الإ..ثم الثاني و الثلاثون ذ..نوب على طاولة الغفر..ان نورهان العشري
لم تكُن لتخضع أبدًا أمام هذه الشيطانة بالرغم من هذا الخوف الذي تخر عظامها ولكنها هتفت بشراسة
ـ متقدريش لا أنتِ ولا مليون زيك تعمليلي حاجة! عارفة ليه ؟ عشان أنا مرات الريس ياسر الوتيدي، و لو مكنتيش عارفة مين الريس ياسر مكنتيش جيتي لحد هنا. خوفك جابك تهدديني، ودا تمامك و أخرك.
صمتت لثوان تُراقب تبدُل ملامح عنايات و التي تتماوج مع بين الغضب و الحقد لتُتابع قائلة بنبرة حادة كالسيف
ـ طول عمرك خايفة مني، و عملالي ألف حساب. عشان كدا طول الوقت بتهدديني بالرغم من أن اهلي رموني ليكِ و اتخلوا عني بس أنتِ كنتِ واثقة إني يوم ما هيفيض بيا هحرق الكل، و حصل. انا ولعت في بيتك و أنتِ فيه، و كنت هخلص ننوس عين ماما، ومهمنيش حد على الرغم أني كنت بطولي و لوحدي و الكون كله ضدي.
ابتسامة ظفر تلكأت على شفتيها قبل أن تُتابع بنبرة مُغترة
ـ جاية دلوقتي بعد ما بقيت في حما راجل الكل بيعمله ألف حساب تهدديني! حسيتها غلط يا عنايات، و غلطك دا معناه أنك خايفة. بس أنا هطلع جدعة و اعمل فيكِ جِميلة عشان العشرة السودا اللي عشتها معاكِ و اعدي اللي عملتيه و اللي قولتيه دلوقتي مقابل أني مشوفش خلقتك تاني.
لأول مرة تشعر بالعجز أمام أحدهم، و الذي لم يكُن سوى فتاة بائسة ظنت أنها ستستطِع أن تقمع كل تمردها و تطويه تحت راية الظُلم الذي مارسته عليها بكل فُحش ولكنها لم تستطِع أبدًا السيطرة على جموحها بالرغم من كل ما فعلته لكسرها، فقد لملمت حُطامها و أعادت تشييد هيكلها بصورة أشد وأقوى، ولكنها لن تتوانى في استخدام جميع الطُرق الملتوية لردعها لذا هتفت بحدة
ـ حلو البوقين دول.
عجبوني بس مدخلوش دماغي، و لو فكرتي انك شوفتي الوش الوحش مني، فاللي شوفتيه دا أحسن ما عندي، و اللي جاي هيبقى سواد لو فكرتي تجيبي سيرة ابني تاني أنتِ ولا المدعوقة أمك! عرفيها الكلمتين دول. زاغت انظارها و تهدجت أنفاسها من حديث عنايات، فهي لن تتجرأ و تأتي إليها لتنفُس سمومها سوى بحدوث أمر جلل و الآن علمت السبب ولكنها لم تتوانى عن رد الهجوم بآخر مُضاد حين قالت بجفاء
ـ ابنك ميهمنيش لانا ولا أمي ولا حد هيفكر يجيب سيرته. روحي دوريله على ضحية تانية، و شوفي هتسكتيها ازاي!
اهتاجت عنايات بشدة، فبدت كوحش قادر على القتل في هذه اللحظة لتقوم بدفع حاوية الأقلام التي كانت فوق مكتبها الخشبي وهي تصيح بصوت جهوري ارتعد له جسد غنى
ـ أنا حذرتك، و أنتِ مسمعتيش مني. خليكِ فاكرة كلامك دا كويس. عشان من النهارده أنتِ اللي فتحتي الن..ار على نفسك، وأول اللي هيتحرق بيها حبيب القلب، و هعرفك مين هو رأفت عبد الحفيظ عشان بعد كدا تفكري ألف مرة قبل ما تجيبي اسمه بينك و بين نفسك.
أنهت جملتها و التفتت تُغادر تاركة جم,,رة مش,,تعلة من الق,,لق بصدر غنى التي هتفت بقهر
ـ الله يسامحك ياماما. الله يسامحك. قامت بجذب هاتفها و حاولت الاتصال بهاتف ياسر الذي كان خارج نطاق التغطية ليتملك الق,,لق منها أكثر، فكررت محاولاتها مرارًا و تكرارًا وهي تناظر مكتبه من شرفة الغرفة التي تقف بها، فلم يكُن هُناك مما جعلها تهرول إلى هناك لتستفهم من العاملين عن مكان تواجده
ـ عم محسن . متعرفش ياسر فين؟
العامل باختصار
ـ الريس ياسر في المحجر و قدامه ساعتين على ما بيجي.
زفرت بغضب وهي تُعنف نفسها، فقد أخبرها بتواجده في المح,,جر اليوم، فزفرت بت,,عب وهي تعود مرة أخرى إلى مقر عملها تحاول هذه المرة الإتصال بوالدتها التي ما أن اجابتها حتى هتفت بحدة
ـ نفسي اعرف يا ماما هو أنتِ حد مسلطك عليا! حد قالك بنتك معندهاش مش,,اكل روحي ابليها بالقرب و المص,,ايب! صابرين بص,,دمة
ـ في ايه يا بت؟ بتقولي كدا ليه حصل ايه؟
غنى بانفعال
ـ كمان مش عارفة عملتي ايه؟ أنتِ جبتي سيرة الزفت رأفت دا مع مين؟ مرت ثوان قبل أن تقول بنبرة مهزوزة
ـ محصلش، وانا هجيب سيرة اللي ما يتسمى دا ليه؟ غنى بقهر
ـ ياماما أبوس ايدك مرة خليكي صريحة معايا، و بلاش كدا. حرام عليكِ عنايات جتلي الحضانة و هددتني. قوليلي قولتي ايه ولا عملتي ايه جننها كدا! صابرين بارتباك
ـ ربنا ينتقم منها البعيدة، والله انا ما قولت حاجات كتير يعمي.
ـ اللي هي ايه؟ صابرين بتلعثُم
ـ بصراحة يعني الولية مفيدة اللي جنبنا المخفي متقدم لبنت أخوها و دي يتيمة، و الست جت سألتني اطلقتوا ليه، فلمحتلها يعني أنه مش ولا بد. صعب عليا البت اليتيمة تلبس اللبسة السودا دي. غنى بنبرة يشوبها القهر
ـ وأنا مبصعبش عليكِ؟ يا ماما اتقي الله فيا و كفاية بهدلة بقى. خليني ألملم اللي باقي مني و اعرف اعيش. صابرين بحزن
ـ حقك عليا يا بنتي. والله أنا….
قاطعتها غنى بجفاء
ـ روحي يا ماما دلوقتي و ابوس رجلك متجبيش سيرته تاني لحد عشان أنا لو موت نفسي محدش هيشيل ذنبي غيرك.
قامت بإغلاق الهاتف تزامنًا مع قدوم أحد المعلمات التي تعمل معها لتُطلعها على بعض الأمور لتُجيبها بآلية قبل أن تقول بنبرة متعبة
ـ روفيدا هتعبك لو قولتلك خدي الحصة دي مكاني! تعبانه و مش قادرة اعمل اي حاجة خالص. روفيدا بلهفة
ـ لا طبعًا يا حبيبتي مفيش تعب ولا حاجة. غنى بخفوت
ـ تسلميلي. ضيقت روفيدا عينيها بمكر قبل أن تقول
