكم ، ونعيش بسلام في البيت ..، لاني حياتي مش فاضيه لسماع المشاكل
و وقف يخبرها عن نظام حياته ، وما يُحبه ولا يحبه .. وهي تستمع لكلماته ..، فركت كفيها بقوة ..، تشعر برغبة قوية في البكاء ..، ولكنها تمالكت بؤسها ووقفت تسمعه – مسمتعش كلمة حاضر أو مفهوم ..، ولا كلامي مش واضح وبجمود حاول إظهاره في صوته تسأل ، وقد أخذت عيناه تتفرس ملامحها الشاحبة – حاضر منحته الكلمة التي أرادها ، فارتسمت أبتسامته وسرعان ما كان يمحيها من فوق ملامحه ..، يشعر بالزهو والسلطه
– طول ما أنتي مطيعة يا حياه ، هلاقيني معاكي راجل تاني .. لكن وقبل أن يُكمل عبارته ، هتفت بألم – متقلقش يا عامر بيه – عامر و بس يا حياه ..، متنسيش إنك مراتي والتقط يدها يصعد بها نحو غرفتهما ، بعدما طال وقوفهم بالأسفل ، توقفت خارج الغرفه تلهث بأنفاسها وقد شعرت بقرب اللحظه التي ستصبح فيها زوجته بالفعل وبخوف تسألت : – هي ديه أوضتنا التمعت عينين “عامر” بخبث يمنحها الجواب :
– تفتكري هتكون إيه يا حياه ابتلعت لعابها ، وهي تراه يضع بيده فوق مقبض االباب ، ابتعد قليلاً يمنحها المرور أولاً ..، طالعته وقد علقت عيناها به برجاء – أدخلي يا حياة واخر شئ كان يظنه أن يسمعه هذه الليله ، هو كلمة لا منها عندما أراد الأقتراب منها والحصول علي حقه – لا ، متلمسنيش ………………….. تأملت هطوول الأمطار بألم ، وهي تتذكر قسوته التي أزادت من قمم جليده معها ، فمنذ ان تعافت من وعكتها الصحيه .. أصبح شخصاً اخر لا تعرفه شخصاً اصبح ينفرها
شردت برجفة أحتلت سائر جسدها ، وقد عادت كلماته اللاذعه تقتحم عقلها ، لقد أخبرها بكل قسوة ، ألا تحلم بأن تكون حبيبته يوما خرجت زفراتها مثقلة بالخيبة والكسره ، فقد احبت رجلا أسير الذكريات ، رجلاً كلما شعرت إنها وصلت لقلبه ..، لم تجد إلا السراب والخواء أغلقت نافذتها ورغبه مُلحة تدفعها للركض ، خارج المنزل حيث سقوط الأمطار لعلها تغسل أوجاعها لا تعلم كم أستمرت من الوقت وهي تستمتع بسقوط المطر فوق جسدها ، ولكنها بدأت تشعر بتخدر جسدها ..، انتبهت علي صراخه باسمه ، ثم اندفعه صوبها
احمد : انتي مجنونه سحبها خلفه ، عائداً بها نحو الداخل ، ولكن وجدها تنفض ذراعيها عنه بقوه ، وتعود لوقفتها أسفل الأمطال عاد لجذبها ثانية ، ينظر إلي ملامحها التي بدأت تشحب وقد ثقلت أنفاسها واحمرت وجنتيها – ايوه مجنونه ، مجنونه عشان شيفاك حلم جميل نفسي أحققه هتفت عبارتها ، فابتعد عنها مصدوماً ..، صرخت بكل ما تحمله داخل فؤادها له ، وهو وقف يسمعها ببهوت وصمت – انا أسف ياصفا ، مكنش قصدي أذيكي بس مينفعش تحبيني ، لازم تفوقي من أوهامك .. انا كنت بعملك كضيفة مش أكتر ، مسيرنا في يوم هنفترق
…………………….. نظرت الي بعض الأطفال حولها ، وصغيرها اللص الذي اصبحت تعشقه .. رفعت بسبابتها محذره له خصيصاً جنه : محدش يحاول يغش من التاني ليلتف كل منهما نحو زميله الأخر ، محاولين اللجوء للغش .. وكان اولهم في المحاولة صغيرها اللص ، فتستخدم سلاحها في تحذيره – مافيش مانجه ولا عنب كمان وتنهدت بتعب بعدما أدركت انهم مازالوا لا يستوعبون شرحها ، بل لا يرغبون إلا بالركض في حديقة المنزل ……………………
كان يسير بشموخه وقامته المرتفعه وسط بعض ضيوفه ، فانتبه أحدهم علي شيئاً و وقف يتسأل متعجبا مما يري ويتمتم ضاحكا وهو لا يُصدق أن “جاسر المنشاوي” يستغل حديقة منزله مقرأة لأطفال البلده : – أنت فتحت حضانه هنا ياجاسر بيه ولا إيه فامتقع وجه “جاسر” من حديثه الساخر ، وهو يُحدق بما وقف ضيوفه يُسلطون عيناهم نحوه
التقطت عيناه جسدها الضئيل وهي تجلس في المنتصف ، ويلتف حولها أطفال لا يعرف من أين أتت بهم ، أغمض عيناه بضيق.. يقبض فوق كفيه وهو يستمع لعبارات ضيوفه ، سيطر علي غضبه بصعوبه ، وعاد يلتف اليهم يجذب نظراتهم نحوه ، يرسم علي محياه أبتسامه بسيطه مصطنعه وهو يقودهم لداخل المنزل : – اصل زوجتي بتحب اطفال البلد اووي ، وعندها أهداف إنها تمحي الجهل من البلده وتساعد الأطفال تمتم بها وهو يُحاول أن يُداري خلف حديثه مقته ، من تصرفاتها الهوجاء دون الرجوع إليه بشئ ، أماء كبار البلده بروؤسهم وقد أعجبتهم الفكره
قادهم نحو الحجرة التي أعتادوا الجلوس فيها ، ومناقشة مشاكل بلدتهم وحل الأمور العالقة ، اغلق باب الغرفه ..، وحاول التقاط أنفاسه وهو يتحرك بخطوات متوعده ..، يسرع باسم الخادمه التي بعثتها إليهم عمتها – انتي يازفته يا روحية هرولت الخادمه نحوه ، وقد احتلي الخوف ملامح وجهها