Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 2

احتجت وسام وهي تنقل الاطباق من منزل والدتها إلى منزلها فردت عليها والدتها التابعة لها من الخلف: -حطي الاكل وانتي ساكته خلي الراجل ياكل بقالك سنة منشفه ريقة بخصامك. لوت وسام شفتيها باعتراض لتخبرها: -الخصام مش معناه اني بجوعه يا ماما انا بعمل اكل وبهتم بهدومه وبغسلها وبنضف اوضته أول بأول. -لا أصيلة يا بت اهتمي بكل حاجة لكن جوزك الغلبان سيبيه يولع. قالت والدتها وهي تضع ما بيدها وتلكزها في انزعاج، فعقدت وسام المنزعجة ذراعيها في حقد هامسة:

-انتي امي ولا امه؟ -أنا مش أم حد يا ستي، وايه القرف اللي لبساه ده، ده ربنا نجده انك مخصماه اوعي يا شيخة كده من وشي اروح اصلي المغرب واتخمد!
قالت والدتها وهي تنظر لها من اسفلها لأعلاها باشمئزاز لتغمغم في طريقها: -ياكش يتجوز عليكي عشان ترتاحي. -بتقولي ايه يا ماما؟! قالت وسام في انزعاج واضح من أفعال والدتها فهمست والدتها بأنف مرفوع قبل ان تغلق الباب خلفها: -ما بقولش ادخلي استحمي كتك القرف! زفرت “وسام” واستغفرت الله وقد ملائتها كلم*ات والدتها بالغيظ فنظرت لجلباب والدتها المنزلي الواسع متمتمه :

-ما انا حامل ومخصماه هعمله ايه يعني، نانسي عجرم؟! وقفت امام المرآه تطالع هيئتها المهملة ووجها المرهق الخالي من الزينة وحركت اص*ابعها على الغرة القصيرة فوق جبينها الأسمر الشاحب ثم دبدبت في اعتراض وقد غرست والدتها القلق في اعماقها فقالت لنفسها: -ايه يعني انا بهتم بنفسي لنفسي مش معنى اني مخصماه اسيب نفسي وحشه ده مالوش علاقة.

حركت رأسها باقتناع بانها لا تفعله من أجل إرضاء “بيجاد” ودلفت لأخذ حمام ساخن سريع، وبعد محاولات طويلة لايجاد ما يناسبها من ملابسها الطبيعية تنهدت في توتر وقد زاد وزنها بشكل ملحوظ واصبحت بطنها المنتفخة لا تتناسب مع ملابسها فقط ملابس والدتها مناسبة في ذلك الوقت: -ماشي يا ماما احبطتيني ومشيتي، ربنا يسامحك. وقعت عيناها على ملابس زوجها المعلقة والتمعت عيناها في مكر انثوي ليرتفع جانب وجهها بانتصار فالحاجة تبرر الوسيلة ام أنها الغاية … أممم لا يهم المهم انه مبرر.

جذبت قميصه الرياضي الواسع ذو الماركة الممتازة ووقفت تبحث عن سرواله، وحين لم تجده اتسعت ابتسامتها متخليه عن فكرة السروال وارتدت القميص بمفرده وقد تأكدت انه يصل لمنتصف فخديها.
مشطت شعرها وغرتها المبللة قليلًا ثم وضعت احمر شفاه على وجنتيها تزيدها حمره قبل ان تمرر ابهامها فوق القلم لتمسح بطرفه فوق شفتاها برقة لتزداد ورديتهما بشكل شبة طبيعي كي لا تظهر مفرطة الزينة، فهي لا تريد اثا.رة انتباهه او ان يظنها تراضيه أليس كذلك؟
وقفت تتابع برضا جسدها، فالقميص الواسع يبتلع تكور بطنها ويعطيها دلال جذاب نوعًا ما، نظرت لسيقانها العارية ووجهها المتوهجة ثم همست في نبرة مرتبكة:

-ايه العبط اللي بعمله ده هي الهرمونات أثرت على دماغي ولا إيه؟ لم تفكر كثيرًا فقد قاطعها صوت شجار عالي نابع من أسفل، هرعت تقترب من النافذة وشهقت حين تأكدت ظنونها وسمعت صوت زوجها العالي، ركضت تبحث عن اسدالها وفتحت النافذة تبحث بعينيه عنه فتابعته يصرح في غ.ضب: -انا اللي احاسب طيب ايه رأيك لو شوفتك تاني هديك بالجزمة على دماغك عشان انت راجل قليل الأدب ومتربتش! -عيب يا بيجاد ده راجل كبير بردو، هو مقصدش يخبطك.

قال أحد الرجال المحاولين دفع “بيجاد” عن رجل يبدو وكأنه في الأربعين من عمره سمين الهيئة وملامح الغ.ضب شعت من وجهه عندما هدد زوجها: -ده انا اللي هربيك يا تربية واطية. -طيب تعالى ربيني لو راجل تعالى انا واقف مكاني اهوه. زمجر “بيجاد” في نبرة غاضبة وهو يدفع رجلين من حوله ويرفع اصبعه في الهواء بتحذير يؤكد ثباته في مكانه ويحثه على الاقتراب ان كان يجرؤ.
دار الشجار بينهما قليلًا وكاد يشتعل أكثر لولا تدخل الأهالي وكبار المكان الذين نجحوا في استدراج الرجل الغريب للمغادرة وحثوا “بيجاد” على الصعود لمنزله وانهاء الشجار.

