– إيه ياخيتيّ جولتي إيه في اللي بجوله. التقطت فهيمة أنفاسها بصعداء تفكر بتمعن ثم أجابتها بجدية وثقة: – ماشي موافجة بس سيرتي متچيش في الحوار كلياته من اللول أني مرايداش عمران يخرچ برة طوعي لو عرف حاچة. اومأت نعمة برأسها أمامًا مؤكدة على حديثها بمكر: – لاه ياخيتيّ محدش يجدر يچيب سيرتك واصل. أنهت حديثها بابتسامة شيطانية تزين ثغرها تعكس مدى تفكيرها الواسع وغضبها الكبير من عهد الذي يقودها للثأر منها..
كانت عهد في اليومين اللذان مضوا تتجاهل وجود عمران، تفعل ما يريده دون أن يطلب منها حتى لا تختلط معه ويتحدث معها، أحضرت ثيابه مثلما طلب منها وضعتها فوق الفراش، ألقى نظرة سريعة متفصحة لها وسألها بهدوء وهو يقف خلفها مباشرة: – لحد ميتى عتفضلي إكده؟ قبل أن تبتعد عنه وجدته يلف ذراعه خول خصرها يجذبها منه حتى التصقت بصدره تفاجأت من اقترابه المباغت، وأنفاسه التي تلفح وجهها فاغمضت عينيها باستسلام لعدة لحظات، ثم غمغمت بتوتر محاولة الإبتعاد عنه:
– أ… أني عِملت ايه، بعمل كل اللي رايده أهو ومعتحدتش واصل. شدد من قبضته حول خصرها وأردف بسخرية وعينيه معلقة نحو شفتيها: – كنك عاچبك اللي عيحصل بيناتنا ما بكفياكي عاد. علمت مغزي حديثه فحاولت دفعه بتوتر ورعشة قوية أصابت جسدها أسفل يديه، مغمغمة بتوتر وخوف قبض فوق قلبها: – بـعد عني يا عمران بزياداك أنت، أني معملتش حاچة أنت اللي مرچعتليش حجي لحد دلوك وأني ساكتة كيف ما جولت.
أطبق شفتيه فوق خاصتها ذات الملمس الناعم، لينال من مذاق اقترابها الذي يجعله يفقد سيطرته على ذاته، لكنه وجد منها استسلام تام للمرة الأولى وكأنها هي الأخرى لم تستطع مقاومة سحره لعينيها، همس داخل أذنيها بنبرة خافتة: – وأني خليته يهمل السرايا إهنيه ويجعد كيف اللاغراب لچل عيون مين إياك، أني معهملش حج مرتي، الله في سماه اتوكد بس أنه عِمل إكده صُح وأكون جابض روحه بيدّي. تطلعت داخل عينيه للمرة الأولى عن قرب على عكس عادتها فقد كانت دومًا تهاب النظر إليه عندما يقترب منها، وتمتمت تسأله بنبرة هامسة بخفوت:
– يعني عتكدبني أهو كيف ما عيجولوا؟ بدا الإستنكار فوق قسمات وجهه وأجابها بدهشة وهو يعيد التقاط شفتيها مرة أخرى ويده تتحسس جسدها بشغف كأنه يخبرها أنه يحتاجها ويحتاج أن ينعم باقترابها ودفء حضنها، يخبرها أن تشفق بذاك العاشق المتيم بها بجنون: – ومين جال إكده يا عهد! أني بس مرايدش أبجى ظالم جدام الكل اتوكد وهجتله.
فهمت لماذا كان غاضب عندما صمت وتركه، علمت القيود المتواجدة حوله التي تجعله يفكر قبل أن يتخذ أي قرار لأنه كبير النجع ويجب أن يكون واثقًا من قراره، أومأت برأسها أمامًا وقد بدت لها الأمور واضحة..لكنها شعرت بسيطرته عليها وقد بدأت تتجاوب معه فنهرت ذاتها مسرعة، ودفعته للخلف بقوة محاولة الإتبعاد عنه مغمغمة بجدية متحاشية النظر داخل عينيه: – لاه يا عمران هملني مرايداش إكده.
ضغط بقوة أكبر فوق خصرها ألمتها فامتعضت ملامح وجهها وحاول أن يستجمع شتات ذاته حتى يستطيع الإبتعاد عنها، رفع حصاره عنها سامحًا لها بالإبتعاد فابتعدت مسرعة وظلت تلتقط أنفاسها بصعداء محاولة تنظيم نبضات قلبها المتعالية بسرعة، كانت عينيه مثبتة نحوها يرى تغيرات ملامح وجهها التي تختلف تمامًا عما كانت من قبل، أيعقل ما يفكر به صحيح بدأت تتقبل وجوده وأقاربه وستستسلم أمام موجة عشقه الثائرة؟! اسرع يحرك رأسه نافيًا لينهي تفكيره وابتسامة جانبية زينت محياه على هيئتها الخجلة أثر اقترابه..
❈-❈-❈ بعد مرور أسبوع.. كانت عهد تجلس في بهو المنزل تفاجأت بوجود حمدي الذي جلس قبالتها رمقته بضيق ونهضت، لكنه استوقفها بحديثه الماكر: – راچع من عِند حسن وعيسأل عليكي. وقفت متصنمة مكانها تلك الحمقاء والتفتت نحوه مسرعة متسألة بلهفة متناسية وضعها وكل شيء آخر شاعرة بدقات قلبها تتسارع وكأنه سيتوقف: – جالك ايه؟ هو كيفه زين ولا حصُله ايه؟ جلبي واكلني عليه والله. ابتسم بمكر وأجابها بجدية: – مهواش زين خالص عيجول أنه رايد يشوفك اتوحشك.
التقطت أنفاسها بصعداء ووقفت تفكر لوهلة كيف ستفعلها وقد آتت صورة عمران زوجها داخل عقلها، حركت رأسها نافية عدة مرات عالمة باستحالة ما يريده خوفًا من قسوة عمران الذي لن يتهاون في خطأ مثل هذا، تمتمت متراجعة بقلق: – لاه مينفعش كيف يعني، أني دلوك متچوزة. لم يهتم بحديثها الخائف ليستكمل حديثه بمكر: – هو بيجول أنه رايد يشوفك لاحسن بعافية شوية. لم ينتظر ردها سار نحو الخارج خوفًا من عودة عمران بعدما منعه من الإتيان إلى هُنا بسببها..
صعدت عهد تفكر فيما يحدث شاعرة بحيرة كبيرة، قلبها يدفعها للذهاب إليه لكن عقلها يمنعها، يذكرها بعمران وقسوته، يخبرها أنه لن يتهاون في ذلك الشيء بالطبع سيقتـ,ـلها دون تردد، لكن قلبها يجعلها تفكر في حسن الذي ينتظر قدومها هي فعلت كل ذلك لأجله وفي النهاية ستتركه خوفًا من عمران، حركت رأسها نافية عدة مرات واستطاعت مشاعرها أن تنتصر وتنهي خوفها من زوجها، كل ما تفكر فيه الآن هو حسن وذهابها إليه، هي أيضًا تشعر باشتياقها له متمنية رؤيته مسرعة لتجعل قلبها يشعر بالسعادة لرؤية مَن تحب وملك قلبها على الرغم من زواجها بشقيقه لكنه يظل في قلبها إلى الآن رغمًا عنها،
لا تعلم أن كانت ما تفعله خـ,ـيانة لمَن زوجها الذي تزوجته عنوة أم حبييها المُختار من قلبها؟ لا تعلم مَن تخون منهما لكن في النهاية تعلم أنها أمرأه خـائـنـة..! ❈-❈-❈ في الصباح الباكر… ما أن ذهب عمران وهي انتهزت تلك الفرصة الذهبية التي آتت إليها وسارت نحو الخارج بعدما هندمت هيئتها ووشاحها تشعر بدقات قلبها تتسارع حتى كاد يتوقف، كلما اقتربت لرؤيته، لا تعلم هي اختارت الصواب أم الخطأ لكنها قررت أن تنسى عمران وكل شئ آخر لم تتذكر سوى حسن وقلبها المتلهف لرؤيته بلوعة حارقة..
وقفت تنتظر قدومه وها قد آتى ورأته كانت تطالعه بلهفة، تطالع هيئته في صمت تطالعه بتمعن ودموعها تسيل فوق وجنتيها بضعف واعتلت شهقاتها عندما رأت هيئته التي تحولت تمامًا لم تصدق أن مَن أمامها هو حسن الجبالي، فقد أصبح أنحف وملامحه شاحبة تملك الحزن منها، تعلم أنه عانى كثيرًا في ذلك المكان وإلى الآن هو يعاني، ازداد بكاؤها وانتحبت بضعف ساقطة أرضًا بانهيار تام.. كان يبادلها نظراتها يلومها ويخبرها أنها المتسببة، نـعـم يؤكد ما يدور داخلها لكنه أسرع متوجه نحوها يساعدها على النهوض من جديد واحتضنها بضراوة مشددًا عليها باشتياق وأردف بعتاب يملأ الحزن طياته:
– هونت عليكي يا عهد، هونت عليكي تكسريني إكده، ليه يا عهد دِه أني عملتلك خدي مداس وجايدلك صوابعي. تمسكت بثيابه وازداد نحيبها لكنها تدفن وجهها في صدره تجيبه بخفوت وهي تحرك رأسها نافية: – مجدرش… مجدرش أكسرك دِه أني أمـ,ـوت حالي فداك، روحي وعمري كلياته فداك. رفع وجهها إليه حتى تتطلع نحوه محاولًا أن يرى الصدق داخل عينيها وسألها بخفوت وأنفاسه تلفح وجهها وهي مستسلمة تمامًا بين يديه لم تبعده مثلما كانت تفعل وقد انتصر اشتياقها ومشاعرها المتلهفة له على عقلها تمامًا:
– أمال اتچوزتيه ليه؟ ده أني روحت فطيس لچلك ومجولتش حاچة، معنديش أهم وأغلى منيكي بس أنتي اللي هملتيني يا عهد، كنك نسيتي كل دِه. حركت رأسها نافية متمسكة بيده بقوة مستندة برأسها فوق صدره محاولة أن تنعم بحنانه ودفئه: – أني مجدرش انسى حاچة عِملتها والله ما حد عيملى عينيّ وجلبي غيرك يا حسن، بس أنى عملت إكده بالغصب والجوة والله متظلمنيش عاد، بلاش أنت تظلمني، جلبي متعودش منيك على إكده.
اومأ برأسه أمامًا بقلب أنهكه الحزن والهوى، الاشتياق ولوعته المتأهبة، الفراق وقسوته الضارية، لكن حبها لازال في قلبه كما هو، وجد نفسه يقترب منها بشغف ويقبلها بحنان يطبع ملكيته فوق عنقها ووجنتيها، وهي تتحرك بين يديه محاولة أن تلملم ذاتها بين يديه وتبتعد عنه قبل أن تضعف وفي النهاية نجحت أخيرًا في مقاومة تأثيره الساحر عليها، وقفت أمامه تحرك رأسها نافية بصمت وقد انتهت الدقائق القليلة وسيعود مرة أخرى حبيس بين أربعة جدران والتحقيق في الأمر لازال مستمر… تطلع نحوها بأعين ملتمعة وهي لازالت تبكي لابتعاده عنها من جديد، أردف بحنان شغوف:
– اوعاكي تنسيني يا عهد جلبي ميستحملهاش واصل. حركت رأسها نافية مغمغمة بخفوت ونبرة مبحوحة من بين بكائها المستمر: – مجدرش والله ماجدر جلبي معياطوعنيش وعيني معاتشوفش غيرك يا سيد الناس والنچع كلياته. وقفت تطالع أثره وهو يختفى من أمام عينيها العاشقة له بحزن أنهك فؤادها، وسارت هي الأخرى نحو الخارج بخطوات متعثرة تستند على الحائط والدموع تملأ عينيها لا تجعلها ترى شيء آخر أمامها لكنها تفاجأت بصورته وهيئته أمامها، نـعـم زوجها عمران يقف أمامها الآن يطالعها بنظرات مرعبة جعلت قلبها ينقبض بداخلها.
والعديد من التساؤولات تدور داخل عقلها المنهك، كيف آتى إلى هُنا وعلم بوجودها؟!! ترى نظراته التي احتدت وعادت مخيفة كما كانت من قبل، جسدها يرتجف رعبًا عندما تراه وقلبها مقبوض بقوة شديدة وكأنه سيتوقف، قبض فوق ذراعها بقسوة ضارية، ولم يشعر بذاته سوى وهو يصفعها بقوة كادت أن تسقطها أرضًا لولا ضراوة قبضته حول ذراعها مغمغمًا بحدة قاسية: – الله في سماه يا عهد لاجتلك بيدّي. حديثه جعلها تتمنى الموـ,ـت من عودتها للمنزل حقًا، لكن ليس على يده تعلم أن مـ,ـوتها على يده سيكون أقسى الأشياء على روحها، الخوف جعل قلبها يهوى بداخلها والرعب تملك منها..
❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈ رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو حبايب قلبي التفاعل على الروايةفي النازل بشكل مش طييعي وحقيقي زعلانة فضلا المهتم بالرواية وعايز يستمر يتفاعل سواء بلايك او بڤوت مش حابة احدد عدد معين للتفاعل واما نوصله انزل عشان متبقوش مرغمين بس انا محتاجه الفصل يوصل ل 300 ڤوت اللي بيقرأ عدد كبير وده رقم قليل بالنسبة ليكم لكن يعنيلي كتير، قراءة ممتعة لحبايبي الغاليين♥♥
❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈ “للعشق نيران قاسية مضطرمة تنبش بالقلوب” ❈-❈-❈ في الصباح قبل ذهاب عمران..
عاد إلى المنزل مرة أخرى بعدما طلبت منه والدته لأمر ضروري، وجدها تجلس في بهو المنزل تنتظره غمغم متسائلًا بقلق قاطبًا ما بين جبينه يشعر من نظراتها الحادة أن هناك شيء خطأ: – في ايه يمّا ايه اللي حصُل؟ نهضت تقف قبالته، ونظراتها الماكرة ازدادت حدة وغمغمت بمكر: – بجولك ايه بعّد مرتك عن أخوك يا عمران ميصُحش مرت كبير النچع تعمل إكده، أنت خابر اللي بيناتهم أني مموافجاش على چوازها منيك صُح بس برضك معيعچبنيش الحال المچندل بتاع مرتك أنت الكَبير هتُبجى مسخة بين الناس لچل عمايل الغندورة.
قطب ما بين جبينه بدهشة متعجبًا من حديثها وأردف متسائلًا بذهول وعدم فهم: – وه في إيه يمّا إيه اللي حصُل عاد؟ مرتي عمِلت إيه؟ مصمصت شفتيها بتهكم وأجابته ساخرة: