– مرتك راحت تطل على أخوك وعتجول جلبها جايد نار عليه، فينك أنت من كل ديه، الناس عتجول مجادرش تحكمها وأنت عتحكم النچع كلياته. وقف يستمع إلى حديثها بذهول بعدما سيطرت الصدمة عليه، واحتل الغضب ملامح وجهه والنيران انبعثت من عينيه ليشعر بالدماء تغلي داخله والاحتدام يسيطر على عقله، لم تكتفِ بما قالته تلك الماكرة التي خططت للأمر ودبرته بعدما تمكن الكره لتلك المسكينة داخل قلبها، استردت حديثها مجددًا بخبث:
– كنك مخابرش لو حد چاله خبر بإكده هيتحدتوا كيف اجلها هيجولوا أن الكَبير مرته عتضحك عليه عملاه كيف المسخة بين الخلج، متجلعة على ايه عاد اللي خلجها مخلجش غيرها إياك، جولتلك هملها وهچوزك ست ستيها كُمان أنت اللي عِملت إكده وحبست أخوك لچل بت الحوامدية المتجلعة.
لن يهتم بشيء مما تفوهت به عينيه مثبتة في اللا شئ وعقله يصور له العديد من التخيلات التي تجعله على استعداد لقتـ,ـلها أو دفنها وهي على قيد الحياة، داخله غضب إذا تركه عليها سيجعلها ترى أنواع العذاب كافة، صدر عنه تنهيدة حارقة كافية لإحراق الأخضر واليابس بالعالم بأكمله، وسألها بلهجة حازمة يتخللها الغضب الضاري الذي أشعل تلك النيران داخله: – هي دلوك عنديه ولا چت؟ اومأت برأسها أمامًا وهمهمت مجيبة بإيحاب ماكر: – لاه ياولدي لساتها عنديه، أني جولت اجـ…
لم يهتم لاستماع بقية حديثها بل سار منطلقًا من أمامها نحو الخارج بغضب شديد كاد الفتك بعقله من ضراوة التفكير المسيطر عليه، ليته يستطيع التحكم فيه خوفًا من قـ,ـتلها ياليت!!
يتمنى المستحيل خوفًا عليها لكن هيهات أن يحدث، هناك حمم بركانية تنتظر رؤيتها لتنفجر بها، لأول مرة يكون مستعد لأذيتها حقًا متناسي قلبه المملوك منها لم يهتم بشيء، ولم يرَ شئ أمامه سوى هيئتها وهي مع حسن شقيقه… أغمض عينيه بقوة ضاغطًا عليه، يتمنى من عقله الرحمة ويتوقف كما يتمناها من قلبه ايضًا يتمنى أن يرحمه ويتوقف عن حبها حتى يسترد حقه بالكامل منها دون أن يتألم، لكنه سيجعلها ترى مَن هو عمران الجبالي حقًا، من الواضح أنه أخطأ عندما استسلم لحبه لها وجعل قلبه يقوده ليتعامل معها بهدوء وحنان كما لم تره من قبل، لكن مهلًا سيبدل كل ذلك سيجعلها
ترى قسوته الساحقة وغضبه الناري.. ازداد غضبه أضعاف عندما وصل أمام مركز الشرطة ورآها تخرج باكية واضعة يدها فوق قلبها النابض له، هيئتها جعلت غضبه يزداد وكأنها تؤكد له جميع التخيلات التي كان يراها قبل وصوله إليها في تلك الوهلة توقف العقل والقلب عن العمل ليصبح أمامها شخص غاضب فقط يريد الانفجار بها وها قد آتت اللحظة الذي انتظرها طوال طريقه..
كان يستمع من قبل عن ألم الحب وقسوة العشق ساخرًا منهما، يرى أن مَن يشعر بهما ليس سوى شخص أحمق اخطأ في اختياره، لـكـن الآن علم مدى الوجع الكبير المتسبب من العشق، لا يعلم هو أحمق أم للعشق نيران قاسية مضطرمة تنبش بالقلوب!! لكن في جميع الأحوال ستنال عقاب أقسى مما يشعر به ليسترد حقه منها، كان يعلم أن المُحب لا يؤذي لكن في حالته الأمر يختلف، لا يعلم لماذا لكنه سيؤذيها حقًا بالرغم من أنه ليس مُحب فقط بل عاشق ولهان..
كم أنت يا قلب من قاسٍ تجعله يخطئ حتى يشعر بالعذاب يالك من قلب لا تعرف الرحمة وكأن القدر يقف أمامه يخبره أنه لن يرحمه سيؤذيه لكن بطريقة قاسية عليه، يجعله يحب مَن لا تفكر به وتراه من الأساس هناك أكبر من ذلك وجع!! اقترب منها بخطوات واسعة ونظراته مثبتة نحوها دب الرعب داخل قلبها يسيطر عليه وكاد يتوقف من قسوة عينيه، تمتمت بنبرة خافتة لاهثة وهناك قبضة قوية تعتصر قلبها: – أ… أني و.. والله چيت إهنيه لچل مـ…
لم يهتم لاستماع حديثها الذي لن يفيد فالأمر واضح أمام عيني الأبله فماذا عنه! قبض فوق ذراعها بقسوة ضارية، ولم يشعر بذاته سوى وهو يصفعها بقوة كادت أن تسقطها أرضًا لولا ضراوة قبضته حول ذراعها مغمغمًا بحدة قاسية: – الله في سماه يا عهد لاجتلك بيدّي. كان يسحبها بعنف أمامه بوجه متجهم وهي صامتة تركض لتستطيع ملاحقة خطواته الواسعة وسيره السريع، لكن قلبها بداخلها يرتجف رعبًا تعلم أنه لم يكذب سيقـ,ـتلها حقًا كما قال، ماذا تفعل وكيف ستهرب من الأمر؟! ضربات قلبها تزداد بعنف دموعها تسيل بغزارة كنهر جارٍ، تشعر بالهواء يختفي من حولها وكأن أنفاسها أصبحت معدودة من الآن.
لا تعلم ماذا فعلت ليكون القهر والوجع من نصيبها في تلك الحياة القاسية بشدة، ولا تعلم ماذا تفعل لتهرب منها، لكنها ساذجة فهل هناك أحد يهرب من قدره، كان عمران قدرها ونصيبها الذي كُتب لها ستنال على يده ما يريد من قسوة ووجع، ظلمات وقهر، دموع وغضب وعشق جنوني.
لكنها لن تتبجح ولن تظلمه تلك المرة هي مَن اخطأت من البداية وعليها تحمل نتيجة خطأها، تعلم وتأكدت تمامًا أنها الآن امرأه خائنة، لكنها خائنة بسببه، هناك صراع كبير بداخلها قلبها يرفض قبول الحقيقة وعقلها يوضحها وبشدة فماذا تفعل؟! ستسقط أسيرة لتلك الحياة مستسلمة لها تهوي بها كما تشاء، لأول مرة تتنازل عن قوتها وتظهر ملامح الضعف المخفاه بداخلها، للمرة الأولى التي تشعر بالخوف لأنها أخطأت وترى أنها تستحق ما سيفعله حتى وإن كان موـ,ـتها مثلما تفوه، تسير منتظرة أن تنال جزاء فعلتها في صمت دون اعتراض منها..
ولج المنزل تحت أنظار والدته ونعمة اللتان ينتظران عودته على أحر من الجمر بعدما أشعلت النيران بداخله وفعلت ما عليها حان وقتها الآن لتشاهد نتيجة ما فعلته بأنظار مبتسمة شامتة وقد أعمى الحقد قلبوبهما.. كانت عهد تشعر أن خوفها يزداد ليتملك من كل ذرة داخل قلبها، أغمضت عينيها بقوة شاعرة بقلبها كاد يتوقف عن النبض، تسير بخطوات متعثرة مرتعشة وكأنها ذاهبة إلى الجحيم بقدميها تود تأخير خطواتها لكنه يسحبها عنوة فكانت تركض بخطوات واسعة حتى تستطيع ملاحقته..
دفع بها داخل الغرفة صافقًا الباب خلفه بقوة وعينيه تطالعها بغضب حاد وكأنه يؤكد أنه سيقـ,ـتلها دون رحمة، سقطت أرضًا أثر دفعته شاعرة بقبضة مرعبة تعتصر قلبها المرتجف رعبًا، لكنها حاولت التخلص من كل ذلك وهبت واقفة قبالته عندما رأته يقترب منها وعينيه مثبتة نحوها تتآكلها، التقطت أنفاسها بصعداء كما لو أنها مرتها الأخيرة ووقفت تطالعه خوفًا من أن ينقض عليها وهي ساقطة منتهزًا ضعفها..
