– بس يا سي حسن الست فَهيمة لو حُصُلها حاچه سي عمران مهيسكتش وهيُبجى خابر إن أني اللي عِملت إكده فيها، هيجطع خبري، لاه ابعدوني عن الست فهيمة. هب واقفًا وتشنج جسده غاضبًا حيث برزث عروقه وأسرع قابضًا فوق ذراعها بقبضة حديدية مؤلمة صائحًا بها بحدة: – وهو سيدك عمران هو بس اللي عيجطع خبرك، ما أنتي لو رفضتي أني اللي هجتلك بيدّي. بدا الخوف فوق ملامح وجهها ولا تعلم بما تتفوه، دفعها بقوة حيث أن رأسها ارتطمت بالحائط لم يبالِ بل أكمل حديثه بصرامة:
– نفذي اللي بجولك عليه وهوكلك الشهد أني محبش الغصب كله بالرضا. أخرج حفنة من المال والقاهم بوجهها مبتسمًا وهو يقترب منها ويهمس بمكر: – ليكي عنديّ جدهم مرتين، وكمان ميبجاش جلبك رهيف إكده هي مهيظهرش عليها حاچة دلوك، وجبل ما يظهر هتكوني مشيتي وهملتي الشغل في السرايا عندينا وفلوسك هتوصلك كل أول شهر وزيادة حبتين، إيه جولك بجى. تعلم جيدًا أنه لم يسألها ولم ينتظر إجابتها لأنها ستنفذ ما يريده عنوة دون اختيار، لكنها تفكر في حديثه الذي طمأنها قليلًا فأومأت برأسها أمامًا وتحدثت بخوف:
– من عينيا التنين يا سي حسن، اللي تجوله هيتنفذ. اعتلت ابتسامة ماكرة فوق ثغره وأعطاها العلبة مؤكدًا عليها بتحذير: – كل يوم يا بدور متفوتيش يوم. اومأت برأسها في صمت وتناولتها مع المال ثم سارت نحو الخارج تلتقط أنفاسها بصعداء وتفكر في حديثه إلى الآن، هي ستنفذ ما قاله لكن هل هو حقًا سيفعل ما وعدها به؟! تطلعت نعمة نحوه وتخلت عن صمتها الذي طال متسائلة بخبث: – إيه دِه يا حسن هيعمل إيه؟
أجابها وهو مبتسم ببرود يفكر في مطامعه: – هتعرفي يا عمة اتفرچي بس عاللي عيحُصُل. حاولت أن تعلم منه نتيجة فعلته لأنها لا تطيق الانتظار، أخبرها مخططه بالكامل فتهللت أساريرها بمكر واتسعت ابتسامتها الخبيثة التي تشبه نواياها، تنتظر لتشاهد بشماتة ما سيحدث لفهيمة على يد أبنائها. ❈-❈-❈-❈ في المساء.. اجتمع عمران بنوارة بصحبة والدته ونعمة التي أصرت على استماع حديثه. تحدثت نوارة بهدوء: – ايه يا عمران هتعمل إيه هتطلجني منيه صُح. أجابها معترضًا بعدم رضا:
-ربنا ما يچيب خراب الراچل شاريكي ورايدك، وأني اتحدت وياه وشديت عليه. أردفت نعمة بضيق: – هي مرايداهوش يا عمران، مرايداهوش هنغصبُ عليها في الچواز. طالعها بنظرات حادة وأردف باقتضاب: – عمة ده چوزها هغصب عليها في ايه عاد؟ تحدثت نوارة بهدوء بعدما تمسكت بيده: – لاه يا عمران بس أني مرايداهوش خلصني منيه. تنهد بضيق وحاول التحدث بتعقل: – اديله فرصة يابت عميّ افضلي جاعدة إهنيه شوية لحد ما تصفيّ وبعدها جوليلي أني هچيبه لحد عنديكي يطيب بخاطرك.
صمتت بضيق وهي تتطلع نحو نعمة التي زجرتها بعنف، لكنها لم تجد حديث تتفوه به أمام حديثه، فنهض سار نحو غرفته ليرى معشوقته متلهفًا لرؤيتها اقترب يحتضنها عندما ولج، ابتسمت بسعادة واستندت برأسها فوق صدره، وأردفت بغيرة: – خلصت حديتك مع ست نوارة. ضحك واقترب يقبلها فعادت برأسها إلى الخلف وابتعدت عنه قليلًا وتحدثت بجدية: – هنزل أچهزلك الوكل. اعتلت ضحكاته عاليًا تشق جدران الغرفة ثم عاد يجذبها داخل أحضانه المحبة هامسًا داخل أذنيها بشغف:
– الله في سماه عيني ما عتشوف غيرك وجلبي ميملاهوش مرا غيرك يا عهد الجلب، خابر إنك عتغيري بس چوزك مفيش مرا خلجها ربنا تجدر تهزه غيرك. ابتسمت بسعادة هي تعلم ذلك وعلى ثقة تمامًا به لكنها أنثى تُغار على زوجها خاصة أنها تعلم نواياهم السيئة نحوها ونحو زوجها، نيرانها تشتعل مضطرمة عندما تعلم أنه يتحدث مع تلك الحية. استندت برأسها فوق صدره مبتسمة، وتحدثت بدلال أنثوى بعدما أرضى كبرياءها بحديثه المدلل الذي يجعل السعادة تقتحم أبواب فؤادها كما غزاه بعشقه الضاري وجعلها أسيرة له:
– أني بحبك يا عمران، بحبك يا ولد الچبالي وجلبي مرايدش غيرك چاره في الدنيا كلـ.. قبل أن تستكمل حديثها كان التقط شفتيها بين خاصته في قبلة شغوفة بنهم جعلها تنسى الدنيا بأكملها كما كانت تتمنى الآن لا تريد سوى أن تتوارى داخل فؤاده بعدما علمت أن لا مكان آمن لها سواه. ابتعد عنها بصعوبة بالغة وتعالت أنفاسهما سويًا، حاولت الابتعاد من قبضته فوق خصرها متمتمة بتعلثم خافت: – أ…أنى هنزل أچهزلك الوكل. قبل أن تسير مبتعدة قبض فوق ذراعها يمنعها من الذهاب مغمغمًا بحنو:
– لاه مرايدش وكل أني رايد حضنك يا عهد الجلب، تعبان جوي يا عهد ومبحسش بالراحة غير وأني چارك وفي حضنك.
أسرعت تحتضنه بقوة تضمه إليها ليتوارى من العالم بمصائده الماكرة داخل أحضانها الحنونة المرحبة به في جميع الأوقات، تحاول أن تزيل همومه وتمحي ما يزعجه لم ترِد سوى سعادته، لم يتردد ثانية واحدة في ضمها هو الآخر مبستمًا بارتياح، فظلت صامتة دون حديث لمدكن فؤادها كان يتحدث بالعديد من الكلمات والنبضات الكافية لتداوي جراحه وتمحي ندباته، كما أنها تسيطر على عقله لتتخلص من جميع أحزانه أو ما يزعجه، يدها الحنونة وهي تربت فوق ظهره تشعره كما لو أنه امتلك الدنيا بأكملها، نظراتها الشغوفة التي تطالعه بها تجعله يشعر كما أنه داخل حلم جميل يزيل مرارة أيامه ويقف للواقع المؤلم يمنعه من
السيطرة عليه، لا يعلم لولا وجودها ماذا كان فعل، لكن ما يعلمه أنه الآن أفضل كثيرًا بوجودها، اقترابها الدافئ يجعله قادر على مواجهة الجميع، لم يصرح يومًا بذلك الحديث لكنه داخل أحضانها يشعر كما أنه طفل مدلل وجد مبتغاه ونال ما يريده من الدنيا ولا يريد شيء آخر، إلى الآن لا يصدق أنها هي مَن بجانبه هي من تضمه إليها أيعقل هل هي حقًا عهد تلك الحورية التي فتنته بهواها، الأنثى التي وضع ربه حبها داخل فؤاده ليضخه في دمائه، إلى الآن لم يكتفِ ولن يرتوِ بعد لازال ظمآن يريد اقترابها ويقابله بشغف كما لو أنه في مَرته الأولى، لا يجد
حديث يؤكد بها عشقها الضاري الذي قيّد فؤاده وأشعل نيرانه لكن ما يمكن قوله أنه عاشق ولهان لها.. اختار العهد الأصعب وقيد به فؤاده ظنًا منه أنه لن يحصل عليه، لكن الآن فؤاده يشعر بحنان نبضاتها التي تؤكد عشقه. لم تستطع أن تبقى صامتة طويلًا فتمتمت متسائلة بهمس خافت: – عمران أنتَ مليح جولي مالك وإيه اللي مزعلك إكده. رفع وجهه نحوها ليقوى النظر داخل عينيها المُحبة بنظراته الشغوفة ليرى جمالهما والعشق المكنون داخلهما، لكنه إلى الآن لم يبتعد لازال داخل أحضانه ويحاوظ خصرها بذراعه الصلب لتزداد اقترابًا منه، وتحدث هامسًا بعشق أمام شفتيها ذات الرحيق الساحر الذي يجذبه:
– أني زين متجلجيش عليّ، رايد أبجى في حضنك وبس. أومأت برأسها أمامًا عدة مرات واسترسلت حديثها مرة أخرى بقلق مضطربة خوفًا على زوجها: – حاضر بس طمن جلبيّ عليك، بلاش تسكت إكده جلبي متوغوش مالك ايه اللي حُصل عاد؟ ابتسامة رائعة زينت ثغره استطاع أن يسلب أنفاسها بعدما وأجابها مبتسمًا بحنان: -طمني جلبك وجوليله إن عمران مليح طول ما حضنك مفتوح ليه عهد الجلب، مهيلاجيش راحة ولا حاچة تفرحه جد السعادة اللي داجها على يدّك.
سارت معه نحو الفراش وبقي داخل أحضانها كما هي فهمست بسعادة وحنان: – حضني وجلبي ملكك كيف ما بدك، أني كمان يا عمران مخابرش فرحتيّ وأني چارك جد إيه.
طبع قبلة حنونة داخل كفها بعدما نسي جميع الآمه وما يحزنه، لم يستطع أن يقاوم سحرها القاتل فأسرع يلتقط شفتيها في قبلة شغوفة نهمة يقتنص رحيقهما الخلاب الذي يدفعه للاقتراب أكثر، مذاقها ساحر كل شيء معها مميز يبقى داخله ويتذكره دومًا ليظل مشتاق ومتلهف، ينعم بنعيم اقترابها الجحيمي الذي يسيطر عليه لينقلب كيانه في وهلة واحدة مستمتعًا بكل لحظة تمر وهو بجوارها وتشتغل رغبته أكثر لم تخمد نيرانه عندما يقترب بل ينهال أكثر وأكثر، ومشاعره الجياشة تسيطر عليه حتى بات واثقًا أنه في أقوى وأشد مراحل الهوى، رافعًا الراية البيضاء مستسلمًا تمامًا لتلك المعشوقة التي سلبت روحه،
كيانه، عقله، وفؤاده
ولم ترحمه حتى الآن. لا يريد أن يأتي الصباح حتى لا يبتعد عنها مرغمًا، للمرة الأولى التي يتمنى بها أن يطول الليل أكثر؛ حتى يتسنى له قضاء أكبر قدر وهو في ذلك الراحة دون أعباء ووجع، يفرغ عقله مما يشغله وينتهي كل ما بداخله، يبقى بجانبها دون مكر وخبث الأخبار التي تنتظره في الخارج، لا يريد أن يتذكر شيء ولم يتذكر سوى عشقها وحلاوة عينيها التي أسرته وأسرت فؤاده المتيم..