اخذت وسام خطوتين وكادت ترتمي على وجهها حين خطت فوق الاسدال الطويل فخلعته في عضب واتجهت نحو الباب تضع ذراعيها فوق خصرها ونيران الغ.ضب تشعلها فوقفت منتظره إياه لتنفجر في وجهه.
فتح “بيجاد” الباب وهو يسب ويلعن وقاحة الناس هذه الأيام وتفاجئ بزوجته الشبه عارية تقف أمام الباب، فدخل بسرعه مغلقًا الباب خلفه وخرج صوته حاملًا مشاعره المتعجبة: -وسام واقفة ليه كده؟ -انت يا بني آدم انت عايز تشلني، يعني كل اللي احنا فيه ده وحياتنا المتدمرة وبردو ماشي تتلكك للناس وتتعارك معاهم،
وكأن اللي بيحصل وبعادي عنك ولا فارق معاك من الأساس !

قذف المفاتيح بيده ارضًا معبرًا عن اهتياج غ.ضبه بينما يخبرها من بين اسنانها: -اتلكك للناس؟
انتي تعرفي ايه حصل اصلًا؟ -مش محتاجة اعرف يا بيجاد انا عارفة حاجة واحده بس انك اناني ومتعرفش تعدي حاجة على خير ابدًا. -وايه كمان قولي متتكسفيش، ابوكي مكنش بيقول اني اناني بس. قال في نبرة حادة ليض.ربها في مق.تل فهي تردد تحذيرات والدها بالفعل، اتخذ خطوتين نحوها بينما يحرك يده يحثها في تهكم على الحديث، فوضعت يدها فوق رأسها تحاول لجم صداع حاد بدأ في مهاجمتها ثم أردفت:

-انا اسفه اني بتكلم معاك، انا من الأول كلامي كان واضح معاك واختيارك بردو كان واضح ان انا واللي في بطني مش فيه أكيد. وبذلك اتجهت نحو غرفتها تغلقها في قوة زلزلت المكان وقفت خلف الباب تحاول تمالك عبراتها دون جدوي فانسابت بحرارة فوق وجهها.

بينما قب*ض “بيجاد” كفه بقوه وض.رب بيده فوق رأسه في غ.ضب وقلة حيله فكل ما حوله يدور ضده فقد كان في طريقه للمنزل وكل ما يس*رق خلده هو رؤيتها قبل ان تختبئ منه في غرفتها وكان سيفعل ان لم يرتطم به ذلك الوقح المتكبر الذي امطره بوابل من الشتائم تلتها شتائم غير مبررة لشاب يمسك بضع أكياس يبدو انه يعمل لديه، فما كان من “بيجاد” الا وان باغته بصف.عه مدوية وبكلم*ات أكثر دونية تعيده لرشده بأن البشر ليسوا عبيدًا لأحد.

مر من امام غرفتها فلمح الطاولة المليئة بالطعام وسب أكثر من بين انفاسه المضطربة متسائلًا: هل كانت مشتاقة تنتظره هي الأخرى، هل افسد فرصة لم يعلم عنها شيء كعادته ؟ سعل بخفة يحاول استجم*اع افكاره وشجاعته ثم اتجه نحو الباب وانقب*ض قلبه حين وصلته همهم*اتها الباكية، كاد ينسحب في خجل ويبتعد ولكنه جذ على اسنانه بإصرار ورفع يده يدق بابها هامسًا في حنان: -وسام تعالي اتعشي وبعدين نامي. قابله الصمت لثواني قبل ان تجيبه بنبرة تحاول السيطرة عليها كي لا تظهر بكائها متعمدة احباط آماله:

-لا مش جعانة، الاكل ده ليك أنت ماما بعتهولك. شعر بقلبه ينعصر لتفتت آماله بأن تكون مشتاقة له مثله وهمس في خفوت: -أنا أكلت في الشغل، اطلعي انتي كلي عشان اللي في بطنك مالوش ذنب. -لما اجوع هطلع متشكرة على اهتمامك. ض.رب رأسه بالجدار مرة في اهتياج غاضب وكاد يصيح في حده ولكنه تمالك اعص*ابه في اللحظة الأخيرة، ابتعد يشعل التلفاز الذي صدح بصوت السيدة أم كلثوم التي استرسلت وطالت في غناءها حتى هدئت ثورته رغمًا عنه وقلبه يترجم كلم*اتها فيبدأ في دقاته حتى وصلت للمقطع الواصف لحياته الحالية:

أهل الحب صحيح مساكين صحيح مساكين…. ياما الحب نده على قلبي…. ما ردش قلبي جواب…

انت في الصفحة 10 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى