Uncategorized

مملكتي الخاصه ٤

قضت مريم معظم النهار بصحبة والدتها واخاها سيف وهم يتحدثون عن اعمالهم ويومياتهم
وكانت مريم تقص عليهم ما تفعله بسارة وميف تستنفذ صبرها قدر الامكان وكانت امها تساندها ببعض الافكار الجديدة
اما عن سيف فانشغل بهاتفه الذى ظل ممسكا به غير ابه لما يتحدث به السيدتان
وفى وسط الحديث علمت مريم من والدتها ان موعد سفر خالد هو اليوم ولكن فى الساعة السابعة مساءا
تضايقت كثيرا لذلك فلقد كانت رحلته بعد غد ولكن لما سبقها هكذا دون عملها او دون توديعه على الاقل لتحظى ببعضا من نظراته التى قد تكون الذكرى الوحيدة لها لشعورها انها انثى حقيقة مرغوب بها

************************************
فى المساء كان الجميع قد عاد الى المنزل عادت نور بصحبة سارة وقد اوت كل منهما الى فراشها فى سك.ينة لتنعم بشئ من الراحة
وعاد عاصم هو الاخر الى المنزل وقد جلس الى مكتبه بضع من الساعات
اما عمرو فكان قلقا للغاية ينتظر شيئا هاما سيحل كل مشاكلة فهى اللحظة الحاسمة
ظل واقفا فى شرفة غرفته يتابع غرفة سارة وانواراها وخيال سارة من خلف الستار الشفاف وهى فى الغرفة
اما عن مريم فقد عادت متأخرة كالعادة ولم تأبه بأى منهم فكان الغيظ قد اصابها لعلمها رحيل خالد
اما عن ثريا فالتزمت الجلوس الى غرفتها

وحدها لتخرج ما بها فى وجه عاصم وليس امام ابنائها حتى لا يعلم احد منهم ما حدث من اباهم ولا يشعورن بخيبة الامل التى تشعر بها هيا من ق.بله
ولكن مهلا هل فكرتى ولو للحظات قليلة لما فعل ذلك !

لقد قالتها السيدة بصوت عالى سمعته ثريا جيدا
نعم فهى السبب فيما حدث لكل من بالبيت
هى السبب بزواج زوجها بأخرى عليها
هى السبب بتعاسة ابنها عمرو لانها السبب ايضا فى مجئ مريم وتدمير حياته
وهى السبب ايضا ان ابنتها الوحيدة ليست صديقة لها وبمجرد رؤية سارة وجدت نور فيها الصديقة المخلصة التى تستحق ان تتحدث معها فى ادق الاسرار وليست والدتها
أحست ثريا الان انها كانت بلا جدوى او نفع فكانت فى الفترة السابقة الغائبة الحاضرة
لم تعلم لما تذكرت سارة فى هذه اللحظة
احست بمدى معاناتها فى ان تشاركها فى زوجها ضرة

احست كيف يكون شعور المرأة حينما تعلم ان هناك من يشاركها فى زوجها

احست بالام والذل والمعاناة
بل انها االان احسن حالا من سارة فهى تمتلك ضرة وان صح القول طيبة القلب تنازلت عن زوجها فى سبيل ان تعيد لمنزل كيانه كما كان فى السابق
تنازلت على الرغم من ضعفها ووحدتها القاسية ووقوفها وحدها فى وجه العالم والمرض معا وما اقساه من احساس
ضرة قد جاءت لتلقنها درسا
************************************
فى ذلك الوقت كانت نور فى غرفتها تشعر بالملل بعد نيل قسط ليس بالقليل من الراحة لتقرر انها ستنزل الى الاسفل والاتجاه الى سارة للجلوس معها
وبالفعل نزلت نور واتجهت لغرفة سارة التى قد ملت هى الاخرى النوم وقد

التجأت الى الحديقة لتنعم قليلا بهدوءها الخلاب مع الانوار الليلية التى تبث فى النفس السك.ينة
وقد تحدثت نور قليلا مع سارة عن كيف سار اليوم مع كل منهما وطلبت منها ان يجلسا داخل الفيلا فهى لم تجلس معهم عالطاولة منذ مدة ……..

اتجهت كلا من الفتاتين الى الداخل وكانت سارة بداخلها خ/وف من ان تلتحم هى والاخرى المدعوة مريم او ثريا فهى قد كرهت حقا الانضمام الى المكان الذى يأويهما معا
كانت ثريا تحترق وحدها فى غرفتها الى ان وجدت نفسها لا شعوريا تنزل الى الطابق السفلى وهى لا تدرى ماسيحدث لها فى هذا المنزل اللعين
نزلت لتجد سارة نور يجلسان بجانب بعضهما فى سكون يتابعان التلفاز ويتحدثان بصوت خافت لا تسمعه
نظرت الى مكتب عاصم وهى مازالت تقف على الدرج لتجد انه الداخل فالانوار مضاءه
تسللت دون ان تراها الفتاتان لتدخل خلسة الى المكتب وهنا تبدأ المعركة

دخلت ثريا ومقلتاها متورمتان وحمراوتان من البكاء ولكنها تماسكت لاقصى درجة ممكنة واغلقت خلفها الباب مباشرة
ليفاجأ عاصم بهذا الوجه الشاحب الباكى ليقوم مسرعا من مكتبه متجها اليها وهو مندهش
عاصم وهو يمسك بيدها ظنا منه انها متعبة : مالك يا ثريا فى ايه ؟
نفضت ثريا يديها منه وملامح وجهها صارمة للغاية وتقدمت بضع خطوات نحو مكتبه بعيدا عنه
اندهش عاصم أكثر فاتجه اليها ثانية وهو يضع يديه على كتفها : انتى تعبانة ولا حاجة اجيب دكتور ؟

للمرة الثانية تنفض ثريا نفسها من بين يديه وهى تلتفت له هذه المرة لتنظر فى عينيه وتقول : اوعى تلمسنى مرة تانية انت فاهم
عاصم : فى ايه مالك ؟
ثريا وهى تضحك بسخرية : مالى !

ولاااااااا أى حاجة
كل الحكاية انى بقالى سنين عايشة فى عالم تانى ومفكرة انى مفيش اى حاجة وطلعت مغشوشة فى كل حاجة
طلعت هبلة من الاخر
انا ثريا اللى كنت مفكرة انى فاهمة كل حاجة طلعت هبلة
شفت نكتة احلى من كدا
وظلت تضحك ضحك هستيرى الى ان جلست على اقرب كرسى مقابل لها لانها لم تستطع الصمود لتضه وجهها بين كفيها وتبدأ بالبكاء والنحيب
أصاب عاصم الجمود فهو لا يعلم ما حل بزوجته وان كان بداخله هاجس بما حدث ولكنه يكذب نفسه فمن اين عملت أمن مريم !!!!
وقف عاصم بالقرب منها :

ايه الكلام اللى انتى بتقوليه دا
انا مش فاهم حاجة !!
ثريا من بين دموعها : ولا انا نفسى يكون انهاردة كله كان حلم وانى هصحى دلوقتى ساعتها هعرف انى كنت غلط واصلح كل حاجة
عاصم : فهمينى ايه حصل لكل دا ؟
مسحت ثريا دموعها وهى تقول بصرامة كما اعتادها : اتجوزت عليا ليه يا عاصم ؟

وقعت هذه الجملة وقع الصاعقة على اذن عاصم فهو لم يكن يتوقع ان ما يخافه قد اصبح واقع ولابد من التعايش معه الان وقد حان وقت المواجهة
وجد عاصم انه اذا لان لثريا فسوف تكون النهاية لهذا الحديث انها ستعاند وتكابر وستعود مرة اخرى الى ما كانت عليه
قرر ان يصمد وان يريها انه على حق
مشى ليجلس على مكتبه فى ثبات واضح وجلس على كرسيه ليقول برزانة :

عشان انتى السبب
ثريا وهى مازالت تدمع ولكن اوقفتها الكلم/ات مرة اخرى لتنظر اليه
فها هى المرة الثانية التى تسمع فيها هذه الكلمة فى ذلك اليوم
ثريا : انا السبب !!
السبب فى ايه ؟ انى كنت طول عمرى بحاول اخلى البيت دا احسن بيت فى الدنيا
انى كنت بربى ولادى دايا عشان يطلعوا كويسين وميعيشوش اللى انا عشته فى حياتى
انى عاوزة اخليكوا احسن ناس وتفتخروا بنفسكوا
عاصم :

السبب فى انك اهملتى جوزك طول السنين ومفكرانى طور بيلف فى ساقية عشان تنزل فلوس وبس
السبب فى انك دايما عاوزة كلامك اللى يمشى حتى مع اولادك عمرك ما اخدتى رأيهم فى حاجة لبسهم صحابهم دروسهم اكلهم …… ايييه ليه كل دا
يفتخروا بنفسهو ويبقوا احسن ناس ازاى وهما اصلا مش هما
هما لعب انتى اللى عاملاها وبتحركيها زى ما تحبى
وهدفك الوحيد انك تخلهيم احسن ناس بالفلوس !

مين قال كدا فى ناس فقرا واولادهم احسن مليون مرة من حد معاه فلوس
انتى من يوم ما ربنا فتحها علينا ومش بتحمديه ابدا على دا
لا انتى عاوزة اكتر واكتر اكـــــتر
انا تعبت وعمرى جرى منى وانا بشتغل وشعرى الابيض طلع بدرى وومحستش بعمرى الا وهو بيجرى وبس
مش قادر افتكر انا عملت ايه فى السنين اللى فاتت غير انى اسمع كلامك واشتغل واسافر وابعد عن ولادى وكانت غلطة عمرى انى كنت بسمع كلامك
لمحتلك ميت مرة انى نفسى نكون بيت سعيد ونقضى مع بعض حياتنا كلنا تحت سقف بيت واحد بس انتى ولا هنا

ثريا : دلوقتى الغلط كله عليا انا مش كدا
وانت حليت كل دا انك روحت اتجوزت عليا
لا وكمان عيشتها فى شقتى انا ….. شقتـــــــى
طيب وانا .؟ انا اعمل ايه ؟ قولى اعمل ايه فى سنين عمرى اللى ضاعت دى كلها ؟
عاصم وقد حد بينهما الحوار :

انتى عملتى كل حاجة كنتى عاوزة تعمليها
متحاوليش تدافعى عن نفسك يا ثريا لانك عارفة كويس اوى مين كسب ومين خسر
وانا معملتش حاجة لا حرام ولا عيب انا تجوزت على سنة الله ورسوله
اخرجت ثريا ورقة من جيبها وارتها لعاصم وهى مازالت تمسكها قائلة : اه ولولا ان مراتك جت لحد عندى وقالتلى الكلام دا كان زمانى لسه نايمة فىالعسل ومعرفش حاجة مش كدا ؟
اندهش عاصم فكان مجئ زوجته الثانية والبوح بزواجه منها كان اخر ما كان يتوقعه
عاصم : هى جت هنا ؟
ثريا من بين دموعها :

اه واتكلمت معايا وعرفتنى كل حاجة
انا مبقتش عارفة اقولها ايه
اض/ربها ولا ازعق ولا اشتم ولا اجيلك انت اعمل فيك كل دا
بس معرفش انا ليه سكت
واستغربت اكتر لما هيا اللى طالبة الطلاق
عاصم : انتى بتقولى ايه ؟ تذكرت ثريا حديثها مع تلك المراة وانها ترجتها الا تخبر عاصم انها مريضة ولتخبره انها تريد فقط الطلاق حتى يعود لكنف اسرته ويعود شملهم مرة اخرى
ثريا وهى تمسح دموعها التى كانت حقيقية للغاية وهى معنى سامى للندم والاسف على كل ما فعلت حقا فها هو حق زوجها يخرج من احشاءها بألم شديد بطئ
ثريا :

ايوة طالبة الطلاق وهتسافر كمان ورجعت مفتاح الشقة بتاعتك ومشت
جلس عاصم الى مكتبه وهو يفكر لما فعلت ذلك فى حين ثريا كانت تجلس امامه تتذكر باقى الحوار مما جعل كل منهما فى عالم بعيد عن الاخر
*************************************
كانت مريم تنعم بحمام دافئ وقد خرجت منه لترتدى ملابس منزلية وتستقر على النزول الى الاسفل لمللها من الجلوس فى غرفتها وحيدة
وبالفعل تجد نور وسارة مازالتا جالستان ويتحدثان بصوت خافض
كان حوارهما عما فعل عمرو مع سارة
وكان رد فعل نور كالتالى
نور : والله العظيم بيحبك

انت في الصفحة 19 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى