هوى أقوى وأعتى رجال نجع العمدة أسيرًا لغرامها في حربٍ قاتلة استنزفت جميع طاقته وغامر بكل ما لديه حتى ينتصر، لكنه في النهاية فعلها وحسم عشقها التي أعلنته بكل فخر… لا شيء يضاهي سعادته عندما يستمع منها احرف تلك الكلمات الثمينة، كم تمنى استماع تصريحها الغالي حتى ظن أنه أصبح مستحيلًا، لكنه لم يستسلم بعدما قادته مشاعره، فقاتل ببسالة كالأسد المغوار ونال ما أراده في النهاية. ❈-❈-❈-❈ بعد مرور أسبوعين
لم يحدث بهما شيء جديد بدور تفعل ما طلبه منها حسن باستمرار كما أكد عليها وعمران منغمس في مشاعره العاشقة المسيطرة على فؤاده وعقله لتجعله ينسى العالم بأكمله ليس النجع فقط مما أُتيح الفرصة لحسن وحمدي التوغل بالسلاح بكميات أكبر داخل النجع بسهولة لم يعتادوا عليها من قبل بعد علمهما بحالة عمران العاشق الذي لم يفكر سوى بتلك المعهودة على قلبه، وتم علم جميع مَن في النجع بخبر زواج حازم أخيها واليوم يوم زفافهما. في المساء
ولج عمران نحو الداخل لكنه تفاجأ بوجود عهد جالسة كما هي، فقطب جبينه متسائلا بدهشة: – وه لساتك جاعدة بخلجاتك مهتروحيش ليلة أخوكي عاد. بدا الضيق والاشمئزاز فوق ملامح وجهها ثم نهضت تحمل عنه قفطانه وتساعده في نزع ثيابه وهي تتحدث تجيبه بضيق: – لاه يا عمران أني مليش صالح بيه، خليه يكشي يولع هو ومرته الچديدة اللي هتطلع عليه كل اللي عمله في إيمان الغلبانة، أنت خابر زين فاتن بت مصلحي مرا جادرة وجوية جد إيه، ربنا يعوض على إيمان ويخلف عليها براچل صالح.
اعتلت ابتسامته فوق وجهها وأسرع يجذبها داخل أحضانه لينعم باقترابها الدافئ وتحدث هامسًا بضعف: – أني تعبان جوي يا عهد رائد أبجى في حضنك وچارك طول الوجت. شددت من احتضانها له وتحدثت بقلق خوفًا عليه فقد وصل إليها حزنه من نبرة صوته: – حضني مفتوح طول الوجت يا عمران اعمل كيف ما بدك يا حبيبيّ.
جلست فوق الفراش وهو وضع رأسه فوق ساقيها وتنهد بتعب مما جعل قلقها يزداد، حاولت بصعوبة بالغة أن تبقى صامتة حتى لا تضغط عليه، لكن قلقها لازال مستمر خاصة بعد أن رأت الضيق يبدو بوضوح فوق ملامح وجهه والحزم ينبعث من عينيه فانهارت جميع حصونها وانتهى صمتها الذي لم يدُم طويلًا وهتفت متسائلة بحنو وهي تمرر يدها بحنان فوق رأسه: – عمران طمن جلبيّ عليك إيه اللي شاغل بالك إكده وجالب حالك، في حاچة حصلت؟
قابل حديثها بالصمت ولا يجد ما يتفوهه لها، تطلب منه الطمأنينة وهو الآن في أشد الحاجة إليها، شعرت بقبضة قوية تعتصر فؤادها المغرم، لم تعتَد أن تراه هكذا حزين وهناك ما يشغل باله بتلك الطريقة، هو دومًا يقف ببسالة كالجبل الشامخ لم يتأثر بضـ,ـربات الرياح القاتلة فماذا حدث له تلك المرة؟ طبعت قبلة شغوفة فوق جبهته وتحدثت مرة أخرى بجدية: – عمران مالك إيه اللي عامل فيك إكده، جولي أني مرتك. اعتدل في جلسته داخل أحضانها وأجابها بضيق:
– مفيش حاچه يا عهد شوية مشاغل في النچع، متشتغليش بالك عاد. اومأت برأسها بعدم اقتناع وتحدثت بهدوء: – كل حاچه هتُبجى زينة يا حبيب جلب عهد ونن عينيها التنين، كله هيروح بس أهم حاچه ريح بالك لچل خاطري. اعتلت ابتسامة شاحبة فوق ملامح وجهه وهو يضمها نحو طابعًا قبلة حنونة فوق كفها بشغف، ثم تحدث بجدية : – أهم حاچه رايدك تاخدي حذرك زين من البت بدور كيف ما جولتلك جبل إكده. اومأت برأسها أمامًا وتحدثت معترضة:
– وليه دِه كله ما تطردها من إهنيه، من بعد عملتها المجندلة معايّ من اللول أنت لساتك ساكت عليها ليه أومال لما أنت خابر زين إنها عفشة وهتسمع لعمتك، خسيسة خاينة اليد اللي عتوكلها. تطلع أمامه بشرود وهو يغمغم بغضب: – حجك منيها ومن عمتيّ هيرچع الله في سماه لأندمهم كلياتهم بس مينفعش دلوك لازمن تبجى تحت عيني البت شرها كَتير. لم تفهم مغزى كلماته لكنها لم تتحدث وتعترض خاصة وهي ترى حالته الغاضبة والحزم الذي يكتسي ملامحه ونبرة صوته، بقيت داخل أحضانه مستكينة بأمان تحاول أن تجعله يشعر بمشاعرها المحبة له لتمحو حزنه الضاري.
❈-❈-❈-❈ كانت نعمة تجلس مع زوجها المبتسم بسعادة تشاركه فرحته الكبيرة متسائلة بجدية: – إكده كله عيتم كيف ما بدنا صُح؟ أومأ برأسه أمامًا بتأكيد: – وزيادة كُمان أكبر شحنة سلاح دخلت النچع وجريب وهنسلمُ أحنا دفعة أكبر وكلياته من چوه النچع. ابتسمت بسعادة بينما هو استمر يخطط لذلك اليوم المنتظر وهو ينهي حديثه متفاخرًا بغرور: – كله هيتم وولد أخوكي نايم على ودنه چنب مرته. تحدثت بتوتر تقاطع أحلامه السعيدة:
– أهو أني مفيش حاچه مخوفاني غير سكوته، عمران مهواش عيل صغير لچل ما يهمل أمور النچع إكده إيه، خايفة ليكون عيدبرلتا بلوة مجندلة تُجع فوق راسنا تخرب كل اللي عنعمله. صاح بها غاضبًا: – تفي من خشمك يا نعمة ديه ملايين وچايالنا والغلطة برجاب الكل، بس عمران خلاص استكفى من النچع وحمايته عمران دلوك مرايدش غير مرته.
اومأت برأسها أمامًا بعدم اقتناع لكن كل ما يحدث أمامها يؤكد حديثه، ويؤكد انشغال عمران التام وتفرغه لزوجته تاركًا أمور النجع تسير وحدها دون أن يلتفت ليرى ويتابع ما يحدث مثلما كان يفعل من قبل، بقيت تشاركه مخططاته القادمة وكيفية فرض سيطرته التامة على النجع كما يريدان سويًا، تطمع لتبقى سيدة النجع بالكامل وزوجها الحاكم له بدلًا من عمران، تريد أن تحظى بتلك المكانة المرموقة التي حظيت عليها فهيمة من قبل بزواجها من شقيقها، والآن عهد تلك الفتاة التي كانت بلا شأن أو أهمية فالنجع، تحظى بما كانت لا تحلم به والآن هي سيدة نجع العمدة بعد أن تمت زيجتها من
عمران الجبالي كبير النجع، لكنها لن تصمت ستفعل ما بوسعها بحيلها الماكرة ومخططاتها المستمرة لتحصل على ما تريد عنوة، ستسلب أنفاس الجميع لفرض سيطرتها التامة، وحلمها الذي دام طويلًا كالسراب والأوهام داخل عقلها، ستجعلها حقيقة يراها الجميع. ❈-❈-❈-❈ داخل غرفة حسن الجبالي.. ولجت بدور الغرفة كما طلب منها، كان يجلس فوق الفراش عاري الصدر، تحدثت بخفوت هامسة: – إيوه يا سي حسن طلبتني. أومأ برأسه أمامًا وابتسامته الماكرة تتسع لم ينكر هو الآخر فرحته الشديدة لما يصل إليه وما استطاع أن يفعله في الخفاء دون علم عمران والنجاح فيه للمرة الأولى، أشار لها أن تجلس بجانبه وهو يردف بهدوء:
– اجعدي يا بدور مالك واجفة متخشبة ليه إكده. كادت أن تجلس أرضًا كما أعتادت لكنها تفاجأت به وهو يجذبها لتجلس بجانبه فجلست وهي تطالعه بدهشة لم تعتَد على ما يفعله معها، لكنه لم يهتم ازداد اقترابه منها، فحاولت الابتعاد قليلًا نحو الخلف متسائلة بتعجب: – في حاچه يا سي حسن. أجابها مؤكدًا بجدية: – إيوه رايدك توجفي الحبوب اللي عتحطيها لستك فهيمة. اومأت برأسها وتحدثت بهدوء: – من عينيا التنين يا سي حسن أوامر.
نهضت لتذهب بعدما استمعت لما يريده منها لكنها تفاجأت به عندما جذبها مرة أخرى لتسقط داخل أحضانه وهو يحتضنها هامسًا بلا وعي: – أنتيّ حلوة جوي يا بدور، اللي كيفك مينفعش يُبجى عيخدم إكده، امشي ورايّ وهوكلك الشهد بيدّي. اعتلت ابتسامتها السعيدة وتحدثت متسائلة بطمع: – أني وراك يا سي حسن، جولي اعمل إيه وهعمله طواليّ.
كان كالمغيب وهي داخل حضنه فاقترب يقبلها بنهم عدة مرات طابعًا قبلات متفرقة فوق وجهها ودفعها فوق الفراش وهو بجانبها، نسي جميع ما حوله، واقترب منها بجراءة دون خوف من أن يراه أحد، يشعر كما لو أن عقله توقف تمامًا، لا يعلم كم من الوقت مرّ عليه وهو معها، همس داخل أذنيها بشغف: – تچنني يا عهد كيف ما اتخيلتك.
