– جولتلك جبل سابج نعمل إكده وانتي بصحتك وعافيتك، اللي عوزته تم بس بالغصب والقوة يمّا لچل حبك لولدك وحفاظك على حقوقه. لم يرحم ضعفها ودموعها التي تسيل بغزارة، ولم يندم على ما فعله بها، تركها وتوجه نحو الخارج بخطوات واثقة وسعادته تزداد بعدما نجح في تنفيذ ما سعى إليه.
تركها خلفه تبكي بعنف وتندم على دلالها وحبها له، جعلته فاسد لا يسعى سوى لمطامعه الفاسدة، وهي أول مَن طالت اذاه، هي أكثر من أحبته وكانت أول ضحاياه فماذا سيفعل في الباقي، يشتد خوف قلبها على عمران وتخشى ما سيفعله به بعدما رأت إلى أين يصل ظلمه وطغيانه، بعد أن تأكدت من قسوة قلبه المدمرة للنجع بالكامل، لا تدرى ماذا ستفعل والقهر يملأ قلبها، كانت تتمنى المـ,ـوت قبل معرفتها لتلك الحقيقة، هي مَن أخطات في تربيته في النهاية، جعلته فاسد وظالم بسبب دلالها وحبها لصغيرها، يزداد بكاؤها ومعه صيحات قلبها المقهور ولا تدرى كيف تخبر عمران، وماذا ستفعل لحمايته من بطش
وظلم ذلك الفرعون التي كانت تراه قليل الحيلة، لكنه الآن يثبت لها هي أولًا عكس ذلك..يطعن مَن أحبه ودلله إذا ماذا سيفعل في البقية؟!! أصبحت على ثقة تمامًا أن دمار النجع بالكامل سيكون على يده الآثمة. ❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈ في الصباح… استيقظت عهد ونهضت من جانب زوجها بهدوء حتى لا تزعج نومه لكنها تفاجأت عندما رأته لازال مستيقظًا إلى الآن، تحدثت بدهشة: – وه لساتك مغفلتش لحد دلوك. وجدته يطالعها بنظرات حزينة تفهمتها جيدًا، فألقت ذاتها داخل أحضانه المحبة وطبعت قبلة حانية فوق كفه ثم أردفت هامسة بعتاب:
– متشيلش حالك هم حاچه ملكش ذنب فيها، اللي حُصل دِه قدرها ومكتوبلها واللي عالچبين لازمن يتشاف يا عمران، كيف ما جولتلك هي دلوك محتاچه ولدها چارها، ولدها اللي يجف للرياح كيف الچبل الشامخ مفيش حاچه تهزه واصل، كبيرها وكبيرنا وكبير نچع العمدة كلياته، احنا بنتقوى بيك يا عمران. طال صمته للحظات لكن عقله لم يتوقف وهلة واحدة، وصدر حديثه بأسى مكمود: – كيف الكبير ومجدرش يحمي أمه بجى، الدَكتور جال أن اللي حصلها دِه مهواش طبيعي يا عهد.
طبطبت عليه بحنان واسترسلت حديثها الدافئ: – وبرضك مهواش ذنبك يا نن عهد وجلبها من چوة، متشيلش حالك شيلة مهياش شيلتك. ابتعدت قليلًا لتنهض وتحدثت بتعقل: – جوم يلا هچهز خلجاتك وخليك چارها وأني هچهز قهوتك والوكل للست فهيمة.
أنهت حديثها وتحركت بهدوء نحو الدولاب تعد ثيابه، وأسرعت ترتدي عباءتها المنزلية الواسعة ذات اللون الأزرق الغامق المطرزة باللون الذهبي الجذاب ووضعت وشاحها فوق رأسها لتخفي خصلاتها البنية عن أعين مَن ستقابلهم في الأسفل، ثم وقفت تساعده في ارتداء ثيابه بوجه مبتسم، ابتسامتها الرائعة تأسر فؤاده وتجعله يعلم أن كل شيء يحزنه فانٍ قريبًاء لا يجب عليه الانتظار والوقوف بقوة وشجاعة باسلة لينقض على عدوه بمخالبه الحادة ويثأر لحق جميع أحبته.
ولج نحو غرفة والدته وجدها تجلس فوق الفراش بأعين باكية اقترب يحتضنها بحنان ويقبل جبينها، ثم جلس يتحدث قليلًا ليخفف عنها أحزانها وهو يطعمها الطعام الذي أعدته زوجته، لاحظ أنها تريد أن تخبره شيء لم يفهمه ولا يعلم ماذا تعني؟ انصرف ليتابع عمله بوجه مكهفر جامد والغضب يكسو ملامحه ويسيطر على جسده المتشنج، وعروقه البارزة، عقله شارد وهناك العديد من الأفكار التي سيطرت عليه، جعلته يتأكدأن المصائب لا تأتي فرادى وهو الآن لا يدرى من أي جهة سيحصل على المصيبة القادمة، وأيهم ستنجح في قسم ظهره ونحيه؟
لازالت عهد تقف في المطبخ تأمر الخدم بالطعام الذي سيحضرونه اليوم والأمر يسير بأوامرها المنصرمة، إلى أن رأت وجه تلك الحرباء ذو قلب أسود دامس كظلمة الليل أو أشد، حاولت ألا تعطي لوجودها اهتمام وأكملت حديثها مع صفية بجدية: – چهزي الوكل كيف ما جولتلك يا صفية، وشهلوا يدّكم لچل ما نطلع للست فهيمة. أنهت حديثها واستمعت إلى الرد الساخر من تلك التي كانت تتابعها بنظرات حاقدة وعدم رضا: – بجيتي تتبرطعي في السرايا ولا كنها سرايا أبوكيّ عاد، الله يرحمه هو وهنية لو كان چاهم خبر إن بتهم هتجف وتحكم في سرايا العمدة كانوا ماتوا مالصدمة والله.
التفتت نحوها بنظرات غاضبة تطالعها بازدراء من أعلاها إلى أدناها واقتربت هامسة بابتسامة منتصرة: – لاه وكمان نسيتي تجولي إنها بجت ست النچع كلياته مش السرايا بس يا نعمة، ومالية عين چوزها وجلبه معيشوفش ست في الدنيا كلياتها غير بت هنية. سارت من أمامها بدلال مبتسمة، تاركة إياها خلفها تستشاط غضبًا بعد أن اندلعت نيرانها المضطرمة بعد أن فهمت مغزى حديثها وكلماتها الأخيرة وأنها هي المقصودة من تلك الماكرة، توعدت إليها بغضب ستجعلها تندم على حديثها معها همهمت بينها وبين ذاتها يتوعد وغضب:
– ماشي يا بت هنية يا أني يا إنتي إهنيه، بكرة هتاچي السرايا تنضفيها وتخدّمي عليها كيف ما أمك كانت عتعمل. سارت متجهة نحو غرفة فهيمة بخطوات غاضبة ولازالت كلمات عهد تسيطر على عقلها وتجعلها تزداد غضبًا وبغضًا. ❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈ بعد مرور أسبوعين… حيثُ ينسدل ستار الليل الحالك وظلمته على النجع بالكامل لا جديد يُذكر حتى الآن عهد تقف بجانب زوجها ووالدته التي لم تتحسن بعد وعمران يحاول التخلص من حزنه ليسيطر على أحوال النجع كما كان بمساعدة زوجته المحبة التي لم يتمنى سواها يومًا، ولازال حسن وحمدي ينتظرون موعد تسليم السلاح داخل نجع العمدة الذي اقترب للغاية.
تعالت الدقات فوق غرفة حسن الجبالي فأسرع يهمهم ليسمح الطارق بالدخول، تفاجأ ببدور ولجت الغرفة بملامح وجه شاحبة لا تدل على الخير وأغلقت الباب خلفها وأردفت برعب: – الحجني يا سي حسن الحجني مصيبة وحلت فوق دماغنا، فيها جطع رقاب والله. هب واقفًا بقلق وأسرع يسألها بتوتر: – وه إيه اللي حُصل عاد يا بت إنتي، مصيبة إيه اللي عتتحدتي عنيها كفى الله الشر. اقتربت منه وهي تلتفت حولها بخوف ولسانها لم يخضع إليها لتتحدث فصاح ينهرها بعنف:
– ما تجولي يا بت مصيبة إيه اللي عتتحدتي عنيها عاد. التقطت أنفاسها بصعداء وبللت أطراف شفتيها الجافة ثم استرسلت حديثها الخافت تخبره بقلق: – أني حبلة يا سي حسن…حبلة منيك. بدت الصدمة تحتل ملامح وجهه مستنكر بيها الصادم: – حبلة!.. كررها بينه وبين ذاته ليتأكد مما استمع إليه، ثم طالعها ببرود متبجحًا: – وأني إيه اللي المفروض أعمله دلوك، أنتي حبلة هو أني الدَكتور. أصابتها الدهشة من حديثه وأسرعت تصيح به غاضبة:
– وه كيف يعني مخابرش اللي هيتم، أني حبلة بجولك يعني لازمن تكتب عليّ انهاردة جبل بكرة والله لو ما حُصل لأروح لسي عمران وأجوله على كل حاچه وعليّ وعالكل أني مهمـ,ـوتش لوحديّ وإكده ولا إكده همـ,ـوت من أهلي أو من سي عمران. ضغط حسن فوق شفتيه بغضب من حديثها الموعد ونهرها بعنف وهو يحاول أن يستجمع شتات فكره ليجد الحل الذي سيخرجه من مأزقه:
– اتچنيتي يا بت عاد ولا چرا إيه لمخك إيه عتهدديني يا بدور اعجلي اكده وبلاش چنان عاد، أني مش عيل صغير لچل ما ارمي ولدي، أني جصدي هعمل إيه دلوك، بكرة كيف دلوك هكتب عليكيّ. اتسعت ابتسامتها بعدم تصديق وتعالت نبضات فؤادها ستصبح زوجة حسن الجبالي وهي لم تحلم بذلك يومًا، لكنها استرسلت حديثها بضعف وتوتر: – طب وأهلي يا سي حسن مش لازمن تاچي نجولهم ويباركوا لبتهم. يحاول أن يتمسك بالصبر والهدوء أمامها حتى لا ينفعل عليها وينكشف أمره، فأجابها بجدية:
– أهلك هنجولهم ويباركوا بس مش دلوك في حد هيتچوز وأمه راقدة إكده وكمان أهلك مش في النچع إهنيه لساتنا هنستنى، أني هكتب عليكي لچل ما نتطمنُ وعشان ولدي اللي في بطنك، ومتخافيش مهرك هيوصلك وزيادة هبابة كُمان إيه جولك بجى. اتسعت ابتسامتها بسعادة وألقت ذاتها داخل أحضانه بهدوء وحماس: – ربنا يخليك ليا يا سي حسن ويخليك لولدك.
تشعر أن الدنيا بالكامل لم تسع أجنحتها وسعادتها بعد اليوم، لم تكن تتوقع الحصول على الموافقة بتلك السهولة لكنها قد حصلت عليها وستحصل على حقوقها بالكامل بعد أن تأتي بالوريث والحفيد الأول للعائلة، ستصبح هي المدللة فالمنزل الآمرة الناهية به كما أصبحت عهد، خرجت مبتسمة وهي تفكر وتخطط لما ستفعله بعدما تصبح زوجة حسن الجبالي. بينما حسن كان يناقضها تمامًا يفكر في كيفية التخلص من ذلك الطفل الذي سيهدم مخططاته، وكيف يتخلص منها لأن وجودها أصبح يشكل خطر عليه وتأكد من ذلك بعد تهديدها له، وتأكده من أنها قادرة على تنفيذه..
في مساء الغد…