هل كانت في حلم؟!
لا يهم، المهم إن مريم متواجدة وكفى..
في سرعة كانت اناملها تضغط على الأشعار، وتهفو عينان قلبها تقرأن ما أرسلت أسماء في نهم، وراحت عيناها تجريان على الحروف كالمتغيبة، سابحة هي في بحر كلمات رفيقتها، غائبة عن الوجود إذا كان الوجود ليس به أسماء..وجلست على طرف الفراس وهي تلتهم الأحرُف … التي كانت..
سلام الله عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .. الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ
كيف حالكم يا اخوات؟
أتمنى أن تكُن بخير، أودُ لو تقرؤون كلامي لا بعينيكم فلا يكن شيءٌ عابر، تمعني فيه بقلبك، فحديثنا اليوم ليس كأي حديث، إنه عن فرض من فروض الله عز وجل، وحين نقول فرض الله يعني قربًا، يعني ربما طريقُ للجنة.
اللباس الشرعي ..
ما رأيكم ان نبدأ به الآن، استعدي .. افتحي قلبك ليستقبل الكلام .. وحين نقول اللبس الشرعي فيجب لقلبك أن يتبسم وإن كنتِ ممن يرتدنهُ فطوبي لكِ يا عزيزتي هذا الاستثناء من الله عز وجل، حبذا يا أميرة الدنيا وحورية الفردوس، فإن ألهمك الله بهذا اعلمي إن الله يحبك و يريد لكِ الهداية.
على المرأة المسلمة أن ترتدي اللباس الشرعي الذي أمر الله به ورسوله_صلى الله عليه وسلم_هذا واجبنا نحن وفرض كتبه الله علينا، فألا تلبين يا حبيبتي؟ ألا تهرولين إلى فرض الله؟
فيا يا غالية الدنيا فانية، ربما كان ملك المـ,ـوت قريبًا منك، ربما تجديه فجأة في وجهك ماذا ستقولين لله؟ لن ينفعك حينها الندم، ربما تصبحين ولا تمسين، وتنامين فلا تستيقظين؟ ربما تخرجين من المنزل ولا تعودين، أفيقي يرحمك الله فالفتن تعصف بنا عصفًا لا تجعليها تجرفك معها.
قال تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الأحزاب:59]. وقال تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور: 31]
إذن على المرأة أن تلبس الخمار وهو ما يلبس على الرأس فيغطي شعرها وصدرها، وتلبس الفضفاض الذي يغطي سائر البدن، ولا يكون شفافًا يصف بشرتها، ولا رقيقًا يصف حجمها.
فالحجاب التي ترتديه جُل البنات في وقتنا هذا، ذاك القصير الذي تسترسل من أسفله شعرها لا يسمى بحجاب، فالخمار هو ما ستر كامل الجسد والصدر، وهو أمر من الله ورسوله.
تأملي معي هيا ( لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين) نساء المؤمنين يا لها من كلمة تنعش القلب بالفرح والحياة، ألا تريدين أن تكوني من نساء المؤمنين اللاتي ذكرهم الله في القرآن الكريم، كلام الله يا أختي، ألا تريدين أن تكوني مثل زوجات الرسول وبناته فتكونين معهم في الجنة، ويفتخرن بكِ إنكِ كنتِ قدوة لهن في الدنيا؟
هيا معي مدي ليّ يدك وايقظي قلبك من غفلته، ارمي الدنيا وراء ظهرك قبل أن ترميكِ هي في القبر.
تأملي معي هذا الحديث عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا. رواه مسلم عن رواية أبي هريرة
كاسيات عاريات، هو أنهن كاسيات لبعض أجسادهن، عاريات لبعضها إظهاراً للجمال، أو لابسات ثياباً رقاقاً تصف ما تحتها، فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة، أو كاسيات من نعم الله تعالى عاريات من شكرها.
و قوله: (مائلات مميلات) هو أنهن مائلات متبخترات في مشيتهن، مميلات أكتافهن وأعطافهن وأردافهنَّ. وقيل المعنى أنهن مائلات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ فروجهن.
وأما رؤوسهن كأسنمة البخت، فمعناه يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى تشبه أسنمة الإبل البخت، هذا هو المشهور في تفسيره، قال المازري:
ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن عنهم ولا ينكسن رؤوسهن. واختار القاضي أن المائلات تمشـ,ـطن المشطة الميلاء.
