وانا قلت لك من قبل يااميرة البنات اننى هكون جنبك دايما فى اى قرار تاخديه وعمرى ماهسيبك ابدا او ابعد عنك تانى
مسحت دموعها باطراف اصابعها لتسأله :طيب قولى هتعمل ايه مع يوسف
لالا سيبى يوسف ده عليا ده حكايته حكاية انا قلت له من الاول يبعد عنك لان حكايتك معقدة هو اللى صمم بقى يروح ويعترف لك ربنا يسهل واقدر اخليه يصرف نظر ولو اننى عارف انه هيتعبنى معاه لكن فداكى ياقمر اى شئ يهون
ضحكت من بين اهدابها المبتلة بدموع السعادة وامأت راسها هاتفة :ربنا مايحرمنى منك ابدا يافارس ويديك على اد نيتك قولى بقى كنت
فين طول الليل انا اتصلت بيك اكتر من مرة وكمان فى المستشفى
ديه حكاية طويلة مش عاوز اشغل بالك دلوقت
لا ياحبيبى مفيش انشغال ولاحاجة انا سمعاك اهو
حكى لها فارس مامر به طوال الليل وهى تنظر له بذهول الى ان انهى حديثه هاتفة :ياحرام مس*كينة اكيد اهلها بيدوروا عليها دلوقت خدنى ليها يافارس ارجوك
مش هينفع دلوقت يااميرة لان الاصوات المختلفة ممكن تعملها تشوش وتداخل فى عقلها الباطن واحنا عاوزين نساعدها تتقدم لقدام مش نرجعها لورا بمراحل
خلاص مش مشكلة بس طمنى عنها اول باول
ان شاء الله
هسيبك بقى و اخطف لى
كام ساعة قبل مااروح المستشفى لحسن حاسس ان جسمى كله مكس\ر وعيونى خلاص قفلوا
انا كمان هاروح اصحى اسر واجهز نفسى للشغل تصبح على خير ياحبيبى
تصبحى على خير يااميرتى بعدها لم يشعر فارس باى شئ حيث اغمض عينيه ليذهب فى سبات عميق كان فى حاجة له منذ فترة طويلة…
………………………………………….. ………………………
خرج من مكتب المدير منتشيا من الفرحة ونظرة انتصار تظهر على ملامح وجهه اخيرا حقق هدفه واستطاع بالحيلة ان يجعل ماهر يوقع على التنازل بدون ان يلاحظ فالرجل مشغول على غياب ابنته وشارد طول الوقت متالم وحزين دخل له يساله عن اخر المستجدات ليجد دمعة يتيمة تسيل على صفحة وجهه لم تؤثر به ومنذ متى كان يتأثر لمشاعر الاخرين اثا*ر الحكايات كى يشغل تفكيره ويوقع على انشاء اقسام جديدة لم يكن الرجل يفكر فى اى شئ سوى العثور على ابنته المخفية ولكنه اخبره ان العمل لن يتوقف وهناك الاف الاسر فى حاجة لهذا الصرح القائم بمجهودهم عندها استجاب
له واستطاع حينها دس ورقة التنازل كان يضحك بفرح فاخيرا حقق انتصاراته لن يسخر منه احد ولن يتهرب منه اى كائن على وجه الارض حيث سيكون من علية القوم لما لا وهو من ذاق الذل وتجرعه قطرة قطرة منذ ان كان طفل صغير وهرب والده من الفقر والحرمان تاركه هو وامه المريضة بعد ان طلقها وهرب من مسؤليتهم ليكونوا عبئا على خاله الذى كان يقتطع من قوت يومه القليل كى يصرف عليهم والدته المريضة التى لم تجد المال كى تقوم بعملية حرجة لنقل كلية حيث كانت تعانى من فشل كلوى وبعد سنوات قليلة توفت بدون ان تحصل على العلاج وعندها امره
خاله بالخروج من منزله فوالده اولى به لانه اصبح شاب مراهق وهو لديه بنات فى المنزل ويخاف عليهن
ذهب عصام لوالده الذى تزوج بمديرته التى كانت تحبه وامرته ان يترك زوجته وابنه ولا يفكر فيهم ابدا وهى ستوفر له الحياة الكريمة ذهب الى العنوان الذى اخبره عنه خاله ليجده ينعم بحياة رغدة فى منزل راقى بحديقة غناء تملكه زوجته ويربى اولادها ايضا ليضحك بسخرية :يالمهزلة القدر يرمى ابنه ليربى اولاد الاخرين
عندما اخبر الخادمة باسمه وكنيته لتخبر والده
تنكر له الاب ورفض مقابلته بل اخبرته الخادمة اذا لم يرحل ستبلغ عنه الشرطة ليزجوا به فى الحبس بتهمة انه
سارق
خرج يبكى غاضبا مصرا على الانتقام من كل من اذوه
تدرج فى اعمال كثيرة الى ان عمل عند ميكانيكي كان لديه محل قرب حارتهم القديمة واجر غرفة على سطح احدى البنايات القديمة ليسكن بها واصر على مذاكرة دروسه والحصول على اعلى المراتب تعرض لسخرية الكثير من الشباب من هم فى سنه لعيشته بمفرده ونفور اهله منه تعارك كثيرا ودخل السجن مرات عديدة ولكنه كان يخرج اقوى من قبل وعندما وصل الى الثانوية بذل جهد مضاعف الى ان حصل على منحة دراسية نظرا لمجموعه العالى ليدخل كلية الطب على نفقة الدولة استطاع ان يتفوق فى دراسته كان يعمل ليلا
ممرضا لدى طبيب كبير وفى النهار طالبا وعندما تخرج كان يجب ان يكون معيدا ولتكتمل سلسلة الالام فلم يقبلوه لان من كان يقف امامه ابن احد الدكاترة المهمين فى الكلية ورغم حصوله على المرتبة الثانية الا انه عين معيدا
وعندما علم الطبيب الذى يعمل عنده رشحه للعمل فى نفس المشفى التى كان يعمل بها صباحا فى هذا الوقت ليتدرج فيها الى ان اصبح مساعدا لماهر بل يده اليمنى فى كل خططه وقرارته لم يكتفى عصام بذلك ولكنه اراد ان يحصل على كل شئ يمر امامه والان بعد ان امتلك المشفى لم يتبقى سوى الوقوف فى السوق وتدبير المصائب لوالده ليفقده
كل شئ وعندها سيرى من تنكر له فى الماضى ماذا اصبح ليعض اصابعه ندما على مافقده….. ………………………………………….. ………………………………..
“حين عش/قتك حبيبي تعلمت كيف يكون الإحتواء وكيف يكون الإرتواء تعلمت كيف أشعر أنك معي حتى ولو لم تكن معي تعلمت كيف أتجاوز المسافات التي تفصلنا تعلمت كيف يصبح زماننا واحد رغم أوقاتنا المختلفة تعلمت كيف يصبح مكاننا واحد رغم اماكنا المختلفة حين عش/قتك تعلمت أن أحتاج إليك وأنت معي تعلمت أن أح*ضنك..حتى ولو كنت بعيدا عني تعلمت أن أغفو على كتفك.. حتى ولو كانت تفصلنا الف بلاد”
مازال عطرها بالغرفه يتناثر فى كل قط/عة يلمسها بيديه يستنشقه فى كل شئ حوله يعبئ به صدره المتألم لفقدانها كيف يجد الراحه ماان يستلقي على وسادتها ويحتضن قميصها الاحمر اخر شئ حط على جسدها يشتاق لها بل يم\وت شوقا فهي الهواء الذي يتنفسه بأي حق تجعله يتذوق طعم السعاده ثم بكل قسوه تحرمها منه هو ارتكب خطأ لا ينكر ذلك ولكن لم يتخيلها تملك كل هذه القسوه حتى تغادر حياته وتختفى بدون أي اثر لقد بحث عنها طويلا لم يعد يهتم بعمله انعزل عن الجميع لايفعل اى شئ سوى التردد على اقسام الشرطة والسؤال عن اى مستجدات بخصوص البحث عنها وليس
هناك اى جديد اين انتى حبيبتى عودى لى فانا كالطفل التائه الذى فقد ح*ضن امه كالغريق الملقى فى قاع البحر يعافر ويعافر كى يحصل على اليد التى تمتد له وتخرجه لينعم بالامان والاحتواء
ووسط شروده ويأسه دق جرس الباب انتفض من مكانه هل عادت اليه اخيرا هل شعرت بعذابه وحزنه والالامه جرى مندفعا الى باب شقته ليفتحه حتى قبل ان يسال عن هوية من بالخارج وعندها اصيب بخيبة امل فمن كان بالخارج هو صديقه محمد تأمله محمد بهدوء فحالته كانت مزرية وسيئة جدا بعينيه الحمراوان التى تنم عن سهر متواصل وملابسه الغير مرتبه ولحيته النامية وشعره الاشعث دخل واغلق الباب
وراءه هاتفا:ممكن تقولى مابتردش على تليفوناتى ليه وايه اللى مخليك مختفى المدة ديه كلها ثم اشار له وايه الحالة الغريبة اللى انت وصلت لها ديه
لم يستطع عمر ان يرد عليه احس بجفاف فى حلقه وكأن لسانه التصق اسفل فمه لم يعد يشعر باى شئ نظر له بصمت ثم اشار له كى يتبعه فى غرفة المعيشة وقبل ان يهم بالجلوس صرخ عمر ليمنعه من الجلوس على اريكة محبوبته الجلدية البيضاء المفضلة:تعالى نقعد عنها افضل
اندهش صديقه من تصرفه الغريب ولكنه انقاد وراءه الى اريكة اخرى بالقرب من نافذة كبيرة وجلسا معا ليرفع عمر راسه اخيرا :تحب تشرب ايه
ياعم انا مش جاى لااشرب ولا اكل انا جاى اشوف صاحبى ماله ليه فترة مش مظبوط ومش عارف عنه اى حاجة تقدر تقولى ايه اللى حصل
حكى له عمر كل شئ بالتفصيل من بداية معرفته بنور حتى اخر حدث بينهم ورؤيتها له بالفندق
يااااااا ياصاحبى كل ده حصلك فى الفترة الاخيرة طيب ليه مااتصلتش بيا اكون معاك وندور سوا هو انا برضه مش صاحبك وصديق عمرك
مش عارف يامحمد كنت حاسس اننى واطى وخسيس وندل كاره نفسى وكاره كل شئ حواليا ازاى وصلت للانحدار ده وغصت فى الوحل ده بارادتى
للاسف ايمانك كان ضعيف ياصاحبى ماقدرتش النعمة
اللى انت فيها ايه يعنى فيه ناس كتيرة بتعيش بدون ربنا مايرزقهم باولاد لا انت اول ولا اخر واحد مايقدرش ينجب ده ربنا بيقول فى كتابه العزيز
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾
صدق الله العظيم
يعنى انت اعترضت على حكمة ربنا ومش بس كدة الا سعت فى الارض فساد انت ياعمر ياللى من بيت الشيخ اسماعيل تشرب وتسكر وتزنى والعياذ بالله
بصراحة حقها تسيبك انت جنيت فى حق نفسك قبل م\اتظلمها نظر له ليجده مطأطئ رأسه
بخجل ليهتف م\اتزعلش ياعمر بس انت صديق عمرى ياجدع ومن واجبى اننى انصحك ياريتك جيت لى قبل الفاس م\اتقع فى الراس بالشكل ده
كان يستمع له وقلبه يعتصر الما يعلم انه اخطا ولكن هل ينفع الندم الان على اللبن المسكوب
طيب اعمل ايه دلوقت شور على يامحمد انا تعبان فى بعدها قوى ومش عارف الاقيها دورت عليها فى كل مكان ممكن تروحه وبرضه مافيش فايدة
محمد :طيب ايه رايك تعمل اعلان عن اختفاءها فى الجرايد يمكن حد يتعرف عليها
وتفتكر انا مافكرتش فى الموضوع ده بس انا كدة هأذيها اكتر من كدة انت م\اتعرفش هى من عيلة
مين وابوها ذنبه ايه اننى الطخ سمعته لما كل اللى رايح واللى جاى يتكلم عن بنته اللى هربت وهو مايعرفش عنها حاجة الكل هيتكلم فى حقها وماحدش هيديها ابدا الحق فى اللى عملته ولا هيقولوا ان جوزها هو السبب فى اللى حصل لها انا مش ممكن اسمح لنفسى اننى استمر فى تدميرها اكتر من كدة لو هم\وت ولا اننى اشوف دمعة الم تنزل من دموعها تانى واكون انا السبب فيها
يبقى مفيش غير انك تنتظر لما هى تهدا وترجع بنفسها او بحث الشرطة يوصل لحاجة ويبلغك بيها
واطمن هى بخير ان شاء الله انت عارف فى شغلتنا ديه ان
الاخبار الوحشة بتنتشر بسرعة ولو حصل لها حاجة وحشة لقدر الله كنت اول من هيعرف او على الاقل ابوها
يارب يامحمد يارب
ودلوقت يابطل قوم خد لك حمام كدة واتوضى واقف بين ايادى الله استغفر كتير ياعمر علشان ربنا يقبل توبتك
ويسامحك
وتفتكر انه ممكن يغفر لى
يابنى ان الله تواب رحيم وقال فى كتابه العزيز
“قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ”
صدق الله العظيم
يالا روح صلى على مااروح اجهز لك لقمة كدة شكلك ليك مدة ماحطتش ولا
حاجة فى معدتك المسطحة ديه
لا اعفيني انا ماليش نفس
بقولك ايه صلى وغير هدومك لحسن الست ام محمد عاملة فتة كوارع ولحمة راس انما ايه من اللى قلبك يحبهم وطبعا صاحبى لازم ينوبه من الحب جانب
لا اعفيني
بقولك ايه روح الله يرضى عليك ومش عاوز كتر كلام
ماشى ياعم بس م\اتزقش
وتركه عمر فهو فى حاجة الى قربه الان من الله لعله يسامحه على كل الخطايا التى اقترفها فى الفترة السابقة فهو فى حاجة الى الدعاء والاستغفار الان فهو خير معين له…..
………………………………………….. …………………………
مش هتقولى لى بقى مالك النهاردة حاسة انك متغيرة كدة وشايلة طاجن سيتك
ضحكت اميرة لصديقتها سهر بابتسامة باهتة
لالا ده الموضوع كبير انتى تحكى لى كل اللى حصل من طقطق لسلامه عليكم هو انا اغيب عنك يومين اسافر فيها مع اسرتى الحبيبة ارجع الاقيكي عاملة لى بالشكل ده انطقى يابت مالك فيه ايه
سردت لها اميرة ماحدث منذ لقاءها بيوسف حتى حديثها مع فارس لتهتف سهر بعد ان شحب وجهها قليلا :يعنى انتى عاوزة تقولى ان يوسف طلبك للجواز وان جوزك اللى كان طليقك رجعك يخرب بيت كدة الواد مروان ده شكله مش قليل لا ده احنا لازم نخطط له على كبير ونلاعبه على الشناكل علشان يقول ان الله حق
وهو ده بالظبط اللى قاله لى فارس بس انا هسيبه بقى هو اللى يتصرف انا ليا النتيجة
وبتردد سالتها سهر :ويوسف عامل ايه دلوقت
مااعرفش عنه اى حاجة ولا عاوزة اعرف انتى عارفة ياسهر ان يوسف ولا فى بالى اصلا ده
انا حتى ماكنتش عارفة هرفضه ازاى
يعنى انتى عاوزة تقولى انك مابتحسيش ناحيته باى حاجة
نظرت لها اميرة بريبة :بت ياسهر ايه الاسئلة الكتيرة ديه اللى بتساليها عن يوسف ومشاعرى ناحيته ايه اللى بتتكلمى عنها ديه هو فيه ايه بالظبط
ابتلعت سهر ريقها بصعوبة ووجهها تبدل بالوان كثيرة من الخجل :فيه ايه يعنى يااميرة خلينا فى موضوعنا
لا تعالى لى هنا انتى شكلك مش طبيعى هو انا مش عارفاكى ولا ايه انتى منجذبة ناحية يوسف ياسهر ؟؟؟
خرجت اميرة من الروضة بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية ممسكة بيد ابنها اسر وتتجاذب اطراف الحديث مع صديقتها لتهمس لها ويضحكا معا الى ان شعرت بالصغير يحاول التملص من قبضة يديها هاتفا :بابى بابى
انتفض قلبها لمعرفتها بوجوده وتتبعت اشارة الصغير الى ان رأته وبنظرة لهفة وشوق اخفتها سريعها خففت قبضتها ليجرى الصغير على والده الذى كان يقف مستندا على باب سيارته امام الروضة عاقدا يديه فوق صدره ليفتح يديه على اتساعها خاطفا الصغير الى احضانه مقبلا اياه بلهفة:اخبار بطلى الصغير ايه شاطر ومؤدب ولا بيضايق مامته
رفع الصغير كتفيه وبدأ فى ثرثرته وهى عيونها متعلقة بهم تسأل نفسها
لما هذا التجاوب من الصغير وكأنه يرآه دوما مع انه لم يلتقى به منذ فترة طويلة ولم يسأل عنه ومالا تعرفه اميرة ان مروان كان يهاتف والدتها كى تساعده فى لقاؤه بابنه اوقات كثيرة بدون علم ابنتها بناء على رغبته لانه كان يعلم مدى استياءها عندما تراه وهو اراد ان يبعد عنها اى ضغط نفسى يمكنه ان يزعجها لذلك كان ينتهز فرصة عدم وجودها بالمنزل ويقضى مع صغيره اوقات جميلة يلعب ويضحك معه وكان يخبر ابنه الا يتفوه باى شئ لوالدته لانه يريد ان يفاجئها والصغير كان يصدقه وينفذ كلامه بدون تفكير
عادت من شرودها عندما نكزتها صديقتها :روحى ياحبيبتى
لمجنون ليلى يوو مجنون اميرة اللى واقف ياحرام مستنيها من بدرى زى مراهقين المدارس اللى بيقفوا للبنات على باب مدرستهم ثم ضحكت مكملة كلم\اتها :انا هروح واول م\اتروحى زى الشاطرة تتصلى بيا وتحكى لى كل اللى حصل بكل تفاصيله سلام ياحلوة
تحركت فى اتجاه مروان وعينيه التى اشتاقت لمرآها تتباعانها الى ان وقفت بصمود امامه وقالت :اسر روح اركب العربية لحد مااحصلك
هز الصغير كتفيه وراسه نافيا :لا عاوز استنى مع بابى
اقترب منه والده هامسا له :مش قلنا نسمع كلام مامى ومانضايقهاش يالا يابطل علشان المرة الجاية هجيب لك هدية كبيرة اد كدة
اتسعت عيني الصغير فرحة لينزلق من بين يديه جريا فى اتجاه السيارة التى فتحتها اميرة بالريم\وت الخاص بها عن بعد وعندما اطمأنت لدخول الصغير التفتت له وبنظرة نا*رية :ايه اللى جابك هنا يامروان وعاوز ايه
تنت/حنح مروان مردفا :اشتاقت ..
ثم صمت اراد ان يلاعبها قليلا فقد لمح لهفتها وشوقها فى بريق عينيها وهى تنظر له التى استطاعت ان تخفيها ببراعة ليكمل :اشتاقت لابنى جيبت اشوفه
لا والله فيك الخير ومن امتى حسيت ان ليك ابن وبتسال عنه كان فين احساسك ده من زمان وانت سايبه
ولا جاى علشان تثبت لى ملكيتك وانك فى اى وقت هتكون قدامى لا فوق يامروان انا مش لعبة فى ايدك شوية ترميها وشوية ترجع لها
اقترب منها مروان اكثر يعلم انها مازالت مجروحة يريد ان يزرعها بين احضانه يتوسل اليها الاف المرات كى تسامحه ليرفع انامله يداعب بشرة وجنتيها هامسا :وان قلت
لك اننى اشتاقت لعيونك البريئة لكلم\اتك لهمساتك لانفاسك الدافية لحبك الصافى لوجودك بين احضانى اشتاقت لكل حاجة فيكي انا اصبحت جسد بدون روح اميرتى من يوم ماسيبتيني باكل واشرب وادفن نفسى فى الشغل وساعة مابحط راسى على المخدة بحس بالغربة والوحدة والعذاب سامحيني يااميرتى وخلينا نبدا ن جديد وننسى كل اللى فات
كانت تشعر باحتراق وجنتيها تحت لمسات انامله عليها لترفع عينيها المغورقتين بالدموع هاتفة :عاوز تنسى اللى فات يامروان للاسف انا مش ممكن هنساه طول حياتى ثم تركته يعض اصابعه ندم على مااقترفته يداه فهو يستحق م\اتفعله به واكثر ليتابعها بعينيه الى ان ركبت سيارتها وانطلقت مسرعة وشياطينها تكاد
تلاحقها من ال\ ………………………………………….. ………………………………… غاب عماد عن المشفى يومان اتصل به ماهر الاف المرات وهاتفه مغلق ولا يعلم عنه احد اى شئ فقد كان يقطن فى منزل بمفرده ولم يكن احد هنا فى المشفى له علاقة به او من المقربين له اذا اين ذهب ووسط شروطه دق هاتفه المحمول برقم غريب لتنشرح اساريره ربما تكون هذه المكالمة تخص ابنته او احد من المكلفين بالبحث عنها عثر عليها ليجيب سريعا
الو
دكتور ماهر مهران
ايوة يافندم
معاك مدير مشفى ….
ممكن حضرتك تشرفنا ضرورى فى المستشفى فيه حد مصاب عندنا بيطالب بوجود حضرتك ضرورى
ايه بنــــــــــــتى …..
الفصل السادس عشر بعد مرور عدة اشهر ملك ياملك
دخلت اميرة غرفة ملك لتجدها مازالت جالسة على فراشها رافعة ارجلها الى صدرها ومستندة عليها بايديها التى تحمل راسها شاردة لتلتفت لها وتردف بخفوت :
نعم يااميرة مالك بتصرخى كدة ليه عاوزة حاجة
انتى هتفضلى قافلة على نفسك كدة لامتى ياحبيبتى
اعمل ايه بس
اخرجى شمى هوا اقولك تعالى اقعدى معايا فى الجنينة شوية انا زهقانة وقاعدة لوحدى انتى عارفة ان اسر باباه اخده النهاردة هيفسحه ومش هيرجعه غير بعد مايعشيه ويجيبه على النوم
سيبينى الله يخليكي يااميرة ماليش نفس
ياستى تعالى واخرجى من الحبسة اللى انتى فارضاها على نفسك ديه
مش عاوزة اعمل قلق لحد ارجوكى يااميرة سيبينى
جذبتها اميرة من يدها خارجة من الغرفة فى اتجاه باب الفيلا للجلوس فى الحديقة فالجو كان جميل اليوم والشمس دافئة
ولاتنذر بهبوب عواصف ولا امطار
شوفتى بقى اهو الموضوع سهل خالص والجو لطيف جلست ملك بجانبها شاردة صامتة لتهب اميرة قائلة:وبعدين ياملك يعنى انا جيبتك معايا هنا علشان تسليني ولا تقعدى ساكتة كدة
انا مخنوقة قوى يااميرة من بعد ماصحيت ولاقيت عقلى صفحة بيضا ومابقتش فاكرة اى حاجة ولا عارفة انا مين ولا مين اهلى ده بقى اكبر هم فى حياتى حاسة اننى مش عارفة راسى من رجلى والدنيا قدامى بقت سودا ..
و اننى تايهة وضايعة نفسى بس اعرف انا مين وحياتى اللى فاتت ديه كانت ازاى
ياحبيبتى ماالدكتور اللى اخدك عنده فارس اخويا قالك انها هترجع لك واحدة واحدة وخصوصا ان الاحلام والكوابيس اللى بتجيلك ديه مؤشر كويس ان الذاكرة عندك هترجع لك قريب
انتظمى بس انتى فى العلاج اللى كتبه لك واى حاجة تفتكريها ولو لمحة صغيرة قولى له عليها فورا
مش عارفة لو ماكنتش اتعرفت على الدكتور فارس كان ممكن حصل لى ايه ولا روحت فين
م\اتشغليش بالك انتى باى حاجة دلوقت وهدى اعصابك
التفتت ملك اليها قائلة :انتى ماسكة ايه فى ايدك
ديه
رواية لكاتب جديد بحب اقرا له تخيلى انا جمعت كل رواياته عندى فى المكتبة وحفظتها عن ظهر قلب بس الرواية ديه بيقول انها قصة حقيقية لصاحبه بس بينى وبينك انا حاسة انها قصته
ليه بتقولى كدة
لانها مؤثرة جدا حاسة انه كتبها بدموعه واحزانه والامه اسمها ايه الرواية ديه
عودى لى
والكاتب اسمه ايه
عمر عز الدين
شعرت بدوار عصف كيانها والم شديد فى راسها لدرجة ض/ربات قوية موجعة لمجرد سماعها اسمه امسكت برأسها قليلا وشحب وجهها لتقترب منها اميرة
ملك ياملك انتى سامعانى مالك ياحبيبتى فيكي ايه طيب انادي لك فارس
لم
تستطع ان ترد عليها ودوار راسها مازال مستمر ترى خيالات لاشخاص لم تستطع ان تتعرف عليها اصوات كثيرة تتداخل فى راسها مازالت تضغط على راسها بقوة والالم فى ازدياد
اتى مسرعا استجابة لنداء اخته اميرة
مالك يااميرة فيه ايه بتصرخى كدة ليه
الحق يافارس مش عارفة ملك مالها
اندفع فارس نحوها بقلق ليجدها فى حالة يرثى لها وقبل ان تسقط مغشيا عليها تلقفتها ايديه وبقلق :ملك ردى على مالك حاسة بايه
لم تستجب له ليحملها مسرعا بها الى غرفتها
اميرة هاتى لى شنطة العلاج بسرعة
كان يتأملها بشغف ونظرات حزينة منذ ان اتت الى
منزلهم لم ترى اى يوم سعيد
بعد الكشف عليها واعطأئها ابرة مسكنة هم ليخرج من الغرفة لتسرع اخته خلفه لسؤاله :مالها ملك يافارس ايه اللى عندها
ان شاء الله هتبقى كويسة هى جسمانيا ماعندهاش حاجة بس موضوع الصداع والدوخة ديه اكيد ليها علاقة بفقدانها للذاكرة وخصوصا ان دكتورها النفسى قالى انها من وقت للتانى هتنتابها نفس الاعراض ديه وده معناه ان ذاكرتها هترجع لها قريب هو انتوا كنتوا بتتكلموا فى ايه سبب لها التعب ده
مفيش انا كنت ماسكة رواية وكنت بحكى لها عن مقتطفات منها
بشك :
غريبة وايه علاقة ده بذاكرتها
عموما خليكى جنبها هى هتفوق بعد شوية انا هروح اجهز نفسى وانزل للشغل
خرج فى اتجاه غرفته ليلتقى بوالدته عند الممر الواصل بين الغرف وهى تنظر له نظرات نا*رية وقف صامدا امام العاصفة القادمة فهو يعرف سببها فقد اعتادها دوما منها الى ان تكلمت اخيرا :
وبعدها لك يافارس جيبت لنا واحدة من الشارع وقلت خابطها ومش عارفة ايه وقلت ماشى اهى يومين وهتمشى وفجاة عرفنا انها فاقدة الذاكرة وكل شوية دوخة وتعب ويغمى عليها هى هتفضل قاعدة لنا هنا ولابدة لحد امتى ان شاء الله واوعى تقولى لحد م\اترجع لها الذاكرة انا مش هقدر اتحملها فى بيتى المدة ديه كلها وكمان لما ترجع لها الذاكرة تضمن منين انها م\اتبلغش عنك وترميك فى السجن ولا كل ده علشان تشبه مراتك
ازدادت نظرته قتامة وانطلقت منه زفرة مكتومة ليرد عليها ب\:اولا ملك مش من الشارع زى مابتقولى يافريدة هانم ولبسها اللى كانت لابساه وقت الحا/دثة واسلوبها فى
الكلام بيدل انها من عيلة محترمة وبنت ناس
وابنك هو اللى اخطأ فى حقها تفتكرى اننى ممكن اهرب من مسؤلياتى بالشكل المقرف ده واطردها من بيتى ده مش هيحصل ابدا والشبه اللى بينها وبين ندى مالوش اى علاقة ابدا لانها لو كانت اى حد برضه كنت هقف جنبها لاننى اتعودت اوجه اخطائى مش اهرب منها يافريدة هانم ودلوقت عن اذنك بقى ماعنديش وقت اضيعه اكتر من كدة واياكى تحاولى تأذى مشاعرها باى كلمة من كلم\اتك الجارحة اللى انا عارفهم كويس
خرج فارس متجها الى عرفته وهو يكظم غيظه المستعر كيف تفكر والدته بهذا الشكل وتنفر من فتاة مشكلتها الوحيدة
انها فاقدة الذاكرة ولا تستطيع ان تتعرف على هويتها
انها انسانة محترمة رقيقة بريئة وعفوية لايمكن ان تكون غير مستقيمة او غير سوية
كانت ملك تشعر انها تغوص فى بئر سحيق تمد يديها لكى ينقذها احد ولكن مامن مجيب ايام وليالى تشعر بكافة اعضاء جسدها مخدرة لم تستطع ان تتحرك او تتجاوب مع محدثها لسانها كاد ان يلتصق اسفل فمها جف حلقها تصلبت اعضاءها كان فارس يذهب اليها يوميا كما وعد زياد يتحدث معها فى كل شئ سرد لها عن حياته حبه الضائع زوجته ووفاتها حكى لها عن اخته وم\اتعرضت له وكيف يصلح لها حياتها حكى لها عن والدته ايضا وعن عمله ومايتعرض له يوميا من طرائف كان يضحك تارة وتدمع عينيه تارة اخرى حتى تعرفت على كل شئ يخصه وعندها كان يرى ملامحها
تتغير مع كل انفعال يصدر منه كأنها تتابعه فى سكناته وهمساته اعتاد على الذهاب اليها فى موعد محدد واعتادت على سماع صوته واحست انه الوحيد فى هذه الحياة امانها ومنقذها من حقد البشر وصراعاتهم حاول مرارا ان يجعلها تستجيب له ولكن بدون فائدة الى ان فقد الامل فى رجوعها للحياة وحتى اتت الازمة الاخيرة فى عمله وتعرض لمشاكل كثيرة كان يواصل فى العمل الليل بالنهار ليخفق فى زياراتها عدة ايام لانشغاله
ومرت عدة ليالى
شعرت فيها بالوحدة والغربة والخوف من المستقبل المظلم الذى اعيش فيه وفجأة استطعت ان احرك احد اطرافى شيئا فشيئا بدأت الرجوع إلى العالم …استيقظت…فتحتُ عيني بصعوبة وأشحت بنظري إلى المكان الذي أنا فيه وعينيَّ لم تكتمل قوة بصرهما بعد ..لكني استطعت أن اعرف باني في غرفة مستشفى لماذا!!
فتحتُ عينيَّ بقوة واصبحت أتنفسُ واشهقُ بصعوبةٍ متقط/عة وكأني في مكانٍ ضيقٍ وهناك من يكتم على انفاسى
عندها شعرت بى الممرضة التى تجلس بقربى هاتفة :حمدالله على السلامة حبيبتى اخيرا صحيتي
انا فين وايه اللى جابنى هنا
امسكت يدي برفق قائلة :اهدى دلوقت وانا هروح انادى الدكتور لحسن موصيني اول م\اتصحى ابلغه فورا
ثم جرت مسرعة خارجة من الغرفة صرت منكمشة فى مكانى خائفة بل مرعوبة من كل شئ لا اعلم ماذا يحدث وماهو مصيرى
جاء الدكتور زياد فورا ليتحدث معى
كان فارس يهم بالدخول الى المتشفى فقد غاب عن زيارتها عدة ايام واشتاق للحديث معها ليدق هاتفه ويجده رقم زياد :الو
فارس تعالى بسرعة المريضة فاقت
بتقول ايه
بقولك فاقت ومش هتصدق اللى حصلها
اقفل يازياد انا على باب المستشفى وجاى لك حالا دخل فارس مسرعا فى اتجاه غرفة زميله الدكتور زياد
السلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تعالى اتفضل اقعد
فيه ايه يازياد قلقتنى المريضة اخبارها ايه
واضح ان اختفاءك المدة اللى فات كان له تأثير ايجابى عليها وسلبى فى نفس الوقت
ازاى يعنى