كانت تحاول أن تضغط على ذاتها لتمتلك الطاقة التي تساعدها على الوقوف لتبقى صامدة أمام نيران غضبه المضطرمة، اقترب حتى أصبح أمامها لا يفصل بينهما شئ، يرمقها بنظراته الحادة التي تجعلها تخشاه وتهابه، تجعلها تتأكد أنه قاسي حقًا وعليها الحذر من براكين غضبه، لم يمهلها فرصة للتحدث والدفاع عن ذاتها أسرع قابضًا فوق ذراعها بقوة يسحبه خلف ظهرها بعنف جعلها تصرخ متألمة، لكنه لم يهتم وقد استطاع غضبه أن يعميه لينتصر على قلبه المدافع عنها ولم يستمع له من الأساس، عقله يكرر حديث والدته ورؤيته لحالتها الباكية عندما خرجت بعدما انتهت من رؤية حسن، همس داخل أذنيها بنبرة قوية يملأها الغضب:
– الله في سماه يا عهد وعهد عليا لابكيكي وأندمك، مش عمران الچبالي اللي واحده كيفك هتلبسه العِمة ويُبجى مسخة لحديت الناس. كانت تصرخ وتتألم بين قبضته مغمغمة بنبرة ضعيفة باكية: – بـعِد عنيّ يدي هتكسرها مجادراش، عـمــران هملني. كانت تتفوه كلمتها الأخيرة برجاء متمنية أن تستطيع استمالته ليعفو عنها لكن هيهات فما تطلبه لن يحدث حتى أن انطبقت السماء فوق الأرض…اللعنة على تلك الحمقاء التي ظنت أن غضب عمران الجبالي هيّن لم تكن تعلم أنه قادر على إشعال جميع ما حوله.
دفعها بقوة إلى الأمام فاعتلت صرختها المباغتة كانت ستسقط لولا يدها الأخرى التي تمسكت بالفراش لتستطيع الوقوف أمامه، كانت في حالة يرثى لها لكنه لم يهتم سقط وشاحها أرضًا وقلبها كاد يتوقف من الرعب الذي سيطر عليها وعلمت أنها اليوم ستصبح فريسة لبراثنه، أكمل حديثه صائحًا بعنف وهو يقبض فوق خصلات شعره: – مش عمران الچبالي اللي واحدة كيفك تخونه، أني اللي يخوني ملوش عنديّ غير دية واحدة رصاصة تخرچ مني وتبجى في جلبه، يعني الليلة دفنتك.
سيطر الرعب عليها واعتلت صرخاتها بهيسترية لعلمها بقدرته الكبيرة في تنفيذ ما يقوله، مغمغمة بنبرة باكية مترجية إياه: – والله ما خونتك مجدرش اعملها ولا عجلي يجدر يفكر في خـ,ـيانتك، والله يا عمران ما خونتك أني معملتش إكده واصل. هزها بعنف هادرًا بها بعصبية غاضبة ساخرًا من حديثها الكاذب فهو رآها بعينيه اليوم: – واللي عملتيه يُبجى ايه، جولي انتي يُبجى ايه عاد؟ أتي جولت أني هجربلك في لللحظة اللي تنسي فيها أني چوزك بس دلوك أني مرايدش جربك أني رايد اجتلك.
رعشة قوية أصابت جسدها بين يديه وتمتمت بخفوت ضعيف وعادت تتوسل إليه يتركها مرة أخرى: – مخونتكش والله جولتلك أنى معملهاش واصل، مهما كان إيه بيناتنا، هو كان رايد يشوفني رايد يعرف ليه هملته واتچوزتك وجولتله أني عملتها لچل ما يخرچ واتچوزت بالغصب كُمان. لم يستطع استماع تكملة حديثها لينهيه بصفعة قوية أخرستها هوى بها فوق وجنتها بعنف تسبب في سيل الدماء من انفها وجانب فمها مصطحبة بصرخة عالية مباغتة من فعلته وكأن فعلته كالإنذار الذي دوى داخل عقلها ليجعلها تنهي استسلامها وضعفها أمامه ابتعدت عنه عدة خطوات إلى الخلف وصاحت أمامه بضيق من وسط شهقاتها المرتفعة:
– كني عجول حديت محصُلش أنت اللي ضحكت عليّ يا كَبير وأني وثجت فيك جولتلي هتخرچ حسن ولحد دلوك منفذتش حديتك. اقترب منها من جديد وهتف بتهكم ساخرًا: – واحنا إكده متچوزين ده احنا كيف اللغراب كنك متچوزتنيش انتي خابرة زين الچواز كيف بيكون وكيف بيتم ده اني معورك بيدّي في ليلتنا ياعروسة. امتعضت ملامح وجهها عندما تذكرت تلك الليلة التي من أسوأ لياليها معه إن لم تكن أسوءها، بات الوجع ملازم لروحها والقهر رفيق قلبها المتألم داخلها ينتظر مَن يرحمه لتغمغم بضعف:
– بس عملت اللي رايده مني ناجص أنت تخرچ حسن كيف ما وعدتني بس الكَبير طلع بيجول حديت ومينفذوش. جن جنونه من حديثها ليقبض فوق ذراعها بقوة جاذبًا إياها نحوه بعنف مرتطمة في صدره بعنف وغمغم بلهجة صارمة حادة يملأها الوعيد: – الله في سماه يا عهد أن چيبتي سيرته ونطجتي اسمه على لسانك لامـ,ـوتك ومهترددش دجيجة واحدة. ليزداد من قبضته ويده الأخرى تلتف حول خصرها بقوة مؤلمة جعلها تتأوه بين يديه: – مش مرتي اللي هتنطج أسم راچل غير راچلها وجتها هجتلها كيف ما جولتلك وهخليكي تشوفي جسوة جلب عمران الچبالي بحج.
كانت أنفاسه الحارة تلفح وجهها فأغمضت عينيها وبدا الخوف فوق ملامح وجهها التي انكمشت فصاح بها بحدة مشددًا فوق حديثه: – عتفهمي حديتي معاوزش اعيده من تاني بزيداكي إكده متجلعة على إيه عاد اللي خلجك خلج غيرك ومحدش تجدر تخون راچلها كيف ما عتعملي، سيرة حسن لو چات على لسانك هجتلك. اومأت برأسها أمامًا بخوف مقررة الاستسلام والخضوع لما يريد عندكت علمت بجدية الأمر وقدرته في تنفيذ ما يقوله لتهمهم بخفوت وخوف: – حـ…. حـاضر… حاضر يا سي عمران.
أنهى حديثه دافعًا إياها بقوة إلى الخلف فسقطت أرضًا بضعف وارتطم رأسها بالحائط بقوة ضارية فصرخت متألمة واضعة يدها فوق رأسها والدموع تسيل فوق وجنتيها، والوجع يبدو فوق قسمات وجهها، اقترب منها مسرعًا عندما رآها وأسرع يحملها ويضعها برفق وحنان فوق الفراش وأعطاها كوب من المياة تناولت رشفة صغيرة منه وأبعدت رأسها فسألها باهتمام وقلق: – بجيتي زينة دلوك ولا لساتك عتتوچعي؟ اومأت برأسها أمامًا مهمهمة بخفوت وهي تطالعه بنظرات متعجبة ذاك الذي أمامها هو نفس الشخص الذي كان سيقـ,ـتلها حقًا:
– مليحة متجلجش عليّا. ربت فوق كتفها بحنان بينما هي ترمقه بعلامات مستفهمة لا تعلم أي شخصية حقيقية يمتلكها، ذلك الحاني الذي يظهر مرات قليلة يمكنها عدها ولا القاسي الذي يظهر معها دومًا، ولماذا هي بالتحديد التي يفعل معها ذلك وتمسك بها بذلك الإصرار القوي لينهي حياة شقيقه لأجلها، هو ليس شخص هيّن أو متسرع بل هو عاقل حكيم بدرجة كبيرة لم يفعل شيء سوى وهو مفكر به جيدًا اذًا لما هي بالتحديد؟! هناك العديد من التساؤولات تدور داخل عقلها لكنها لم تستطع الحصول على إجابة لأي منهم..
ظل بجانبها إلى أن هدأت تمامًا وتأكد من سلامتها فنهض تارك الغرفة بخطوات واسعة الجمود يرتسم فوق وجهه المتجهم تاركًا إياها خلفه تائهة بين اسئلتها تحاول الوصول إلى شيء لعلها تفعلها لكن باءت محاولاتها دون جدوى لتهرب من كل ذلك وترحم عقلها الذي يفكر وتغفو قليلًا لعلها تنال قدر من الراحة وتنعم بهدوء قليل.