ألم يؤثر فيكِ حديثِ بعد؟ ألم يرتجف له قلبك؟ ألم تستيقظي من غفلتك؟ لا بأس إليكِ بهذا الكلام الذي تشيب له رؤوس الولدان، وترتجف لذكره القلوب.
المتبرجات قد لا ينظر الله لهم يوم القيامة؟
الله حبيبك وحبيبي ألا تريدين أن ينظر لكِ؟
من هي المتبرجة؟
هي التي خلعت حجابها وابدت زينتها للأجانب عنها، واظهرت محاسنها، هو معصية لله ورسوله صلوات الله عليه، وقد يكون سبب الحرمان من الجنة فقد روى البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.” قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟. قال: ” من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى .” فلا تعصي الله يا غالية فمن عصته لن تدخل الجنة.
والتبرج من الكبائر.
ثم تفكري أن الكاسيات العاريات لا يدخلن الجنة ولا يشممن ريحها! أنتِ لن تقدري على النار يا حبيبتي فهي مستقر.
إذن فاللباس الشرعي له شروط :
أن يكون فضافضًا يستر البدن..
ألا يكون شفافًا يرى منه لون البشرة.
ان لا يكون ضيقًا يبين أعضائها.
أن لا تتشبه بالرجال في لباسها.
أن لا يكون فيه زينة تلفت الأنظار عند خروجها من المنزل لئلا تكون من المتبرجات بالزينة.
فمن لها يا احباب، من ستلبي فرض الرحمن؟ من ستأخذ الخطوة، واعلمي يا حفيدة عائشة إن ألهمك الله بإرتداء اللبس الشرعي فهو قد اصفطاكِ وطهركِ وهداكِ إن الله يحبك فاحبيه ولبي فرض الحبيب.
إلى أين تذهبين؟
لم أنهي كلامي بعد … فلن أترك يدك ألا وقد اخذتِ قرار بالحجاب وللباس الشرعي وتنفيذ فرض الله فهو واجبٌ عليكِ، وربما النقاب .. ومع النقاب لنا وقفة..
وقفة جميلة محيرة..
وقفة ستعلمك علم اليقين قدر المرأة في الإسلام.
فأصغي إليّ ولا تتجنبي كلامي فربما هي صدفةٌ او حكمةٌ ربانية أراد الله بها أن يهديكِ السبيل.
في غزوة من غزوات الرسول وهي غزوةٌ حبيبةٌ إلى قلبي، ألا وهي غزوة بني قِينُقاع وقوم بني قينقاع هم يهود يعملون في الحدادة والصاغة وكان جمهم أشجع فرسان المدينة ويملكون الآت الحرب ونقضُ العهد مع الرسول الذي أعده منذُ أن حضر المدينة، وكان بداية الغزوة إنَّ امرأةً من العرب دخلت إلى سوقهم لتشترى منهم ذهبَ، وقد جاءت بـجلبٍ ( أي بشيء تبيعه من البضائع) ثم باعته فلما تمولتْ، أرادت أن تشتري ذهبًا فجلست إلى صائغ، فبينما تشتري الذهب إذ راودُها الصائغ على كشف وجهها، اكشفي وجهكِ فلما لم تكشفه عقدو مع ذلك شوكة دبوس في زيلها وهي جالسة تشتري منهم وربطوا
الزيلَ في كفاها حتى يشلح زيلُها إذا ما أقامت منتصبة، فلما قامت المرأةُ منتصبة بانَ بعضُها فصرخت، وهكذا كُنَ النساء قدميًا كانت المرأةُ مع ذلك تعلم قدر الحِجاب وإنه من غلاوتها كان لا ينبغي أن يظهر بعضةٌ منها، فلما قامت وانتصبت وبانت بعضُها صرخت، وكان في السوق مسلمًا قتـ,ـل اليهودي دفاعًا عن المرأة فأجمعوا عليه اليهود في السوق فقـ,ـتلوه، فشَّن رسول الله صل الله عليه وسلم حصارًا خانقًا على بني قينُقاع وقطع عنهم كل شيء.
ففكري! نعم فكري وتأملي كيف أن الرسول على الفور جمع جيشًا ليحاصر بني قينُقاع جميعهم وكاد يقطع رقابهم لأجل من؟ لأجل ماذا؟
نعم سنقول لأنهم نقضوا العهد، لإنهم قـ,ـتلوا مسلمًا، لكن لو أطلقتي لعقلك العنان ستجدين أن المرأة التي بان بعضُها كانت الأساس، ألم يعلمك هذا المشهد قدرك؟
ألم تعلمي قدر التستر؟
ألم تدركي معني الحجاب، النقاب؟
هل يستحق الرسول منكِ هذا يا حبيتي؟
الرسول الذي ذاقَ شتى أنواع العذاب ليصل هذا الدين إلينا أيستحق؟
الرسول الذي بكى شوقًا إلينا ألا يستحق؟
بلى يستحق، يستحق أن تلتزمي بما فرضه الله ورسوله لتنالي الجنة، لتري الرسول عند الحوض وتشربين من يديه، لتجلسين في الجنة معه، وتسمعين صوته، وترين وتستمتعين وتتلذلذين بضحكته، ألا تشتاقي إليه؟
ألا تتخيليه عندما تقرأين وصفه!
المرأة المسلمة كالملكة، والملكة لا يمكن لأي شخص أن يراها ان يلمسها، وأن يحادثها.
وأختتم حديثي بهذه الآية التي من جعلها نصب عينيه، و وقرت في قلبه خاف الله، إليكِ فأعريني سمعك واسمعي قول الله عز وجل وهي في سورة الأنعام :[15]
(قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)
ألن تخافي عذاب يومٍ عظيم؟
أجيبي نفسك عن هذا السؤال هل تضمنين عمرك؟ هل تضمني أن تظلي حية بعد ساعة، بعد شهر، بعد سنة؟!
ماذا لو علمتِ إنك ستمـ,ـوتين حتمًا بعد ساعة، ماذا ستفعلين؟
فكري جيدًا في هذا السؤال، ومما لا ريب فيه هو إنك ستصلى، ستستغفري، ستلجأي إلى الله باكية أن يعفو عنك وكل ذنوب تحضر نصب عينيك ويشتد بكاءك وربما يغغر الله لكِ إن شاء، أو لا!
وبالطبع ستفكرين، كيف ستكون سكـ,ـرات المـ,ـوت!
كيف سأشعر مع خروج روحي!
كيف ستكون هيئة ملك المـ,ـوت!
كيف ستلتف الساق بالساق؟
ماذا سأفعل ما أن يضعوني داخل القبر ويرحلون جميعًا وتأتيني الملائكة!
كيف يكون القبر هل روضة من رياض الجنة أم حفرة من حفر النار!
يوم القيامة هل سآخذ كتابي بيميني أو شمالي!
حين أمر فوق الصراط هل ستتخطفني النار أم سأمر إلى الجنة!
أشياء كثيرة في هذا اليوم العظيم، المهيب، المهول يجب ان تفكري فيها!
وتعملي لها، الجنة دخولها ليس سهل ولا هين إنها غالية جدًا!
والدنيا زائلة تأكدي من هذا إنها دار فناء!
والمـ,ـوت آت آت لا محالة.
فلا تأجلي فروض ربك، حبيبك، لا تخذلي رسولك البدار البدار يا حبيبتي.
وتفكري لو جاءك المـ,ـوت فجأة، على ما ستقابلين ربك؟
هذا الذي آنفًا كان يخطط لمستقبله؛ كان يقول: غدًا سأفعل كذا.
كان يتمنى أن يفعل أشيئًا جمة، ويمني نفسه بفعلها لكن سبقه المـ,ـوت..
كان كل همه أن يتزوج فلانة لكن خطفه المـ,ـوت..
هذه التي توفت كانت تنوي أن تلتزم بلباس الشرعي لكن ملك المـ,ـوت عاجلها..
كانت تنوي أن تحافظ على صلاتها وتجعلها هي الأول والأخير وإن لقاءها بالله في اليوم خمس مرات هم جم همها، لكن أتاها المـ,ـوت قبل أن تُذوق حلاوة الصلاة، المرء محال ان يضمن عمره.
وتذكري أن كل نفسٍ ذائقة المـ,ـوت وبعد مـ,ـوتك لن تكوني اي شيء في هذه الحياة، انتِ ستمـ,ـوتين وستستمر الحياة كما هي الفرق الوحيد سيكون إنكِ إذا خطرتِ على بال أحد قال: يرحمها الله، يرحمه الله.
أخي/أختي ما دمتما تقرأن كلماتي فلا تيأسا، لا يزل أمامكما فرصة التوبة إلى الله، رب العالمين باب مغفرته دائمًا مفتوحًا سيقبلِك وسيقبلَك فقط أذهبوا إليه.