🍓الفصل الثاني “بين غياهب الأقدار”🍓 جراحنا تلتئِم مع مرور الوقت و لكن تبقي الندوب لتُذكِرنا كم عانينا سابقًا و لـِ تردعنا عن الانسياق خلف أوهام العشــ,,ـق الوردية.. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت خطاه تحمل لهفة قلبه الذي لأول مرة يترُك الحذر جانبًا و ينساق خلف رغبته المُتعطِشة لرؤيتها و الإطمئنان عليها. بينما هي كانت ترقد بهدوء يتنافى مع ألم جرحها الذي لم يلتئم بعد و قد زاد من انينه ذلك الوجع الذي بدأ يتسرب الي قلبها شيئًا فشيئًا وهي تستعيد ذاكرتها التي توقفت عند تلك الجملة ( حازم مكنش مريض يا جنة) ! كان بالنسبة لها دربًا من الجنون لم تكن بحياتها تتخيل أن تقع في فخ مثل ذلك.
الأسوأ من الغدر هو أن تتفاجأ بأن رُكنك الهادئ ماهو الا وكر ثعابين طالت قلبك سمومهم. أن تأتيك الطعــ,,ـنة من ذلك الذي أدرت له ظهرك مُلتحفًا بوشاح الحب فأجهز على طهارة قلبك متسلحًا بخنجر الخيانة. كان الأمر أصعب من أن يوصف و اقسى من أن يُقال وتحمله كان أشبه بجمرة مُشتعله تحيا بقلبها ويضخها الي سائر جسدها الذي انتهكت حرمته بدون رحمة ولا شفقة ممن ظنته يوما حبيبها !
تسارعت أنفاسها و كأنها في سباق مع دقاتها حين تذكرت تلك المأساة التي اغتالت حياتها و حطمت عالمها الوردي
عودة لوقت لاحق ” ممكن اعرف مبترديش عليا ليه ؟”
هكذا تحدث حازم بحنق تجلى في نبرته و طريقة إمساكه بالهاتف فأجابته جنة بجفاء
” انت عارف مبردش عليك ليه و لو مكنتش رنيت من رقم غريب مكنتش هرد يا حازم .” ازداد غضبه و لكنه حاول التماسك مختبئًا خلف ستار الضعف حين قال
” بتعملي فيا كده عشان عارفه اني مريض صح ؟ ” انقبــ,,ـض قلبها جراء حديثه وقالت بلهجة اهدأ من السابق
” بطل كلامك دا. انت عارف بعمل كدا ليه ؟”
حازم بانفعال زائف
“جنة أنتِ مش فاهمه. انا خايف . خايف من الجلسات دي. خايف شعري يقع زي ما بيقولوا. خايف اتحول لمسخ و وقتها هكرهيني و تسبيني…” قاطعته بلهفة و نبرة لينة كحال قلبها
” ماتقولش كدا يا حازم أرجوك. قولتلك ألف مرة عمري ما هسيبك و اثبتلك دا بالدليل و انت فاهم قصدي كويس. ” نجح في استمالة قلبها فقالت بتخابث
– ” يعني وعد هتفضلي معايا و عمرك ما هتسبيني أبدًا؟”
جنة بخجل
” وعد عمرى ما هبعد عنك ابدًا والله ”
” طب ايه رأيك بقي اني حجزت عند الدكتور و هروحله النهاردة عشان احدد هبدأ الجلسات امتى بس طبعا أنتِ هتكوني معايا ” جنة بلهفه
” طبعا هكون معاك . قولي هتروحله امتا؟”
فكر قليلًا قبل أن يُطيع شيطانه و يقول بتخابث
” كمان ساعتين . انتِ فين ؟” ” انا في الجامعة .. خلاص ابعتلي العنوان و اسبقني علي هناك و أنا هجيلك.”
” لا طبعا مش هدخل المكان دا من غيرك. قلبي ببتقبــ,,ـض.”
فكرت لثوان قبل أن تقول
” طب انت فين و انا هستأذن من فرح وأجيلك ”
تحدث باندفاع غاضب
” لا فرح ايه ؟ انتِ بتهزري !! اوعي تكونِ قولتيلها علي تعبي؟؟” جنة بجزع
” ايه يا حازم في ايه ؟؟ لا طبعا مقولتلهاش بس ايه المشكله لو قلنا لها مانتا هتبتدي علاج و هتخف أن شاء الله…” قاطعها بغضب
” قولتلك لا يا جنة و قسمًا بالله لو حكتيلها حاجه لهلغي فكرة العلاج دي خالص فاهمه..”
قالت مُجبرة
” طيب يا حازم اللى تشوفه” زفر بارتياح و قال بلهجة لينه
” هعدي عليكِ ونروح سوي ” كانت حزينه بقدر ماهي غاضبة ولكنها لم تفصح عن شئ بل اكتفت بالموافقه و داخلها تشتعل ألف حرف فهي بعمرها لم تكذب علي شقيقتها أبدًا و الآن فعلت الكثير من الأشياء الخاطئة على رأسها تلك الورقة علي مضت عليها مُكرهه بأمر من قلبها الذي أشفق على مرضه و قررت بأنها ستُكمل معه الطريق حتى النهاية فلن تستطيع أبدًا التخلي عنه .
بعد ساعتين كانت تقف معه أمام تلك البنايه و داخلها شعور قوي بالرهبة و هناك صوت في أذنيها يتوسل إليها بالهروب . قلبها منقبــ,,ـض بذعر و جسدها يقشعر كلما تقدمت خطوة و كان الصمت حليفها الي دخلت إلي الشقة و بجانبها حازم الذي كان يثرثر ولكنها كانت بعالم آخر تتمنى لو انها تعود أدراجها و تطلق ساقيها للريح و تغادر دون رجعة ولكنها حاولت استجماع شجاعتها و أخبرت نفسها بأنها تقف بجانب انسان في محنة وهي بعمرها لم تتخلى عن أحد.
” جنة. جنة.
”
تنبهت اي حازم الذي كان يناديها وهي غارقه بأفكارها فلم تنتبه له
” نعم .”
حازم باستفهام
” نعم ايه بقالي كتير بكلمك و انتِ ولا أنتِ هنا. مالك فيكِ حاجه ؟ ” كانت تود أن تخبره بأنها تريد الفرار من هنا و لا تعلم السبب ولكنها قمعت ذلك الصوت الداخلي الذي يتوسل إليها بالفرار و قالت بابتسامه باهته
” لا أبدًا أنا كنت سرحانه شوي .. كنت عايز ايه ؟”
لم يتسنى له الإجابه فقد أحضرت لهم الممرضة زجاجتين من العصير وهي تخبرهم بأن الطبيب سيقابلهم بعد قليل فتناولهم حازم منها وقام بإعطائها إحداهما ولكنها لم تكن تُريد فلاحظ ذلك وقال بحزن زائف
” جنة . انتِ ندمانه انك جيتي معايا ؟” تنبهت جنة لملامحه التي لونها الانكسار و لهجته الحزينه فقالت بنفي
” ليه بتقول كدا؟ طبعا لا. ”
تابع تمثيله فنظر أمامه بحزن استطاع أن يتقنه ببراعة ويسكبه في لهجته حين أجابها
” بصي لشكلك في المراية وأنتِ هتعرفي دانتِ حتي مش طايقه تاخدي العصير مني..”
جنة بلهفه
” والله أبدًا انا متوترة بس. ازاي تفكر كدا.”
أومأ برأسه بطريقة توحي لها أنه مازال حزينا فتابعت بلهجة ودودة
” خلاص والله يا حازم انا مقصدش اضايقك. ” نظر إليها وابتسم أحدي ابتساماته الرائعة قبل أن يقوم بامساك زجاجة العصير و فتحها وهو يناولها إياها قائلًا بخفة
” خلاص يا ستي مسامحك.. اشربي بقي عشان تفكي من التوتر دا احنا لسه قدامنا مشوار طويل مع بعض مش هتفرهدي من اول مرة كدا..”
لم تنتبه لذلك المكر الذي يقطر من حديثه فقد ارتاحت حين رأت ابتسامته فهي تشعر بالشفقة علي شاب مثله أن يقع فريسه لذلك المرض اللعين و لا تعلم أنها هي من وقعت فريسة بين براثن ذئاب لا تعرف الرحمة سبيلا إلى قلوبهم فبعد عدة رشفات من العصير تراقصت الدنيا من حولها و آخر ما سمعته هو صوت تحطم الزجاجه التي سقطت من بين يديها.
لا تعلم كم من الوقت مر وهي نائمه ولكنها بدأت تستعيد وعيها شيئًا فشيئًا وكان أول شئ وقعت عينيها عليه هو سقف الغرفة الأبيض الذي كانت تراه بتشوش في البداية وبعد ذلك بدأت الرؤية تتوضح ليُهاجمها بعدها ألم قاتل أسفل جسدها فرفعت يدها تضعها فوق رأسها فتفاجئت بذراعها العاري! و بلحظة ضرــ,,ـب عقلها هاجس رفضته بقوة فأخذت تتلفت حولها بلهفه والعبرات تتساقط من مقلتيها بغزارة دون أن تشعر. فقد أدركت الآن حقارة ما حدث معها فتشنج جسدها و خرجت الصرخات المستمرة من فمها الذي أخذ يردد دون وعي
” لا .. لا .. لا.. انا بحلم .. دي مش حقيقية..
لا … لا… لاااااا” توقفت صرخاتها علي أعتاب شفتيها حين رأت حازم الذي دخل الغرفه عاري الصدر وهو يُطالعها بنظرات غامضه و نبرة مختلفة عن سابقتها حين قال
” أخيرًا صحيتي ..” كان هدوءه يوحي بمدى حقارته فقد كان هادئ وكأن شيئا لم يحدث بينما هي كانت تحترق بلهيب الغدر و الألم و الغضب معًا فصرخت به
” انت معملتش فيا كدا صح ؟؟ ”
لم يجبها حازم انما توجه الى اقرب مقعد وألقى بثقله عليه وهو يقول بهدوء
” لا عملت يا جنة. و اللي عملته دا مش غلط ولا عيب و لا حرام أنتِ مراتي..”
لم تستطيع تصديق إقرارا بذنبه العظيم و فجيعتها الكبرى و الأسوء من ذلك ان يتحدث بتلك الطريقه و يبرر جريمته النكراء فصرخت حتى جرحت احبالها الصوتيه
” انت حيواااان .. ” لم تشعر بنفسها وهي تمسك بقنينة مياة كانت على الطاوله بجانب السرير و تقوم بإلقائها في وجهه فتفاداها بصعوبة وتوجه ناحيتها بغضب انطبع علي مرفقيها حين امسك بهما يهزها بعنف
” اهدي و بطلي جنان. قولتلك الي حصل دا لا عيب و لا حرام أنتِ مراتي يعني كدا كدا كان هيحصل .”
بكل ما يعتمل بداخلها من قهر صرخت بوجهه
” اخرس.. انت حيوان وحقير..”
لم يتركها انما اقترب منها أكثر وهو يقول بلهجة بدت صادقة
” انا مش حقير ولا حيوان . انا بحبك وعمرى ما هتخلى عنك. ودي الطريقة الوحيدة الي هتخليكِ أنتِ كمان متبعديش عني..” صعقتها صراحته الفجة و عدم إحساسه بأي ذنب جراء جريمته معها فعن أي حب يتحدث بعدما قضي عليها سالبًا منها أغلى ما كانت تملك في هذه الحياة.
فجأة هدأت ثورتها وجلست بمكانها وهي تقول بنبرة تقطع لها نياط القلب
” انت ضيعتني. حرام عليك.. حب ايه اللي يخليك تعمل فيا كدا..”
كان شعورًا عارمًا بالخزي جعلها تنكمش علي نفسها تحتضن كتفها الذي يظهر من ذلك الشرشف الذي يلفها و أخذت ترتجف كورقة أطاحت بها رياح الغدر حتي اسقطتها في بئر من الوحل فأخذت تضرــ,,ـب خديها بعنف الي أن امتدت يديه تحاول إيقافها وهو يقول بغضب
” خلاص بقي أنتِ مزوداها كدا ليه ؟؟ ما قولتلك دا لا عيب و لا حرام أنتِ مراتي افهمي ” لم تستطع تحمل وجوده أكثر و ثباته الذي يضفي نيرانا فوق نيرانها فنفضت يده بحدة وهي تصرخ بكل ما يعتمل بداخلها من وجع
” بكرهك… بكرهك يا حازم بكرهك..”
عودة للوقت الحالي اختلط الحلم بالحقيقة للحظات شعرت بأنها في ذلك الجحيم مرة أخرى و تعاظم الألم حتي صار تحمله دربًا من دروب المستحيل فوضعت يديها فوق أذنيها حتي لا تسمع صوت صرخاتها الممزوجه بتبريراته السخيفه تريد الهرب حتى لا تراه مرة أخري أمامها فصارت تغمض عينيها بقوة و تردد دون وعي
” بكرهك .. بكرهك.. يا حازم بكرهك..”
كانت ملامحها المتألمه تحكي عن أي كابوس تعيش في تلك اللحظة. كابوس لا تستطيع تجاوزه أي فتاة و خاصةً هي. جسدها المرتجف كان يُعبر بطريقته عن رفضه لما حدث له و ما مر به. يعلم جيدًا أي شعور يجتاحها الآن فقد كان يُشارِكها الألم يشعر بالقهر لما حدث معها يتألم كما لم يتألم من قبل.
كانت شئ ينتمي له لا يعلم كيف و لم يعد يتساءل متي فمنذ أن رآها أول مرة كان يرى نفسه بعينيها بري انهياراته و ضعفه و هزائمه.
كانت تُعبر عنه تشكو همه بلسانها تذرف عبراته التي تُثقِل جفونه وتؤلم قلبه الذي كان يحيط به كبرياء أعمى يمنعه من الإنهيار.
كان القدر يلقي بها دائماً في طريقه و كأنه يُعانده حتى أسلم قلبه رايته فأصبحت حربًا ضاريه يقف بها أمام قدره الذي أحكم قلبه بين كفيها ولم يعُد له سبيل للمقاومة و بالرغم من قوته و صلابته إلا أنه أضعف مخلوق أمام ضرًا يمسها.
و الآن يقف عاجزًا لا يستطيع أن يفعل لها شيئا وهو يراها تُنازِع ألمها وعذابها الذي كان هو جزءً منه.
فقط يتمني لو يضمها يمتص منها كل تلك الذكريات المؤلمه.
لو يقاسمها ذلك العذاب الذي يلون تقاسيمها الرائعه. تمني لو يصرُخ بملئ شفتيه و بملئ العالم باعتذارات قد يكون فات أوانها. كانت تلك الأمنيات البسيطه أقرب إلي المستحيل منه. لم يستطيع تحمل ألمها أكثر فاقترب منها يربت بحنو علي وجنتيها يحاول إخراجها من كابوسها المرعب
” جنة فوقي.. فتحي عنيكِ .. دا كابوس.. فتحي عنيكِ انا جمبك”
أخيرًا استطاعت أن تفتح عينيها حين وصلها صوته الذي بدا و كأنه قادم من بعيد. فأخذت ترمش بعينيها لثوان قبل أن تصطدم بجمرتين مشتعلتين بنيران دائمًا كانت تحرــ,,ـقها بألسنة اتهاماته المُروعه و التي لم تشفق يومًا عليها فحاولت استعادة نفسها للحظات لم تقطع تواصلهما البصري ثم نهرته بجفاء
” انت بتعمل ايه هنا ؟” تراجع خطوة إلي الخلف بينما عينيه ما زالت مسلطة عليها و قال مستفهمًا بنبرة هادئة كانت غريبه علي مسامعها وخاصة منه
” عاملة ايه دلوقتي ؟”
غمغمت بخفوت
” الحمد لله.”
شعر بجفائها الذي آلمه ولكنه تجاهل ذلك قائلًا
” حمد لله على سلامتك..”
لم تتنازل بالنظر إليه بل أجابت باختصار
” الله يسلمك..” كان جفاءها أمر متوقع ولكنه بالرغم من ذلك كان مؤلم. وللحق كان أقل بكثير مما يستحق هكذا حدثه قلبه و لإنه لم يكن متجبر أو ظالم بطبعه جذب المقعد و وضعه أمام مخدعها يناظرها بعينين لأول مرة تصفو سماءهم وقال بنبرة رخيمة
” جنة.. ممكن تبصيلي..”
لم تكن أول مرة تسمع اسمها من بين شفتيه ولكن تلك المرة كان مختلفًا بطريقة اربكتها و جعلت دقاتها تتقاذف بداخلها بعنف. وعلي عكس المتوقع أخفت كل ما يعتمل بداخلها ببراعة و أطاعته بهدوء و دون حديث فقط نظرات تتخللها السخرية بينما ظلت ملامحها جامدة ليعلم أن تلك الفتاة التي يراها الآن تختلف كثيرًا عن التي جاءت منذ خمسة أشهر لتعيش معهم فقد حولتها الصدمات و الآلام إلى أخرى لا يعرف إن كان يستطيع التعامل معها أم لا!!
” في كلام كتير بينا محتاجين نقوله.. يمكن الوقت دلوقتي مش مناسب بس..”
قاطعته بجمود
” فعلًا الوقت مش مناسب لأي كلام انا عايزة اشوف ابني واطمن عليه و ارتاح عشان تعبانه..” تعلم جيدًا أنها تستفزه و أنه ليس برجل صبور وإن كانت تلك الطريقة التي ستسلكها معه فهو هالك لا محالة
” زي ما تحبي .. خلينا نأجل اي كلام بينا لوقت تاني تكون صحتك اتحسنت.” بنبرة اقرب الي العادية تحدثت
” مفيش بينا كلام يتقال . عالأقل من ناحيتي معنديش حاجه اقولهالك. و معتقدش اني الي هسمعه منك مهم أو هيفيدني ..”
أيقظت وحوشه الكامنة بلامبالاتها و جمودها فهب من مكانه قائلًا بغضب
” لا في و هتسمعيني . حتي لو معندكيش اللي تقوليهولي. بس هتسمعيني. انا عارف اني غلطت في حقك..” توقف للحظات لا يعرف كيف يبدأ أو يُعبر عما يدور بداخله لا يُريد نبش الماضي و لا خربشه جراحها المُلتهِبه مرة أخرى ولكنه تابع من أكثر بواطنه ألمًا
” انا كنت عارف ان حازم مش ملاك.. و كنت دايمًا بختلف انا وهو لحد يوم الحادــ,,ـث ساب البيت و مشي بسبب خناقتي معاه. بس كنت بقول شاب و طايش. لكن أنتِ..”
تعمقت نبرته و نظراته أكثر حين تابع ” أنتِ كان الوضع بالنسبالك مختلف. بنت حلوة.. جميلة…” تلعثمت حروف الغزل المغايرة علي شفتيه فتوقف للحظات يشرد بعينيها و ملامحها التي نُقِشت بسهم الحُب المشتعل فوق جُدران قلبه فتسارعت أنفاسه للحظات قطعتها حين أدارت عينيها للجهة الأخرى وكأنها تستنكر نظراته إليها فتحمحم بخفوت قبل أن يُكمل
” و باين عليكِ انك بنت ناس. ليه تعملي في نفسك كده ؟ ليه تقبلي حاجه زي دي و تقللي من نفسك تحت مُسمى الحب. ”
أيدته بلهجه قاسية
” عندك حق.. انا فعلًا قللت من نفسي. و مش ناوية اعمل كدا تاني.” تشابهت ملامحها مع لهجتها في تلك اللحظة فعلم أنها مازالت تحت تأثير جراحها أو هكذا اقنع نفسه فاطلق الهواء المكبوت في صدره دفعة واحدة و اقترب من مخدعها مرة أخرى و أقر بهزيمته بنبرة هادئة
” انا بعتذر على كل كلمة قولتها ضايقتك. بعتذر علي كل حاجه حصلت مني و من.. ” تشنجات عضلاته و نفرت عروق وجهه وهو يتابع من بين اسنانه
” و من حازم.”
أجابته بجفاء و صرامه
” اعتذر في الي يخصك أما الي بيني و بين حازم دا هيفضل بينا ليوم الدين..” كان يعلم مقدار حزنها و ألمها فبالرغم من جمود ملامحها و لهجتها إلا أن اهتزاز حدقتيها كان يوحي بطوــ,,ـفان العبرات الذي يختبئ خلف جفونها لذا تابع بقسوة
” اقسم لك بالله لو كان عايش كنت هجبلك حقك منه و مكنتش هعمل اعتبار لأي شئ و لا حتى أنه اخويا.. بس اوعدك هجبلك حقك من الشياطين الي ساعدوه..’
فاجأته حين أردفت ببساطه
” بس انا مش عايزالك تجبلي حقي من حد ..”
برقت عينيه للحظات وانكمشت ملامحه بحيرة من حديثها لتتابع بصوت متحشرج
” حقي عند ربنا. و لو فكرت اخده هاخده بنفسي. أما أنت عم ابني و بس. و دي حدود العلاقة بينا. اتمني تكون فهمت قصدي!”
نجحت في غرس سهمها في منتصف الهدف بقوة. و كان الضحية قلبه! فقد استشعر الآن معنى كلماتها حين أخبرته بأنه سيعُض أصابعه ندمًا علي ما فعله معها فهو الآن يود لو يطلق على رأسه ألف رصاصة قبل أن يخرج من فمه تلك الكلمات التي ألقت به في الجحيم و حرمته الجنة طوال حياته.
أخذ نفسا طويلًا قبل أن يقول بخشونة
” مش هلومك علي اي حاجه قولتيها دلوقتي لإني عارف اني غلطت! بس احنا مش هننتهي عند النقطه دي يا جنة. ”
كانت نظراته تحمل اعتذارات و ربما توسلات لم يُفصِح اللسان عنها ولكنها لم تفلح في هدم ذلك الجدار الفولاذي التي أحكمت بناءه حول نفسها فتابع بنبره متحشرجة ” حتي لو الطريق كان طويل و صعب بس اكيد له نهاية. و أنا عمرى ما هستسلم أبدا..” بعينين جامدتان و رأس مرفوع بعنفوان تجلى في نبرتها حين قالت
“الكلام دا لو انا قبلت امشي معاك في نفس الطريق.. طريقنا مش واحد. لحد هنا و كفاية..”
اقتصت من كبرياؤه القدر الذي مكنها من لملمه أشلاء كرامتها التي مزقتها اتهاماته المروعه فها هي الآن و لأول مرة منذ وقت طويل مرفوعة الرأس بكبرياء كامل لا ينقصه شئ و لا يشوبه شائبة و تستطيع مواجهته و مواجهة الجميع *************** خيم الزهول والصمت علي الجميع حين ألقت فرح قنبلتها الموقوتة التي كان لآثارها أعراض هائلة حجبتها الصدمة التي قطعتها شهقة قويه من جوف تلك التي كانت تقف خلفهم ترى و تسمع ما يحدث بزهول تحول الي ألم ممزوج بالغضب حين تذكرت ما حدث قبل قليل
عودة لما قبل نصف ساعه من الآن كانت تتجول بالحديقة بخطً مثقلة بالهموم التي تمتزج بنيران الغضب و الذنب معا تخشي مواجهة الأختان و تملك من الكبرياء القدر الكافي الذي يمنعها من الاعتذار و ايضا هناك جرح دامي في منتصف قلبها لايزال ينزف منذ أن رأته معها.
حتي تلك اللحظة لم تكن تدرك ماهيه مشاعرها نحوه و مقدار عمقها و الذي هو نفس مقدار ألمها الآن فبكل أسف هي قد وقعت بالمحظور. و عشــ,,ـقت هذا الرجل .
ما أن مر طيفه علي بالها حتي غاب العقل لثوان للحد الذي جعلها تتوهم حين رأته يقف أمامها في طريقه لباب القصر الداخلي فبعد أن حاول الاتصال بفرح طوال الأيام المنصرمه و كان هاتفها مغلق لم يستطيع الأنتظار أكثر و أخذ قراره بأن يأتي بنفسه للأطمئنان عليهم و وضع الأمور في نصابها الصحيح و ما أن وصل إلي قصرهم و هو في طريقه الي الباب الداخلي شاهد حوريته الصغيرة تتجول بخطً مبعثرة في الحديقه فقاده قلبه إليها قائلا بلهجه يشوبها اللهفة
” حلا .”
كانت تناظره بصدمه سرعان ما تحولت لغضب تجلى في نبرتها حين تحدثت برسميه ادهشته
” اهلًا يا دكتور ياسين..” تجاوز عن رسميتها و ملامحها المُتجهمة فقد غلب شوقه لها كل شئ فقال بعتب